الحكومة الإيرانية تشارك في حملة قرصنة دولية

قلق دولي إزاء الإجراءات المضادة التي ينفذها نظام الملالي ضد خصومه
·     أفادت مجموعة «سرتفا» للأمن السيبراني (مقرّها لندن) بأن مجموعة قرصنة مدعومة من إيران استهدفت مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومراكز أبحاث في واشنطن العاصمة ومنشآت أميركية أخرى.
·    تحقيق قانوني في تشيلي ردًا على اتهامات بأن تسليم النفط الخام الإيراني إلى شركة الطاقة الوطنية التشيلية (إيناب) في أغسطس الماضي قد تسبب في مشاكل صحية لـ508 من المواطنين.
·    شكوك دولية بسبب تعيين القائد السابق لقوات الحشد الشعبي العراقية المدعومة من إيران فالح الفياض في منصب مزدوج، كونه قائد الميليشيات ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

 

واشنطن: يتزايد القلق الدولي بشأن أفعال طهران السيئة، وتتزايد معه الإجراءات المضادة التي ينفذها النظام الإيراني ضد خصومه الأجانب والمحليين. تكبدت الحكومة الإيرانية على مدى الأسبوع الماضي خسائر جديدة في محكمة الرأي العام الدولي. وتراوحت هذه الخسائر بين الإجراءات القانونية الناشئة عن صادراتها من الخام إلى أميركا اللاتينية وإدانة تدخلها في العراق. ولكن يتابع النظام موقفه الهجومي ضد خصومه من الغرب، وقد اتخذ تدابير جذرية في الداخل ردًا على تصاعد الغضب الشعبي إزاء إخفاقاته الاقتصادية.

تزايد القلق العالمي

يتم في الوقت الراهن إجراء تحقيق قانوني في تشيلي ردًا على اتهامات بأن تسليم النفط الخام الإيراني إلى شركة الطاقة الوطنية التشيلية (إيناب) في أغسطس (آب) الماضي قد تسبب في مشاكل صحية لـ508 من المواطنين. وقد وقعت المأساة في منطقتين شمال شرقي العاصمة سانتياغو، مما دفع الضحايا إلى اللجوء بشكل جماعي إلى المستشفيات المحلية. وفي حين أن مسألة المذنب في هذه الحادثة غير واضحة بعد، إلّا أن ربط العلاقة بين الحادث وبيع الخام الإيراني لا يمكن أن تكون مفيدة لنظام طهران خصوصًا في نضاله للحصول على ميزة سياسية في أميركا اللاتينية.

ويتركز الاهتمام الدولي في هذه الأثناء على تعيين القائد السابق لقوات الحشد الشعبي العراقية المدعومة من إيران فالح الفياض في منصب مزدوج، كونه قائد الميليشيات ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وكما أشارت «أسوشييتد برس»، فقد تم ترشيح الفياض سابقًا ليشغل منصب وزير الداخلية، ولكنه واجه ثورة منظمة قادها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي يسعى إلى إنهاء التدخل الإيراني في شؤون العراق.

ويذكر في هذا السياق أن قوات الحشد الشعبي حظيت بدعم سري من إدارة أوباما لدورها في التحالف الدولي ضد «داعش». ولكن في الآونة الأخيرة، وبالإضافة إلى موقف إدارة ترامب المناهض لإيران، تحول اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة ضد ضغوط قوات الحشد الشعبي في سياسة العراق وأمنها.

وعلى سبيل المثال، قدم مقال مهم نشرته مجلة «نيويوركر» الأسبوع الماضي شرحًا مفصّلاً عن الموجة العنيفة من حملات الانتقام ضد عائلات مقاتلي «داعش» والتي يقودها أعضاء في التحالف الذين طردوا المجموعة الإرهابية من جزءٍ كبير من أراضي العراق. وحذّر المقال من احتمال عودة الدعم لـ«داعش» كنتيجة لهذا الهجوم.

 

طهران في موقف الهجوم

ذكرت مجلة «وايرد» أن الحكومة الإيرانية تشارك في حملة قرصنة دولية. وبالإضافة إلى استهداف خصومها الإقليميين - وتحديدًا قطاعات الطاقة الخاصة بهم - ظهرت أدلة على تزايد الاعتداء على أوروبا والولايات المتحدة. وبحسب المجلة، فإنه يمكن للسلالة الجديدة من فيروس الكومبيوتر المدعوم من إيران «شمعون» أن تكون مصممة لتشفير الملفات والكتابة فوقها أو تدمير جهاز التمهيد أو مسح الأقراص الصلبة المتصلة أو تدمير نظام التشغيل أو مسح الملفات الخاصة ذات الأولوية.

وفي الأسبوع الماضي، أفادت مجموعة «سرتفا» للأمن السيبراني (مقرّها لندن) بأن مجموعة قرصنة يُطلق عليها غالبًا «تشارمينغ كيتن» والمدعومة من إيران قد استهدفت مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومراكز أبحاث في واشنطن العاصمة ومنشآت أميركية أخرى.

وفي هذه الأثناء على الجبهة الداخلية في إيران، تظهر المؤشرات أن النظام يلجأ إلى تدابير متطرفة ردًا على الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة.

وأشرنا الأسبوع الماضي إلى موجة أخرى من عمليات الإعدام وأحكام قاسية بالسجن تستهدف جماعات الأقليات. وأجرت هذا الأسبوع «محاكم الفساد» المشكّلة حديثًا ما تصفه جماعات حقوق الإنسان بأنه «محاكمات استعراضية» للمهرّبين المزعومين وتجار السوق السوداء.

ويبدو أن مشهد إعدامهم يخدم النظام لأنه يمثل التكتيك الذي يتبعه من خلال التضحية بالبعض ليكونوا عبرة وسط الصراع الاقتصادي والأدلة المتزايدة على الفساد المنبثق عن النظام نفسه.

وشاهدوا الصرخات الشعبية في إيران التي تصدرت العناوين هذا الأسبوع بعد أن تم تعيين صهر الرئيس روحاني، كمبيز مهدي زاده، لرئاسة هيئة المسح الجيولوجي التابعة لوزارة الصناعة والمناجم في إيران، وهو المنصب الذي لم ير الناس أن ابن الـ33 عامًا مؤهل ليشغله. واستقال مهدي زاده ردًا على الضغوط الشعبية.


اشترك في النقاش