«المجلة» تلتقي المعتقل السياسي السابق والمعلم الذي تم تسريحه من عمله

رسول بوداغي: وزارة التعليم لا تكترث بالظروف المعيشية للمعلمين المتقاعدين ومطالباتهم
* رواتب المعلمين والموظفين في وزارة التعليم والتربية أدنى بكثير من الوزارات الأخرى
* السلطات الأمنية ألقت القبض على كثير من النشطاء وأعضاء نقابة المعلمين إثر الاحتجاجات الأخيرة التي قام بها المعلمون.

طهران: انطلقت موجة احتجاجات نقابة المعلمين في إيران في 2001 وذلك بعد عقدين من الصمت، وبلغت ذروتها في مارس (آذار) 2007. وقام المعلمون المحتجون والمتقاعدون خلال هذه الأعوام بالكثير من الاحتجاجات أمام مبنى مجلس الشورى ومكتب رئاسة الجمهورية في طهران والمباني الحكومية في بقية المدن الإيرانية، منادين بالحصول على حقوقهم.
وانطلقت الجولة الأولى للاحتجاجات من قبل نقابات المعلمين في العام الحالي بعد مرور 3 أسابيع على بداية العام الدراسي الجديد في 14 و15 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 في كثير من المدن الإيرانية وذلك بدعوة من المجلس التنسيقي للنقابات المهنية للمعلمين في إيران وهو أكبر منظمة مستقلة للمعلمين في إيران. ونظمت المؤسسة ذاتها الجولة الثانية من الاحتجاجات التي انطلقت في 13 و16 نوفمبر (تشرين الثاني).
وامتنع المعلمون المحتجون خلال أيام الاحتجاجات عن الدخول إلى صفوف الدراسة وتجمعوا في غرفة المعلمين ورفعوا لافتات تطالب بزيادة رواتبهم بشكل يلائم نمو التضخم وتكون الرواتب أعلى من خط الفقر والحصول على التعليم المجاني وتحقق شروط العدالة والتوقف عن فرض الرسوم الدراسية والإفراج عن المعلمين المعتقلين وضرورة احترام مكانة المعلمين.

وأشار رسول بوداغي عضو الهيئة الإدارية في نقابة المعلمين في إيران في حوار مع «المجلة» إلى عدم اكتراث وزارة التعليم بالظروف المعيشية للمعلمين المتقاعدين ومطالباتهم. وأضاف: «أهم ما يطالب به المعلمون المتقاعدون هو تنفيذ قانون إدارة خدمات البلاد والذي تم عرضه على البرلمان في فترة رئاسة السيد أحمدي نجاد وتمت المصادقة عليه من قبل البرلمان ومجلس صيانة الدستور ومن ثم تحول المشروع إلى قانون لم يتم تنفيذه أبدا. يعادل راتب المتقاعدين راتب العام الأخير لخدمتهم في وزارة التعليم ولم تتم زيادة رواتبهم حتى في فترة تقاعدهم. هذا يعني أنه إذا تقاعد المعلم منذ 20 عاما فإن راتبه التقاعدي يعادل الراتب الذي كان يتسلمه خلال العام الأخير لعمله. ويعيش المعلمون المتقاعدون ظروفا معيشية صعبة بسبب التضخم الجنوني واليومي في البلاد. على سبيل المثال، الراتب الشهري لأحد زملائي مليون و700 ألف تومان حيث يدفع كل راتبه لإيجار بيته.
يعيش المعلمون المتقاعدون ظروفا معيشية كارثية حيث إن رواتبهم قليلة جدا والحكومة صدقت على قوانين لا تنفذها. يجب أن نسأل المسؤولين لماذا صدقتم على قوانين لا تنفذونها ولا تلتزمون بها؟ لقد صدقوا على قانون إدارة خدمات البلاد لكنهم لا ينفذونه. يريد المتقاعدون المساواة بين رواتبهم ورواتب المعلمين غير المتقاعدين».
