إسقاط ميركل بات وشيكاً

تصدعات وخلافات داخل الائتلاف الحاكم... وتراجع شعبية المستشارة الألمانية
المستشارة الألمانية أبلغت حزبها بالتخلي عن منصبها عام 2021... ووزير الخارجية الألماني السابق غابرييل يتوقع استقالة ميركل وانهيار الائتلاف الحاكم في غضون ستة شهور.
كشفت نتائج الاستطلاع الذي أشرف عليه معهد بوغوف أن 43 % من مواطني ألمانيا يؤيديون تنحي المستشارة من منصبها.
تسود أحزاب الائتلاف الحكومي حالة من القلق، أمام تصاعد مؤشرات حزب البديل الشعبوي إلى ثاني أكبرِ قوة سياسية في البلاد.
أعلنت منظمة برو أزول الألمانية المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين أن خطة وزير الداخلية الألماني تهدف إلى تحويل ألمانيا إلى دولة ترحيل للاجئين.

بون:تواجه الحكومة الألمانية، منذ شهر سبتمبر (أيلول) عام 2017، تزايدا في الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، حتى مع حليفها البافاري، هورست زيهوفر، وزير الداخلية، وكذلك مع الحزب الاشتراكي. هذه الخلافات، دفعت الكثير من المراقبين إلى القول بأن هذا التحالف لن يصمد كثيرا، كونه ولد هشا.
وما زاد المشهد تعقيدا، هو إعلان المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عزمها عدم الترشح مجددا لمنصب المستشارة في 2021، بعد الإخفاقات الأخيرة التي مني بها حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة.
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أبلغت حزبها الإثنين الماضي، أنها ستتخلى عن منصب المستشارية في نهاية ولايتها الحالية، ومصادر قريبة من المستشارة تقول إنها ستتخلى أيضاً عن رئاسة حزبها في ديسمبر (كانون الأول) 2021. وتوقع وزير الخارجية الألماني السابق  زيغمار غابرييل استقالة المستشارة ميركل من منصبها، وانهيار الائتلاف الكبير في موعد أقصاه مايو (أيار) 2019. وانتخب البرلمان الألماني ميركل لولاية رابعة في 14 مارس (أذار) 2018. 
 
 
خسائر موجعة لميركل وشريكها في الائتلاف الحاكم

وقد أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية في ولاية بافاريا الألمانية يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خسارة الحزب الشريك لميركل، الحزب المسيحي الاجتماعي، للأغلبية المطلقة. وحقق الحزب أسوأ نتيجة له في تاريخه بنتيجة لم تتجاوز 35 في المائة. من جهة ثانية مني الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا بخسارة كبيرة أيضاً ولم يتمكن من تجاوز نسبة العشرة في المائة، ما يعني خسارة نصف المقاعد في برلمان الولاية.
ويبدو أن هذه الخسارة تعود إلى تركيبة الجيل الجديد في الحزب الاجتماعي المسيحي، والذي يختلف عن الجيلين الأول والثاني، اللذين كانت سياستهما تعتمد على التودّد والتقارب بين الناخبين وقياديي الحزب على المستويات كافة، وفقا إلى آراء الخبراء المعنيين بالشأن الألمانيوذلك يصب دون شك في صالح حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني الشعبوي.

خسارة أحزاب الائتلاف في بافاريا وهيسن

تتعاقب الخسارات على الائتلاف الحاكم، في انتخابات ولاية هيسن، يوم 28 أكتوبر 2018، حيث خسر كل من الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي، الكثير من أصوات الناخبين، رغم بقائهما في الصدارة، وهو مؤشر جديد على تراجع الائتلاف الحاكم. وحسب النتائج فإن حزب ميركل حصل على حوالي 28 في المائة من الأصوات، أي بخسارة عشرة في المائة مقارنة بانتخابات عام 2013.
وفي هذا السياق اعترفت انغريت كرامب ـ كارنباور، الأمينة العامة لحزب المستشارة أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، بتسجيل الحزب خسائر مؤلمة في انتخابات ولاية هيسن. وفي أعقاب انتخابات بافاريا، تعهدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بـ«استعادة ثقة» الناخبين بعد فشل حلفائها في انتخابات ولاية بافاريا وكذلك هيسن.
وتراجعت شعبية الائتلاف الحاكم في ألمانيا على نحو حاد في استطلاعات الرأي، فبحسب استطلاع نشرته القناة الثانية في التلفزيون الألماني يوم 19 أكتوبر 2018، بلغت شعبية التحالف المسيحي المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل 27 في المائة، بتراجع قدره نقطة مئوية واحدة مقارنة باستطلاع مماثل نهاية سبتمبر 2018، كما تراجعت شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، بمقدار ثلاث نقاط مئوية لتصل إلى 14 في المائة.

