المبادرة السعودية لمساندة الدول الفقيرة... استمرارية الدور وتنوع المجالات

انطلاقًا مما تمليه عليها مكانتها الإسلامية والدولية
* المملكة تتنازل عن نحو 6مليارات دولار من ديونها المستحقة للدول الفقيرة... ولا يزال العطاء مستمراً.
* رئيس اللجنة الثانية من البعثة الدائمة للسعودية بنيويورك: المملكة ستستمر في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية،وعلى دعم تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وتحقيق كل ما يعود بالخير والرفاه على عالمنا، وضمان عدم تخلف أي أحد عن الركب.
* الدور الإنساني للمملكة العربية السعودية دور أصيل يأتي ضمن مرتكزات سياستها الخارجية التي تسعى إلى معاونة مختلف الشعوب والبلدن.
* العالم اليوم يحتاج إلى رؤى أكثر إنسانية تعلي من قدر الإنسان، وتحافظ على حياته، وتصون كرامته، وتؤمن مستقبله، أو ما يمكن أن نطلق عليه «أنسنة الصراعات».

نيويورك:«إن المملكة العربية السعودية ستستمر في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية، وبما تمليه عليها مكانتها الإسلامية والعالمية، وعلى دعم تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وتحقيق كل ما يعود بالخير والرفاه على عالمنا، وضمان عدم تخلف أي أحد عن الركب... ومن ذلك مبادرة السعودية في الإعفاء من الديون للدول الأقل نموًا من خلال تنازلها عن أكثر من 6مليارات دولار من ديونها المستحقة للدول الفقيرة» بهذه الكلمات الواضحة التي جاءت على لسان «محمد بن عبد الرحمن القاضي» رئيس اللجنة الثانية من البعثة الدائمة للمملكة بنيويورك، خلال مناقشة بند «الأنشطة التنفيذية من أجل التنمية، ضمن أعمال اللجنة الاقتصادية والمالية الثانية، خلال الدورة الـ73 ​للجمعية العامة للأمم المتحدة»، تؤكد على الدور الإنساني الذي تقوم به المملكة العربية السعودية صاحبة اليد الطولى في هذا المجال دوليا وإقليميا، وفي الوقت ذاته تدلل على الدعم اللامحدود الذي تقدمه المملكة أيضا لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها عبر شراكاتها المستمرة معهم انطلاقًا مما تمليه عليها مكانتها الإسلامية والدولية.


