الطلب العالمي يتحول نحو البتروكيماويات

تعد من أكبر محركات الطلب على النفط
 
* تسعى أرامكو السعودية لتكون أكبر شركة للكيماويات في العالم بحلول عام 2040م.
* أرامكو السعودية تتبنى استراتيجية تحويل النفط الخام مباشرة إلى مواد كيميائية متجاوزة عملية التكرير.
* المواد البتروكيماوية في كل مكان وتقدم فوائد عديدة للبشرية عبر تطبيقاتها المتنوعة والمبتكرة.
* البتروكيماويات جزء أساسي من الصناعة الكيميائية وتلعب دوراً حيوياً في المجتمعات الإنسانية والاقتصاد.
* من المقرر أن تشكل البتروكيماويات أكثر من ثلث النمو في الطلب العالمي على النفط بحلول عام 2030، وما يقرب من نصف النمو حتى عام 2050.

جدة: في عالمنا الحديث نستخدم يوميا بشكل مباشر وغير مباشر منتجات مصنعة من «البتروكيماويات» وهي مواد كيميائية مشتقة من البترول أو الغاز الطبيعي. وتستخدم البتروكيماويات في جميع أنواع المنتجات اليومية مثل البلاستيك والأسمدة وأكياس التعبئة والأجهزة الإلكترونية والمعدات الطبية والمنظفات والإطارات، وحتى ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح وأجزاء من المركبات الكهربائية. وهي بالتالي جزء لا يتجزأ من حياتنا الحديثة.   
ووفقا لتقرير حديث يتعلق بـ«مستقبل البتروكيماويات» أصدرته وكالة الطاقة الدولية، أشارت إلى أنه من المقرر أن تستحوذ البتروكيماويات على أكثر من ثلث نمو الطلب العالمي على النفط حتى عام 2030م، ونصف النمو في عام 2050م. وهذا يشير إلى نمو الطلب على النفط مدفوعا بالبتروكيماويات بعيدا عن وقود السيارات. وأيضا أشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يستهلك الاستخدام المتزايد للبلاستيك 56 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بحلول 2030م، و83 مليار متر مكعب بحلول 2050م.
كما أشار التقرير إلى تزايد أهمية البلاستيك باعتباره المادة الأسرع نموا في العالم، مقارنة بغيره من المواد مثل الصلب والألومنيوم وغيرهما. وتمت الإشارة إلى موضوع هام جدا لتحقيق أمن الغذاء العالمي، ألا وهو الأسمدة الصناعية. وتعد الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا من أكبر مستهلكي الأسمدة الصناعية في العالم. مما يشير إلى إمكانات النمو الكبيرة في القطاع.


البتروكيماويات والبيئة


غالبا ما يوجد الكربون في المواد الأولية الكيميائية مثل البلاستيك ويتسرب إلى الهواء عند احتراق هذه المواد أو تحللها. ولذلك تواجه البتروكيماويات عددا من التحديات المناخية المتعلقة بجودة الهواء وتلوث المياهوعلى الرغم من الاستخدامات الحيوية للمنتجات البتروكيماوية، فإن طبيعة الصناعة المتعلقة بإنتاج واستهلاك هذه المواد يتسبب في مجموعة من التحديات التي تتطلب تحقيق مقاصد الاستدامة البيئية. مثل ضرورة العمل على الحد من تسرب الملايين من أطنان النفايات البلاستيكية إلى محيطات العالم. ولمواجهة هذه التحديات، يشير تقرير وكالة الطاقة الدولية (مستقبل البتروكيماويات) إلى سيناريو تكنولوجيا البتروكيماويات النظيفة، الذي سيوفر مستقبلاً بديلاً يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة الرئيسية للأمم المتحدة، مثل العمل المناخي والاستهلاك المسؤول للمنتجات المصنعة من منتجات البتروكيماويات.
ويوفر السيناريو طريقا طموحا ولكنه قابل للتحقيق لتقليل الآثار البيئية للبتروكيماويات: انخفاض ملوثات الهواء من إنتاج المواد الكيميائية الأولية بنسبة 90 في المائة تقريبا بحلول عام 2050؛ وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة بما يقرب من 60 في المائة. كما يؤكد على تحسين إدارة النفايات لزيادة إعادة التدوير بسرعة، وبالتالي وضع الأساس لأكثر من نصف النفايات البلاستيكية التراكمية والمحيطة بالمحيط بحلول عام 2050م. وفي سيناريو التكنولوجيا النظيفة، تصبح البتروكيماويات الجزء الوحيد المتنامي من الطلب العالمي على النفط.
ويشير التقرير إلى أنه حتى مع المساعي لحظر المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام الواحد، فإن استهلاك هذه المواد في الاقتصادات الناشئة ستتفوق على أي انخفاض مأمول في استهلاك البلاستيك ذي الاستخدام الواحد. وهذا يعني أيضا أن الطلب على النفط في القطاع سيبقى قويا، واليوم، تستهلك صناعة البتروكيماويات ما يقرب من 14 في المائة، أو 13 مليون برميل يوميا، من النفط العالمي، و8 في المائة، أو 300 مليار متر مكعب من الغاز، ويستخدم الكثير من هذا كمواد وسيطة. من النمو الذي يقارب 10 ملايين برميل في اليوم في إجمالي الطلب على النفط المتوقع لعام 2030، فإن القطاع الكيميائي يسيطر على أكثر من 30 في المائة. كما تمثل 7 في المائة من الزيادة العالمية في الطلب على الغاز بمقدار 850 مليار متر مكعب تقريبًا بحلول عام 2030.

