عبد السلام نصية: التوافق الدولي حول ليبيا وصل لمرحلة التصدع

رئيس لجنة الحوار في البرلمان قال لـ«المجلة» إن مؤتمر باليرمو لا يختلف عما سبقه
* هناك رغبة لدى معظم الدول الغربية لإيجاد حل واستقرار في ليبيا، لأن عدم استقرار ليبيا ينعكس عليها سلباً في كثير من المجالات.
* لا يمكن للحل العسكري أن يكون حلا للقضية الليبية، نحن في حاجة إلى مشروع وطني يجمع كل الليبيين لاستعادة الدولة.

 
طرابلس:قال عبد السلام نصية، رئيس لجنة الحوار في البرلمان الليبي، إن مؤتمر باليرمو الذي انعقد قبل أسبوع في إيطاليا لحل الأزمة الليبية، لا يختلف عما سبقه من مؤتمرات. وأضاف في حوار مع «المجلة» إن التوافق الدولي الذي كان موجودا حول بلاده في 2011. وصل لمرحلة التصدع في الوقت الراهن.
وبشأن المعرقل الحقيقي لإيجاد حل للأزمة، أكد نصية أن هناك أسبابا عدة وجهات عدة معرقلة سواء داخلية أو خارجية، من بينها الأنانية الشخصية وضعف المؤسسات التشريعية والتنفيذية وانتشار السلاح.
وإلى أهم ما جاء في الحوار...
 
* ما تعليقك على اجتماع باليرمو بإيطاليا؟
- هذا الاجتماع لا يختلف عن الاجتماعات التي قبله. هو يدخل في إطار الخلاف الدولي والإقليمي حول ليبيا. القضية الليبية يجب أن لا تخرج من إطار الأمم المتحدة والذي أُرغم الليبيون عليه نظرا لعدم وجود وسيط ليبي يستطيع أن يجمع كل الفرقاء. خروج القضية الليبية عن إطار الأمم المتحدة يعني دخولها في إطار التنافس والخلاف الدولي وهذا يعني استمرارية الأزمة وتعقدها.
 
* هل هناك لعبة أو صراع إيطالي فرنسي للاستحواذ على الساحة الليبية؟
- نعم. هناك اختلاف أو صراع إقليمي حول ليبيا. المجتمع الدولي كان يظهر تماسكا وإجماعا وتوافقا حول ليبيا في 2011. ولكن مع مرور الزمن أصبح هذا التوافق أكثر هشاشة، إلى أن وصل إلى مرحلة التصدع في الوقت الحاضر وطفا على السطح الخلاف الفرنسي الإيطالي، وهو في الأصل خلاف مصالح. كل دولة ترغب في ضمان مصالحها في ليبيا، للأسف في ظل عدم وجود سلطة واحدة تتضارب مصالح الدول الإقليمية. ولا يمكن بناء علاقات واضحة معها يتم من خلالها تبادل المصالح المشتركة. لذلك تلجأ الدول للتعامل مع الأطراف الليبية المتعددة، وبالتالي يصعب التنسيق فيما بينها لتبادل المصالح وتستمر دوامة عدم الاستقرار.
 
* هل هناك إرادة من الدول الغربية لإيجاد حل للأزمة الليبية؟
- بالتأكيد هناك رغبة لدى معظم الدول الغربية لإيجاد حل واستقرار في ليبيا، لأن عدم استقرار ليبيا ينعكس عليها سلبا في كثير من المجالات، ولكن المشكلة أن هذه الرغبة تصطدم دائما مع تضارب مصالح هذه الدولة بسبب عدم وجود شريك ليبي واحد يستطيع أن يوفق بين هذه المصالح في إطار تعاون دولي وإقليمي وتبادل المصالح، لذلك كلما طرح حل أو مبادرة، يعتقد كل طرف إقليمي أو دولي أنه غير مشارك فيه، أو أن الطرف الليبي المرتبط به غير مشارك فيه يعمد إلى إجهاض هذا الحل أو المبادرة، وللأسف يتم الإجهاض عن طريق الطرف الليبي في أغلب الأحيان.
 
