زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الأشقاء

وصفت بأنها علاقات تاريخية عصية على الاختراق
* رغم محاولات أهل الشر تسميم أجواء زيارة ولي العهد، من قبل وسائل إعلام قطرية وتركية، فإن الوضع في القاهرة جاء مختلفاً، حيث تم استقبال شعبي ورسمي غير مسبوق لولي العهد السعودي.
* عواد بن صالح العواد: زيارة الأمير محمد بن سلمان، لمصر، امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الصادقة.
* مكرم محمد أحمد: السعودية تمثل جسراً سياسياً واقتصادياً بين الدول النامية والمتقدمة، ولا يجب أن تتعرض لأي هزة بسبب حادث عابر.

 
القاهرة: فتحت زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى مصر، يوم الاثنين الماضي، آفاقا جديدة للتعاون بين الأشقاء، ووصفت العلاقات التاريخية بين البلدين بأنها عصية على الاختراق، حيث استمرت الزيارة يومين، وسط حفاوة رسمية وشعبية.
وتأتي جولة ولي العهد السعودي، في توقيت غاية في الأهمية إلى ثلاث قارات، حيث بدأ جولته من آسيا؛ الإمارات والبحرين، ثم القارة الثانية أفريقيا بوصوله إلى مصر وتونس، حيث يستكمل جولته إلى أميركا الجنوبية للمشاركة في قمة العشرين.
وحظيت زيارة ولي العهد لمصر باهتمام وترحيب رسمي وشعبي حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجرى جلسة مباحثات وصفت بالمهمة والداعمة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية والشراكة التي تمتد منذ أكثر من سبعين عاما. وجرى عقد الكثير من الاتفاقيات والتعاون في كل المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية والثقافية، إضافة لتبادل الزيارات على أعلى المستويات، وكلها رسائل تؤكد الارتباط الوثيق بين البلدين في الماضي والحاضر والمستقبل.
كما جرى التركيز على الدور المنوط بكل من مصر والسعودية لدعم أمن واستقرار المنطقة والعمل من أجل دعم المصالح المشتركة في العالمين العربي والإسلامي وكذلك محاربة العنف والتطرف والإرهاب والعمل معا للحفاظ على الأمن القومي العربي من المحيط إلى الخليج.
وقد بدا هذا واضحا في المحطات والعهود المختلفة في التاريخ القديم والحديث وحتى الخطط المستقبلية لحماية المنطقة من التدخلات الخارجية والعمل على فرض الأمن والاستقرار في الدول التي أصابتها رياح التغيير وعرفت بما يسمى الربيع العربي والذي أدى في النهاية إلى نشر الفوضى والتخريب في دول مجاورة لكل من مصر والسعودية.
وسبق أن أعلنت المملكة أنها لن تسمح بوجود «حزب الله» على حدودها في اليمن في إشارة إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران وكذلك أعلنت مصر محاربة الإرهاب وحماية حدودها وداخلها من تصدير الإرهاب والتطرف الوارد من ليبيا بعد سقوط نظام العقيد القذافي والتدخلات القطرية التركية التي تحاول إسقاط الحلول السياسية ودعم استمرار الاقتتال ونشر الفوضى والإرهاب ومن ثم تصدير هذا إلى الداخل المصري.
وعليه فقد جاءت الرسائل التي خرجت من مصر بمناسبة زيارة ولي العهد بأهمية منع التدخلات الخارجية والعمل على صيانة سيادة الدول وحدودها وبالفعل هناك عمل متواصل من الدول الصلبة مصر والسعودية يصعب اختراقه من محاور أهل الشر.
وعلى الرغم من محاولات أهل الشر تسميم أجواء زيارة ولي العهد، خاصة من قبل وسائل إعلام قطرية وتركية فإن الوضع في القاهرة جاء مختلفا حيث تم استقبال شعبي ورسمي غير مسبوق لولي العهد السعودي. وبمجرد دخوله الأجواء المصرية استقبلته طائرات الرافال نسور الجو المصرية كما تم تزيين الأهرامات بالعلم السعودي وحول مقر الإقامة هتفت جماهير مصرية مرحبة بولي العهد.