سيناريوهات الطلب على النفط


غالبا ما ترتكز التوقعات التي تشير إلى ذروة الطلب على النفط على السيناريوهات التي تتوقع انتشار استخدام السيارة الكهربائية بشكل كبير، وبالتالي سيسرع ذلك من سيناريو ذروة الطلب على النفط! وهذا إضافة إلى الاتجاهات الدولية نحو زيادة كفاءة الوقود التي بدورها قللت من استهلاك الوقود وبالتالي تقليل الطلب على المنتجات البترولية. ولذلك تبرز أهمية البتروكيماويات كقطاع واعد للطلب على النفط، إضافة إلى كونه أكبر مستخدم للطاقة الصناعية. ومن المتوقع أن يصل الاستثمار العالمي في البتروكيماويات إلى 20 مليار دولار في عام 2018م. أدى توافر مادة الإيثان الرخيصة وغاز البترول المسال من إنتاج النفط والغاز الصخري إلى توفير عائدات جذابة للبتروكيماويات. كما جاء في تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة. تقوم الولايات المتحدة بشكل متزايد بتصدير المواد الخام - الإيثان - إلى أوروبا والهند والصين، حيث تتم معالجتها إلى منتجات بتروكيماوية مختلفة. وخلصت وكالة الطاقة الدولية إلى أن «الاهتمام الناشئ في مشاريع البتروكيماويات من قبل شركات النفط الكبرى وشركات النفط الوطنية على حد سواء، قد لا يكون مجرد محاولة انتهازية للريادة مدفوعة بهوامش بترولية عالية من الناحية الدورانية». و«بالنسبة للعديد منها، أنها خطوة استراتيجية، حيث يكون نمو السوق أكثر ضمانًا مع الزخم العالمي لاقتصاد منخفض الكربون».
وفي الصين، يتركز اتجاه الاستثمار في مصافي النفط الجديدة والتي تتكامل بدورها مع مرافق البتروكيماويات في نفس الموقع حيث يكون الطلب قويا على كل من البنزين والبلاستيك. والجدير بالذكر أن شركة أرامكو السعودية لديها استثمارات ضخمة ومشاريع مشتركة في آسيا خصوصا في عمليات التكرير وهي استراتيجية ممتازة لتنويع الأصول وتأمين سوق لتصدير النفط الخام.
 

