الأمن القومي الأميركي يتعلق باستقرار السعودية

*ترمب أعاد ترتيب البيت الأبيض بعد أخطاء اوباما... الحلفاء حلفاء والأعداء أعداء وفقا لمصالح أميركا القومية

 
 
السعودية والولايات المتحدة... هل الشراكة في خطر؟... قد يكون هذا ما يتمناه الرئيس أوباما وأتباعه. ولكن للجواب عن هذا السؤال لا بد من الرجوع قليلا إلى الوراء. تحديدا اجتماع القادة العرب بالرئيس السابق أوباما في كامب ديفيد، تحديدا في آخر عام من ولايته الثانية. غياب الملك سلمان كان لافتا كاعتراض على إعادة تموضع أميركي في الشرق الأوسط أقرب إلى إيران وعلى حساب الحلفاء التقليديين. توجه حينها الرئيس أوباما إلى الحاضرين بسؤال غريب: لماذا لا تنشئون حرسا ثوريا عربيا على شاكلة الحرس الثوري الإيراني؟ لم تكن طبعا أولى علامات إعجاب أوباما وإدارته بالنموذج الإيراني، فهو كان قد أشاد في حديث لـ«بلومبرغ» في رد على سؤال حول ما يخشاه أكثر- التطرف السني أم التطرف الشيعي- بعقلانية إيران.
كان هذا قبل عهد ترامب. الذي أعاد ترتيب الأمور: الحلفاء حلفاء والأعداء أعداء وفقا لمصالح أميركا القومية. إيران منذ انقلابها على الشاه لم تكن يوما صديقة، أو حليفة للولايات المتحدة الأميركية. بل على العكس تماما. فهي أنشأت أجيالا من الإيرانيين على شعار «الموت لأميركا». اعتداءات إيران على المصالح الأميركية كثيرة: من اجتياح السفارة في طهران واحتلالها إلى قتل أكثر من 500 جندي أميركي في العراق (وهو أمر موثق لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية) عندما تأكدت أن صدام انتهى وأن الوجود العسكري الأميركي خطر على نظامها. مرورا بدعم «حزب الله» الذي خطط ونفذ تفجير مركز المارينز في لبنان والذي ذهب ضحيته 241 من عناصره من دون إغفال تفجير الخبر في المملكة العربية السعودية والذي قتل فيه أميركيون. إيران آوت ومولت كل الحركات الإرهابية المعادية للأميركيين على قاعدة أعداء أعدائي حلفائي. وهي نفذت عمليات إرهابية في أكثر من بلد غربي وقامت بالاعتداء على مصالح تلك الدول في أكثر من بلد، في فرنسا مثلا في ثمانينات القرن الماضي أو الأرجنتين حتى. طبعا هذا غيض من فيض إرهاب إيران، من دون إغفال خداعها العالم بخصوص برنامجها النووي. كانت تناور لتصل إلى القنبلة وتضع العالم أمام الأمر الواقع.
إيران تعي أن الشرق الأوسط فقد توازنه بعد الاجتياح الأميركي للعراق وعصر «الثورات العربية» التي أطاحت بالنظام العربي القائم منذ ثورة الضباط في مصر في 23 يوليو (تموز) 1952. وهي تعتبر من منطلق مذهبي كونها مرجعية شيعية للمنطقة أن لها الحق في نفوذها خاصة في مناطق تواجد الشيعة. المشكلة هي أن أحلامها التوسعية قامت أصلا على مبدأ تصدير الثورة خاصة في البلاد العربية التي اتهمها الإمام الخميني كما فعل بعده أسامة بن لادن بالانصياع للغرب الذي يقوده الأميركي، وبالتخلي عن القضية الفلسطينية. من هذا المنطلق فإن إيران خصم للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها. ومن هذا المنطلق لا يمكن للرئيس ترامب أن يقبل بتوسع هذا النفوذ برا كما في سوريا مثلا والعراق أو حتى بحرا على البحر الأحمر ومضيق هرمز تحديدا الذي يعتبر ممرا استراتيجيا للنفط والذي في حال إغلاقه سيؤثر حتما على اقتصاد العالم وأسواق البورصات العالمية. الرئيس ترامب يريد ببساطة تركيع إيران، وكسر إرادتها التوسعية، وتحجيمها بشكل يتناسب مع قدراتها والتي قد تمتد إلى جنوب العراق حصرا، وهو بحاجة ماسة من أجل الوصول إلى أهدافه إلى المملكة العربية السعودية، خاصة إذا ما قرر بعد ستة أشهر حصار نظام الملالي نفطيا بالكامل، من أجل تعويض نقص الإنتاج الإيراني في الأسواق. هو بحاجة للمملكة العربية السعودية أيضا في اليمن من أجل استنزاف إيران تمهيدا لهزم نفوذها عسكريا.
في هذه المعركة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ومن أجل مصالحها الاقتصادية طبعا، المملكة شريكة أساسية، حيث تلتقي مصالح البلدين في مواجهة المد الإيراني.
من هذا المنطلق قد يفهم موقف بعض الديمقراطيين الذين يقودهم أوباما المعادي للمملكة العربية السعودية والصحافة التي تدور في فلكهم. فهم أصلا أصحاب فكرة التقارب مع إيران لأسباب قد يصعب تفهمها. ولكن أن نسمع أصوات بعض الجمهوريون المطالبين بمحاسبة السعودية فهذا أمر مستغرب، إذ إن المصالح الأميركية لا يمكن أن تبنى على موقف البعض من دونالد ترامب رئيسا. المملكة حليف الولايات المتحدة قبل 11 سبتمبر (أيلول) وبعده، إن كان اقتصاديا أو سياسيا أو استراتيجيا، واستقرار المملكة يتعلق ببعده بالأمن القومي الأميركي. الرئيس ترامب يعي ذلك. وهذا الأهم.