استقالة المستشارة ميركل من رئاسة الحزب

ومن جانبه توقع وزير الخارجية الألماني السابقزيغمار غابرييل استقالة المستشارة ميركل من منصبها كمستشارة، وانهيار الائتلاف الكبير في موعد أقصاه مايو (أيار) 2019. ويعتبر غابرييل، الرئيس الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أحد عرابي الائتلاف الكبير، الذي حكم ألمانيا بين عامي 2013 و2017. وكتب غابرييل في مقال بصحيفة «دي تسايت» في عددها الصادر يوم 31 أكتوبر 2018 أنه من المرجح أن إعلان ميركل استقالتها من رئاسة الحزب كان مجرد خطوة أولى «لتمهد الطريق في النهاية، من خلال التخلي عن المستشارية أيضا، أمام تشكيل ائتلاف جديد يضم التحالف المسيحي حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر»، والمعروف بائتلاف «جمايكا». نسبة إلى ألوان علم جمايكا الأسود والأصفر والأخضر.
المشهد السياسي في ألمانيا تسوده حالة الاضطراب من داخل الحزب المسيحي الديمقراطي والتي جاءت على لسان نوربرت روتغن، النائب الواسع النفوذ في البرلمان الألماني عن حزب ميركل من ولاية شمال الراين ويستفاليا. وما زال هناك تحد كبير ينتظر ميركل وهو مؤتمر الحزب في ديسمبر 2018 حيث يتم انتخاب الرئيس الجديد للحزب المسيحي الديمقراطي.
وترى صحيفة «تاغس أنتسايغر» السويسرية في إعلان ميركل محاولة إنقاذ في اللحظة الأخيرة، وكتبت تقول: «لقد كانت الفرصة الأخيرة قبل أن ينادي منتقدوها في المؤتمر الحزبي في بداية ديسمبر 2018 ربما بإسقاط التمثال (ميركل). على خلاف (كونراد أدناور وهلموت كول) تجنبت ميركل بهذه الخطوة نهاية سياسية مهينة كانت وشيكة».
أما صحيفة «دي بريسه» من النمسا، فكتبت تقول: «إن الفصل بين المستشارية ورئاسة الحزب خطأ مميت، وهو يعني خسارة السلطة على كل الخط وبداية النهاية للمستشارية، إنه تحليل عنيف. غير أن ذلك التحليل جاء على لسان ميركل في عام 2004 بالقول: رئاسة الحزب والمستشارية جزء لا يتجزأ، كان هذا مبدأ لرئيسة الحكومة الألمانية، وكررته أكثر من مرة».
أخذت شعبية الأحزاب الكبيرة، التقليدية بالتقلص، فيما يمكن لحزب الخضر وحزب البديل من أجل ألمانيا، الشعبوي واليميني، كسب ناخبين جدد. بعض الخبراء يرى أن هذين الحزبين سيمثلان على المدى البعيد الحزبين القويين الجديدين. كانت المستشارة أنغيلا ميركل تكرر دائما أنها لن تقع في خطأ المستشار الاشتراكي السابق غيرهارد شرودر، حين تخلى عن رئاسة الحزب واحتفظ بمنصب المستشار الذي سرعان ما فقده أيضا.
ويرى البعض أن بداية النهاية لعهد ميركل كانت في الواقع في عام 2015. يومها تغير شيء في صيف ذلك العام حين اتخذت ميركل قرارا تاريخيا بفتح حدود ألمانيا أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء السوريين والعراقيين والأفغان. وحذر رالف شتيغنر، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الاتحاد المسيحي بقيادة ميركل وزيهوفر من أن «ما تبقى من صبر لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي تجاه الائتلاف الحكومي الموسع تضاءل للغاية».
ودعت رابطة شباب حزب ميركل، المسيحي الديمقراطي، في ولاية بادن- فورتمبرغ، جنوبي ألمانيا يوم 29 أكتوبر 2018، إلى الاستقالة أيضا من منصبها كمستشارة. رئيس الرابطة فيليب بوركله أشاد، في مقابلة لصحيفة «شفابيشه تسايتونغ»، بقرارها بعدم الترشح لرئاسة الحزب لكنه شدد على أن يكون «رئيس الحزب (المقبل) مستشارا». وأضاف بوركله قائلا: «لذا يجب أن يقود الرئيس الاتحادي الجديد (للحزب المسيحي الديمقراطي) الحكومة أيضا وبالتالي يصبح مستشارا اتحاديا».
 




المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل (يمين)، تتحدث مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك (يسار) ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي ركزت على الهجرة والإصلاحات في منطقة اليورو، يوم 28 يونيو 2018 في بروكسل. (غيتي).

