استكمال مسيرة المشروع الوطني

الاستحقاق النيابي في البحرين 2018
* ثمة عوامل عدة ساهمت في نجاح هذا الاستحقاق الوطني، أبرزها: تهيئة الدولة المناخ الصحي للمنافسة بين المرشحين كافة.
* حرصت الدولة بأجهزتها المختلفة في أن تقف على مسافة واحدة من المرشحين.
* أكدت التعديلات الدستورية التي جرت عام 2002، على أن الشعب مصدر لجميع السلطات، وأن النظام السياسي في البحرين يستند إلى الملكية الدستورية، مع إشراك الشعب في ممارسة السلطة.
* الاستحقاقات الوطنية بقدر ما تكشف عما تعيشه البلدان من واقع قائم ومستقبل منظور، فإنها تظل مؤشراً مهماً على حجم التحول الديمقراطي الذي تشهده هذه البلدان ومدى ما تحرزه على طريق التطور والازدهار.

* حرص الشعب على أن يكتب بمشاركته الواسعة في تلك الانتخابات فصلا جديدا في العمل الديمقراطي الوطني.

بعد مرور ستة عشر عاماً على أول استحقاق نيابي شهدته مملكة البحرين منذ بدء مشروعها الإصلاحي الذي دشنه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع توليه المسؤولية، في بداية القرن الحادي والعشرين، إذ مثّل كل من الميثاق الوطني الذي تم إقراره عام 2001 بإجماع شعبي بلغت نسبته 98.4 في المائة، والدستور البحريني الصادر عام 2002 حجري الزاوية في هذا المشروع الوطني الذي أعطى إشارة البدء للانطلاق في بناء المملكة على أسس عصرية تلائم حجم التحديات التي واجهتها أواخر تسعينات القرن المنصرم.
وكان من أبرز ما تضمنته هاتان الوثيقتان وضع أسس الديمقراطية الإجرائية المتمثلة في الاستحقاقات النيابية والبلدية معاً، تلك التي شهدتها المملكة على مدار أربع دورات سابقة (2002 - 2006 - 2010 - 2014) وجاء الاستحقاق الراهن 2018 ليمثل الدورة الخامسة في عمر هذه الديمقراطية الناشئة التي استطاعت بفضل الرؤية التي تتبناها القيادة الحاكمة غرس جذورها بين إرادات الشعب البحريني، الذي أكد من خلال مشاركته في هذه الانتخابات مدى عمق حبه وانتمائه لبلده، إذ ارتفعت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات النيابية لتسجل 67 في المائة مقارنة بنسبة 53 في المائة سجلتها انتخابات عام 2014. كما سجلت نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية نحو 70 في المائة.
وغنى عن القول إن ثمة عوامل عدة ساهمت في نجاح هذا الاستحقاق الوطني، أبرزها: تهيئة الدولة المناخ الصحي للمنافسة بين المرشحين كافة، إذ حرصت الدولة بأجهزتها المختلفة في أن تقف على مسافة واحدة من المرشحين. كما حرصت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات على توفير ضمانات النزاهة والشفافية وخاصة مع السماح لنحو 231 مراقبا يمثلون مؤسسات المجتمع المدني في البحرين من الرقابة على هذه الانتخابات إلى جانب المراقبين الدوليين، فضلا عن جهود وزارة الداخلية البحرينية في تأمين العملية الانتخابية.


وفي ضوء ما سبق، يستعرض هذا التقرير الاستحقاق النيابي الذي شهدته المملكة في الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وذلك من خلال المحاور الآتية:
 
أولا: مجلس النواب مرتكزاً رئيسياً للديمقراطية البحرينية
أكدت التعديلات الدستورية التي جرت عام 2002 استناداً إلى ميثاق العمل الوطني، على أن الشعب مصدر لجميع السلطات، وأن النظام السياسي في البحرين يستند إلى نظام الملكية الدستورية، مع إشراك الشعب في ممارسة السلطة من خلال ما كفله لهم الدستور والقانون من الحق في اختيار من يمثلهم في مجلس النواب، في حين أعطى الدستور للعاهل البحريني اختيار أصحاب الخبرة والكفاءة من المواطنين ليتكون منهم مجلس الشورى، ليحقق المجلسان معا الإرادة الشعبية والخبرة العملية مجتمعة فيما يعرف بالمجلس الوطني.
وفي أعقاب الأحداث التي شهدتها المملكة خلال أزمة 2011. وما أسفرت عنه مخرجات جلسات الحوار الوطني الذي شهدته المملكة آنذاك، فقد أجريت كثير من التعديلات الدستورية عام 2012. والتي تضمنت إعادة النظر في صلاحيات مجلس النواب بزيادة اختصاصاته الرقابية وتعظيم دوره في الرقابة والمساءلة ليعبر عن آمال الشعب البحريني وطموحاته، ويمكن أن نجمل أبرز هذه التعديلات فيما يأتي:

