الإدارة الأميركية تعمل على التعجيل بالجدول الزمني لخطتها للسلام الفلسطيني - الإسرائيلي

هل يؤثر مجلس نواب ديمقراطي على سياسة ترمب في الشرق الأوسط؟
* أكثر ما يتحد عليه الجمهوريون والديمقراطيون متعلق بتصرفات إيران الإقليمية وتطويرها للصواريخ وتخصيبها لليورانيوم.
* لا يزال الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ، وهو المخول بسلطة أكبر من مجلس النواب، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

واشنطن: ربما يكون الحزب الجمهوري قد خسر مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي لصالح الديمقراطيين، ولكن لا يزال مجلس الشيوخ - الذراع التشريعية الذي غالبًا ما يسيطر على السياسة الخارجية – في قبضة الجمهوريين.
من الناحية التاريخية، أحيانًا ما كانت انتخابات التجديد النصفي وتغييرات الكونغرس تدفع رؤساء أميركيين إلى تبني تحولات في السياسة الخارجية، وربما إجراء تغييرات أو تسويات كبيرة. ومن المتوقع أيضًا أن تجري إدارة الرئيس دونالد ترمب بعض التحولات، إلا أنه ليس من المرجح أن تكون كبيرة. وفي حين سيكون الكونغرس أكثر تركيزًا على السياسة الداخلية، تعد عملية السلام في الشرق الأوسط وإيران واليمن ثلاث قضايا أساسية يمكن أن يُجري عليها الديمقراطيون مزيدًا من التدقيق والإشراف التشريعي.
وقد صرح إليوت إنغل عضو مجلس النواب الديمقراطي الذي من المقرر أن يرأس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس بأنهم ربما يسعون إلى طلب تفويض من الكونغرس لاستخدام القوات العسكرية في مناطق مثل العراق وسوريا. ولكنه اعترف بأن في بعض القضايا الساخنة، مثل الصين وإيران، لا يوجد سوى القليل الذي يمكنهم فعله لتغيير الوضع الراهن. وفي لقاء مع «رويترز» قال إنغل إنه لا يعتقد أن عليهم معارضة أي شيء لمجرد أن الإدارة هي التي وضعته. ومع ذلك صرح لـ«رويترز» قائلاً: «ولكنني أعتقد أن علينا واجباً بمراجعة السياسات والإشراف».
ونظرًا إلى أنهم يجب أن يعملوا مع مجلس شيوخ يسيطر عليه الجمهوريون من أجل تمرير مشروعات القوانين، فسوف يكون أكبر نفوذ للأغلبية الديمقراطية هو الإشراف، والقدرة على عقد جلسات استماع، وإذا لزم الأمر استدعاء شهود، إذ إنهم يرأسون لجاناً مثل الشؤون الخارجية، إلى جانب القوات المسلحة والاستخبارات.
وفيما يخص قضية إسرائيل وفلسطين، ليس من المتوقع حدوث تغييرات كبيرة، لا سيما أن مشاعر تأييد إسرائيل في الكونغرس تتجاوز الحدود الحزبية. وليس من المرجح أن تتم معارضة قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وعلى الأرجح سوف تظل العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بلا مساس.
بيد أن الإدارة ربما تعمل على التعجيل بالجدول الزمني لخطتها للسلام الفلسطيني - الإسرائيلي. ربما يتسبب ذلك في إثارة بعض الغضب، ولكن لعل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عمان قدمت انفراجة أمام التسوية.
أما بشأن إيران، فعلى الرغم من خطوة إدارة ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات، والآن بعد عودة العقوبات ووضع استراتيجية لتنفيذها، من غير المحتمل أن يختلف الكونغرس بشأن سلوك إيران التخريبي في المنطقة. وبالإضافة إلى المطالبة بأن تتخلى إيران تمامًا عن رغبتها في تخصيب اليورانيوم، تصر الإدارة الأميركية على أن إعادة فرض العقوبات سوف تستمر قيد التنفيذ حتى يتخلى النظام في طهران عن برنامجه لتطوير الصواريخ ويوقف تدخله «العدواني» في الشرق الأوسط.
إن أكثر ما يتحد عليه الجمهوريون والديمقراطيون متعلق بتصرفات إيران الإقليمية وتطويرها للصواريخ وتخصيبها لليورانيوم. في الواقع، كانت مشروعات القوانين الأخيرة ضد «حزب الله»، والتي تضمنت تعديلات على قانون منع التمويل الدولي عن «حزب الله» لعام 2018. مشتركة بين الحزبين، ومررها كل من مجلسي الشيوخ والنواب بالإجماع.
وفي الحقيقة، على الرغم من أن الديمقراطيين يشعرون بالإحباط بسبب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، فلا يوجد ما يمكنهم فعله لتغيير السياسة طالما ظل الجمهوريون يشغلون البيت الأبيض. كذلك هم قلقون من أنهم قد يبدون ودودين أكثر مما ينبغي تجاه إيران. ومع أن نتنياهو يعمل عن قرب متزايد مع الجمهوريين، فإن العلاقات الوثيقة مع إسرائيل تستمر كأولوية قصوى لكلا الحزبين. ويستطيع الديمقراطيون أن يطلبوا من الإدارة أو يدفعوها إلى العمل مع حلفاء أوروبيين بشأن إيران وقضايا أخرى، ولكن هذا كل ما يسعهم أن يفعلوه.
وفي سوريا، لا تزال هناك قضيتان غير واضحتين. ربما لا يوافق الكونغرس الديمقراطي على بقاء القوات الأميركية في قاعدة التنف العسكرية الواقعة في جنوب شرقي سوريا، على الحدود العراقية. وتتمثل أهمية هذه القاعدة غالبًا في عرقلة الجسر البري الإيراني الذي يصل طهران ببيروت عبر العراق وسوريا. ومن دون القوات الأميركية، قد تكون مهمة إيران لتأمين الجسر البري أقل تعقيدًا.
يكمن صميم القضية في رؤية كل حزب للتحديات الأساسية في سوريا. من جهة الحزب الجمهوري والإدارة الحالية، تحول خطاب الحرب من كونها معركة ضد «داعش» إلى احتواء إيران وعملائها، وذلك بعد احتواء «داعش» في الوقت الحالي. بيد أن الديمقراطيين لم يصلوا إلى هذا التحول حتى الآن. فلا يستوعب كثير من الديمقراطيين أن إرهاب إيران الإقليمي وسلوكها التخريبي خطير مثل «داعش» و«القاعدة».
وبالتالي، ربما يسعى الكونغرس الديمقراطي إلى الرجوع بالخطاب من إيران إلى «داعش» وإلى استخدام الأدوات المتاحة مثل جلسات الاستماع والتحقيقات والاستدعاءات لتعقيد الأمور.
وعلى الرغم من الهامش المحدود الذي يمتلكه الكونغرس فعليًا لتغيير السياسات، فلا يزال في إمكانهم عرقلة بعض الإجراءات وجعل الأمور صعبة. وحتى تتمكن الإدارة من المضي قُدمًا بوتيرة سريعة نحو وقف البرنامج النووي الإيراني، وضمان وجود عسكري أميركي كبير في سوريا، والضغط بفاعلية على الفلسطينيين وتحفيزهم للعودة إلى طاولة المفاوضات، والحفاظ على مسار العلاقات مع السعودية، سيحتاج كل من الكونغرس والبيت الأبيض إلى اتخاذ نهج أكثر تعاونًا.
 
* حنين غدَار: زميلة زائرة في زمالة «فريدمان» في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.
 
 


اشترك في النقاش