هل تنفع الضغوط على «حزب الله»؟

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على نصر الله وقصير وآخرين من قادة التنظيم.
*الموجة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران التي ستدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر المقبل ستكون الأكثر إيلامًا.
 * تغيرت سياسة الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لتركز أكثر على إيران ووكلائها الآن بعد أن ضعف تنظيم «داعش» بشكلٍ كبير وتم هزم خلافتها.

واشنطن:قال كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية إن العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران قد أثبتت فعاليتها أكثر مما كان متوقعاً. إذ لم تتسبب هذه العقوبات في معاناة اقتصاد إيران فحسب بل أثرت أيضاً على وكيلها الرئيسي: «حزب الله». وبدأ الحزب يشعر بالضغط بعد تعديل قانون منع التمويل الدولي لـ«حزب الله» ليشمل إبلاغات أكثر عن الشركاء، بالإضافة إلى العقوبات الجديدة على «حزب الله» والنظام الإيراني.
وقد تغيرت سياسة الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لتركز أكثر على إيران ووكلائها الآن بعد أن ضعف تنظيم داعش بشكلٍ كبير وتم هزم خلافتها. وبرغم تركيز السياسة الجديدة على العقوبات فإنها تستلزم آليات أخرى تصب في إلحاق الأذى المالي بإيران ووكلائها.
حرب العقوبات
بعد انتهاء الفترة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران في 6أغسطس (آب)، وضعت الولايات المتحدة عقوبات على الحكومة الإيرانية لشراء أو الحصول على الدولار الأميركي. وشملت هذه الموجة الأولى أيضا عقوبات على تجارة إيران في الذهب والمعادن النفيسة، وفي توريد أو نقل الألومنيوم والصلب والفحم.
كما تم فرض عقوبات على «الصفقات الهامة المتعلقة بشراء أو بيع الريال الإيراني»، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على قطاع السيارات في البلد.
ومع ذلك، فإن الموجة الثانية من العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) ستكون الأكثر إيلامًا، إذ ستصبح قطاعات الموانئ والشحن البحري وبناء السفن في إيران محدودة. كما ستشهد الشركة الوطنية الإيرانية للنفط عقوبات تتعلق بالمعاملات المرتبطة بالنفط تشمل شراء النفط والمنتجات النفطية والمنتجات البتروكيماوية من إيران.
وستؤثر العقوبات أيضاً على المعاملات بين المؤسسات المالية الأجنبية والبنك المركزي الإيراني إلى جانب تأثيرها على قطاع الطاقة الإيراني.
وعلى صعيدٍ متصل، لم تصل من قبل العقوبات ضد «حزب الله» اللبناني إلى هذه المرحلة. ففي الأسبوع قبل الماضي ، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شخص واحد وسبعة شركات لبنانية بتهمة تمويل «حزب الله». واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية محمد عبد الله الأمين بـ«المساعدة في تقديم أو توفير الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للخدمات المالية أو غيرها من الخدمات لدعم أدهم طباجة» ممول «حزب الله» المزعوم. 
وتشمل الشركات Sierra Gas S.A.L. Offshore, Lama Foods S.A.R.L, Lama Foods International Offshore S.A.L, Impulse S.A.R.L, Impulse International S.A.L. Offshore, M. Marine S.A.L Offshore, and Thaingui S.A.L. Offshore.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في وقتٍ سابق من مايو (أيار) عقوبات جديدة على الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله وآخرين من قادة التنظيم. وكان ذلك الحدث مهمًا لأن وزارة الخزانة نادرًاً ما تستهدف مسؤولين سياسيين ، بل تركز في العادة على استهداف الممولين وشركاء الأعمال. واعتبر الكثيرون هذه الرسالة سياسية مع تحذير واضح لذراع «حزب الله» السياسية إذ كان يجري إعداد قانون منع التمويل الدولي لـ«حزب الله» المعدل ومناقشة تغييرات السياسة.
وفرضت وزارة الخزانة في نفس الشهر عقوبات على محمد قصير، وهو مسؤول في «حزب الله» ، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي الإيراني وثلاثة آخرين وبنك في العراق.
ولا تشل هذه العقوبات حركات «حزب الله» المالية فحسب، بل أيضًا تحطم الروابط المالية التي يشترك فيها الحزب مع مجتمعه التجاري - أي رجال الأعمال الشيعة الذين لديهم شراكات طويلة الأمد مع الحزب. واليوم، يشعر العديد من رجال الأعمال هؤلاء بالقلق من الحفاظ على علاقتهم مع «حزب الله» خشية التعرض للعقوبات.
وعلى الرغم من أن «حزب الله» يحتاجهم اليوم أكثر من أي وقت مضى، فإن رجال الأعمال هؤلاء يفضلون حماية أموالهم أكثر بدل التضحية بها للمقاومة. فقد ولت أيام التبرعات المجانية ويفهم المجتمع الشيعي ذلك بوضوح.
 والإضافة إلى الاحتجاجات المستمرة منذ أشهر في إيران بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهم الفساد وسوء الإدارة، فإن تمويل إيران لوكلائها سيقل أيضًا.
وتظهر بوادر هذا الشعور بعمق في المجتمع الشيعي في لبنان، حيث تتزايد التقارير حول تخفيضات الرواتب، مما يزيد من صعوبة قيام «حزب الله» بتهدئة الاستقرار المالي أو تقديم أي وعود. بالإضافة إلى ذلك، إذا وافق مجلس الشيوخ على القانون المعدل الذي يتضمن «الإبلاغ عن شركاء (حزب الله»)، فقد يبدأ الحزب بفقدان حلفائه أو ثقة بعضهم». واستهدفت الولايات المتحدة (حزب الله) ومسؤوليه ومموليهم حى الآن. إلّا أن كلمة «الشركاء» تكفي ليقوم الرئيس الأميركي بملاحقة حلفاء «حزب الله»، مثل حركة أمل والعونيين (تكتل التغيير والإصلاح).
وبغياب الأمن المالي لـ«حزب الله» والخوف من العقوبات، سيبدأ هؤلاء الحلفاء في إعادة النظر بهذا التحالف. ولكن هناك المزيد.
 
