ماذا يعني برنامج «اكتفاء» للصناعة السعودية؟

يدعم زيادة المساهمة المحلية للنمو الاقتصادي للمملكة
  • «اكتفاء»: منظومة اقتصادية متنوعة للمساهمة في رفع القدرة التنافسية للأعمال المرتبطة بصناعة النفط والغاز في السعودية.
  • تهدف أرامكو السعودية إلى الحصول على 70 % من طلبات ومشتريات الشركة من الموردين السعوديين تحت مظلة «اكتفاء».
  • تتوافق السياسات والاستراتيجيات في «اكتفاء» مع رؤية 2030 للمساهمة في تنويع القيمة المضافة للاقتصاد السعودي.

الرياض: استخراج وتطوير النفط والغاز له تأثير كبير على التنمية الاقتصادية والإقليمية والإيرادات والعمالة الماهرة والصناعات والخدمات بشكل واسع. ولزمن طويل اعتمد هذا القطاع الحيوي على الموردين من الخارج، ولهذا جاء برنامج «اكتفاء» لتغيير هذا النهج والعمل على تعظيم منافع المملكة العربية السعودية من الثروة الهيدروكربونية على الاقتصاد الوطني. ولذلك يعمل «اكتفاء» على تبني متطلبات المحتوى المحلي المناسبة للظروف والسياسات الوطنية في السعودية، فإن الهدف هو إعطاء الأولوية للمواطنين والشركات المحلية والمواد المنتجة محليا في شراء السلع والخدمات، وتعتبر سياسات التوطين المحلية أداة مفيدة للبلدان المنتجة للنفط والغاز كوسيلة لخلق فرص العمل المحلية وتوليد الدخل، إضافة إلى تعزيز التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي. هذا ويهدف برنامج «اكتفاء» إلى زيادة المشاركة والقيمة للمحتوى الوطني سواء كان من القوى العاملة أو الشركات. ومؤخرا، تكللت النسخة الرابعة من منتدى «اكتفاء» الذي عقد بالظهران بالنجاح الباهر، حيث بلغت قيمة العقود والاتفاقات نحو 27 مليار دولار أميركي. هذا وقدمت أرامكو السعودية فرصا اقتصادية بقيمة 13 مليار ريال ضمن مبادرتها «اكتفاء» تماشيا مع أهداف رؤية السعودية 2030م وبرنامج التحول الوطني 2020م، والمتعلقة بتعزيز مكونات ومتطلبات المحتوى المحلي. و«اكتفاء» هي مبادرة أرامكو السعودية التي تعنى بدفع عجلة تطوير قطاع خدمات الطاقة والأعمال المساندة لها في المملكة العربية السعودية. الأمر الذي سينعكس على استقطاب وتشجيع الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع الطاقة.
 
النهج السعودي للمحتوى المحلي:
برنامج «القيمة المضافة للمملكة العربية السعوديةIn Kingdom Total Value Add (IKTVA) هو مبادرة من شركة النفط الوطنية «أرامكو السعودية»، الذي أطلقته في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015م، والذي يعنى ببناء ما يعرف بـ«المورد المحلي السعودي» من خلال مبادرة أرامكو السعودية «اكتفاء» والتي تؤسس لتشكيل مكونات المحتوى المحلي لقطاع النفط والغاز، مدعومة بالسياسات والتدابير التنظيمية التي ترتكز على تأهيل العنصر البشري والتقنيات المتقدمة واستخدام الموارد المحلية بشكل كبير. ويتم الاهتمام بنقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة لليد العاملة المحلية وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الأجنبية التي تملك الخبرة والتقنية والتمويل. إن نهج تعزيز المحتوى المحلي المعتمد في «اكتفاء» يقوم على قصر المشتريات من الموردين والكيانات التجارية السعودية. والعمل على إدارة قضايا المحتوى المحلي لقطاع النفط والغاز السعودي. هذا ويعتبر «اكتفاء» واجهة تقف لتضمن تطبيق وتنفيذ متطلبات المحتوى المحلي بشكل صحيح. ويتم تحديد المستوى المحلي من خلال: مستوى مشاركة المواطنين في الكيانات التجارية القائمة على أساس (الملكية والعمالة والإدارة). مستوى القيمة المضافة ويعتمد على كمية المدخلات المحلية في المنتج وزيادة نسبة المشتريات المحلية (هل يتم تصنيع المنتج محليا أم يتم تسليم الخدمة محليا).
 
أهداف «اكتفاء»
أتت «اكتفاء» نتيجة لاهتمام أرامكو السعودية بإنشاء سلسلة توريد محلية موثوقة ذات مستوى عالمي ذي قيمة مضافة للاقتصاد. ويهدف إلى خلق وتوجيه القيمة المضافة داخليا وتحقيق أقصى قدر من النمو والتنوع الاقتصادي طويل المدى. ويعمل برنامج «اكتفاء» على تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد المحلي، وتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد عصب الاقتصادات المزدهرة في كل مكان بوصفها المقوّمات الديناميكية للابتكار والتنافس، ويُسهم البرنامج في مساعدة الأعمال الصغيرة على النمو والاستفادة من إسهاماتها الحيوية، بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع نسبة إسهام هذا القطاع في إجمالي الإنتاج المحلي إلى 35 في المائة. وتعمل «اكتفاء» على زيادة الاستثمار والتنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل وتنمية القوى العاملة داخل المملكة العربية السعودية بحلول 2021م، وتحقيق 70 في المائة من توطين جميع النفقات والمشتريات، يشمل مفهوم المحتوى المحلي الأشخاص والمنتجات والخدمات. الأمر الذي سينعكس على انتعاش ونمو الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ووفقا لتقرير شركة أبيكورب العربية من المتوقع أن ترتفع نسبة مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى 35 في المائة على المدى المتوسط. ومن الأهداف أيضا، المشاركة في تأسيس 30 مركز تدريب لتأهيل الشباب.
 