وغنى عن القول إن هذه المبادرة الإنسانية تكشف عن مؤشرين مهمين:
الأول: يتعلق برؤية المملكة العربية السعودية لدورها في المجال الإنساني، ذلك الدور المتشعب والمتعدد قطاعيا وجغرافيا، إذ تسعى المملكة إلى تقديم حزم واسعة من برامج المساعدات الاقتصادية والمالية للدول الفقيرة، كما تقوم كذلك عبر أذرعها الإنمائية المختلفة بتنفيذ مشروعات تستهدف توفير المواد الغذائية، والمساعدات الطبية، ومواد الإيواء، والدعم المجتمعي، ودعم اللاجئين والنازحين، وبناء القدرات الحكومية في كثير من الدول. وجدير بالذكر أن المملكة تُعد من أكثر دول العالم تقديمًا للمساعدات كنسبة من إجمالي دخلها الوطني الذي بلغت نسبته ما يقارب 1.9في المائة، في حين يبلغ الهدف الذي وضعته الأمم المتحدة لذلك هو 0.7في المائة، ليصل ما قدمته المملكة خلال الثلاثين عاما الماضية ما يتجاوز إجمالي مائة مليار دولار، حيث ظلت المملكة من الدول السباقة دائمًا للاستجابة للنداءات الدولية للإغاثة ومد يد العون للدول التي تواجه أوضاعا خاصة وطارئة، والمتأثرة بحالات الكوارث في أرجاء العالم كافة، وهو ما تسجله المنصة الإلكترونية للمساعدات الخارجية السعودية التي تم تدشينها في 26فبراير (شباط) 2018، لتكون واجهة وطنية عالية التقنيات لتسجيل وتوثيق جميع ما تقدمه المملكة إلى شعوب العالم ودوله ومنظماته من مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية عبر تاريخها. ولعل الدور الذي يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يعطي دلائل عدة على الدور الإنساني للمملكة، ذلك الدور الذي حظي بتقدير مختلف المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية، من ذلك ما ورد في تقرير منظمة «اليونيسيف» الصادر في سبتمبر 2018، والذي أكد على الدور الكبير الذي لعبته المساهمات السعودية عبر المركز في تقديم مساعداتها الطارئة واستجابتها للمتطلبات الكبيرة من احتياجات الأطفال المتأثرين بالأزمة في اليمن. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل بلغ حجم المشاريع الإنسانية والإغاثية لمركز الملك سلمان للإغاثة – وفقا للإحصاءات التي ذكرها الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك حتى سبتمبر 2018 - 457مشروعًا بقيمة 1.901.536.026  دولار أميركي شملت 40دولة في العالم و124شريكًا محليًا ودوليًا وأمميًا في جميع دول العالم، منها 206مشاريع موجهة للمرأة منذ العام2015وحتى الآن، استفادت منها 39.059مليون مستفيدة بقيمة 341.481مليون دولار أميركي، توزعت في قطاع الإيواء والغذاء بنسبة 18في المائة، و51في المائة في قطاع الصحة والنظافة، و31في المائة في قطاع التعليم والحماية. فيما بلغ عدد المشاريع الموجهة للطفل منذ العام2015وحتى الآن 171مشروعًا استفاد منها 71.584مليون طفل بقيمة 504.962مليون دولار أميركي، توزعت في قطاع الغذاء بنسبة 59في المائة، وفي قطاع التعليم والحماية بنسبة 14في المائة، وفي قطاع الصحة والنظافة بنسبة 27في المائة. هذا فضلا عن استضافة المملكة على أراضيها 561.911زائرًا يمنيًا و262.573زائرًا سوريًا وأكثر من 249ألفًا من أقلية الروهينغا.
وتأتي اليمن في مقدمة الدول الأكثر تلقيا للمساعدات السعودية، حيث بلغ إجمالي المساعدات التي تلقتها 13مليارا و412مليون دولار أميركي، نفذ بها338مشروعًا، تلتها سوريا بقيمة مليارين و764مليون دولار أميركي، نفذ بها209مشاريع، يأتي بعدها مصر بقيمة مليار و949مليون دولار أميركي نفذ بها21مشروعًا، وموريتانيا بقيمة مليار و269مليون دولار أميركي، نفذ بها15مشروعًا، والنيجر بقيمة مليار و230مليون دولار أميركي، نفذ بها سبعة مشاريع. كما تضم القائمة دولا عدة، أبرزها: أفغانستان بمبلغ 567.1مليون دولار نُفذ بها 29مشروعا، والصين بمبلغ 549.9مليون دولار لعدد 10مشاريع، وباكستان بمبلغ 521.9مليون دولار لعدد 108مشاريع، والأردن بمبلغ 516.9مليون دولار لعدد 11مشروعا، وتونس 514.2مليون دولار لعدد تسعة مشاريع، فيما توزعت بقية المساعدات على 68دولة حول العالم.


أما المؤشر الثاني، فيتعلق برؤية المملكة 2030وما حققته من نجاحات، إذ إنه من المنطقي أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء السعودي برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بالتنازل عن الديون المستحقة لصالح المملكة على عدد من الدول الأقل نموا، تبعا للأمم المتحدة، وهي قائمة البلدان ذات المؤشرات المتدنية للنماء الاجتماعي الاقتصادي وأدنى ترتيب حسب مؤشر التنمية البشرية في العالم، يكشف عما حققته المملكة من نجاحات اقتصادية بفضل التطبيق الدقيق لما تضمنته رؤية 2030من سياسات وإجراءات، إذ إن النجاح المحقق والمتوقع للاقتصاد السعودي دفع المملكة للاستمرار في دورها الإنساني بل التوسع في هذا الدور ليشمل إسقاط الديون عن الدول الفقيرة، حيث شهد الاقتصاد السعودي نموا في الإيرادات غير النفطية حتى نهاية الربع الثالث من هذا العام (2018) بنسبة 48في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، مع ما حققه الإنفاق الحكومي حتى نهاية الربع الثالث من العام ذاته من نمو بنسبة 25في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهو ما أسهم بشكل فعال في دعم النمو الاقتصادي، ذلك النمو الذي لعب دورا مهما في نجاح منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار 2018 المعروفة بـ«دافوس الصحراء» التي نظمها صندوق الاستثمارات العامة للعام الثاني، وبمشاركة كبيرة من رجال أعمال ومديرين تنفيذيين للشركات ومحللين اقتصاديين من مختلف دول العالم، إذ تم خلاله توقيع مذكرات واتفاقيات استثمارية ضخمة في مجالات متعددة بقيمة تقارب 60مليار دولار، الأمر الذي يؤكد الثقة في اقتصاد المملكة ويعكس قوته ومتانته إقليميا وعالميا، وهو ما عبرت عنه وكالة موديز للتصنيف الائتماني بشأن توقعاتها الإيجابية لنمو الاقتصاد السعودي، والتي أجملتها في أربعة مؤشرات، وهي:

