ماجدة الرومي... رحلة المغنى والمعنى

من بيت طرب إلى قلوب العرب 

رسم: علي المندلاوي 

أمُها مصرية من مدينة بور سعيد ووالدها هو الموسيقار حليم الرومي  

(1)

نشأة ماجدة الرومي ذات تاريخين متناغمين
الأول مدني: فهي من مواليد بيت لبناني مصري في  13 ديسمبر (كانون الأول) 1956 في كفر شيما من جنوب لبنان.. 
أمُها مصرية هي ماري لطفي من بور سعيد.  
أما والدها فهو الموسيقار حليم الرومي الذي سيصير معروفا بنفَسه العاطفي والوطني، فهو صاحب أغنية وطنية شهيرة (إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي) وقد أدتها المطربة (سعاد محمد)
وهو صاحب اليد البيضاء في الأخذ بيد المطربة الشابة (نهاد حداد) ويتولى تقديمها إلى الأخوين رحباني وسوف يسميها باسم تعرف به هو (فيروز).
والتاريخ الثاني لماجدة هو فني: بدأ منذ الطفولة إلى اليوم، بفضل جهدها في مواصلة السير، والتعب على نحت علامة خاصة في طريق الأغنية.

(2)
ملاحظة: قصة تسمية العائلة بالرومي بدأت من عائلة والدها البرادعي من مدينة صور في جنوب لبنان. تعود إلى أن عائلة البرادعي كانت دائمة التردد على مدينة (روم) في تركيا

(3)
في البداية، لم يكن يتصور حليم الرومي أن ابنته ماجدة كانت تتهيأ للغناء منذ سن مبكرة، ولكن شاء ابن عمها أن يقدمها إلى برنامج، استوديو الفن، الأكثر شهرة في لبنان
وحين غنت ماجدة أذهلت لجنة التحكيم بأداء متميز لأغنية المطربة ليلى مراد، أنا قلبي دليلي، فازت، بالإجماع، بالمركز الأول
ومن يومها صار قلب والدها حليم، رحيما بها، بل ودليلا لها في باقي مشوارها الفني، وحليفا لها في طريق الطرب الصحيح لمطربة قادمة بخطى واسعة.
فقد كان حليم الرومي ينظر إلى ماجدة باعتبارها ابنته
وكانت لجنة التحكيم تنظر إليها كصوت غنائي في سباق الفن.
  
(4) 
شاءت الصدفة، أيضًا، أن ينتبه إلى شخصيتها الغنائية، المخرج يوسف شاهين، وهي في العشرين، فأسند لها دور تفيدة، في شريطه الحدث: عودة الابن الضال، وكان ذلك عام 1976. وكان الدور في حجم مطربة قادمة، لا إلى دنيا التمثيل بل إلى عالم الأنغام والكلام.

(5)
ولكن ماجدة، لم تكن تمثل إلا دورها في المستقبل
فنوعيتها الموسيقية المفضلة هي الموسيقى العربية، وصوتها الأوبرالي كان يقود اختياراتها إلى الموسيقى الكلاسيكية.
وكانت أذنها الأولى قد تربت على أنغام محمد عبد الوهاب والسيدة أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وأسمهان وغيرهم من الأصوات الأصيلة... 
دون أن ننسى أنها خريجة الجامعة اللبنانية، وعازفة على الكمان.

(6)
نشأة ماجدة الرومي الأولى صنعت منها صوتاً غنائياً عربياً متفرداً، كانت تختار أغنياتها بنفسها، 
ويحسب للسيدة ماجدة أنها لم تنخرط في موجة الأغاني السريعة التي تموت مباشرة بعد السماع الأول.

(7)
واختارت ماجدة الرومي الطريق الأصعب، وغنت الأغنية الشاعرية باللهجة اللبنانية... 
ولكن 
لم تنس أن تلتفت إلى القصائد العربية الفصيحة
فغنت وأطربت وأبدعت وأقنعت بالقصيد الفصيح، من شعر نزار قباني، وسعاد الصباح.
وكانت تختار كلمات، مثل الكلمات التي ليست، كباقي الكلمات.
والملحوظ، أن حب الفتيات العربيات لأغاني ماجدة الرومي أمر مرئي وملموس من خلال حضورهن المكثف في حفلاتها في كل من مهرجان بعلبك، وجرش، وخاصة مهرجان قرطاج الذي تغص  مدارجه بالجمهور النسائي الشاب خاصة.

(8)
كأن هذا الجمهور بات يرى في ماجدة الرومي صوتاً للدفاع عن امرأة مسالمة... تدعو أغانيها إلى أجمل العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة.

(9)
واستطاعت ماجدة الرومي أن تكون من بين أجمل الأصوات العربية، وأكثرها صدقية، وكانت سفيرة عالمية للأغنية العربية بفضل بعدها الإنساني العميق الذي ميّز أغانيها، شكلا ومضمونا وحضورا،
ولم يكن التقدير لمسيرة ماجدة شعبيا عربيا فقط، كان عالميا أيضا، وكان على مستوى بعض السلطات الرسمية العربية التي وسمتها بأرفع الأوسمة الرسمية.

(10)
وإذا كان لا بد من ملاحظة حول ماجدة الرومي، فهي أنها عرفت طريقها منذ مشوارها الأول، ولم تخطئ، في الأغنية على مستوى الكلام والأنغام، ولم تتنازل عن قضايا الحب والسلام.

 


اشترك في النقاش