وأضاف عضو الهيئة التأسيسية في نقابة المعلمين في منطقة إسلام شهر: «إن رواتب المتقاعدين أقل بكثير من رواتب المعلمين الشاغلين، ولذلك يطالبون بزيادة رواتبهم بسبب ارتفاع معدل التضخم. هذا وتكون رواتب المعلمين والموظفين في وزارة التعليم والتربية أدنى بكثير من الوزارات الأخرى. قد تكون الرواتب في قسيمة الرواتب متساوية ولكن المعلمين لا يتمتعون بكثير من الامتيازات المالية والمكافآت التي يتمتع بها الموظفون الآخرون في الوزارات الأخرى والذين تتجاوز رواتبهم أجور المعلمين بنحو 4 أضعاف أحيانا. قد يصل راتب معلم ما إلى مليون و500 ألف تومان في الوقت الذي يرتفع فيه راتب موظف بمؤهلات دراسية وسنوات شغل مماثلة في قطاع غير تعليمي على غرار شركة النفط أو وزارة الاتصالات بنحو 3 أضعاف المعلم».
ويبلغ عدد المعلمين المتقاعدين الذين يتسلمون رواتبهم من وزارة التعليم 850 ألف شخص. ويفيد مسؤولو صندوق التقاعد في البلاد بأن رواتب المعلمين المتقاعدين على أدنى المستويات ولا تنطبق مع قانون إدارة خدمات الدولة.
ويعتبر رسول بوداغي أن اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الممارسات التمييزية والشرخ الكبير بين رواتب المعلمين المتقاعدين والعاملين من جهة والعاملين والمتقاعدين في بقية القطاعات، وإنهاء الممارسات التمييزية والالتزام بالعدالة في تحديد الرواتب هو أهم المطالب التي ينادي بها المعلمون المتقاعدون في إيران.
وأضاف بوداغي أن المطالب الأخرى التي يطالب بها المعلمون المتقاعدون هي: اعتماد نظام التأمين الاجتماعي الموحد لكل المعلمين الشاغلين والمتقاعدين تحت عنوان نظام موحد وفاعل وشامل يلبي كل متطلبات المعلمين، وإعطاء الأولوية لتوظيف أبناء المتقاعدين في حال تمتعهم بالشروط اللازمة في النظام التعليمي أو تقديمهم للمؤسسات الأخرى لتصدي الوظيفة واعتماد نظام تقييم يقوم على أعلى درجات المهنية للمعلمين والمتقاعدين وإنشاء مراكز طبية تخصصية للمعلمين المتقاعدين وتشكيل ملفات صحية لهم وتسديد كل الرواتب المتأخرة للمتقاعدين بشكل عاجل وخاصة المكافآت المتأخرة.
وقد تم تسريح رسول بوداغي من العمل في 2009، حيث عمل كمعلم في إحدى مدارس الثانوية في منطقة إسلام شهر في طهران لفترة 22 عاما وتم الحكم عليه بالسجن وحبسه لمدة 7 سنوات.
ويقول بوداغي: «يمثل كل هذه المطالب ظلما كبيرا بحق المتقاعدين. المعلم المتقاعد الذي تجاوز عمره 60 عاما بحاجة للعناية وبحاجة للأدوية وليس بوسعه التحرك مثل السابق وبالتالي فهو بحاجة للدعم ولكنه يتعرض للظلم بدلا من ذلك».
ونظم المعلمون الشاغلون والمتقاعدون والمعلمون بالعقود المؤقتة ومعلمو محو الأمية خلال السنوات الماضية الكثير من التجمعات الاحتجاجية أمام مبنى البرلمان في طهران مطالبين بتوظيفهم بشكل رسمي وإنهاء العقود المؤقتة. هذا ولم تحظ التجمعات الاحتجاجية المتكررة للمعلمين ذوي العقود الموقتة باهتمام الحكومة ولم تؤد إلى تحسن في ظروفهم المعيشية.
واعتبر رسول بوداغي أن تلبية مطالب المعلمين بالعقود المؤقتة هو أحد المطالب الرئيسية في الاحتجاجات قائلا: «يتم استغلال المعلمين بالعقود المؤقتة وهم من أصحاب شهادات جامعية عليا مثل الماجستير والدكتوراه، والرواتب الشهرية لبعضهم تتراوح بين 400 إلى 500 ألف تومان، ولكنهم مضطرون لقبول هذه الرواتب الزهيدة والعمل بعقود مؤقتة في وزارة التعليم».