توقعات الطلب العالمي على النفط... البتروكيماويات محرك رئيسي للطلب


يمثل التحول تحديًا كبيرًا لصناعة النفط، حيث سيتم إنتاج كثير من البتروكيماويات باستخدام الغاز، مما سيؤدي إلى قطع المصافي. وفي نفس الوقت، فإن النمو في استخدام البنزين والديزل سيتم إيقافه من خلال تحسين كفاءة استهلاك الوقود وانخفاض الاستهلاك في العالم المتقدم، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية. وأشارت وكالة الطاقة الدولية بالفعل إلى الآثار المتزايدة لسوق النفط من الطلب المتزايد على المواد البلاستيكية في أحدث توقعاتها العالمية للطلب على النفط. هذا وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يستمر الطلب العالمي على النفط في الارتفاع خلال العقود القادمة إلى 105 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2040، بعد أن كان 93.9 مليون برميل يومياً في عام 2016.
وقالت الوكالة إن «نمو الاقتصاد العالمي يرفع عدد الناس إلى الطبقة المتوسطة في الدول النامية ويعني ارتفاع الدخول زيادة كبيرة في الطلب على السلع والخدمات الاستهلاكية، ولذلك فإن مجموعة كبيرة من المواد الكيميائية المشتقة من النفط والغاز الطبيعي تعتبر حاسمة لصناعة العديد من المنتجات التي تلبي هذا الطلب المتزايد. وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن الطلب العالمي على النفط بالنسبة للكيماويات الأولية بلغ نحو 12 مليون برميل في العام الماضي، ومن المتوقع أن يزيد إلى 18 مليون برميل يومياً في 2050م. كما سيلعب قطاع البتروكيماويات دوراً هاماً في النمو الإجمالي في الطلب على الغاز الطبيعي، حيث من المتوقع أن تستهلك 56 مليار متر مكعب إضافي من الغاز بحلول عام 2030، و83 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية.
هذا ويستهلك قطاع النقل في العالم نحو 95 في المائة من الطلب العالمي على النفط. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من المتوقع أن ينخفض ​​استخدام النفط بشكل حاد (سبب ذلك تحسينات في كفاءة الطاقة والسياسات التفضيلية والدعم للتقليل من الاعتماد على النفط). أما في كثير من البلدان النامية والاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند ودول جنوب شرقي آسيا، ستظل المنتجات النفطية المصدر الرئيسي للطاقة الحديثة للطهي والتدفئة والصناعة والنقل. وتذهب وكالة الطاقة الدولية إلى أن نمو الطلب على البتروكيماويات سيكون له الأثر الأكبر على مستقبل الطلب على النفط أكثر من السيارات والشاحنات والطيران.
أما فيما يتعلق بالطلب على المواد البلاستيكية فقد أشارت، وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاقتصادات المتقدمة تستهلك حاليا ما يصل إلى 20 مرة من البلاستيك وأكثر من عشرة أضعاف الأسمدة، بالمقارنة مع الاقتصادات النامية، مما يؤكد على الإمكانات الهائلة للنمو العالمي لقطاع البتروكيماويات. إن ديناميكية صناعة البتروكيماويات تقود أيضاً اتجاهات جديدة حول العالم. فبعد عقود من الركود والهبوط، عادت الولايات المتحدة الأميركية إلى الظهور كمنتج منخفض التكلفة لإنتاج المواد الكيميائية نتيجة لثورة الغاز الصخري، وهي الآن تنتج 40 في المائة من طاقة إنتاج البتروكيماويات العالمية القائمة على الإيثان منخفض التكلفة بفضل إمداداتها الغزيرة من الغاز الطبيعي غير التقليدي (البتروكيماويات أصبحت مصدر استهلاك النفط الأسرع نموا في العالم).
وسيساهم ﻧﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﻟمي، وارﺗﻔﺎع اﻟﻜﺜﺎﻓﺔ اﻟﺴﻜﺎﻧﯿﺔ، واﻟﺘﻄﻮر اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ إﻟﻰ زﯾﺎدة اﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺒﺘﺮوﻛﯿﻤﺎوﯿﺔ. ورﻏﻢ اﻟﺰﯾﺎدات اﻟﻜﺒﯿﺮة ﻓﻲ إﻋﺎدة اﻟﺘﺪوﯾﺮ واﻟﺠﮭﻮد اﻟﻤﺒﺬوﻟﺔ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاد اﻟﺒﻼﺳﺘﯿﻜﯿﺔ ذات اﻻﺳﺘﻌﻤﺎل ﻣﺮة واﺣﺪة، فإن ھﺬه اﻟﺠﮭﻮد ﺳﺘﻜﻮن أﻗﻞ ﺑﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺰﯾﺎدة اﻟﺤﺎدة ﻟﺤﺼﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻨﺎﻣﯿﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﮭﻼك اﻟﻤﻮاد اﻟﺒﻼﺳﺘﯿﻜﯿﺔ واﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﮭﺎ ﻛﺬﻟﻚ. وﺗﻤﺜﻞ اﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ إﯾﺠﺎد اﻟﺒﺪاﺋﻞ ﻋﺎﻣﻼ آﺧﺮ ﯾﺮﺗﻜﺰ عليه اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻘﻮي اﻟﺸﺎﻣﻞ ﻟﻠﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺒﺘﺮوﻛﯿﻤﺎوﯿﺔ