وعلى صعيد متصل نشرت مواقع التواصل الاجتماعي فقرات وصورا تاريخية تؤكد ما سبق ذكره وهو أن العلاقات المصرية السعودية تمتلك طبيعة خاصة تنبع من امتدادها الطويل، منذ تأسيس المملكة على يد الملك السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود وحتى الآن، وطوال هذا التاريخ نظم الكثير من الملوك والأمراء في السعودية زيارات مختلفة إلى مصر، حيث زارها الكثير من ملوك السعودية قبل توليهم شؤون الحكم.
وانتشرت على وسائل التواصل أيضا خلفيات عن العلاقة الوثيقة بين البلدين، تضمنت نشر ما لا يقل عن عشر صور تاريخية من زيارة قام بها الملك عبد العزيز آل سعود عام 1946 إلى مصر.
وحضر الملك عبد العزيز آل سعود على اليخت الملكي المصري «المحروسة»، وسط استقبال جماهيري حافل، عند وصوله إلى السويس، وعند وصوله إلى القاهرة استقل مع الملك فاروق عربة ملكية مكشوفة إلى قصر عابدين مرورا بشوارع وميادين القاهرة، وقد رحبت به الجماهير في القاهرة ترحيبا كبيرا.
وضم جدول الزيارة في ذلك الوقت الكثير من الفعاليات المختلفة التي شارك فيها الملك فاروق مع ضيفه الملك عبد العزيز، مثل أداء صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، حيث ألقى خطبة الجمعة شيخ الأزهر في ذلك الوقت الشيخ مصطفى عبد الرازق، وزار الملك عبد العزيز جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا)، وكذلك القناطر الخيرية وحديقة الحيوان، وشهد عروض الخيل وسباقاتها بالإضافة إلى عرض عسكري خاص.
وفي مطلع هذا الأسبوع استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، حيث تم عقد لقاء ثنائي تلته جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين.
وقد أوضح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن الرئيس رحب بسمو الأمير في بلده الثاني، وطلب نقل تحياته للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، منوهًا بالتقدير والمودة اللتين تكنهما مصر قيادة وشعبًا للمملكة العربية السعودية في ضوء العلاقات والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ومؤكدًا عمق ومتانة التحالف الاستراتيجي الراسخ بين مصر والسعودية وأن أمن واستقرار المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.


وعلى صعيد العلاقات الثنائية؛ أشار الرئيس المصري إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون الثنائي مع السعودية في مختلف المجالات، وتكثيف وتيرة انعقاد اللقاءات الثنائية بين كبار المسؤولين من البلدين بصورة دورية للتنسيق الحثيث والمتبادل تجاه التطورات المتلاحقة التي تشهدها حاليًا منطقة الشرق الأوسط وتعزيز وحدة الصف والعمل العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية.
من جانبه، نقل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس السيسي تحيات العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أن زيارته الحالية لمصر تأتي استمرارًا لمسيرة العلاقات الوثيقة والمتميزة التي تربط البلدين وما يجمعهما من مصير ومستقبل واحد، ودعمًا لأواصر التعاون الثنائي على جميع الأصعدة.
وذكر المتحدث الرسمي المصري أن اللقاء شهد التباحث حول أطر وآفاق التعاون المشترك بين مصر والسعودية، حيث تم الإعراب عن الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائمين بين الدولتين، مع تأكيد أهمية دعمه وتعزيزه لصالح البلدين والشعبين الشقيقين، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة لتعزيز التكامل بينهما، فضلاً عن البناء على ما سبق وتحقق من نتائج إيجابية خلال الزيارات المتبادلة الأخيرة بين مسؤولي الدولتين.