* كيف ترى إحاطة المبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، الأخيرة وخاصة فيما يتعلق بالمخرج الوحيد وفق نظرته باجتماع الملتقى الوطني الجامع؟
- الدكتور سلامة كان أكثر وضوحا في إحاطته هذه حول وجهة نظره في حل المشكلة الليبية، فمن خلال الإحاطة يتضح أن الدكتور غسان سلامة لا يرغب في الاستمرار في الاتفاق السياسي، وخريطة طريق المبعوث الذي سبقه، وأنه يرغب في الذهاب إلى ملتقى وطني يتم من خلاله الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومع استمرار الغموض حول هذا الملتقى إلا أن الدكتور سلامة أفصح عن بعض الأمور ومنها موعد اللقاء مع بداية العام القادم والانتخابات في الربيع. ورغم الانتقاد الشديد لمجلس النواب لعدم قدرته على إحالة قانون الاستفتاء على مشروع الدستور بعد الكثير من الجلسات والوعود إلا أنه ترك مساحة لتحرك مجلسي النواب والدولة الأخير حول توحيد السلطة التنفيذية لإثبات جدية ذلك. نحن نعتقد أن ما يتجه إليه الدكتور سلامة لا يتعارض مع مشروع إعادة توحيد السلطة التنفيذية، فملتقى وطني تحت سلطة تنفيذية واحدة وفي ظل مؤسسات مدنية وأمنية وعسكرية واحدة بالتأكيد أفضل بكثير من ملتقى في ظل انقسام وصراع سياسي وأزمة اقتصادية، كما يمكن أن يتحول الملتقى إلى أداة للاتفاق على مشروع الدستور أو القاعدة الدستورية المناسبة للانتخابات، وكذلك ضمان حماية الانتخابات وقبول نتائجها. إن تحديد موعد للانتخابات في الربيع القادم على أن يسبقه ملتقى وطني لم تُحدد معالمه بعد من دون توحيد السلطة التنفيذية، ويحتاج إلى توافق دولي مفقود إلى الآن، يعد خريطة طريق غير واقعية وهروبا للأمام، ودغدغة لعواطف الناس، والتي بكل تأكيد تتطلع للانتخابات وضاقت ذرعا بكل الأجسام التشريعية والتنفيذية القائمة الآن. لذا فإن توحيد السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة وإقامة الملتقى لتتويج الدخول للمرحلة الدائمة بكل الليبيين هو السبيل المنطقي والواقعي في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد.
 
* من المعرقل الحقيقي لإيجاد حل للأزمة، وخاصة هناك اتهام لمجلس النواب ومجلس الدولة؟
- هناك عدة أسباب وعدة جهات معرقلة سواء داخلية أو خارجية. بالنسبة للداخل تلعب الأنانية الشخصية وضعف المؤسسات التشريعية والتنفيذية دورا كبيرا بالإضافة للتشكيلات المسلحة وانتشار السلاح. للأسف الوضع الآن في ليبيا أصبح أصحاب المصلحة في الفوضى أكثر من أصحاب المصلحة في الدولة. أما الجانب الخارجي فقد لعب عدم التوافق الإقليمي والدولي دورًا كبيرا في عرقلة إيجاد الحلول.
 
* هل سنشاهد تقدما وحلحلة ولقاءات أخرى بعد لقاء باليرمو؟
- لا نتمنى ذلك لأنه كما قلت هذه المؤتمرات لن تحل القضية الليبية. أعتقد أن مشروع إعادة تشكيل السلطة التنفيذية من مجلس رئاسي جديد (من رئيس ونائبين) ورئيس وزراء وتشكيل حكومة واحدة، تعمل على توحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، هو الحل الأمثل الآن مع إقامة الملتقى الجامع لمناقشة المسار الدستوري أو الاتفاق على القاعدة الدستورية اللازمة للانتخابات. أما المشاريع الأخرى فأعتقد أنها فقط تكريس لاستمرار الانقسام والفوضى والفساد الإداري والمالي.
 
* كيف ترى فرضية الحسم العسكري؟
- لا يمكن للحل العسكري أن يكون حلا للقضية الليبية، نحن في حاجة إلى مشروع وطني يجمع كل الليبيين لاستعادة الدولة ويؤسس على بناء المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، لذلك نرى أن هناك فرصة كبيرة في مشروع إعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتحقيق ذلك.
 
* المؤتمر الجامع هل سينجح ويقرب الليبيين أكثر؟ وهل هناك أرضية حقيقية تؤسس لهكذا لقاء؟
- فكرة الملتقى الجامع لم تتضح بعد، من سيحضر هذا الملتقى؟ وما هو دوره؟ وما مدى إلزامية قراراته؟ كل هذه الأسئلة وغيرها غير معروفة الإجابة إلى الآن، لذلك نعتقد أنه بالإمكان عقد هذا الملتقى في ظل سلطة تنفيذية موحدة، أي بعد إعادة تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، وعندها يمكن أن تكون للملتقى أهداف واضحة مثل مناقشة المسار الدستوري، وكيفية حماية الانتخابات، والالتزام بنتائجها، وغيرها من الملفات الشائكة.
 


اشترك في النقاش