أزمة البرلمان الجزائري ... انسداد غير مسبوق

تجاوز عدد الموقعين على عريضة «سحب الثقة« من رئيس البرلمان 300 نائب من أصل 462 نائبا
* بداية الأزمة مع قرار بوحجّة إنهاء مهام الأمين العام للبرلمان بشير سليماني، وهي الخطوة التي كانت محل انتقاد واسع من النواب.

*

أحمد أويحيى، الوزير الأول، طلب من بوحجة تقديم استقالته، وأن «يغلب لغة العقل والحوار تجنبا لتأزم الوضع أكثر».

*

رزاقي: «الوضع الحالي للبرلمان ربما رتب له من أجل تمرير الموازنة بأمر رئاسي دون عرضها على البرلمان بحجة تجميد أنشطته.

*المطالب التي رفعها النواب بضرورة رحيل بوحجة، اعتبرتها المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين) «تطاولا على ماضيه المشرف ومحاولة واضحة للنيل من تاريخ المجاهدين».

 

الجزائر: يعيش مبنى البرلمان الجزائري منذ أسبوعين على وقع أزمة سياسية غير مسبوقة في ظل مطالب نواب أحزاب الموالاة من رئيس المؤسسة التشريعية السعيد بوحجّة، تقديم استقالته، وهي المطالب التي يرفضها الرجل، الذي ينتمي هو الآخر لحزب الموالاة، بإصرار، ويؤكد أنه يتعرض لمؤامرة من أشخاص نافذين في السلطة، ما أدخل البرلمان في حالة انسداد وشلل غير مسبوقين.

بداية القصّة كانت مع قرار بوحجّة إنهاء مهام الأمين العام للبرلمان بشير سليماني، وهي الخطوة التي كانت محل انتقاد واسع من النواب خاصة المنتمين لحزب الأغلبية (جبهة التحرير الوطني) الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

تسارع الأحداث دفع بالنواب الغاضبين إلى كتابة عريضة "سحب ثقة"، وقد تجاوز عدد الموقعين عليها 300 نائب من أصل 462 نائبا، يمثلون أربع تشكيلات سياسية موالية هي (حزب جبهة التحرير الوطني) و(التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يرأسه الوزير الأول أحمد أويحيى و(حزب تجمع أمل الجزائر) الذي يرأسه وزير الأشغال العمومية الأسبق عمار غول، إلى جانب (الجبهة الشعبية الجزائرية) التي يرأسها وزير الصحة الأسبق عمارة بن يونس، وتضمنت اتهامات لبوحجّة بـ«اتخاذ قرارات ارتجالية دون استشارتهم».

ولأن النظام الداخلي للبرلمان يمنع سحب الثقة من رئيسه، حاول النواب الضغط على بوحجة ودفعه للاستقالة استنادا للمادة 10 من النظام الداخلي للبرلمان والتي تقول إنه «أنه في حال شغور منصب رئاسة المجلس الشعبي الوطني بسبب الاستقالة أو العجز أو التنافي أو الوفاة يتم انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني بنفس الطرق في هذا النظام الداخلي في أجل أقصاه 15 يوما اعتبارًا من تاريخ إعلان الشغور».

وحسب المادة «يتولى مكتب المجلس الذي يجتمع وجوبا لهذا الغرض تحضير ملف حالة الشغور وإحالته على اللجنة المكلفة بالشؤون القانونية، وتعد هذه اللجنة تقريرا عن إثبات حالة الشغور، يعرض في جلسة عامة للمصادقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس، وفي هذه الحالة يشرف على عملية الانتخاب أكبر نواب الرئيس سنًا من غير المترشحين بمساعدة أصغر نائبين في المجلس الشعبي الوطني».

وقد اجتمع، بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، السعيد بوحجّة مع رؤساء الكتل البرلمانية المطالبة برحيله، وقدموا له العريضة التي تتضمن جملة من الاتهامات بسوء التسيير، مثل التوظيف العشوائي، وإقالة الأمين العام للبرلمان بشير سليماني، وعدم استقبال النواب، هذه الاتهامات رفضها بوحجّة جملة وتفصيلا، مؤكدا أن "العريضة تضمنت العديد من الأخطاء، ولم ترفق بقائمة أسماء النواب الموقعين».

وفي الوقت الذي رفض فيه تقديم استقالته بحجة «عدم تلقيه أي طلب من الرئيس بوتفليقة في هذا الأمر»، فقد دافع بوحجّة بالمقابل عن حصيلته كرئيس للبرلمان، وكشف عن التصويت على 19 مشروع قانون في جو هادئ بين الكتل البرلمانية المختلفة سواء الموالية أو المعارضة.

