رئيس حزب الليبو في حوار مع «المجلة»: أدعو لدستور علماني

بن خليفة قال إن التيار الإسلامي في ليبيا هو الأخطر بين التيارات السياسية
* الدستور ركيزة أساسية لقيام الدولة مثل القضاء والمؤسسات التشريعية. مؤسسات تشكل مظلة لتكوين الدولة، تحمي المواطنين وتحدد ضوابط العلاقة بين الدولة والشعب.
* أؤيد فكرة السيد سلامة وهي بالرجوع للقاعدة الشعبية من بلديات وقبائل ومؤسسات مجتمع مدني لوضع خريطة طريق جديدة.

 
تونس:دعا فتحي بن خليفة، رئيس حزب الليبو، في ليبيا، والرئيس السابق للكونغرس العالمي الأمازيغي، إلى دستور مدني حداثي علماني في بلاده. وقال في حوار مع «المجلة» إن التيار الإسلامي في بلاده أخطر التيارات السياسية الموجودة على الساحة.
وفيا يتعلق بإجراءات عقد مؤتمر وطني بين الليبيين في الفترة المقبلة، أكد أن مثل هذا المؤتمر الوطني الجامع، سيقطع الطريق أمام الدول الإقليمية للتدخل في الشأن الليبي. وأضاف أن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، جاد في إيجاد حل لليبيا، رغم أنه فاقد للبوصلة.
وإلى نص الحوار...
 
* ما رأيك في مشروع الدستور الليبي المنبثق عن هيئة صياغة الدستور؟
- دعنا نوضح أولا... إن الدستور هو ركيزة أساسية لقيام الدولة مثله مثل القضاء والمؤسسات التشريعية. هذه مؤسسات تشكل مظلة لتكوين الدولة وتحمي المواطنين وتحدد ضوابط العلاقة بين الدولة والشعب، ولهذا يجب أن يتوج كل التضحيات التي قدمت من أجل قيام الدولة ويكون لبنة لقيام الدولة وأن يكون دستورا حداثيا علمانيا مدنيا ديمقرطيا.
 
* ما حقوق الأمازيغ التي يطالب بها في هذا الدستور؟
- نحن لا نطالب أحدا بحقوق، لأنه لا يوجد أحد نطالبه، وإنما نحن نطرح وجهة نظرنا لكيفية تأسيس الدولة. الدستور يجب أن يكون توافقيا مدنيا علمانيا. وأقولها بكل شجاعة، علمانيا، ولم لا؟ لكي يضمن حقوق الجميع، ولكن الأطراف الأخرى لا تستوعب هذا وليس لديها مفهوم واضح لمشروع الدستور. ودعنا نتحدث بصراحة عن الجو العام لتأسيس هيئة صياغة الدستور، لم يكن ديمقراطيا البتة... نسبة المشاركة في الانتخابات لم تكن كبيرة. 13 في المائة فقط، ولم تحدث مناقشات قبل التأسيس بشكل يظهر نظرة جدية لولادة دستور غير مشوه، وللأسف لم يكترث أحد إلى الآن بمقاطعة فئة من المجتمع لهذا المشروع ولم يكترث أحد بالظروف التي عاشتها هذه اللجنة من انسحابات وخطف وتهديد. لجنة صياغة الدستور اخترقت كل الظروف السليمة والمواعيد المقترحة قانونيا لإنجاز مشروع الدستور. أنا على يقين بأن هذا الدستور سيكون خنجرا يضرب بظهر الوطن، نحن نريد المساواة والعدالة بين كل مكونات المجتمع الليبي ولا سيما الأمازيغ والذين يعتبرون مكونا مهما ورئيسيا.
 
* هل يمكن حاليا المضي قدما لإجراء الانتخابات؟
- المؤسف والخطير في الأمر أنه لا يوجد أحد لديه رؤية لما يحدث بعد الاستفتاء... ودعنا نفترض أنه تم الاستفتاء بنعم رغم أنني على يقين بأنه لن يتم الاستفتاء على هذا الدستور لأن كل الظروف غير سليمة وأنا أتحدى هيئة صياغة الدستور وأسألهم ما تصورهم بعد الاستفتاء بنعم فرضيا كيف يمكن تطبيق وتنفيذ هذا الدستور في مناطق مقاطعة لهذا الدستور؟ إذن هي الحرب... يجب أن نقف جميعا لكل هذه التساؤلات بالإضافة للظروف الأمنية ومقاطعة مكونات مهمة للنسيج الليبي، وفي حالة المرور للأمام سيكون المشهد كارثيا وغير ديمقراطي.
 