  • إعطاء مجلس النواب سلطة الموافقة أو الرفض فيما يخص برنامج عمل الحكومة.
  • ضمانات جديدة تطبق عند استخدام العاهل البحريني لحقه في حل مجلس النواب وتعيين أعضاء مجلس الشورى.
  • تعزيز دور السلطة التشريعية في منح الثقة للحكومة.
  • تحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها مجلس النواب.
  • منح المجلس حق طلب المناقشة العامة وتحديد مدة زمنية لإحالة مشروعات القوانين إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح.
  • وضع قواعد خاصة لإعداد الميزانية من المجلسين بالإضافة إلى سلطة الموافقة عليها أو رفضها، بما يمكن العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية، وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.
  • إعطاء رئيس مجلس النواب رئاسة المجلس الوطني.

 
ثانيا: المجالس البلدية... التشكيل والاختصاصات
تتكون البحرين من 4 محافظات. وهناك 3 مجالس بلدية منتخبة لثلاث محافظات، وهي: مجلس بلدي محافظة المحرق (8 أعضاء)، مجلس بلدي المحافظة الشمالية (12 عضواً)، ومجلس بلدي المحافظة الجنوبية (10 أعضاء). أما محافظة العاصمة، فيوجد بها (أمانة عامّة) تتكون من 10 أعضاء يتم تعيينهم بأمر ملكي.
وتختص هذه المجالس بوجه عام في حدود السياسة العامة للدولة وخططها التـنموية بتـقديم الخدمات البلدية في دائرة اختصاصها، حيث تتولى على وجه التحديد ما يأتي:

  1. اقـتراح إنشاء وتحسين الطرق ووضع الأنظمة المتعلقة بإشغالاتها، وتجميل وتـنظيف الشوارع والميادين والأماكن العامة والشواطئ.
  2. اقـتراح الأنظمة الخاصة بالصحة العامة بالتـنسيق مع الجهات ذات الصلة، بما يكفل الراحة للمواطن ويعطي وجهاً مشرقاً للدولة.
  3. العمل على حماية البيئة من التلوث على ضوء تجارب الدول المختـلفة وأنظمة المؤسسات الدولية في مجال البـيئة وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة بشؤون البـيئة في الدولة.
  4. مراقبة تـنفيذ الأنظمة المتعلقة بالإنارة والمياه والصرف الصحي وغير ذلك من الأنظمة الخاصة بالمرافق العامة المتعلقة باختصاصات البلدية، وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  5. تـقرير إنشاء وتطوير الحدائق والمتـنـزهات العامة وأماكن الترفيه وحماية الشواطئ من التآكل والتـلوث وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  6. اقـتراح المشروعات ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والمتعلقة بالمياه والطرق والمتـنزهات والصرف الصحي والإنارة وإقامة المدارس والمساكن والمراكز الصحية ومواقـف السيارات وغيرها من المنافــع والخدمات العامة والمشروعات التي تهم المواطنين، والتـنسيق بشأنها مع الجهات المختصة، وإقرار الأولويات في تـنفيذها.
  7. وضع النظم الخاصة بالإعلانات الدعائية واقـتراح الرسوم المتعلقة بها، وتحديد ضوابط وضع لافـتات المحال التجارية والمحال العامة.
  8. تـقرير إنشاء الأسواق والمسالخ ومدافن النفايات، ووضع النظم الخاصة بها وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  9. وضع النظم الخاصة بجمع النفايات، والتخلص منها، أو إعادة تدويرها، وفقاً لأحدث الأساليب العلمية والاقـتصادية وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  10. وضع الأنظمة الخاصة بالمحال العامة كالفنادق والمطاعم والمقاهي وغيرها، والمحال التجارية والصناعية والمحال الخطرة والمقلقة للراحة والضارة بالصحة والباعة الجائلين وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  11. تـقرير المنفعة العامة في مجال المشاريع البلدية وفقًا للأوضاع التي يقررها قانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة.
  12. وضع النظم الخاصة بمراقبة الحيوانات الضالة والسائبة وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  13. اقـتراح تسمية الضواحي والأحياء والشوارع والطرق والميادين، وذلك بالتـنسيق مع كل من الوزير المختص بشؤون البلديات والمجالس البلدية الأخرى.
  14. الاشتراك مع الجهات المختصة في دراسة ووضع المخططات العمرانية الهيكلية والعامة ومخططات المناطق التـفصيلية.
  15. النظر في الاقـتراحات التي تـقدم من الوزارات وغيرها من الجهات، أو من أعضاء المجلس وإصدار القرارات أو التوصيات في شأنها.
  16. تعيين وإنشاء المواقف العامة للمركبات والسفن وذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة.
  17. النظر في الشكاوى التي يقدمها المواطنون والجهات الأخرى بشأن المسائل التي تدخل في اختصاص المجلس البلدي. وللمجلس أن يطلب من الجهات المختصة البيانات اللازمة لبحث هذه الشكاوى.
  18. تـنظيم تراخيص البناء والهدم والترميم وتعديل الأبنية.
  19. اقـتراح المشروعات ومواقع تـنفيذها في شؤون العمران والتعمير، وتـنظيم المناطق السكنية والتجارية والصناعية، وتحديد الشوارع والطرق وخطوط التـنظيم، واقـتراح الأنظمة المتعلقـة بالجيوب والزوايا من الأراضي المترتبة على ذلك بالتـنسيق مع الجهات المختصة، وإقرار الأولويات في تـنفيذها.
  20. اقـتراح فرض الرسوم ذات الطابع البلدي وتعديلها والإعفاء منها وإلغاؤها وطرق تحصيلها.
  21. إبداء الرأي مقدماً في استغلال أي مرفق عام يدخل في حدود اختصاص البلدية.
  22. الإشراف على تـنفيذ العقود التي ترتب حقوقًا مالية للبلدية أو التـزامات عليها.
  23. مناقشة وإقرار مشروع ميزانية البلدية للسنة الماليـة الجديدة والحساب الختامي للسنة المالية المنـتهية السابق إقرارها من المجلس.


