اكتشافات أثرية حديثة تنعش السياحة الثقافية

بازارات القاهرة الخديوية تتسابق لاستنساخ القطع الجديدة
* إقبال السائحين من جنسيات أجنبية وعربية متعددة على شراء التماثيل المقلدة ومنتجات البازارات ومشغولاتها اليدوية.

 
القاهرة: أدت الاكتشافات الأثرية الجديدة التي زادت بشكل محلوظ في مصر خلال العام الجاري إلى انتعاش ورواج القطع الأثرية المقلدة والتماثيل في بازارات القاهرة الخديوية بوسط العاصمة، ودفعت أصحاب ورش ومتاجر المستنسخات الأثرية إلى التسابق على صناعة نسخ مقلدة من القطع الأثرية المكتشفة حديثا.
وارتبط لجوء أصحاب ورش ومتاجر صناعة المستنسخات الأثرية إلى إنتاج نسخ من القطع الأثرية المكتشفة حديثا بما وصفوه بـ«الانتعاش النسبي» للسياحة الثقافية بوسط العاصمة خلال الموسم الجاري، وإقبال السائحين من جنسيات أجنبية وعربية متعددة على شراء التماثيل المقلدة ومنتجات البازارات ومشغولاتها اليدوية.


وقال محمد حسين، مدير أحد البازارات الشهيرة بوسط القاهرة لـ«المجلة»: «لاحظنا منذ فترة زيادة كبيرة في الاكتشافات الأثرية بمناطق مختلفة في مصر، وعندما بدأت حركة السائحين الأجانب تعود بشكل ملحوظ لوسط القاهرة، لفت نظرنا أن الكثير منهم يتابعون الاكتشافات الأثرية الجديدة ويسألوننا عنها، فقررنا أن نقوم بصناعة نسخ مقلدة لبعض التماثيل التي تم اكتشافها مؤخرا».
ويرى حسين أن: «الموسم السياحي الحالي المرتبط بفصل الشتاء يبشر بتحسن الأوضاع والعودة إلى حالة الرواج التي كانت سائدة في حركة الإقبال على بازارات وسط القاهرة».
وتنتشر ورش ومتاجر بيع القطع الأثرية المستنسخة في كثير من شوارع القاهرة الخديوية ومنطقة خان الخليلي بحي الأزهر التاريخي، وتعد صناعة المستنسخات الأثرية واحدة من أهم الحرف اليدوية المصرية التي شهدت ركودا كبيرا خلال السنوات الماضية نتيجة تراجع الإقبال على السياحة الثقافية، غير أن خبراء السياحة يتوقعون أن يكون الحراك والإقبال الذي يشهده الموسم الحالي خاصة بالقاهرة الخديوية بداية تحسن ملحوظ ستزداد وتيرته تباعا.
ووفقا لتقرير غرفة «العاديات» باتحاد الغرف والمنشآت السياحية، تجاوز حجم تجارة النماذج والمستنسخات الأثرية أكثر من 10 مليارات دولار خلال الفترة قبل عام 2011.


وقال الدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات لـ«المجلة» إن «الاكتشافات الأثرية الجديدة بشكل عام تلفت نظر العالم وتثير انتباه السائحين ورغبتهم في المعرفة واقتناء نماذج من القطع والتماثيل الجديدة، وهو ما يساهم بشكل كبير في الترويج للسياحة الثقافية، ويدفع العالم إلى الاهتمام ليس فقط بالآثار ولكن بشكل الحياة في الدولة المصرية القديمة».
وأضاف وسيم السيسي: «عندما يقرأ السائح في بلده عن الاكتشافات الأثرية يدفعه ذلك إلى الرغبة في رؤية هذه المواقع وقطعها الأثرية، ويكون مهتما بمعرفة المزيد عن تاريخها، لأن اهتمام العالم بالحضارة المصرية القديمة انتقل في السنوات الأخيرة من الخبراء والعلماء والباحثين إلى المواطن العادي حتى لو لم يقم بزيارة مصر من قبل، فالغموض الذي يكتنف هذه الحضارة ما زال يشكل ألغازا تستعصي على الحل، ويدفع الجميع إلى الاهتمام بشكل الحياة الفرعونية وتفاصيلها، وتنطلق في مخيلتهم أسئلة بديهية كثيرة حول شكل الدولة وقتها، والتطور العلمي والطبي الذي حققته، وكيف كانت العلاقة بين المواطن والسلطة؟ وهل كانت توجد عدالة وحريات؟ هذه الأسئلة وغيرها تكون حافزا كبيرا للرغبة في معرفة تاريخ الآثار المصرية».


وفي السياق ذاته أطلقت وزارة الآثار مشروعا لتدريب الشباب على حرفة صناعة المستنسخات الأثرية من خلال دورات تدريبية تتضمن الأسس والأساليب العلمية لصناعة القطع الأثرية المقلدة، ووقعت الوزارة بروتوكول تعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، ولجنة المشروعات الصغيرة بمجلس النواب.
تهدف الدورات التدريبية إلى الارتقاء بجودة النسخ المقلدة من القطع الأثرية، وتحسين كفاءة الحرفيين العاملين بالمهنة، إضافة إلى فتح الباب أمام الشباب لامتهان هذه الحرفة التي تعد أحد أهم مصادر قوة مصر الناعمة لما لها من تأثير مباشر في نشر الإبداع والفن المصري، والترويج للحضارة المصرية بمختلف عصورها.
وقال الدكتور سمير الخولي، عضو لجنة الصناعات الصغيرة بمجلس النواب لـ«المجلة»: «الدورات تنظمها وزارة الآثار وستكون مفتوحة أمام جميع الشباب، وكذلك الحرفيون العاملون بالمهنة، وتهدف إلى الارتقاء والحفاظ على هذه الحرفة الهامة، وسوف يحصل المشاركون على شهادات رسمية تؤهلهم للعمل في هذا القطاع سواء في مصر أو خارجها».


وتستعد وزارة الآثار لإطلاق بوابة «إيجي جت»، التي ستخصص لبيع المنتجات الحرفية المصرية من المستنسخات الأثرية والمنتجات اليدوية، ليتمكن أي شخص في العالم من شرائها عبر شبكة الإنترنت «أون لاين».
ومن جانبه يرى الخبير السياحي مجدي البنودي أن الاكتشافات الأثرية ستؤثر تأثيرا كبيرا في الترويج للسياحة الثقافية خاصة في القاهرة الخديوية التي بدأت مرحلة انتعاش نسبي.
وقال لـ«المجلة»: «النسخ المقلدة من القطع الأثرية والتماثيل بالنسبة للسائح ليست مجرد تذكار، لكنها تتحول إلى جزء هام من ذكرياته كإنسان، لذلك تمثل هذه الصناعة أحد المكونات الرئيسية للسياحة الثقافية التي كانت تحتل مركزا متقدما ومكانة كبيرة على الخريطة السياحية الدولية لسنوات طويلة، لذلك نحتاج إلى استثمار الاكتشافات الجديدة لتعود قوة مصر الناعمة إلى المكانة التي تستحقها».
وأضاف البنودي: «أضفنا مؤخرا على برامج الأفواج السياحية المختلفة جولات ثقافية تتضمن زيارات لمواقع الاكتشافات الأثرية الجديدة في مناطق عمل البعثات الأثرية والمعابد والمقابر الفرعونية لأن السائح نفسه يسأل ويريد أن يراها ويعرف المزيد عنها».


 


اشترك في النقاش