التحالف ينتصر لليمن في السويد

اعاد الحديدة وموانئها إلى الشرعية
* البرلمان العربي: واجبنا القومي والإنساني يحتم علينا أن نمنح الأوضاع المأساوية في اليمن الشقيق الكثير من الوقت والجهد.
* عدّت مصر ما تحقق خطوة هامة ورئيسية في إطار التوصل لحل سياسي شامل في اليمن وفقًا للقرار الأممي 2216 .
 * وكيل وزارة حقوق الإنسان في اليمن، لا بد من تحريك دعاوى دولية ضد جماعة الحوثي التي تقوم بالاعتقالات والتعذيب وقتل المدنيين.

القاهرة: بعد أيام من المباحثات في السويد، وافق طرفا الحرب في اليمن على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية الخاضعة للحوثيين، ووضعها تحت إدارة محلية، وذلك يوم الخميس الماضي. فخلال الساعات الأخيرة من المفاوضات وبعد تعثر ملف الحديدة، والمطار، ورفع الحصار عن مدينة تعز، وكذلك الحديث عن اتفاق إطار، تمكن المبعوث الأممي إلى اليمن من جمع الطرفين للحوار والمصافحة.
ورحبت أطراف دولية وإقليمية بالاتفاق، وعدّت مصر ما تحقق خطوة هامة ورئيسية في إطار التوصل لحل سياسي شامل وفقًا للقرار الأممي 2216 وسائر المرجعيات ذات الصِلة بالحل المنشود في اليمن.
وكان هناك جنود يمنيون قاموا بدور مهم خلف الكواليس لإنجاح التفاوض، وسبق للمبعوث الأممي أن أشار إلى أن لديهم مستشارين مخضرمين استعان بهم. وقد بدا هؤلاء الجنود بعد الإعلان عن الاتفاق في صورة جمعت بين الأمين العام للأمم المتحدة، من بينهم السفير أحمد لقمان، وهو مخضرم يمني، سبق وأن تواصلت معه أطراف دولية وعربية للبحث عن مخرج لحل الأزمة، وكان يرى أهمية بناء الثقة ووقف المعارك من الطرفين.
ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فإن لقمان عمل بشكل مكثف في هذا الملف منذ عام، وقامت بمساعدته السفيرة جميلة علي رجاء. ويفترض أن يكون قد تم عرض الاتفاق على الأمم المتحدة في الساعات الماضية. وستكون الجولة المقبلة في يناير (كانون الثاني) القادم.
ويتحدث الاتفاق، والاختراق الذي تم إنجازه، عن الانسحاب من الحديدة وموانئها وفتح المطار، وإعطاء مجال لإدخال المساعدات الإنسانية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد أكد من ريمبو، في السويد، أن الاتفاق بشأن مدينة الحديدة غربي اليمن، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، يتضمن وقفا كاملا لإطلاق النار وانسحابا عسكريا.
وقال غوتيريش للصحافيين: «هناك وقف لإطلاق النار أعلن عنه في محافظة الحديدة بأكملها، وسيكون هناك انسحاب لكافة القوات من المدينة والميناء». وأوضح أن الأمم المتحدة ستتولى دور «مراقبة الميناء، بينما ستشرف قوى محلية على النظام في المدينة».
من جانبه، أشار وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، إلى أن «اتفاق الحديدة إنجاز، لأنه يتضمن انسحاب الحوثيين للمرة الأولى منذ الانقلاب على الحكومة الشرعية قبل أكثر من 4 سنوات». وأضاف: «للمرة الأولى في تاريخ الانقلاب الذي قادته ميليشيات الحوثي، تقبل الأخيرة بالانسحاب من مدينة الحديدة ومينائها. ستعود المدينة إلى السلطات الشرعية وهذا يعتبر إنجازا، وستبقى الحديدة ممرا آمنا للمساعدات الإنسانية».
ووفق مصادر حكومية يمنية، فإن اتفاق الحديدة يقضي بانسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يوما، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها.
وأكدت المصادر أن الاتفاق ينص أيضا على انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، في مرحلة أولى خلال أسبوعين.