إصرار بوحجّة على موقفه الرافض، دفع برؤساء أحزاب الموالاة إلى الدخول على الخط ومواجهة الرجل الثالث في الدولة الجزائرية، حيث دعا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، بشكل علني ومباشر، بوحجة إلى تقديم استقالته فورا، حتى لا يكون سببا في شل البرلمان. وعلى هامش لقاء حزبي محلي وجه ولد عباس رسالة لبوحجّة قائلا «إذا لم يقدم بوحجة استقالته، فإن أعمال وسير أشغال البرلمان ستُجمد».

الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، الذي يشغل منصب الوزير الأول (رئيس الحكومة)، طلب هو الآخر من بوحجة تقديم استقالته، وأن «يغلب لغة العقل والحوار تجنبا لتأزم الوضع أكثر».

ونفى في ندوة صحافية، اليوم السبت 6 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أن «تكون لرئاسة الجمهورية علاقة بالتطورات التي يعيشها البرلمان»، مؤكدا أن «ما حدث في البرلمان شأن داخلي ولا علاقة لرئاسة الجمهورية بالموضوع»، وتابع: «من اختار بوحجة هم النواب وهم من طالبوا برحيله»، نافيا وجود مخطط لحل البرلمان.

ومنذ تنصيبه كرئيس للبرلمان، بتاريخ 21 مايو (أيار) العام الماضي، باعتباره النائب الأكبر سنا في التشكيلة الجديدة، لم يحظ السعيد بوحجة بدعم كاف، سواء من قبل نواب تشكيلته السياسية التي ينتمي إليها (حزب جبهة التحرير الوطني) أو بقية التشكيلات الأخرى، حيث واجهته الكثير من الصعوبات في مهمته.

ويُعتبر السعيد بوحجة، من مواليد 22 أبريل (نيسان) 1938، بأولاد عطية، بلدية القل، محافظة سكيكدة، في الشرق الجزائري، وهو يحمل شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة قسنطينة، ومجاهد في جيش التحرير عن الولاية التاريخية الثانية إلى غاية الاستقلال، وبعدها كان قياديًا في شبيبة جبهة التحرير الوطني (JFLN) بالأمانة الولائية بقسنطينة ثم على مستوى الأمانة الوطنية لشبيبة جبهة التحرير الوطني، قبل أن يتم تعيينه محافظًا لحزب جبهة التحرير الوطني في عدة محافظات منها قسنطينة، وباتنة، ووهران، وعنابة وبشار.
كما انتخب عدة مرات نائبًا في المجلس الشعبي الوطني، وتقلد عدة مناصب على مستوى الحزب، ومنها عضو في المكتب السياسي مكلف بالتنظيم، وعضو المكتب السياسي مكلف بالإعلام، قبل أن يعين على رأس قائمة ولاية سكيكدة في الانتخابات التشريعية يوم 4 مايو (أيار) 2017 في قائمة (حزب جبهة التحرير الوطني).

وفي يوم 3 أكتوبر الجاري، ومع إصرار الرجل على عدم رمي المنشفة، قرّر مكتب البرلمان تجميد أشغال المجلس، متمسكا بمطلب الاستقالة الفورية، وينطوي القرار على تجميد جميع الأنشطة البرلمانية، ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن مصدرها، أن «رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجّة، جمد نشاطات كانت مبرمجة في إطار الدبلوماسية البرلمانية على خلفية لائحة طلب الاستقالة التي تقدم بها رؤساء خمس مجموعات برلمانية بالمجلس».

وجاءت برقية وكالة الأنباء الجزائرية في أعقاب إعلان رئيس المجموعة البرلمانية للصداقة الجزائرية – اليابانية، لخضر بن خلاف، عن إلغاء نشاط برلماني كان مقررًا تنظيمه مع سفير اليابان بالجزائر على الساعة الحادية عشرة صباحًا.

الأزمة الحالية اعتبر بوحجة من خلال منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنها «مؤامرة حيكت من خارج البرلمان»، وبدأت- يتابع-: «بلقاء جمال ولد عباس بأحمد أويحيى... هناك كانت التعليمات لاستهدافي، لو كانت القضية تهم الجزائر أو البرلمان لكنت رحلت من منصبي، لكن لا أرى سببا مقنعا لاستقالتي»، مؤكدا أن البرلمان «كان يسير بصفة عادية وتم التصويت على عدة مشاريع قوانين وفجأة تعالت أصوات المطالبين برحيلي»، وخاطب بوحجة المنادين برحيله قائلا «أقول لمن يريدون تخويفي إن المجاهد لا يخاف أبدا ولا يرضخ للضغوط، لن أنحني، أنا نظيف ورجل دولة، وأطبق سياسة الدولة، وأؤكد أنني جعلت التقشف وسيلتي في تسيير شؤون المجلس، كما أنني فوضت الأمر بالصرف إلى مدير الإدارة العامة، حتى يصعب تلفيق التهم لي أو تشويه سمعتي وتاريخي».

