أغرب قصص انتقام الموظفين من شركاتهم حول العالم

العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والموظف ليست كافية وحدها دائمًا لتحقيق أهداف العمل
* إذا لم يكن الموظف قادرًا على التحمل والصبر والتجاهل والبحث عن فرص عمل أخرى، فقد يفكر في الانتقام من صاحب العمل، وبخاصة في حالة الفصل أو الأذى الشديد.
* من المعلوم أن قانون العمل السعودي يفرض غرامات باهظة على المخالفات حين العلم بها وتوثيقها بالأدلة والبراهين.
* أبواب الأمل تنفتح من جديد مع كل تغيير بناء يقوم به صاحب العمل والموظف. وينبغي على صاحب العمل والموظفين القيام بواجباتهم كاملة واللجوء إلى القانون كملاذ أخير لضمان الحقوق.

 
جدة: العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والموظف ليست لوحدها كافية دائمًا لتحقيق أهداف العمل. فصاحب العمل ينصب اهتمامه على الحفاظ على عملائه الحاليين وتنميتهم والوصول إلى الأهداف الربحية، بينما يهتم الموظف بتنمية مكاسبه الفردية من عمله. وكلما كان الحافز موجودًا، ماديا كان أم معنويًا، فإن أهداف صاحب العمل تصبح هي ذاتها للموظف، فيتحقق النمو وتزيد الأرباح. لكن ليست هذه هي الحال دائمًا، فقد تمتد يد صاحب العمل إلى مكاسب الموظف ليأخذ منها، بداعي الترشيد أو التوفير، ومثال ذلك تجميد الترقيات أو تخفيض درجة التأمين الصحي أو تحميل الموظف جزءًا من تكاليف الرسوم الحكومية كالاشتراكات في مؤسسات الضمان الخاصة بالعمال أو النقابات أو حتى مجرد التلاعب في أجور العمل الإضافي أو تذاكر الطيران السنوية. أما عند وجود قيود نقابية أو حكومية على تسريح العاملين، فقد تدفع بعض المؤسسات بإجراءات قاسية مثل النقل والإبعاد أو تأخير مواعيد استحقاق الأجور، وذلك من أجل مضايقة الموظف ليستقيل من تلقاء ذاته، فيوفر على الشركات تكاليف المحاكمات العمالية والتعويضات والأحكام القضائية!
ولا تلقي كثير من الشركات بالاً لجودة بيئة العمل والعلاقات الداخلية بين الموظفين، فتجد التحزبات الضيقة وانتشار النميمة وتفشي ظاهرة الأسرار وكتمانها، ثم نشرها من جديد وغياب أخبار الشركة وعلاقاتها مع شركائها عن الموظفين ورواج الشائعات. كل ما سبق هو الوصفة الحقيقية للتراجع والانكماش.
وإذا لم يكن الموظف قادرًا على التحمل والصبر والتجاهل والبحث عن فرص عمل أخرى، فقد يفكر في الانتقام من صاحب العمل، وبخاصة في حالة الفصل أو الأذى الشديد.
على مدار سنوات، جمعت «المجلة» قصصًا متنوعة عن محاولات انتقام الموظفين من أصحاب العمل حول العالم، ويبدو أن الانتقام يتراوح بين مبتكر وعادي ومؤلم. أصحاب هذه القصص أشخاص حقيقيون، التقتهم «المجلة» في أسفارها، سردوا بعضًا منها، إما كونهم سمعوا عنها أو كانوا جزءًا منها أو أنهم كانوا في موقع إداري أو رقابي وكشفوا النقاب عنها.
 