 

تراجع شعبية ميركل

كشفت نتائج الاستطلاع الذي أشرف عليه معهد إجراء الدراسات الاستطلاعية بوغوف، في يونيو (حزيران) 2018 أن (43 في المائة) من مواطني ألمانيا يؤيديون تنحي المستشارة من منصبها، في حين يرى (42 في المائة) منهم أن ميركل ما زالت هي الشخصية المناسبة لقيادة الحكومة الألمانية، وذلك في وقت تحفّظ فيه (15 في المائة) على رأيهم. وبات معروفا أن المستشارة الألمانية ميركل اعتادت على تولي القيادة في أوروبا إلى جانب فرنسا، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدأ ينافسها في هذا الدور، رغم أن الاثنين يحتاجان إلى بعضهما البعض. حيث إن ميركل الشخصية الأولى في أوروبا لم تعد موجودة للوهلة الأولى، ليظهر في الجانب الآخر إيمانويل ماكرون كنجم جديد في الأفق السياسي. وقد وصفت مجلة «تايم» الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2018 المستشارة ميركل بأنها «سيدة أوروبا»، وماكرون «القائد المستقبلي لأوروبا»، لكن ماكرون أكد أنه لا يرغب في تولي دور انفرادي، بل قال إنه يسعى بالاشتراك مع ألمانيا إلى تجديد أوروبا.

خلافات حول ملف الهجرة

يدور الخلاف داخل الائتلاف الحاكم فى ألمانيا حول خطط وضعها هورست زيهوفر، وزير الداخلية ورئيس حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ، لرفض استقبال المهاجرين المسجلين في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، وتعد الفكرة مرفوضة تماما من قبل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي تتسم مواقفها بالمرونة عادة، لأنها ستقوض سياستها القائمة على فتح الباب أمام المهاجرين، وستعتبر انتكاسة كبيرة لنظام الحدود المفتوحة داخل منطقة شينغن الأوروبية.
طرح زيهوفر خطته الخاصة بالهجرة فى يوليو (تموز) 2018 أملا في وضع بصمته على سياسة أكثر تشددا لألمانيا فيما يتعلق بالحدود والسيطرة على موجات الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين، وهو ما يتعارض مع سياسة «الباب المفتوح» التي أعلنتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في أوج أزمة اللاجئين عام 2015، وتعتمد «الخطة الشاملة للهجرة» التي قدمها وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، على ركائز معينة، وتصاعدت حدة الخلاف بين قطبي التحالف المسيحي بألمانيا بشأن اللاجئين والهجرة
وتبقى مشكلة الهجرة، هي الأساس الذي يحكم علاقة ميركل داخل أطراف التحالف الحاكم، وكذلك داخل الاتحاد الأوروبي. وقد أكدت أندريا ناليس، زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني، فى يوليو 2018، أن الحزب توصل إلى اتفاق بشأن الهجرة مع الأحزاب الأخرى المشاركة في الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، مؤكدة أنه لن تكون هناك أي مراكز مؤقتة للمهاجرين بأي شكل من الأشكال، وأضافت ناليس للصحافيين أن الأحزاب اتفقت على تسريع عملية إعادة طالبي اللجوء الذين سُجلوا بالفعل في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي بموجب قواعد الاتحاد الحالية، لكن ألمانيا لن تتخذ أي إجراء من جانب واحد.
وضمن جهود المستشارة الألمانية ميركل بتخفيف ضغوط الأطراف السياسية وتقليل حجم أزمة الهجرة غير الشرعية، استضافت يوم 30 أكتوبر 2018 قمة في برلين تهدف إلى رفع مستوى استثمار القطاع الخاص من أجل أفريقيا، يحضرها 11 رئيس دولة ورئيس حكومة أفريقية، بالإضافة إلى المستشار النمساوي زيباستيان كورتس. وخلال رئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين في العام الماضي 2017، أطلقت ميركل مبادرة لتعزيز النمو الاقتصادي في قارة أفريقيا، والمؤتمر هو أول استعراض لنجاحها.

إقالة رئيس الاستخبارات الداخلية

بدأت الأزمة عندما واجه رئيس الاستخبارات الداخلية ماسن، اتهامات بتبني آراء يمينية متطرفة على خلفية تشكيكه في مصداقية تسجيل مصور يظهر لقطات لمتطرفين يلاحقون مهاجرين في مدينة كيمنتس بشرق ألمانيا، ودفع ذلك أحزابا في الائتلاف إلى أن تعلن أن ماسن سيُنقل إلى وظيفة براتب أعلى بوزارة الداخلية مما أثار غضبا واسعا، ورفضت أندريا ناليس، زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الشريك الصغير في الائتلاف الذي يقوده المحافظون، هذه الخطة، مما أثار مخاوف بشأن مصير الائتلاف الحاكم في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، وبعد اجتماع بين الأحزاب استهدف التوصل إلى حل وسط، قال زيهوفر إن قادة الأحزاب اتفقوا على أن يعمل ماسن لاحقا مستشارا خاصا في وزارة الداخلية، لكنه لن يتلقى أي زيادة في الراتب.