المطالب التي رفعها النواب بضرورة رحيل بوحجة، اعتبرتها المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين) «تطاولا على ماضيه المشرف ومحاولة واضحة للنيل من تاريخ المجاهدين»، واعتبرت المنظمة في بيان لها تسلمت «المجلة» نسخة منه «سابقة خطيرة تستلزم الوقوف بحزم».

وناشدت المنظمة «جميع القوى الوطنية الفاعلة بالوقوف إلى جانب خيار استقرار مؤسسات الدولة والمحافظة على ثوابتها، والتمسك بالدستور وقوانين الجمهورية». مشددة على ضرورة «تجنب الصراعات والحسابات السياسوية الظرفية المغرضة لدى بعض الأطراف ومعالجة القضايا بكل تبصر وحكمة ورزانة ومسؤولية، حرصا على حماية الدور المنوط بمؤسسات الدولة».

حركة مجتمع السّلم، وفي بيان لها صدر في الثالث من أكتوبر الجاري، اعتبرت أن «ما يعيشه البرلمان الجزائري يهدد استقرار الجزائر، محملة أحزاب الأغلبية ما يحدث».

وجاء في بيان الحركة بعد اجتماع مكتبها التنفيذي أنه «يعبر عن امتعاضه للأوضاع التي وصلت إليها مؤسسات الدولة الجزائرية وآخرها أزمة المجلس الشعبي الوطني الذي يتعرض لصراعات أغلبية مزيفة باتت تمثل الخطر الوحيد على استقرار البلد والكابح الأساسي لتطوره وازدهاره والسبب المباشر في إذلال الوطن وبهدلته أمام الأمم والدول».

واعتبرت الحركة (المحسوبة على حركة الاخوان المسلمين ) أن "سبب هذه الأوضاع المزرية التي تعرفها مختلف مؤسسات ومصالح الدولة هو اهتزاز الشرعية وفقدان المصداقية وغياب الحس الوطني وعدم تقدير المصلحة العليا للشعب الجزائري بسبب التزوير المستدام الذي وضع مؤسسات الدولة في أيادي غير آمنة والذي أنهى أي فرصة للرقابة على الشأن العام وسمح لتجذر نظام خفي موازي للمؤسسات يسيّر الدولة بالتعليمات الهاتفية والشفوية، ويعتمد على شراء الذمم  وشبكات الانتهازية، والتشاركية في النهب، وعلى التخويف والترهيب والعقاب خارج الأطر القانونية باستعمال القانون ظلما وتعسفا".

وأكدت كتلة الحزب في البرلمان أنها "غير معنية بالخلافات الحزبية التي رهنت مؤسسة المجلس الشعبي الوطني"، وفي الوقت الذي أكدت فيه أن نوابها يمارسون مهامهم بشكل عادي فقدت دعت بإلحاح إلى "مصارحة الرأي العام عن الأسباب والخلفيات الحقيقية لهذه الأزمة".

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) نددت بما أسمته "انتهاكات رؤساء الكتل النيابية للموالاة للدستور في حملتها ضد رئيس المجلس الشعبي الوطنية السعيد بوحجة". ودعت الرابطة في بيان لها الأحد تحصلت "المجلة" على نسخة منه الرئيس بوتفليقة إلى التدخل لحل الموضوع.

وأبدت الرابطة امتعاضها من تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى السبت بخصوص القضية، والذي قال خلالها بأن "شرعية الأمر الواقع أقوى من شرعية الدستور". وهو ما اعتبرته ذات الجهة خرق "لكل الأصول الدستورية القانونية". مشددة بأن "فريق الموالاة الذي كان يتغنى لعشرات السنوات بحرصه وغيرته على الدستور واحترام القوانين، يأتي اليوم ليضرب بعرض الحائط كل القوانين ".

واعتبرت الرابطة أن «ما يحدث في المجلس اليوم هو استهتار بالشعب وتلاعب بالدستور والقوانين الجمهورية». وفي ظل هذا الانسداد أعلنت قيادة حزب التحالف الوطني الجمهوري (من أحزب الموالاة)، عن إطلاق مبادرة وساطة بين رئيس المجلس الشعبي الوطني، السعيد بوحجة ونواب الأغلبية البرلمانية المناوئة له، ضمن مساعٍ لتجاوز حالة الانسداد التي تشهدها الغرفة السفلى للبرلمان.