 
ثانيا: المرشحون والناخبون... زيادة الأعداد مؤشر النجاح
نظمت المملكة انتخاباتها من خلال أربعين دائرة انتخابية، موزعة على 4 محافظات، على النحو الآتي: 
العاصمة المنامة (10 دوائر) والمحرق (8 دوائر) والشمالية (12 دائرة) والجنوبية (10 دوائر)، بإجمالي 54 مركز اقتراع، منها 14 مركزا عاما موزعة على مختلف مناطق المملكة، لضمان المشاركة الواسعة، خاصة مع زيادة أعداد المرشحين على النحو الذي يرصده الجدول الآتي:
 
المرشحون في الانتخابات البحرينية خلال الفترة (2002 - 2018)
 

2002 2006 2010 2014 2018
191 مرشحا  221 مرشحا 149 مرشحا  266 مرشحا  506 مرشحين 
ذكور  إناث  ذكور  إناث  ذكور  إناث  ذكور  إناث  ذكور  إناث 
183 8 203 18 140 9 244 22 459 47
 

 
وجدير بالذكر أن المشرع البحريني كان قد وضع مجموعة من الشروط يجب توافرها فيمن يترشح في الانتخابات النيابية، تمثلت فيما يأتي:

  1. أن يكون بحرينيًا، وأن يمضي على من اكتسب الجنسية البحرينية عشر سنوات على الأقل، وغير حامل لجنسية دولة أخرى، باستثناء من يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشرط أن تكون جنسيته البحرينية بصفة أصلية، ومتمتعًا بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجًا في أحد جداول الانتخاب.
  2. أن لا يقل عمره يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية كاملة.
  3. أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.
  4. أن لا تكون عضويته بمجلس الشورى أو مجلس النواب قد أُسقطت بقرار من المجلس الذي ينتمي إليه بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية. ويجوز لمن أُسقطت عضويته الترشيح إذا انقضى الفصل التشريعي الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية، أو صدر قرار من المجلس الذي كان عضوا فيه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح المترتب على إسقاط العضوية بعد انقضاء دور الانعقاد الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية.

كما فصل المشرع عددا من الشروط التي يجب توافرها فيمن يترشح للمجالس البلدية، نجملها فيما يأتي:

  1. أن يكون بحريني الجنسية.
  2. أن يكون بالغًا من العمر ثلاثين سنة ميلادية كاملة.
  3. إجادة اللغة العربية قراءة وكتابة.
  4. أن يكون متمتعًا بكافة حقوقه المدنية والسياسية.
  5. أن يكون مقيدًا في جداول الناخبين في الدائرة الانتخابية التي يرشح نفسه فيها، وأن يقيم في نطاق البلدية طوال مدة عضويته.
  6. أن يكون قد سدد الرسوم البلدية إذا كان مكلفًا بها قانونًا.