وأضاف بوداغي: «لقد أنشئت كثير من الشركات التي تقوم بدور الوساطة بين الحكومة والباحثين عن الوظيفة في وزارة التعليم. وتحصل هذه الشركات على جزء كبير من رواتب هؤلاء المعلمين لمجرد أن لها صلة وثيقة مع الحكومة. وتحصل هذه الشركات على امتيازات كبيرة من الحكومة أيضا وتقوم بإبرام عقود مؤقتة سنوية مع المعلمين ويتم توظيفهم في النظام التعليمي ويتم سحب جزء من رواتبهم بعد توظيفهم».
وأوضح عضو الهيئة الإدارية في نقابة المعلمين في إيران قائلا: «يشمل نظام التأمين المعلمين ذوي العقود المؤقتة لمدة 7 أشهر في العام فقط حيث يتسلمون خلالها رواتب تتراوح بين 400 و500 ألف تومان. تقتصر سنوات عمل المعلمين ذوي العقود المؤقتة على الأيام التي يعملون فيها فقط، لذا على سبيل المثال، فإن المعلم الذي عمل لمدة 20 عاما يتم محاسبة سنوات عمله بـ13 عاما فقط. هؤلاء معلمون بعقود مؤقتة ويتم حساب رواتبهم بناء على ساعات دوامهم... بالإضافة إلى أن ثلثي المعلمين في إيران يعملون بعقود مؤقتة».
ويقول هذا المعلم الذي تم تسريحه من النظام التعليمي حول تأثير العقوبات الاقتصادية الغربية والتضخم في إيران: «تشل العقوبات الحياة في إيران حيث إن المواطنين فقدوا أملهم في التمتع بحياة عادية. قصمت الأزمات الاقتصادية ظهور المعلمين شأنهم شأن بقية شرائح المجتمع ويجب عليهم أن يغضوا الطرف عن الكثير من حاجاتهم وأن يكتفوا بتأمين المستلزمات المعيشية الأولية على غرار الخبز والجبنة والخضراوات والملابس المستعملة. أصبحت الظروف المعيشية أكثر صعوبة للمعلمين لأن رواتبهم بقيت على حالها منذ بضع سنوات ولم تشهد أي زيادات. يأتي كل ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه معدل التضخم ثلاثة أضعاف. عندما تذهبين لشراء المأكولات والمواد الغذائية فإن الأسعار ارتفعت 3 مرات غير أن الرواتب ما زالت على حالها ولم تشهد زيادة عن العام الماضي. يعيش المعلمون تحت خط الفقر بأشواط. فكيف يمكن أن يعيش المعلمون في ظل هذه الظروف المأساوية؟ إن الشعب لا يستحق أن يمر بمثل هذه الظروف والعنف والإهمال والفقر والمحن وهذا أمر مؤسف للغاية. إن الحكام يفكرون في أنفسهم فقط ويطلبون من الشعب أن يعيش على غرار ما يعيشه الشعب اليمني. طيب، يا أيها الحكام لماذا لا تعيشون أنتم مثلما يعيش الشعب اليمني؟ لماذا تتمتعون بكل الرفاهيات والنعم في الحياة وتطلبون من الشعب المسكين أن يعيش في الفقر والمحنة؟ أي ديانة وأي كتاب سماوي ينصحنا بذلك؟».
وكانت السلطات الأمنية قد ألقت القبض على كثير من النشطاء وأعضاء نقابة المعلمين على أثر الاحتجاجات الأخيرة التي قام بها المعلمون، وذلك لأسباب أمنية. وما زال الكثير من المعلمين الناشطين يقبعون خلف القضبان، على غرار: إسماعيل عبدي ومحمود بهشتي لنكرودي ومحمد حبيبي وروح الله مارداني وعبد الرضا قنبري.
 


اشترك في النقاش