تلاعبتم بالأجر الإضافي... فحصدتم الخسائر
تروي شيلا (33 عامًا) الموظفة في قسم المحاسبة بإحدى شركات الأثاث الهندية قصتها حول ازدياد ظاهرة المرتجعات واستبدال قطع الأثاث بشكل غير مسبوق، فيما تزامن ذلك مع بداية الشهر وبعد إيداع رواتب العاملين في المصارف!
ذهبت شيلا إلى رئيس قسم المرتجعات في معرض الأثاث لتسأل عن الأمر، فلم تتمكن من معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك، بعد استقصاء سريع.
وصلت ظاهرة المرتجعات مرة أخرى إلى ذروة جديدة، ولم يعد من الممكن السكوت عنها، فحاولت الكرّة من جديد، وجرى التواصل مع أقسام الرقابة على جودة بضائع الأثاث المستوردة، وما إذا كانت تعاني من عيوب تصنيعية، إلا أن التحقيق كشف عن أن الجودة هي ذاتها وتصل بحالة سليمة بنسب تفوق 99 في المائة. وفي إحدى المرات وبينما كانت مارة بقسم توصيل الأثاث والتركيب، أرادت أن تشرب الماء. وبينما هي متوجهة إلى مبرد الماء، سقط من جيب أحد موظفي التوصيل مجموعة مسامير وقطعة مكسورة من الخشب. نزلت على ركبتيها لتساعده في التقاط ما تناثر على الأرض، فاستغربت من وجود قطعة خشبية مكسورة. سألت موظف التوصيل عن الأمر من قبيل الاطمئنان، فتوتر بشكل كبير وحاول التهرب من الإجابة!
كلمته بلهجة تهديدية، فاعترف بشيء لم يكن في الحسبان: «لقد أضافوا لنا المزيد من ساعات العمل حتى الضعف، وتلقينا وعدًا بالحصول على أجر إضافي، ما يعني مضاعفة رواتبنا، لكن عندما تم إيداع الرواتب، لم نجد مال الأجر الإضافي».
قرر العمال بعد ذلك أن يتقصدوا كسر بعض القطع الخشبية من الأثاث، فيضطر العميل لاسترجاعها، أملاً في تكبيد الشركة مزيدًا من الخسائر لأنها لم تفِ بوعدها لهم بالأجر الإضافي.
وكلما تعطل العمل أكثر وأكثر وزادت المرتجعات، فرح العمال بالانتقام أكثر وأكثر!
أدركت شيلا ماهية المشكلة، فتحدثت إلى مديرها لتدارك الأمر سرًا ودون توجيه الإنذارات للموظفين وعقوبات الحسم من الرواتب. أمر مديرها بإيداع أموال الأجر الإضافي فورًا وإخبار العمال بموعد الإيداع في حساباتهم المصرفية.
وفي الأسبوع التالي، لاحظت الفرق، فعادت كمية ونسبة المرتجعات والاستبدال إلى حدودها الطبيعية البالغة واحداً في المائة.


 
تخترقون الملكية الفكرية.. ستدفعون ثمن إبعادي
يقص ألكس (35 عاماُ) وهو مدرس لغات أجنبية في السعودية بأحد المعاهد التعليمية قصة حدثت له قبل 10 سنوات تقريبًا. كان صاحب المعهد الذي يعمل فيه شديد الطمع إلى درجة أنه كان يأمر بتوزيع نسخ مصورة بآلة النسخ لجميع كتب اللغة الإنجليزية، بدل أن يوزع على الطلاب الكتب الأصلية!
الكتاب المنسوخ ينتهك قواعد الملكية الفكرية، لكنه يكلف دولارًا واحدًا فقط، بينما يبلغ متوسط سعر الكتاب الأصلي مع أقراص التعليم الخاصة بمهارات الاستماع، نحو 22 دولارًا. وهكذا يوفر 21 دولارًا على كل طالب.
وبعد مرور شهر أو أكثر من إثارة الموضوع مع صاحب المعهد، رفض الأخير تسليم الطلاب كتبًا أصلية، بل إنه تضايق وقرر نقل المعلم ألكس إلى مدينة أخرى، محذرًا إياه من فتح الموضوع مرة أخرى.
انتقل ألكس إلى المدينة الأخرى، مهمومًا حزينًا. ولكنه وجد مخرجًا، فقرر التواصل عبر البريد الإلكتروني مع شركات النشر والتوزيع في لندن والولايات المتحدة لإخبارهم عن الأمر ومشكلة الكتب المنسوخة.
فوجئ ألكس بعد أسبوعين بصدور تعميم من صاحب المعهد شخصيًا بإتلاف جميع الكتب المنسوخة فورًا والتوقف عن استخدامها، والاقتصار على الكتب الأصلية.
وعندما استقصى عن الأمر، اكتشف أن شركات النشر والتوزيع الأوروبية تحركت على الفور وأرسلت رسائل تهديد قاسية لصاحب المعهد واشتكت إلى وزارة الإعلام السعودية التي لم تتهاون في الأمر كونها راعية حقوق الملكية الفكرية؛ رغم أنها ليست معنية مباشرة بالتعليم وشؤونه، إلا أنها تحركت على حد علم ألكس. وكادت المشكلة تصل إلى فرض عقوبات مالية وإغلاق المعهد لولا أنه تم التوصل إلى تسوية ودية مع دور النشر ووزارة الإعلام والمعهد.
 