ومن اللافت للانتباه في السياق ذاته أيضا زيادة أعداد الناخبين على النحو الذي يبينه الجدول الآتي:
 
إجمالي الكتلة الناخبة موزعة حسب المحافظة مقارنة بين انتخابات 2014 و2018
 

المحافظة  2014 2018 الفرق- عدد  في المائة
العاصمة  90359 81892 8457 9. 360
المحرق 68618 79213 10595 15. 441
الشمالية  119467 124870 6403 5.360
الجنوبية  71279 78492 7213 10.119
المجموع 349713 365467 15754 4. 505
 

 
ومن الجدير بالذكر أن المشرع البحريني قد وضع مجموعة من الشروط التي يجب توافرها فيمن يحق له التصويت في الانتخابات النيابية والبلدية، تمثلت فيما يأتي:

  1. أن يكون قد بلغ من العمر عشرين سنة كاملة يوم الانتخاب.
  2. أن يكون كامل الأهلية.
  3. أن يكون مقيمًا إقامة عادية في الدائرة الانتخابية طبقًا لما هو ثابت في بطاقة الهوية، وفي حالة إقامته في الخارج يكون آخر محل إقامة له في مملكة البحرين هو دائرته الانتخابية، فإن لم يكن له محل إقامة في المملكة فيعتد في هذه الحالة بمحل إقامة عائلته.
  4. أن لا يكون محكومًا عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة حتى يرد إليه اعتباره.
  5. أن لا يكون محكومًا عليه بالحبس في إحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم (14) لسنة 2002، ما لم يكن الحكم موقوفًا تنفيذه أو كان قد رُد إليه اعتباره.

وبالإضافة إلى هذه الشروط، فقد أضاف المشرع شرطا يتعلق بالتصويت في الانتخابات البلدية فحسب، دون الانتخابات النيابية، إذ أجاز لمن تتوافر فيه الشروط المشار إليها أعلاه من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يشترك في انتخاب أعضاء المجالس البلدية إذا كان له محل إقامة دائم بمملكة البحرين، ويجوز ذلك لغيرهم ممن يمتلكون عقارات مبنية أو أراضي في المملكة.
 
ثالثاً: المرأة والشباب... عماد العملية الانتخابية
في ضوء ما سجلته البيانات السابق الإشارة إليها بشأن ارتفاع حجم المشاركة في العملية الانتخابية، يلاحظ زيادة نسبة مشاركة المرأة البحرينية في هذا الاستحقاق الأخير، إذ بلغ عدد المرشحات في انتخابات 2018 (47) مرشحة في 26 دائرة، من بينهن 39 لمجلس النواب، و8 للمجالس البلدية، مع استبعاد 5 مرشحات.
مع الأخذ في الحسبان أن ارتفاع هذه المشاركة لا تعني فحسب تزايد دور المرأة البحرينية في المجال العام، والتي تؤشر عليه كثير من الدلائل. صحيح أن المشاركة في الانتخابات ترشحا وتصويتا تظل المؤشر الأكثر دلالة على زيادة حجم المشاركة، وإنما من المهم أخذ المشاركة بمعناها الواسع الذي يشمل تواجدها في مختلف مجالات وقطاعات العمل العام سواء تعلق الأمر بالمشاركة في الانتخابات أو اختيارها ضمن التشكيل الوزاري، أو توليها المسؤولية في كثير من الهيئات والمؤسسات، أو قيادتها للأعمال الأهلية ومشاركتها في الأعمال التطوعية، وهو ما أكدت عليه الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للمرأة في رسالتها إلى العاهل البحريني والتي جاء فيها: «لقد أثبتت المرأة البحرينية في هذه المناسبة الوطنية الهامة... وفي ضوء النتائج الباهرة التي حققتها كمرشحة وناخبة، بأنها وعلى العهد بها مكون أصيل في بناء حاضر وطنها وخير مساهم ومبادر في السعي نحو رفعته». وهو ما حققته المرأة البحرينية حينما حصدت 6 مقاعد من الجولة الأولى في الانتخابات، حيث فازت كل من: 
 

الاسم  في المائة
فاطمة القطري  51.58
زينب عبد الأمير  49. 20
سوسن محمد كمال  48.25
كلثم الحايكي  23.38
نسرين معروف  29. 47
معصومة عبد الرحيم 26. 09
 

 
الأمر ذاته ينطبق على مشاركة الشباب والتي أظهرت الانتخابات الأخيرة زيادة ملحوظة في نسبة مشاركتهم، إذ إن 50 ألف شاب وفتاة أصبحوا من المؤهلين للتصويت للمرة الأولى.