ومن المقرر أن تتشكل لجنة للإشراف على إعادة انتشار القوات اليمنية في الحديدة بإشراف من الأمم المتحدة، على أن تتولى السلطات المحلية الإشراف على المدينة وفق القوانين اليمنية.
وستشرف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة، هذا إلى جانب عملية إزالة الألغام من الحديدة ومينائها. وينص الاتفاق أيضا على أن تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية بمحافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.
وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الحرب واستمرار الأزمة اليمنية وتمسك الحوثي بفرض الانقلاب والانقسام، تلاحقت الدعوات خلال الفترة الماضية لوضع حد لهذه الأزمة عبر الحل السياسي، ومن خلال مشاريع قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن، إلا أن الجمود ظل سيد الموقف حيث رفضت جماعة الحوثي، عدة مرات، الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها في كل من الحديدة، وتعز، بينما كان هناك تقدم حذر في ملف تبادل الأسرى مع بداية الجولة الخامسة، وذلك قبل أيام من المشاورات بين الفرقاء اليمنيين.
يشار إلى أن جولات المفاوضات، الأولى والثانية، بدأت بمدينتي جنيف وبيل السويسريتين (2015)، والكويت (2016)، تلتها جولة رابعة وفاشلة في جنيف سبتمبر (أيلول) 2018.
وحظيت الجولة الجديدة، هذا الأسبوع، بدعم دولي كبير، كما قال المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث الذي أشار إلى أن هناك جهدًا ودعمًا دوليين لنجاح هذه المشاورات وحل أزمة اليمن. ومنذ البداية أحرزت المشاورات تقدما في ملف الأسرى والمختطفين، إذ اجتمع الطرفان لأول مرة، الأحد الماضي، لترتيب الإجراءات والآليات مع الصليب الأحمر، ومكتب المبعوث الأممي لعمليات التبادل عن كل الأسرى.
ومع استمرار جولة المفاوضات في السويد، خلال الأيام الماضية، تقدّمت الأمم المتحدة باقتراح لوقف الحرب في مدينة الحديدة، وانسحاب الحوثيين من المدينة الساحلية في مقابل وقف القوات الحكومية لهجومها، ثم تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة.
وبحسب نص المبادرة التي تم تسريبها قبيل الإعلان عن الاتفاق الأخير، فإنها كانت تعرض نشر عدد من مراقبيها في ميناء الحديدة الحيوي، وموانئ أخرى في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته للمساعدة على تطبيق الاتفاق. وقد رد على هذا المقترح، في حينه، وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، بقوله إن الحكومة مستعدة لقبول اضطلاع الأمم المتحدة بدور في ميناء الحديدة، الذي يمثل شريان حياة للملايين أثناء الحرب، لكنها لا تقبل وجودا طويل الأمد في المدينة نفسها. بينما كان وسيط الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، يسعى لتجنب شن هجوم شامل على المدينة المطلة على البحر الأحمر.
وقال اليماني في تصريحات صحافية قبل يومين من التوصل إلى الاتفاق المشار إليه، إن الحديدة التي تسيطر عليها حاليا حركة الحوثي المدعومة من إيران ينبغي أن تكون تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.
ويسيطر الحوثيون على أغلب المراكز السكانية ومنها العاصمة صنعاء التي سيطروا عليها في 2014 بعد إخراج حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي منها.
وكانت قضية السيطرة على الحديدة، التي تعد خط الإمداد الرئيسي للحوثيين، من أصعب القضايا في المحادثات الجارية في السويد والرامية إلى تمهيد الطريق لعملية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وجاء رد جماعة الحوثي، في بداية المفاوضات، بأنهم يريدون إعلان الحديدة منطقة محايدة.
وحين ذاك رفض اليماني، وهو كذلك رئيس وفد الحكومة في محادثات السلام، الفكرة، وقال على هامش المحادثات، قبل التوصل للاتفاق، إن فكرة نشر قوات لحفظ السلام أو نوع من الوجود الدائم للأمم المتحدة- مثل قوات على الأرض- أو جعلها مدينة محايدة أمر لن تقبله حكومته أبداً. وقال اليماني، وقتها أيضا، إنه يجب وضع المدينة تحت سيطرة قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية باعتبار ذلك مسألة تتعلق بالسيادة.