أرامكو السعودية من الخام إلى البتروكيماويات... فرص واعدة


في توجه استراتيجي لتنويع محفظة منتجاتها النهائية وتحقيق قيمة مضافة لمواردها الهيدروكربونية، تعمل أرامكو السعودية على التوسع في أعمال المصب. إن توجه أرامكو لتطوير الصناعات البتروكيماوية سيفتح الفرص للتنويع الاقتصادي وخلق فرص جديدة للعمل وتمكين الابتكار والريادة في صناعات عالمية واعدة. وترى أرامكو السعودية فرصاً كبيرة لإضافة قيمة لمنتجاتها البتروكيماوية من خلال تحويلها إلى منتجات عالية الجودة.
كذلك لدى أرامكو السعودية خطة طموحة لرفع إجمالي طاقة التكرير العالمية للشركة إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً. وستضيف المواد الكيماوية المتخصصة والصناعات التحويلية بعدا لقطاع البتروكيماويات السعودي.
وستنقل أرامكو السعودية مشاريع صناعات المصب إلى مرحلة جديدة من إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة والتوسع في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تنتج منتجات نهائية عالية الجودة في قطاع تحويل المواد البتروكيماوية. إن هذا النهج سيفتح الفرص أمام التنويع الاقتصادي في المملكة وخلق فرص العمل وإمكانات الابتكار، وإنشاء صناعة رائدة على مستوى العالم. وفي توجه استراتيجي لتعظيم الفائدة من برميل النفط، وفي ظل السيناريوهات التي تتوقع تباطؤ الطلب على الجازولين، تعزز شركة أرامكو السعودية روابطها مع أسواق البتروكيماويات، حيث تسعى إلى الاندماج في سلسلة القيمة البتروكيماوية. وقد أعلنت شركة أرامكو السعودية عن مشروع استراتيجي للتحويل المباشر للنفط الخام إلى مواد كيميائية بتكلفة 20 مليار دولار، حيث سيعالج المشروع نحو 400 ألف برميل يوميا من النفط لإنتاج نحو 9 ملايين طن من الكيماويات. وستعمل أرامكو السعودية على تحويل ما بين 70 في المائة إلى 80 في المائة من الخام مباشرة إلى مواد كيميائية.
هذا ومن المتوقع أن يؤدي التنوع الذي تنتهجه شركة أرامكو إلى زيادة التنويع في المواد الكيميائية المتخصصة إلى زيادة العوائد من المستوى الحالي البالغ نحو 500 دولار للطن إلى ما يقارب 2000 دولار للطن بحلول عام 2040م.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية لأرامكو السعودية حوالي 12 مليون برميل من النفط الخام في اليوم وقدرتها التكريرية البالغة 5,4 مليون برميل يوميا من النفط الخام. وهناك خطة طموحة لرفع إجمالي طاقة التكرير للشركة إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030م.
وآخر الشراكات الدولية كانت مع شركة «توتال» الفرنسية، حيث وقعت اتفاقية تطوير مشترك لمجمع ضخم للبتروكيماويات في مدينة الجبيل الصناعية.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز النمو في قطاع البتروكيماويات في المملكة العربية السعودية، وسيوفر المشروع اللقيم لمعامل بتروكيماوية وكيميائية متخصصة وصناعات تحويلية أخرى داخل مدينة الجبيل الصناعية وخارجها، باستثمار تصل قيمته الإجمالية في المجمل إلى نحو 9 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يوفر كثيرًا من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

 


اشترك في النقاش