تدريبات عسكرية عربية مشتركة في شمال غربي مصر

«درع العرب-1» جاء في ظل تحديات ومخاطر تتربص بالمنطقة
* «درع العرب-1» من أهم التدريبات التي تؤدي إلى ترسيخ أواصر التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة للدول العربية الشقيقة وتطوير العمل العربي المشترك.

القاهرة: في ظل تحديات ومخاطر تتربص بالمنطقة، بدأت تدريبات عسكرية عربية مشتركة في شمال غربي مصر، تضم مصر والسعودية والإمارات وغيرها. وتقوم القوات المشاركة في التدريب الذي يحمل عنوان (درع العرب–1) بتنفيذ مناورات برية وبحرية وجوية مشتركة هي الأولى من نوعها رغم وجودها من قبل على المستوى الثنائي وبتسميات مختلفة.
ومن اللافت للنظر أن التدريب ينفذ لأول مرة في مصر بمشاركة 8 دول عربية بقوات ومراقبين، وذلك في إطار دعم علاقات التعاون العسكري المشترك بين مصر والدول العربية الشقيقة لبناء القدرات القتالية للقوات المسلحة وتحقيق الأهداف المشتركة.
وبدأت فعاليات التدريب المشترك (درع العرب–1) في مطلع الشهر الجاري، وتستمر حتى يوم الأربعاء المقبل، في قاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية المشتركة بنطاق البحر المتوسط، في شمال غربي مصر.
وتشارك في التدريبات عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدفاع الجوي والقوات الخاصة من كل من مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن كما تشارك كل من المغرب ولبنان بصفة مراقب.
ويأتي التدريب (درع العرب-1) في إطار خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع كثير من الدول الشقيقة والصديقة لتنمية العلاقات العسكرية ومواجهة التحديات المشتركة ودعم جهود الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وجاءت هذه الخطوة بعد تدريبات مشتركة ثنائية بين كل من مصر السعودية، وكذلك مصر والإمارات، ومصر والبحرين. وتمت خلال العام الجاري، وهو الأمر الذي يؤشر إلى اتخاذ خطوات متدرجة لإنشاء القوة العربية المشتركة بعد نجاح تدريبات درع العرب واحد، وكذلك في ظل التحديات والمخاطر التي تتربص بالمنطقة من الإرهاب إلى الأطماع في الموقع الجغرافي للدول العربية ومحاولات الخارج تقسيم مناطق النفوذ كما حدث في ليبيا وسوريا واليمن.
ولذا ربما حانت اللحظة لاتخاذ قرار بتنفيذ المبادرة المصرية بإنشاء قوات عربية مشتركة خلال القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ بإنشاء قوة تتألف من 40 ألف جندي من قوات النخبة. وأعلن في حينها أن القوة سيكون مقرها في الرياض، وستدعمها طائرات حربية، وسفن حربية، ومدرعات خفيفة.


وكانت قمة شرم الشيخ قد اعتمدت في عام 2015 مبدأ إنشاء القوة المشتركة لمحاربة الجماعات الإرهابية، خاصة تنظيم داعش، ومنحت الدول العربية مهلة أربعة أشهر للاتفاق حول آلياتها وأهدافها وتشكيلتها. وقد أعلن وقتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القادة العرب اتفقوا على مبدأ تشكيل قوة عسكرية عربية، من دون إعطاء تفاصيل حول هذه القوة وأهدافها وتشكيلتها في ذلك الحين.
وأفاد القرار المتعلق بالقوة المشتركة الصادر عن القمة أن لجنة من أرفع المسؤولين في كل الدول الأعضاء تحت إشراف رؤساء الأركان، أمامها مهلة شهر لتقديم توصيات حول تشكيل القوة وأهدافها وآلياتها وموازنتها. ومن ثم، يجب أن تنال التوصيات موافقة وزراء الدفاع ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز أربعة أشهر.

يذكر أن رؤساء الأركان بدأوا اجتماعهم الأول في 22 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، بمقر الجامعة العربية، وذلك برئاسة مصر التي مثلها الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقتها، وبحضور الأمين العام للجامعة العربية، للبحث في المقترحات الخاصة بالإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لتشكيل القوة العسكرية.
وأكد رؤساء الأركان آنذاك على ضرورة العمل الجماعي المشترك لإيجاد حلول عربية لقضايا المنطقة، وكذلك على أهمية تشكيل القوة العربية المشتركة لتمكين الدول العربية من التعامل بفاعلية مع التحديات الراهنة، بالإضافة إلى ضرورة الاستجابة لمعالجة الأزمات التي تنشب في المنطقة بما فيها عمليات التدخل السريع وغيرها من المهمات ذات الصلة التي تهدف إلى توظيف هذه القوة لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وإيجاد التسويات اللازمة لها وكيفية استخدام هذه القوة بما يحفظ استقرار الدول العربية وسلامة أراضيها واستقلالها وسيادتها.


وعلى هذه الخلفية انعقدت في مقر جامعة الدول اجتماعات مهمة لرؤساء الأركان العرب الذين تدارسوا كل التفاصيل الخاصة بهذه القوة، ثم توقف الأمر لبعض الوقت، على الرغم من التذكير بأهميته خلال قمم عربية تالية انعقدت في موريتانيا والأردن والسعودية.
إلا أنه ظهر أن العمل في هذا الطريق اكتمل خلال الأيام الماضية، بوصول كافة القوات والمعدات للدول المشاركة عبر القواعد الجوية والمنافذ البحرية في مصر، حيث عقد مؤتمر تنسيق بين قادة قوات الدول المشاركة لنقل وتبادل الخبرات التدريبية.
ويعد تدريب (درع العرب-1) واحدًا من أرقى التدريبات التي تجري على مستوى الوطن العربي وذلك لاستخدام كل ما هو حديث وجديد من الأسلحة والمعدات ذات التكنولوجيا المتطورة والتي تؤدي إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، حيث يعتبر أول تدريب عربي مشترك خالص يجري في مصر.
وتتضمن المراحل الأولى للتدريب اصطفاف القوات المشاركة بالتدريب، كذلك عقد كثير من المحاضرات النظرية والعملية لتوحيد المفاهيم العملياتية وتنسيق الجهود المشتركة لتنفيذ كافة المهام التدريبية المخططة ويهدف التدريب إلى تطوير العمل المشترك بين القوات المشاركة بالتدريب، بالإضافة إلى التخطيط وإدارة أعمال قتال القوات بين مختلف الأسلحة البحرية والجوية والبرية وقوات الدفاع الجوي، وتبادل الخبرات المكتسبة في مجال أعمال القتال.
ويعد تدريب (درع العرب-1) من أهم التدريبات التي تؤدي إلى تنمية وترسيخ أواصر التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة للدول العربية الشقيقة وتطوير العمل العربي المشترك في ظل التحديات الحالية بالمنطقة.


اشترك في النقاش