التهديد الإسرائيلي
تستهدف إسرائيل إيران و«حزب الله» في سوريا منذ عدة سنوات، ويبدو أنه تم التوصل إلى تفاهمٍ غير معلن تقصف إسرائيل بموجبه مخازن ومصانع صواريخ «حزب الله» في سوريا - وليس في لبنان – وبالمقابل لا ينتقم «حزب الله» لهذه الضربات. وقد نجح ذلك لفترة، حتى بدأ «حزب الله» بنقل العديد من صواريخه من سوريا إلى لبنان.
واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «حزب الله» ببناء مواقع لإنتاج الصواريخ في الأوزاعي في بيروت في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27سبتمبر (أيلول). ويقال إن الحزب اختار هذه المرافق السرية الواقعة في وسط منطقة حضرية بالقرب من المساجد والمنازل والمدارس والمطار الدولي لتحويل الصواريخ العادية إلى أخرى دقيقة.
كما نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو وصوراً لثلاثة مواقع في بيروت تم إعدادها لتحسين دقة صواريخ «حزب الله»، وهو هدف ربطه رئيس الوزراء مباشرة بإيران.
وقد لا تستخدم إسرائيل هذا الكشف لبدء حرب ضد «حزب الله» في لبنان، لأن الحرب على لبنان ليست أولوية بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك، إذا استمر «حزب الله» بنقل صواريخه إلى لبنان، فقد لا يكون أمام إسرائيل خيار سوى قصف هذه المواقع.
ولا يناسب «حزب الله» هذا الاحتمال - النابع من الرسالة المنطوية في إعلان نتنياهو. نعم، فالحزب يعلم أن إيران حولت لبنان إلى غرفة عملياته الإقليمية. ونعم، يعرف أن دوره الإقليمي يتضمن الكثير من المخاطر والتنازلات، ولكنه يدرك جيداً أن حرباً قادمة مع إسرائيل في لبنان لن تنتهي «بنصرٍ إلهيٍ» آخر.
ولا يريد «حزب الله» محاربة إسرائيل في سوريا، وهو لا يفعل ذلك، ولكنه لا يريد أن يقاتل إسرائيل في لبنان أيضًا. وقد تكون الترسانة التي حصل عليها من إيران والتي يخزنها في لبنان الأخيرة، ولا يمكن أن يخسرها. وإلّا فسيتم القضاء على القوة الرئيسية لهذه الأسلحة، وهي الردع.
 كما أنه لا يستطيع التعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين الشيعة مع الأزمة المالية التي يعاني منها حاليًا. ففي عام 2006 ، ذهب العديد من هؤلاء اللاجئين إلى سوريا، وهذا لا يُعد خياراً اليوم. ولجأ آخرون إلى مناطق لبنانية أخرى، وهذا اليوم معقدٌ أيضًا ، نظراً إلى أن مليونا و500ألف لاجئ سوري يعيشون في هذه المناطق في لبنان. وبالتالي، سيكون على الحزب التعامل مع أزمة لاجئين رئيسية في الحرب القادمة.
بالإضافة إلى ذلك، لم تكن إعادة الإعمار مسألة صعبة بعد حرب 2006، لأن الأموال تدفقت من كل مكان، بما في ذلك دول الخليج، التي قد لا ترغب بإرسال الأموال إلى «حزب الله» أو حتى إلى الحكومة اللبنانية لإعادة الإعمار إذا كان هذا التمويل سيعمل على تمكين «حزب الله» كما فعل عام 2006.
ومع كل الضغوط الحالية والتي ستزيد بعد 4نوفمبر 2018، قد يجد «حزب الله» نفسه في مكان ضيق للغاية حيث ستدفعه قاعدة الدعم إلى الحدود القصوى. وفشلت الطرق القديمة للضغط على «حزب الله» أثناء عقد صفقات في طهران. وأصبح من الواضح أكثر أن «حزب الله» جزءٌ من فيلق الحرس الثوري الإيراني وليس وكيلًا له، وإذا لم يتم استهداف هذا الكيان فلن يضعف «حزب الله» أبدًا.
* حنين غدار: زميلة زائرة في زمالة فريدمان الافتتاحية في معهد واشنطن.

 
 


اشترك في النقاش