ممثل سوري يثير جدلاً واسعاً حول حدود الإبداع

تعرى تماماً على ركح مسرح مدينة تونس
* نقاد: المشهد مخل بالآداب لأنه فرض على المشاهد ولم يختره، وكان الأجدر بالفرقة المسرحية لفت نظر الجمهور، قبل شراء التذاكر.

تونس: انتهت الأسبوع الماضي الدورة العشرون لمهرجان أيام قرطاج المسرحي، بتوزيع الجوائز على أصحاب أفضل الإنتاجات (أفضل عمل متكامل، أفضل إخراج، أفضل سينوغرافيا، أفضل ممثل، أفضل ممثلة) زيادة عن الجوائز الموازية...
هذا المهرجان أدخل حركية ثقافية نشيطة على تونس العاصمة التي احتضنته، حيث كان الأسبوع (من 6 ديسمبر/ كانون الأول إلى 18 ديسمبر) مليئا بالعروض المسرحية والندوات الفكرية والعروض الموسيقية وعروض الشارع... وشهدت مختلف العروض إقبالا كبيرا...
وكان المهرجان فرصة للقاء بين أهل المسرح من البلدان المشاركة للتواصل والاستفادة وتبادل الأفكار والرؤى حول مناهج النهوض بالمسرح العربي والأفريقي خاصة ومعالجة النقائص.
وكما هي العادة في كل المهرجانات الثقافية والفنية التي تكرم المتميزين كان هناك غاضبون ومنتقدون للنتائج وضيوف غير راضين عن مدى استحقاق البعض للجوائز وجدارة البعض الآخر بالتتويج ولكن لم يحصلوا على جوائز...
غير أنّ ما بقي في ذاكرة الجميع من مهرجان أيام قرطاج المسرحية 2018 هو ذلك المشهد المستفز الذي قدم على ركح مسرح مدينة تونس وفي إطار أحد عروض المهرجان وضمن مسرحية سورية-ألمانية تحمل عنوان «يا كبير». هذه المسرحية تحكي عن واقع سوريا الذي يتميز بالعنف وانعدام الحرية وما وصلت إليه الأوضاع هناك اليوم، المشهد يظهر فيه أحد الممثلين (حسن مرعي) عاريا تماما أمام الجمهور، وهو مشهد اضطر أكثر من نصف الحضور لمغادرة القاعة، تعبيرا عن صدمتهم وغضبهم وعدم تقبل المشهد، خصوصا أن البعض كان معه أبناؤه مما أوقعه في الحرج.
مسرحية «يا كبير» كتب نصها أمل عمران وأخرجها رأفت الزاقوت، وقد صنعت الحدث ضمن أيام قرطاج المسرحي وأثارت جدلا واسعا في الشارع ووسائل الإعلام حول حرية التعبير وحرية الإبداع وحدود هذه الحرية خصوصا في المجتمعات العربية الإسلامية المحافظة. فقد عرضت هذه المسرحية في ألمانيا وعواصم أوروبية ولم تثر ما أثارته في تونس من تعليقات وتحليلات واختلافات في الآراء، وهذا مفهوم بحكم اختلاف طبيعة المجتمعات بين أوروبا والعالم الإسلامي.
إدارة مهرجان أيام قرطاج المسرحي عبرت في بيان لها عن إدانتها ورفضها للمشهد المذكور، وقالت إنها تعرضت لعملية غش، حيث إن شريط الفيديو الذي وصلها في ملف الترشح للمهرجان واعتمدته لجنة اختيار العروض لا يتضمن هذا المشهد، واعتبرت ذلك ممارسة فردية معزولة وغير مسؤولة وخروجا عن النص وإخلالا بالعقد الأخلاقي الاحترافي المهني وبتفاصيل العرض المقدم كما وصلها.
كما عبرت إدارة المهرجان عن احترامها لحرية الإبداع والتعبير مثلما ينص على ذلك الدستور التونسي ولكن وفق الأعراف والمعايير المتفق عليها والمعمول بها حسب ما جاء في نص البيان.
من جهته، قال زهير الرايس مدير مسرح مدينة تونس الذي عرضت عليه مسرحية «يا كبير» على ركحه إنه فوجئ بمشهد العري وإنه مشهد صادم ولا يمكن تقبله بسهولة حتى في الدول الأوروبية فما بالك في أحد المجتمعات الشرقية المحافظة.
أما الممثل الذي تعرّى فاعتبر أنّ المشهد عادي غير أنّ المجتمعات العربية لها مشكلة مع الجسد. أما الجمهور الذي حضر المسرحية وبقي إلى نهاية العرض فقد عبر بعضهم بالصوت العالي وأمام الممثلين إثر انتهاء المسرحية عن رفضه لمشهد العري ورأى فيه مشهدا ساقطا ومجانيا ومسيئا للممثل وللمسرحية وفيه تجاوز للحدود المتعارف عليها في الأعمال الإبداعية.
وقال باحثون ونقاد إنّ المشهد مخل بالآداب لأنه فرض على المشاهد ولم يختره وكان الأجدر بالفرقة المسرحية وبإدارة المهرجان (التي أنكرت علمها المسبق بالمشهد) لفت نظر الجمهور، قبل شراء التذاكر، إلى وجود مشهد عري مثلما يحصل في قاعات السينما. ولكن في حالة «يا كبير» فإن الممثل فاجأ الجمهور وفرض عليه المشهد دون علم مسبق، وقال آخرون إنّ حرية الإبداع لا حدود لها وإنه لا سلطة على المبدع ولا يجوز مصادرة حقه في الإبداع.


 
 
جوائز مهرجان أيام قرطاج المسرحي 2018:
·     جائزة أفضل عمل متكامل: «ذاكرة قصيرة» لوحيد العجمي - تونس.
·     جائزة أفضل إخراج: «جويف» لحمادي الوهايبي - تونس.
·     جائزة أفضل نص: «تصحيح ألوان» لسامر محمد إسماعيل - سوريا.
·     جائزة أفضل سينوغرافيا: «تقاسيم على الحياة» لجواد الأسدي - العراق.
·     جائزة أفضل أداء نسائي: «جدران جدران» لسيسيل كنكوندا - رواندا.
·     جائزة أفضل أداء رجالي: يوسف المقبل (سوريا) عن دوره في مسرحية «تصحيح ألوان».


اشترك في النقاش