* ما رأيك في إطاحة السيد غسان سلامة الأخيرة والتي تحدث فيها عن المؤتمر الوطني الجامع؟
- يحاول سلامة بجدية إيجاد حل ولكن أرى أنه غارق في دوامة افتقاده لبوصلة تحديد خريطة طريق، تم الاتفاق في جنيف 2018 فبراير (شباط)، وبدأ النقاش في شهر أبريل (نيسان) وبالفعل تم تحديد سبتمبر (أيلول) لمناقشة محاور المؤتمر الوطني الجامع بين جميع البلديات وأن ينعقد في أكتوبر (تشرين الأول)، ولكن إلى يومنا هذا لم نر شيئا سوى التأجيل حتى عام 2019. المؤتمر الوطني الجامع كفكرة وطرح ممتازة ونؤيدها، لأنها هي نقطة تلاق بين كل الأطراف السياسية والعسكرية والبلديات والقبائل، ولكن ما يحدث الآن غير جيد، حيث إن هناك كتلة بالبرلمان أعلنت مؤخرا تخليها عن هذا الطرح، لا أخفيك القول إن هناك من لا يريد حلا للخروج من هذه الأزمة خوفا على مصالحهم الحزبية والشخصية. وقد التقيت بالسيد غسان سلامة وقدمت له رؤية وفكرة حزب الليبو والتي تتقارب جدا مع فكرة المؤتمر الوطني الجامع، وكان مسرورا من الحديث بهذا الطرح.
 
* هل يوجد من يعرقل المضي قدماً بمشروع المؤتمر الوطني الجامع؟
- المعرقلون كثر وهم: أولا... المؤتمر سيسحب البساط من المؤسسات السياسية الموجودة حاليا والتي لا ترغب في الرحيل. ثانيا هذا المؤتمر سيقطع الطريق على الأطراف الدولية التي لديها مصالح وأجندات مرتبطة بأطراف محلية داخل الوطن. ثالثا المؤتمر الوطني الجامع سيقطع الطريق أمام التيار الإسلامي لكي لا ينفرد بالمشهد السياسي، وهو يعتبر من أخطر التيارات السياسية الموجودة على الساحة الليبية.
 
* هناك من ينتقد فكرة المؤتمر الوطني الجامع التي دعا إليها السيد غسان سلامة من حيث آلية تجميع هذا العدد الكبير ومدى إمكانية هؤلاء لوضع خريطة طريق تصل بليبيا إلى بر الأمان؟
- بالعكس كل هذه التساؤلات تمت معالجتها، فقد تم العمل والتنسيق من قبل بعثة الأمم المتحدة بليبيا مع منظمة الحوار الإنساني منذ أبريل الماضي إلى يومنا هذا، وقد قامت هذه المنظمة بزيارات لكل البلديات والتجمعات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وطرحت جداول أعمال محددة تلخصت في أربع نقاط: «توحيد المؤسسات التشريعية والتنفيذية»، و«توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية»، و«النهوض بالبلاد وتحسين الوضع الاقتصادي»، و«الاستحقاق الدستوري». ومن خلال هذه النقاط التي تمت مناقشتها سيتم وضع المؤتمر الوطني على سكة وخريطة طريق تخرج ليبيا من أزمتها.
 
* كيف كانت رؤيتك لمؤتمر باليرمو؟
- مؤتمر باليرمو محكوم عليه بالفشل منذ البداية، لأنه إعادة للمشهد بنفس الوجوه والأدوات. باليرمو لم يأت بالجديد للأسف.
 
* أخيراً.. ما رؤية السيد فتحي بن خليفة لتتخطى ليبيا أزمتها؟
- أؤيد فكرة السيد سلامة وهي بالرجوع للقاعدة الشعبية من بلديات وقبائل ومؤسسات مجتمع مدني لوضع خريطة طريق جديدة.
 


اشترك في النقاش