 
رابعاً: الانتخابات البحرينية في ميزان التقييم
أعلنت اللجنة التنفيذية للانتخابات أن نتائج المرحلة الأولى أفرزت عن إجراء جولة ثانية ستُجرى في 29 سفارة وقنصلية وبعثة دبلوماسية لمملكة البحرين بالخارج، حيث تشمل الإعادة 31 دائرة انتخابية بعد فوز 9 مترشحين من الجولة الأولى، فقد أسفرت نتائج الانتخابات النيابية في محافظة (العاصمة المنامة) عن فوز أحد المرشحين بالدائرة الأولى فيها، فيما تجرى الإعادة في الدوائر التسع الأخرى، وكذلك في محافظة «المحرق» حيث فاز أحد المرشحين بالدائرة الرابعة والسادسة وتجرى الإعادة في الدوائر الست الأخرى. وفازت في المحافظة الشمالية، بالدائرة الثانية إحدى المرشحات، وأحد المرشحين في الدائرة السادسة، فيما تجرى جولة الإعادة في الدوائر العشر الأخرى، وفي المحافظة الجنوبية تجرى جولة الإعادة في ست دوائر انتخابية.
أما بالنسبة لنتائج الانتخابات البلدية في محافظة المحرق، فقد أسفرت عن فوز ثلاثة مرشحين في الدوائر: الثانية، والسادسة، والثامنة، فيما تجرى الإعادة في الدوائر الخمس الأخرى. وفاز في المحافظة الشمالية بالدائرة الثانية إحدى المرشحات «بالتزكية»، فيما تجرى الإعادة في الدوائر الإحدى عشرة الأخرى، وفي المحافظة الجنوبية فاز ثلاثة مرشحين في الدوائر: السابعة، والثامنة، والعاشرة «بالتزكية»، فيما تجرى الإعادة في الدوائر السبع الأخرى.
وفي ضوء ذلك لن يكون مبالغة القول إن ما شهدته المملكة في الرابع والعشرين من نوفمبر 2018 يعد يوم عيد للشعب البحريني الذي أظهر خلال هذا اليوم جملة من مظاهر الحب للوطن والذود عنه، إذ كان خروجه لتلبية واجبه الوطني دليلا قاطعا على رفضه كافة المحاولات الخارجية التي قادتها طهران وبعض حلفائها وأتباعها الإقليميين والمحليين للتأثير سلبا على هذه الانتخابات سواء عبر الرسائل الإلكترونية التي تدعو الناخبين إلى عدم الحضور للمركز الانتخابي والتي كشفتها الحكومة البحرينية منذ اللحظات الأولى لبثها وبدء التعامل معها بكل جدية وحزم أو عبر وسائل إعلامها المختلفة التي حاولت التشكيك في نسب المشاركة وحجم التواجد الشعبي وتلاحمه، إذ كان ثمة حرص من الشعب البحريني لتأكيد التزامه الوطني في ممارسة حقوقه الدستورية، والتفافه حول قيادته السياسية، بما يعزز قدرة البحرين على مجابهة التحديات وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار، وهو ما أكده وزير العدل البحريني الشيخ خالد بن علي آل خليفة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد انتهاء التصويت وإغلاق مراكز الاقتراع، إذ أكد على أن «التزام الناخبين بممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع يعد مؤشرا واضحا على دعمهم المسيرة الديمقراطية ورفضهم لمحاولات خارجية سعت لإخراج العملية الانتخابية عن مسارها».
نهاية القول إن الاستحقاقات الوطنية بقدر ما تكشف عما تعيشه البلدان من واقع قائم ومستقبل منظور من خلال الوقوف على حجم المشاركة الوطنية والتي تتباين بقدر رؤية الأطراف كافة للعملية الانتخابية وثقتهم في مخرجاتها التي تأتي إما معبرة عن تلك الرؤية أو مخيبة لآمالهم، إلا أنها تظل مؤشرا مهما لحجم التحول الديمقراطي الذي تشهده هذه البلدان ومدى ما تحرزه على طريق التطور والازدهار، وهو ما ينطبق بجلاء على الاستحقاق النيابي الذي خاضته الدولة البحرينية في نوفمبر 2018 والذي كشف عن حجم الوعي المجتمعي والانتماء الوطني الحقيقي الذي يتمتع به الشعب البحريني في إدراكه لحجم التحديات والتهديدات التي تواجهها المملكة في تلك اللحظات، إذ حرص الشعب على أن يكتب بمشاركته الواسعة في تلك الانتخابات فصلا جديدا في العمل الديمقراطي الوطني.


اشترك في النقاش