المحاسب ينتقم بافتتاح سلسلة سوبر ماركت في بلاده
يروي عبد اللطيف (40 عامًا) قصة لم يكن طرفًا فيها، بل رواها أحد أصدقائه. تعود القصة إلى مطلع التسعينات عندما وظفت إحدى سلاسل السوبر ماركت الخليجية الناشئة آنذاك محاسبًا من جنسية آسيوية. كان الاتفاق التعاقدي ينص على تقديم راتب محدد بمزايا ثابتة. لكن لحظة توقيع العقد النهائي وبعد انتهاء فترة التجربة، فوجئ المحاسب الآسيوي بتقليص راتبه إلى النصف وتخفيض مزاياه الوظيفية. ولم يكن أمامه سوى التوقيع والموافقة، فلديه التزامات مالية كبيرة تجاه أسرته ولم تكن فعالية تطبيق قانون العمل كبيرة آنذاك.
وبعد مرور 5 سنوات من العمل، اختفى الموظف فجأة، وكان قد توقف عن إرسال السائق إلى المصرف لإيداع أموال حصيلة مبيعات السوبر ماركت مدة أسبوع كامل. بدأت الإدارة بالبحث عنه ظنًا أنه مريض أو محتجز لدى الشركة. لم يشهد مطلع التسعينات وجود هواتف جوالة ووسائل تواصل اجتماعي لتكثيف البحث.
فقدت شركة السوبر ماركت أي أمل في العثور على المحاسب، كما اختفى مبلغ تجاوز 200 ألف دولار من الخزينة. أما السجلات الحكومية، فقد أظهرت مغادرته البلاد عبر رحلة ترانزيت معقدة.
وبعد نحو 6 أشهر، تلقى قسم المحاسبة اتصالاً هاتفيًا من إحدى الدول الآسيوية، ولهول المفاجأة كان على الخط المحاسب الفار، حيث قال لزميله لقد خدعتموني وقدمتم لي نصف الراتب الذي أستحقه على مدار 5 سنوات. لا تقلقوا، أخذت أضعاف الأموال منكم وهربتها بطريقتي الخاصة إلى بلادي، وافتتحت سوبر ماركت في بلادي بالاسم نفسه الذي تحمله سلسلة السوبر ماركت خاصتكم، وسأكمل افتتاح السلسلة بعد توليد الأرباح!
لم يعرف بعدها إن كان صاحب العمل لاحقه قضائيًا في بلاده أم أنه سامحه.
 
الموظفة المفصولة تغرم الشركة 100 ألف دولار
ليلى (26 عامًا) موظفة سعودية بإحدى الشركات المحلية في قسم العلاقات الداخلية شعرت ليلى بأن المضايقات بدأت تأتيها من كل حدب وصوب لدفعها نحو الاستقالة، ليس بداية بتكليفها بمهام ثقيلة من خارج اختصاصها وليس انتهاء بتعليقات مديرها القاسية.
قررت التكيف مع الأوضاع الجديدة والتحمل والصبر، لكن النوايا السيئة كانت حاضرة. استعدت جيدًا وجهزت كل الوثائق المتعلقة بجملة المخالفات التي ترتكبها الشركات من ناحية التحايل على النسب الإلزامية لتوظيف السعوديين ومخالفات العمل خارج أوقات الدوام الرسمي والتلاعب بالأجور الإضافية.
وعندما حانت الساعة لإنهاء خدماتها لم تقلق. كل ما فعلته هو التوجه إلى مكتب العمل وكتابة شكوى، تفصل فيها كل المخالفات من دون استثناء وقدمت الوثائق التي بحوزتها.
انطلق مكتب العمل السعودي إلى مقر الشركة لبحث الشكوى وفاجأ مديري الشركة على حين غرة، مطالبًا بتفسيرات مقنعة عن المخالفات المرتكبة، ليس بحق الموظفة لوحدها، بل بحق القوانين السارية في البلاد.
ومن المعلوم أن قانون العمل السعودي يفرض غرامات باهظة على المخالفات حين العلم بها وتوثيقها بالأدلة والبراهين. وبالفعل، فرض مكتب العمل غرامة مؤلمة قدرها 400 ألف ريال (107 آلاف دولار). وقد يصعب تصنيف هذه الحالة إذا ما كانت انتقامًا صافيًا أم أنها مساعدة على تطبيق القوانين أم أنها تجمع الاثنين معاً!
 