  • رفع توقعات النمو في 2019من 1.5في المائة إلى 2.7في المائة، فيما كانت توقعات الحكومة للنمو في 2019بنحو 2.3في المائة.
  • خفض توقعات عجز الميزانية في 2018من 5.8في المائة من الناتج المحلي إلى 3.5في المائة.
  • خفض توقعات عجز الميزانية في 2019من 5.2في المائة من الناتج المحلي إلى 3.6في المائة.
  • تحسن اتجاه المديونية العامة أقل من 25 في المائة على المدى المتوسط.

في ضوء هذين المؤشرين، يصبح من الأهمية بمكان التأكيد على أن الدور الإنساني للمملكة العربية السعودية هو دور أصيل يأتي ضمن مرتكزات سياستها الخارجية التي تسعى إلى معاونة مختلف الشعوب والبلدن دون استغلال هذه المساعدات وتوظيفها لتحقيق مصالح سياسية، يؤكد على ذلك شمولية هذه المساعدات، ويقصد بالشمولية أن المساعدات السعودية تُقدم إلى مختلف البلدان والشعوب دون النظر إلى دين أو لون أو عرق، وإنما إدراكا من تفهمها لدورها في دعم الشعوب المستضعفة، وهو ما أكسبها مكانة متميزة بين مختلف شعوب العالم وبلدانه، حيث تتوزع المشاريع السعودية على القارات الخمس على النحو الآتي: آسيا بمبلغ يتخطى 22.4 مليار دولار وعدد مشاريع 1004. تليها أفريقيا بمبلغ 9.97 مليار دولار وعدد مشروعات 273. تليها أوروبا بمبلغ 379.0 مليون دولار في 12 مشروعا، ثم أميركا الشمالية بمبلغ 376.3 مليون دولار في 8 مشاريع، تليها قارة أوروبا وآسيا الوسطى بمبلغ 170.3 مليون دولار في 8 مشاريع أيضا. فضلا عن مساهماتها المالية في المنظمات الأممية والهيئات الدولية والصناديق الإقليمية التنموية والإنسانية والخيرية، وقد بلغت هذه المساعدات 489 مساهمة مالية بمبلغ 3.49 مليار ريال ما يعادل 929 مليون دولار وذلك حتى عام 2017. وتوزعت المساهمات السعودية الأممية على ثلاثة قطاعات هي: الموازنات، والبرامج العامة للصناديق والمنظمات والهيئات التنموية، والمساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ لمنظمات الأمم المتحدة، والهيئات الدولية، إضافة إلى الأعمال الخيرية الدينية والاجتماعية للهيئات الدولية والإقليمية، وهو ما تكشفه الإحصاءات عن أن أكثر الجهات استفادة من مساهمات المملكة، كانت منظمة الأمم المتحدة بإجمالي يقترب من 309.37 مليون دولار، يليها البنك الآسيوى للاستثمار في البنية التحتية بمبلغ 308.2 مليون دولار، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي بمبلغ 225.849 مليون دولار، والبنك الإسلامي للتنمية بمبلغ 170.38 مليون دولار، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ 158.22 مليون دولار.
نهاية القول، إن العالم اليوم في ظل ما يواجهه من تحديات عدة وصراعات مستمرة يحتاج إلى رؤى أكثر إنسانية تعلي من قدر الإنسان، وتحافظ على حياته، وتصون كرامته، وتؤمن مستقبله، أو ما يمكن أن نطلق عليه «أنسنة الصراعات» وهذا هو التعبير الأكثر دقة في وصف المنطلقات الحاكمة للسياسة الخارجية السعودية في فيض معاونتها المستمرة لمختلف شعوب العالم التي تعاني من القتل والإرهاب والتخلف والصراع، إيمانا من المملكة وقادتها بأن التلاحم الإنساني والتكامل البشري هما صنوا التقدم والازدهار، وشرطا الأمن والاستقرار.


اشترك في النقاش