وتدعو المبادرة إلى «الجلوس على طاولة الحوار بين جميع الأطراف المعنية ضمن الأطر القانونية للمجلس الشعبي الوطني وتقديم جميع الأطراف المعنية لتنازلات مشتركة بهدف تجاوز حالة الانسداد في إطار الحفاظ على كرامة الأشخاص وسمعة المؤسسات».

رئيس حزب (جيل جديد) المعارض، سفيان جيلالي، يؤكد في مقابلة مع «المجلة» أن «ما يحدث من تجاذب على مستوى البرلمان يعكس حالة الانهيار التي بلغها النظام الجزائري من الداخل»، النظام السياسي الحالي برأيه «أصبح حاملا لتناقضات قوية جدا لأن مصالح أطرافه متناقضة»، والسبب في ذلك، يقول: «غياب الرئيس... لذلك كل المشاكل المعقدة والمتراكمة ما بين العصب داخل النظام تتفاقم»، واعتبر أن «هذا الوضع نتيجة طبيعية لأن صلاحيات الرئيس استحوذت عليها أطراف من النظام خارج النظام الدستوري».

واعتبر جيلالي، وهو مرشح سابق للرئاسيات، أن ما يحدث الآن من صراع على علاقة مباشرة بالانتخابات الرئاسية المقررة ربيع العام الداخل، بقوله: «هناك صراع قوي ما بين عدد من الزمر في النظام، والصراع خرج للعلن بهذه الطريقة، والآن اتضح جليا أن هناك انشقاقات داخل أحزاب الموالاة، وانشقاق ما بين الحكومة والسلطة التشريعية، وما بين كل مؤسسات الدولة، وهذه وضعية ومرحلة خطيرة جدا».

البروفسور وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، أكد في تصريح لـ«المجلة» أن «الأزمة مفتعلة من الحكومة لأن التغييرات التي شملت المؤسسة العسكرية والأمنية، وطالت بعد ذلك مجموعة من المحافظين كانت ستشمل بعد ذلك الحكومة، لكن في ظل انسداد البرلمان لا يمكن إجراء تعديل حكومي جديد».

ويعتقد رزاقي أن «هناك أطرافا لا تريد تعديلا جديدا للدستور بإضافة مادة تسمح للرئيس بوتفليقة بتعيين خليفة لتنشيط حملات العهدة الخامسة بسبب عدم قدرته على ذلك لظروف مرضه». وإلى جانب ما سبق يؤكد أن «هناك محاولة لتقزيم الهيئة التشريعية من خلال التصريحات التي أدلى بها بعض قادة أحزاب الموالاة بخصوص الأزمة».

واعتبر رزاقي أن «طريقة التعاطي مع أزمة البرلمان تكشف عن خروقات دستورية كبيرة من جميع الأطراف سواء الحكومة أو الرئاسة أو أعضاء البرلمان ورئيسه»، فبوحجة حينما يقول أنه سيستقيل حينما يطلب الرئيس منه، اعتدى حسب رزاقي على «الدستور والقانون الذي ينص على أنه لا يمكن لأي جهة أو شخص أن يفرض على رئيس البرلمان تقديم استقالته، كما أن البرلمان مؤسسة تشريعية مستقلة لا تأتمر بأوامر الرئيس»، وبالمقابل أكد أن «الرئاسة اعتدت على رئيس البرلمان حينما أعادت الأمين العام المقال إلى منصبه».

وعما إذا كانت خطوة حلّ البرلمان قائمة لتجاوز هذه المعضلة السياسية أكد رزاقي أن «حلّ البرلمان غير وارد تماما إن لم يكن مستحيلا»، ولا يستبعد كحلّ أن يتلقى بوحجّة مكالمة من الرئيس أو نائب وزير الدفاع تطلب منه استقالته لتجاوز الانسداد وتجميد البرلمان الذي اعتبره سلوكا غير قانوني.

ولفت رزاقي إلى مسألة في غاية الأهمية تتعلق بموازنة 2019، حيث يقول إن «الوضع الحالي للبرلمان ربما رتب له من أجل تمرير هذه الموازنة بأمر رئاسي دون عرضها على البرلمان بحجة تجميد أنشطته، وبهذه الطريقة تتفادى الحكومة أية ضغوطات عليها في حال تضمن قانون الموازنة إجراءات جديدة تستهدف جيوب الجزائريين».

 


اشترك في النقاش