وفيما يتعلق بقضايا المنطقة؛ تناولت المباحثات عددًا من أبرز الملفات المطروحة على الساحة الإقليمية، حيث عكست المناقشات تفاهمًا متبادلاً بين الجانبين إزاء سبل التعامل مع تلك الملفات، وتم الاتفاق على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعيًا للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة بما يحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية ويصون مقدراتها ويحقق طموحات شعوبها، لا سيما من خلال العمل على بلورة رؤية شاملة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، بما يكفل تعزيز القدرات العربية على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمي.
كما تم الاتفاق في هذا السياق على تعظيم التعاون والتنسيق المصري السعودي كدعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية لدول المنطقة ومحاولات بث الفرقة بينها، والتي أفضت مؤخرًا إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية والمتطرفة بها. وشدد الرئيس السيسي في هذا الإطار على التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج ورفض أي ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره.
واصطحب الرئيس المصري ولي العهد السعودي إلى مطار القاهرة لتوديعه عقب اختتام الزيارة.
وقد أعرب ولي العهد عن خالص تقديره لحفاوة الاستقبال والمشاعر الصادقة التي قوبل بها خلال الزيارة، مؤكدًا ما يعكسه ذلك من عمق ومتانة العلاقات الممتدة التي تربط بين البلدين حكومة وشعبًا، ومتمنيًا لمصر وشعبها دوام الازدهار والتقدم.
وعلى صعيد متصل أكد عواد بن صالح العواد، وزير الإعلام السعودي، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، لمصر، هي امتداد لتاريخ طويل من العلاقات الصادقة.
وقال العواد في تغريدة: «زيارة سيدي ولي العهد لأرض الكنانة، مصر العروبة والحضارة، هي امتداد لتاريخ طويل من العلاقة الصادقة، الناصعة التي لا تشوبها شائبة... وإن الإخاء والتقدير ووحدة الرؤى والتعاون المشترك... روافد لا تنضب في نهر العلاقة الخالدة، كخلود نهر النيل العظيم».
إلى ذلك، أكد الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مصر تحرص كل الحرص على قوة واستقرار المملكة العربية السعودية باعتبارهما قوة واستقرارا لمصر.
جاء ذلك في كلمته عقب انتهاء الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بين وفد إعلامي سعودي وقيادات الهيئات الإعلامية والصحافية المصرية ورؤساء تحرير المؤسسات الصحافية وشخصيات إعلامية بارزة.
وقال مكرم إن السعودية تمثل جسرا سياسيا واقتصاديا بين الدول النامية والمتقدمة، ولا يجب أن تتعرض لأي هزة بسبب حادث عابر، موضحا أن مصر ترفض تسييس قضية مقتل الصحافى جمال خاشقجي، وهي تثق كل الثقة في القضاء السعودي الذي يتولى التحقيق حاليا في هذا الملف.
وفيما يتعلق بلقاء الوفدين الإعلاميين المصري والسعودي، قال مكرم إن اللقاء ناقش ضرورة الاهتمام بحرية التعبير لأنها تقضي على كثير من المشكلات، مؤكدا أهمية قوانين تداول المعلومات في البلدين لأنه دون سيولة للمعلومات في مصر والسعودية تمكن المواطنين من المعرفة سيكون هناك ضرر على الشعوب.
وأضاف مكرم: «علينا أن نرقى بوعي شعوبنا لحدود المهام المطلوبة والمؤامرات الكبيرة التي تحاك لنا... الرئيس التركي يسعى لاستغلال حادث خاشقجي لضرب استقرار السعودية وهو أمر لن يحدث، ويعمل على إضعاف مصر والسعودية ليكون سلطانا جديدا للوطن العربي، فيما يعد هو ديكتاتورا بالنظر لأعداد المعتقلين والصحافيين بالسجون التركية».
وأكد رئيس الأعلى للإعلام أن هناك رغبة حقيقية في التعاون بين الجانبين المصري والسعودي بحيث يكون إعلام البلدين ناقدا ومحفزا على تحقيق التقدم للبلدين وخادما لمصالحهما المشتركة.


اشترك في النقاش