إيران تواجه أزمة شيخوخة

87 % من المسنين تعرضوا خلال حياتهم لإساءة المعاملة
* مراقبون: من يبلغون سن الشيخوخة في إيران سينسحبون بشكل مبكر من دورة العمل والإنتاج بسبب سياسات التقاعد المبكر غير المدروسة

طهران:تقف إيران على أعتاب ظاهرة «الشيخوخة» حيث إن النسبة ستبلغ 1 من كل 3 أشخاص في إيران في 2050 وذلك وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.
وحسب التعداد السكاني الذي أجراه مركز الإحصاء الإيراني في 2016 فإن نسبة الشيخوخة في البلاد تبلغ 7 ملايين و414 ألفًا و91 شخصا من إجمالي 79 مليون نسمة.
وقد كان كبار السن في إيران يتمتعون بالاحترام والتقدير والمكانة الخاصة في العائلة والمجتمع في السابق، كما كانت تعتبر رعاية المسنين واجبا أساسيا للعائلات منذ العقدين الماضيين. ولكن المسنين اليوم يمرون بظروف غير ملائمة ومتدهورة بسبب تغيير القيم الاجتماعية وبنية الأسرة والعلاقات بين الأفراد وتغيير أسلوب حياة الإيرانيين وإهمال القيم التقليدية.
وتحولت الأسر الإيرانية باستثناء القرى والتجمعات التقليدية الصغيرة إلى الأسرة النواتية المؤلفة من الزوج والزوجة والأبناء. ولم تجد هذه الأسر الحديثة أن رعاية المسنين هو من واجباتها الرئيسية.
من جهة أخرى، هناك عائلات كثيرة تمر خلال السنوات الأخيرة بظروف اقتصادية متدهورة، وبالتالي فإنها لا تستطيع رعاية الوالدين المسنين.
ويعتبر تفوق عدد المسنين من النساء على الرجال حقيقة مريرة في إيران، إذ إن نسبة النساء المسنات اللواتي يعشن دون شريك تبلغ 23 في المائة وأن النساء يتجهن إلى دور الرعاية أكثر من الرجال.
ویشکل عجز العائلات عن رعاية المسنين وتفوق عدد النساء المسنات على الرجال في إيران، جزءا بسيطا من المشاكل التي تواجهها هذه الفئة الاجتماعية المنسية، حيث تعيش غالبية المسنين في عائلات لم تقم بواجبها الكامل برعايتهم.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن 87 في المائة من المسنين تعرضوا خلال حياتهم لإساءة المعاملة مرة واحدة على الأقل.
وقام المسؤولون بالمصادقة على مشروع لـ«مكافحة إساءة معاملة المسنين»، في العام الماضي، وذلك بسبب زيادة الإساءة الجسدية والنفسية للمسنين، وتفشي ظاهرة إيداع المسنين لدور الرعاية.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هي الإجراءات والخطط الحكومية الإيرانية لمواجهة أزمة الشيخوخة في إيران خلال العقود الثلاثة الماضية؟ وماذا سيحل بتلك الفئة من المسنين الذين ليست لديهم قدرة مالية كافية وتم طردهم من العائلة ولا يملكون مصدرا للدخل لتلبية الحد الأدنى للمعيشة، خاصة في ظل تزايد عدد المسنين الذين يفتقرون إلى مصدر للدخل والانخفاض الكبير في خدمات التأمين الاجتماعي في إيران.

وقال رئيس الرابطة العليا للمتقاعدين في منظمة التأمين الاجتماعي، نقلا عن نتائج تحقيق بهذا الشأن، بأن 48 في المائة من متقاعدي الضمان الاجتماعي لا يتمتعون بخدمات التأمين، وأن 52 في المائة لا يتمتعون برواتب ومزايا كافية، في حين أن 34 في المائة منهم لا يتمتعون بخدمات صحية وعلاجية.
ويأتي كل هذا في ظل غياب المعايير الدولية لتخطيط المدن والطرق العامة والممرات والشوارع وغياب الثقافة المناسبة لرعاية المسنين وعدم الاهتمام بمتطلباتهم.

 




امرأة إيرانية من سكان  مدينة خرم آباد، على بعد 470 كم جنوب غربي طهران ، في الصباح الباكر 1 أكتوبر 2017. (غيتي)


وأصدر مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني تقريرا في شتاء 2011، حيث حذر من زيادة وتيرة شيخوخة السكان في إيران، مؤكدا على ضرورة التخطيط لتلبية متطلبات المسنين خلال العقدين الأخيرين. وأضاف التقرير أن نصف المسنين في البلاد يعانون من مستويات مختلفة من الإعاقة وبالتالي فإنهم بحاجة إلى رعاية خاصة. تأتي زيادة وتيرة عدد المسنين في إيران خلال العقدين القادمين في الوقت الذي يواجه فيه المسنون مشاكل مالية عديدة لعلاج الأمراض المتداولة بين المسنين على غرار أمراض المفاصل والكلى والأوعية الدموية وضعف السمع والبصر، وذلك بسبب غياب الخدمات التأمينية الشاملة وعدم اعتماد نظام صحي ومراقبة للوقاية من الأمراض ونقص عدد من المراكز الصحية اليومية للمسنين.
ويقول المراقبون إن الأفراد الذين يبلغون سن الشيخوخة في إيران سينسحبون بشكل مبكر من دورة العمل والإنتاج بسبب سياسات التقاعد المبكر والسياسات غير المدروسة، وبالتالي فإن حياتهم بالفعل تصبح بلا معنى بعد فترة التقاعد. فيمكن القول بأن انضمام جزء كبير من السكان في إيران إلى مرحلة الشيخوخة لا يشكل فرصة، بل يعني ارتفاع تكاليف الصحة والعلاج وغياب آفاق مشرقة للغد والخوف والقلق بشأن المستقبل وعدم الاستقلالية وعدم التمتع بالكثير من الحقوق الإنسانية.
 


اشترك في النقاش