التدخل العسكري في سوريا

تواجه المستشارة الألمانية ميركل تحديا جديدا داخل ائتلاف حكومتها بعد إعلان  زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي للبرلمان يوم 12 سبتمبر 2018 أن حزبها لن يوافق على التدخل العسكري في سوريا، فيما تشدد على ضرورة التدخل في حال حدوث هجوم كيماوي. وقالت ميركل إن ألمانيا لا يمكنها أن تدير ظهرها لدى حدوث هجوم كيماوي في سوريا. وتأتي كلمة ميركل بعد يومين من تصريح الحكومة الألمانية بأنها تجري محادثات مع حلفائها بشأن نشر عسكري محتمل في سوريا. وقالت إن ألمانيا لا يمكنها رفض التدخل العسكري في توبيخ مباشر للحزب الديمقراطي الاشتراكي شريكها في الائتلاف الحاكم الذي رفض المشاركة في إجراء عسكري ضد سوريا.
 




المستشارة الألمانية ورئيسة حزب الديمقراطيين المسيحيين الألمان(CDU) أنغيلا ميركل، وهورست زيهوفر، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي البافاري(CSU)، قبل الاجتماع الأول لفصيلي الطرفين في البوندستاغ بعد الانتخابات الفيدرالية التي جرت يوم 24 سبتمبر 2013، في برلين (غيتي).

 


حظر ارتداء الحجاب

اندلع الخلاف داخل الائتلاف الألماني الحاكم مطلع شهر أبريل (نيسان) 2018 بشأن ما إذا كان يجب حظر ارتداء الفتيات دون الرابعة عشرة من العمر، الحجاب. وسبق ان أقر البرلمان الألماني بالفعل قانونا عام 2017 يمنع الموظفات والقاضيات والمجندات من ارتداء النقاب في العملوقال وزير الداخلية، هورست زيهوفر، وهو عضو في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ، ويوليا كلو كنر، وزيرة الزراعة من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له ميركل، إنهما يدعمان الآن حظر ارتداء التلميذات للحجاب، وهذا ما ترفضه المستشارة ميركل.

ما تشهده ألمانيا اليوم، يعتبر مرحلة حاسمة في تاريخها السياسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، هو التراجع في الدور السياسي إقليميا ودوليا، بسبب قواعد بنيوية في الدستور الألماني، لكن اليوم أضيفت لها، الخلافات داخل الائتلاف الحاكم وصعود اليمين المتطرف.
الخطر لا يكمن في ضعف الائتلاف الحاكم فقط، بل يمكن القول إنه بسبب تراجع الأحزاب السياسية الكبيرة التقليدية في ألمانيا، والخلافات بدأت تظهر من داخلها، خاصة من قبل الشبيبة الألمانية، التي بدأت تعيش حالة من عدم الرضا على الأداء السياسي للقادة الكبار.
اليوم المواطن الألماني، فقد الثقة في الأحزاب التقليدية، بسبب موجات الهجرة، وفتح الحدود وغياب البيئة الأمنية، إلى جانب العوامل الداخلية الأخرى التي تتعلق بالحياة اليومية، وأبرزها التقاعد والبطالة والتأمين الاجتماعي وسياسات الإنفاق العام.
المستشارة الألمانية، خسرت الكثير من قدرتها السياسية في إدارة الائتلاف الحاكم، بعد أن قدمت التنازلات إلى الحزب البافاري الحليف بزعامة وزير الداخلية زيهوفر، ورغم هذه التنازلات فإن الخلافات من المتوقع أن تظهر مستقبلا. المشكلة تكمن في طبيعة هذا الائتلاف الذي ولد هشا.
فالمستشارة الألمانية قدمت تنازلات كبيرة في سبيل الاحتفاظ بمنصب المستشارية، واليوم تخسر المستشارة منصبها كرئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي، هذه التطورات يمكن أن تنعكس على دور المستشارة في إدارة وضبط الائتلاف الحاكم، هذا ما يتوقعه المراقبون.
وبات متوقعا أيضًا أن الائتلاف سوف يواجه مشكلة معقدة أو مركبة، وهي تراجع ميركل سياسيا وشعبيا وتراجع الائتلاف الحاكم، وهذا تحدٍ كبير ليس إلى ميركل بل إلى جميع الأحزاب التقليدية أمام صعود حزب البديل من أجل ألمانيا. وهذا يعني أن الائتلاف الحاكم الألماني سوف لا يصمد كثيرا.


اشترك في النقاش