ونتج عن ممارسات جماعة الحوثي أن ملايين اليمنيين لم يعد في مقدورهم الحصول على احتياجاتهم الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار. وواجه البنك المركزي صعوبات في صرف أجور العاملين في الحكومة والقطاع العام، التي يعتمد عليها كثيرون، مع تقلص احتياطيات العملة الأجنبية.
وتعمل الأمم المتحدة مع صندوق النقد الدولي وشركاء آخرين على توحيد البنك المركزي بعد أن نقلته حكومة هادي من صنعاء إلى عدن في 2016.
وعلى صعيد متصل أكد المتحدث الرسمي باسم قوات «التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن» العقيد الطيار الركن تركي المالكي، الأسبوع الماضي، أن القوات المشتركة للتحالف تجدد دعمها للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالمجالات كافة، في مفاوضات السويد بين الأطراف اليمنية، موضحًا أن التحالف يبذل جهودًا حثيثة في تهيئة الأراضي المناسبة وكذلك المعطيات للأطراف اليمنية كافة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ذلك جاء خلال المؤتمر الخاص بالقوات المشتركة للتحالف الذي عقد في الرياض، حيث بين أن التحالف عقد لقاءً مع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجرى خلاله تسليم 340 رسالة من المحتجزين من قبل المقاتلين الحوثيين وتم تسليمها من قيادة القوات المشتركة للتحالف إلى ممثلي الصليب الأحمر لإيصالها إلى عائلاتهم بحسب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأشار إلى أن قيادة القوات المشتركة وفرت دعمًا ماليًا للحكومة اليمنية الشرعية لعلاج الجرحى من الجيش الوطني اليمني، وهيأت السبل كافة للعلاج سواء في الداخل اليمني أو في الخارج، بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أو من خلال نقل الجرحى خارج اليمن لاستمرار علاجهم، متطرقًا إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ضمن خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن وقام حتى هذه اللحظة بعلاج أكثر من 21 ألفًا من المصابين والجرحى من الجيش الوطني اليمني.

 




غوتيريش مع السفير اليمني أحمد لقمان، ومساعدته السفيرة جميلة علي رجاء، في صورة تذكارية على هامش مفاوضات السويد.


ويعد ملف الحديدة، التي يتركز فيها القتال بين القوات الحكومية المسنودة بالتحالف العربي من جهة والحوثيين من جهة أخرى، منذ منتصف يونيو (حزيران)  الماضي، هو الملف الأكثر تعقيدا في مشاورات السويد.
لقد بحثت المشاورات، التي قادها غريفيث، منذ أسبوع، ستة ملفات، هي: إطلاق سراح الأسرى، والقتال في الحديدة، والبنك المركزي، وحصار مدينة تعز، وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، ومطار صنعاء المغلق.
وكانت الرؤية التي قدمها غريفيث، عليها كثير من الملاحظات، في البداية، حيث تولى الفريق الحكومي الرد عليها، بعد التشاور مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، والقيادة السياسية. فالوفد الحكومي ظل متمسكا بالمرجعيات الثلاث كأساس للتوصل إلى سلام، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216. وفي المقابل بدا أن الطرف الحوثي ظل يواصل وضع العراقيل حتى آخر نفس.
إن الخلاف الآخر، كان يتمثل في إعادة فتح مطار صنعاء، حيث أبدى الوفد الحكومي موافقته على إعادة فتحه شريطة أن تكون رحلاته داخلية، وفي حال كانت خارجية فإن الطائرة تفتش في مطار عدن. وكان هناك خلاف آخر يتمثل في فك الحصار عن تعز. وقد طالب الوفد الحكومي بانسحاب الحوثيين من منفذ الحوبان الرئيسي.