ترفضون الترقية.. سآخذ كل عملائكم
يحكي سام (55 عامًا) قصة حدثت له في بانكوك عاصمة المملكة التايلاندية حين كان في بداية الأربعينات من عمره. فيقول إنه كانت لديه مهارات في رؤية واستكشاف الفرص التجارية في شركة الإعلانات التجارية التي يعمل بها. فقد أسس قسمًا جديدًا للشركة يعنى بتنفيذ النشاطات التسويقية على الأرض (On - ground Activation) وهو قسم ينفذ أفكارًا تسويقية لجذب العملاء ضمن المتاجر الكبرى أو السوبر ماركت أو ضمن قاعات المناسبات والفنادق.
طلب سام تعديل راتبه ومنحه حصة من الأرباح الناتجة عن الأعمال المنفذة. كان رد الإدارة أنه ليست هناك أموال كافية وأن الأوضاع المالية للشركة لا تسمح بذلك؛ رغم أنه كان هو من يأتي بالعقود وينفذها عبر شبكة علاقاته الواسعة!
مرت سنتان ولم يتغير وضعه، فالشركة تمنحه الرواتب والامتيازات نفسها التي كان يحظى بها قبل توقيع العقد. لم يفعل ما كان سيفعله آخرون من التراخي في جلب المزيد من العقود، بل أصر أنه يعمل لبناء اسمه وشهرته قبل أي اعتبار آخر.
وفي اللحظة التي شعر فيها بأنه يملك القوة الكافية لتأسيس شركته الخاصة، قدم استقالته ولم يخضع لعروض الترقية التي تأتي في اللحظة الأخيرة وأصر على قراره.
وكان انتقامه كاسحا، فقد تحدث إلى عملائه بأنه ينوي افتتاح شركته الخاصة وأنه يرغب في نقل الأعمال كلها إلى الشركة الجديدة، فرحبوا بالأمر. فقام سام بالحديث إلى فريق عمله المؤلف من 10 أشخاص بأنه ينوي افتتاح شركته الخاصة وأنه يرغب في استمرار عمله معهم يرواتب أعلى ومكاسب أكثر.
لم يترددوا أبدًا، فقدموا استقالة جماعية، لم تتمكن إدارة الشركة من تحمل تداعياتها أو إقناعهم بالعودة عن قرارهم.
ألغى العملاء تعاقداتهم مع الشركة القديمة وانتقل فريق العمل ذاته إلى الشركة الجديدة. اكتشف صاحب العمل القديم أن القسم الذي أنشئ قبل عامين ضاعف أرباح الشركة وصار يدر عليها أكثر من 65 في المائة من دخلها، وأن الانشقاق الذي حصل كبده خسائر هائلة، لكنه أدرك ذلك بعد فوات الأوان.
يبدو من القصص السابقة أن غياب التقدير والشفافية، قادهم إلى مشكلات وانتقامات وتوتر وضغط نفسي. لكن الوقت لم يفت أبدًا، فأبواب الأمل تنفتح من جديد مع كل تغيير بناء يقوم به صاحب العمل والموظف. وينبغي على صاحب العمل والموظفين القيام بواجباتهم كاملة واللجوء إلى القانون كملاذ أخير لضمان الحقوق، لكن تبقى الإيجابية والتعامل الطيب والمهنية هي أسس النجاح في أماكن العمل.
 


اشترك في النقاش