تعديل وزاري جديد في تونس قوبل برفض من طرف الرئيس السبسي ​

يهودي ضمن التشكيل الوزاري لأول مرة منذ 62 عاماً
* دعا حزب «نداء تونس» الحاكم، وزراءه المنتمين للحكومة إلى الانسحاب منها أو الاستقالة من الحزب.


تونس: أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد مساء الاثنين الماضي، ليلة السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عن تعديل وزاري جديد، قوبل برفض من طرف الرئيس الباجي قائد السبسي. وشمل التعديل الأخير 15 وزيرا و5 كتاب دولة، وهم:
 - كريم الجموسي وزيرا للعدل.
 - كمال مرجان وزيرا للوظيفة العمومية وتحديث الإدارة والسياسات العمومية.
 - عبد الرؤوف الشريف وزيرا للصحة.
 - مختار الهمامي وزيرا للشؤون المحلية والبيئة.
 - الهادي الماكني وزيرا لأملاك الدولة والشؤون العقارية.
 - سنية بالشيخ وزيرة لشؤون الشباب والرياضة.
 - سيدة لونيسي وزيرة للتكوين المهني والتشغيل.
 - روني الطرابلسي وزيرا للسياحة والصناعات التقليدية.
 - هشام بن أحمد وزيرا للنقل.
 - نور الدين السالمي وزيرا للتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية.
 - رضوان عيارة وزيرا لدى رئيس الحكومة، مكلفا بالهجرة والتونسيين بالخارج.
 - محمد فاضل محفوظ وزيرا لدى رئيس الحكومة، مكلفا بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
 - شكري بن حسن وزيرا لدى رئيس الحكومة، مكلف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
 - حبيب الدبابي كاتب دولة لدى وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.
 - عادل الجربوعي كاتب دولة لدى وزير النقل.
 - أحمد قعلول كاتب دولة لدى وزيرة شؤون الشباب والرياضة، مكلف بالرياضة.
 - بسمة الجبالي كاتبة دولة لدى وزير الشؤون المحلية والبيئة.
 - سمير بشوال كاتب دولة لدى وزير التجارة، مكلف بالتجارة الداخلية.
ومن جانبه، دعا حزب «نداء تونس» الحاكم، وزراءه المنتمين للحكومة إلى الانسحاب منها أو الاستقالة من الحزب، في خطوة تصعيدية، تهدف إلى إيقاف التعديل الوزاري الذي أجراه الشاهد، وتشعل الصراع الدائر بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد، المفتوح على كلّ التوقعات.
ولكن اللافت للنظر أن الفريق الحكومي التونسي الجديد ضم وزيرا يهوديا. فقد عين رئيس الحكومة التونسية، وزيرا للسياحة هو روني الطرابلسي، وهو تعيين تقبله الشارع التونسي بترحاب باعتبار أن الوزير المعين مواطن تونسي الجنسية وأصيل جزيرة جربة الواقعة جنوب شرقي البلاد.

ويذكر أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يعين فيها تونسي من أتباع الديانة اليهودية ضمن أعضاء الحكومة التونسية، فقد سبق أنّ عين ألبرت بسيس وزيرا للإسكان والتجهيز في سبتمبر (أيلول) 1955 وعين أندري باروخ وزيرا للأشغال العامة والإسكان في أبريل (نيسان) 1956.
 
 




وزير السياحة روني الطرابلسي


وروني الطرابلسي هو رجل أعمال وابن بيريز الطرابلسي رئيس الجمعية اليهودية التونسية التي تدير الأنشطة الدينية في كنيس الغريبة بجزيرة جربة، وله شهرة واسعة في فرنسا وأوروبا في عالم الأعمال والسياحة والأسفار حيث يمتلك شركة رائدة في مجال السياحة وعددا من وكالات الأسفار العالمية التي تقوم بجلب السياح إلى عدد من الوجهات والمناطق السياحية العربية المعروفة، وكان دوما داعما للسياحة التونسية ومساهما في نجاحاتها من خلال الدعاية للأقطاب السياحية في تونس وجلب السياح لها من مختلف أنحاء العالم، وقد اختاره يوسف الشاهد ضمن فريقه الحكومي لإعطاء دفع جديد للسياحة التونسية من خلال توظيف خبرته في المجال وعلاقاته بكبار وكلاء الأسفار في العالم لخدمة الاقتصاد التونسي.
وفيما استحسن الكثير من المحللين والإعلاميين هذا التعيين وما يمكن أنّ تحققه السياحة التونسية من نجاحات في فترة إدارة روني الطرابلسي لوزارة السياحة، قال آخرون إن هذا الأخير قد يستغل صفته كوزير لتشغيل شركاته السياحية ووكالات الأسفار التي يمتلكها لمنحها امتيازات بما يساعد على تحقيق أرباح ومنافع شخصية، ويبدو أنه قد غاب عن هؤلاء أنّ كثيرا من النصوص القانونية التونسية تؤكد على ضرورة التقيد بقواعد النزاهة في مباشرة الوظيفة، كما أنّ الرقابة مشددة على كل المسؤولين من خلال منع تعاطي نشاط إضافي أو الإشراف عليه بالتوازي مع المسؤولية الحكومية، فضلا عن الإجبار على التصريح بالممتلكات عند تولي المنصب والمساءلة البرلمانية للوزراء عند الضرورة والمراقبة الدائمة التي تقوم بها دائرة المحاسبات كجهاز رقابة على التصرف في إمكانيات الوزارات وكذلك يقظة الإعلام وأجهزة التواصل الاجتماعي.
كما أثيرت على هامش تعيين روني الطرابلسي وزيرا للسياحة مسألة أداء اليمين أمام رئيس الجمهورية حيث جرت العادة أنّ يؤدي الوزراء القسم واليد اليمنى على القرآن الكريم معبرين عن التزامهم بحسن أداء المهمة المسندة إليهم وخدمة مصلحة الوطن والولاء له في كنف احترام الدستور وقوانين البلاد، وتساءل البعض كيف سيؤدي اليمين وزير يهودي؟ والحال أنّ المسألة عرفية فقط وليست قانونية أو دستورية، وحتى إذا تضمن الدستور نص القسم فإنه لم يتعرض إلى القرآن أو وضع اليد على المصحف.
يذكر أن روني الطرابلسي معروف بحبه لتونس وغيرته عليها وقد عبر أكثر من مرة عن اعتزازه بالانتماء إليها خصوصا في المناسبات التي تعرضت فيها إلى أحداث واعتداءات إرهابية كما قدم لها خدمات جليلة من خلال جلب ملايين السياح والدعاية للسياحة التونسية في الخارج.
لكل ذلك، فإن تعيين روني الطرابلسي وزيرا ضمن الفريق الحكومي التونسي هو إجراء عادي وطبيعي ويتماشى مع الصبغة المدنية للدولة ومع دولة القانون والمواطنة باعتباره مواطنا تونسيا بقطع النظر عن ديانته ولا فرق بين المواطنين التونسيين مهما كانت انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو الجهوية أو حتى الفكرية والسياسية.


اشترك في النقاش