وشهدت محاولات التوصل إلى حل للأزمة اليمنية اهتماما إقليميا ودوليا كبيرين، وأعربت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية يوم الخميس، عن الترحيب بالاتفاقات والتفاهمات التي تم الإعلان عنها بين الأطراف اليمنية في ختام مشاورات السويد، اتصالاً بكل من مدينة وميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتبادل الأسرى، ومدينة تعز.
وأشاد البيان بما توصلت إليه الأطراف اليمنية، معتبرًا ما تحقق خطوة هامة ورئيسية في إطار التوصل لحل سياسي شامل وفقًا للقرار الأممي 2216 وسائر المرجعيات ذات الصِلة بالحل المنشود في اليمن.
واختتم البيان بتثمين الجهود الدولية والإقليمية والأممية التي بُذلت في سبيل تحقيق اتفاقات وتفاهمات مشاورات السويد، مع التشديد على أهمية استمرار الروح الإيجابية السائدة حاليًا على المشهد اليمني، والتزام الأطراف اليمنية بتنفيذ ما تم التوصل إليه، وذلك لرفع المعاناة عن الشعب اليمني الشقيق.
وكان البرلمان العربي أكد مجددًا، في ختام أعمال جلسته مؤخرا بالجامعة العربية، على موقفه الداعم للشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعم كافة المبادرات والحلول التي تضمن أمن واستقرار وحدة اليمن وسلامة أراضيه وسيادته.
وقال البرلمان العربي في نفس السياق إنه يدعم المشاورات اليمنية الجارية حاليًا في مملكة السويد، مع الدعوة لعدم شرعنة الانقلاب، داعيا في هذا الصدد إلى ضرورة أن تجري المشاورات وفقًا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل والقرار الأممي 2216. ويأمل أن لا تؤدي أي محاولات في مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار جديد ينسف القرار 2216.
جاء ذلك في قرار أصدره البرلمان العربي في ختام أعماله قبل أيام، حيث أكد القرار تجديد دعم ومساندة البرلمان العربي لجهود التحالف العربي لعودة الشرعية اليمنية وإنهاء الانقلاب ومنع التدخل في شؤون اليمن الداخلية، بما يحفظ أمنها وأمن دول جوارها.
وثمن البرلمان العربي الدور الكبير الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية بشكل مباشر أو من خلال جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وكذلك دور دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها من أكبر المانحين في تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة والمباشرة.
وأعرب البرلمان العربي خلال الاجتماع نفسه في الجامعة العربية، عن أسفه البالغ لصمت المؤسسات العربية عن الوضع المأساوي للشعب اليمني في الوقت الذي بدأت فيه تحركات دولية وإقليمية بإطلاق مبادرات لإنهاء الخلاف والانقسام في اليمن، ومع التقدير لكل الأهداف النبيلة للدول الصديقة المهتمة بالوضع اليمني، فإن الأجدر بالقيام بذلك هي المؤسسات العربية بإطلاق مبادرات حقيقية لإنهاء الخلاف اليمني الداخلي واليمني العربي أيضًا.
وقال البرلمان: «لقد عانى الشعب اليمني كثيرًا خلال الأعوام السبعة الماضية ووصلت الأحوال إلى مستويات من الانهيار في الخدمات الأساسية للشعب لا يقبلها ضمير بشري وينبغي عدم الصمت حيالها، مجددا الدعوة لمبادرة عربية شاملة تعمل على إنهاء حالة الصراع العسكري في اليمن الشقيق وتمهد لحوارات يمنية وطنية داخلية، ووقف التدخل في شؤون الشعب اليمني خاصة من قبل إيران، مع إطلاق مشروع مصالحة جذري وعميق وشامل هدفه الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الشعب اليمني الشقيق وتمكينه من النهوض بعد أن قدم الكثير من التضحيات وبعد أن تم تدمير البنية التحتية في الكثير من مرافق الدولة اليمنية».
وأضاف أن «واجبنا القومي والإنساني يحتم علينا أن نمنح الأوضاع المأساوية في اليمن الشقيق الكثير من الوقت والجهد، حيث إن الصمت لم يعد خيارًا هنا، ولا بد من إنهاء مظاهر الصراع العسكري ووقف تدخلات كل الأطراف».


اشترك في النقاش