فوائد كثيرة للاقتصاد
في وقت زمني قصير تمكن هذا البرنامج الوطني من خلال التماشي مع المتطلبات الحديثة للمحتوى الوطني وزيادة قدرات السوق المحلية في توفير الإمداد. ولذلك تم اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير الصناعة والقوى العاملة من خلال تشجيع الاستثمار والاهتمام بالشراكات المحلية والاستثمار الأجنبي المباشر لتحقيق هدف توطين المشتريات محليا. وستساهم مكونات المحتوى المحلي في زيادة القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية من السلع والخدمات. هذا ويخدم برنامج «اكتفاء» تصدير 30 في المائة من المنتجات الصناعية وخدمات الطاقة المحلية وذلك بحلول 2021م. وعلى المدى الطويل ستوفر هذه السياسات المعنية بالمحتوى المحلي، 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة للسعوديين. وترى شركة أرامكو السعودية أن تحقيق هدف 70 في المائة سيترجم إلى إيرادات تصل إلى 16 مليار دولار في السنة للاقتصاد السعودي. أما ما يتعلق بفرص العمل للسعوديين، فإن فرص العمل المحلية توفر فوائد اقتصادية كثيرة، ولذلك فسياسات الموارد البشرية في «اكتفاء» تنص على تفضيلات للمواطنين المؤهلين وزيادة الوظائف المحلية وزيادة في النشاط الاقتصادي من خلال الاستهلاك والاستثمار. هذا وبالإضافة إلى تمكين قطاع الطاقة السعودي المستدام، توفر«اكتفاء»مجالاً مستقرًا للموردين من خلال الاتساق والشفافية في التطبيق.وستكون التقييمات الموحدة لكل من موردي الخدمات والمواد متسقة في جميع أنحاء الشركة، مما يؤدي إلى إقامة شراكات تركز على الموردين واستقرار وضمان الاستثمار الاستراتيجي المتنوع. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2016م، تم إنشاء مشروعين مشتركين مع الشركات الأميركية روان ونابور لتوفير فرص لتوطين صناعة الحفر وتعزيز القدرات المحلية. للعمل على استثمار ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار في منصات الحفر البرية والرافعات المصنعة محليا.
 
«اكتفاء»... أكثر من مجرد توطين للوظائف
برنامج «اكتفاء» هو مبادرة وطنية من شركة أرامكو السعودية وبرنامج استراتيجي لصناعة ودعم وتعزيز المحتوى المحلي، وببساطة هو برنامج أساسي لأعمال الشراء والخدمات المتعلقة بالصناعات البترولية مما سينعكس في توطين حقيقي للتقنيات والأعمال الخدمية المساندة لطبيعة الأعمال الصناعية في المملكة العربية السعودية. هذا ويعد «اكتفاء» قاعدة لدعم تأسيس سلسلة إمداد لخدمة القطاع النفطي العملاق وبالتالي زيادة القيمة الاقتصادية المضافة للمملكة العربية السعودية. ويهتم «اكتفاء» بطبيعة الفرص الاستثمارية والشركات المتوسطة والصغيرة. ويُعد التوطين في الشركة أكثر من مجرد التزام بمستهدفات محلية، حيث تعمل على خلق روابط في مختلف نواحي الاقتصاد المحلي من خلال نقل التقنية والمهارات، وخلق فرص عمل محلية وعالمية، وتحقيق القيمة في قطاعات التوريد المحلي السعودي، وتطوير قاعدة التصنيع المحلية، وتأكيدًا على التزام الشركة برؤية المملكة 2030 في التوطين والسعودة والتدريب، فإن «اكتفاء» ارتكزت على عدة محاور هي: التوظيف النوعي وتدريب وتأهيل القوى العاملة الناشئة، وتدريب القوى العاملة التي على رأس العمل، والحفاظ على الكوادر الوطنية المؤهلة، والدخول في مجال تقني وحيوي يثري مبدأ التنوّع الاقتصادي، والإسهام الفاعل في تقديم حلول تقنية مبتكرة ومتخصصة.
ويعمل البرنامج على تنمية وتنويع مصادر الاقتصاد المحلي واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي سيساهم بشكل كبير في رفع نسبة المحتوى المحلي في الخدمات والسلع المرتبطة بقطاع صناعة النفط والغاز في المملكة العربية السعودية. وسيساهم إنشاء المدن المتخصصة في أعمال الطاقة مثل «مدينة الملك سلمان للطاقة والصناعات التحويلية» في نقلة نوعية ستعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمنتج موثوق للنفط في أسواق الطاقة العالمية. وحقيقة تعد مبادرة «اكتفاء» هي الوجهة التي سترسخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز رئيسي لأعمال الاستثمار في قطاع الطاقة محلياً ودولياً.


اشترك في النقاش