سحب ترامب للقوات من سوريا يثير ضيق الحزبين في واشنطن

* أجمع أصدقاء الرئيس وخصومه على معارضة القرار باعتباره خيانة للمبادئ والحلفاء.

 
واشنطن: في 19 ديسمبر (كانون الأول) أكد الرئيس ترمب أن تنظيم داعش هُزم وأن الولايات المتحدة سوف تسحب القوات الأميركية في سوريا والبالغ عددها ألفي جندي «في غضون ستين إلى مائة يوم». وأشارت تقارير إخبارية إلى أن الرئيس وصل إلى قراره عقب محادثته مع الرئيس التركي إردوغان. وبعد الإعلان بفترة وجيزة، أصدر إردوغان وعدًا علنيًا بتأجيل خططه لشن هجوم على الأكراد في شمال سوريا، وأثنت روسيا على اختيار الرئيس ترامب لسحب القوات.
ولكن لاقى قرار الرحيل المعلن شعورًا هائلاً بالإحباط في أماكن أخرى، بما فيها الولايات المتحدة ذاتها. ففي داخل إدارة ترامب، دفع القرار إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس بالإضافة إلى بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص في التحالف الدولي لمكافحة «داعش». في الوقت ذاته، في النقاش العام الأميركي، قوبل القرار بتنديد من المدافعين التقليديين عن ترامب ومن خصومه الأكثر اتساقًا كذلك.
على سبيل المثال، صدرت انتقادات لاذعة من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، والتي رحبت بالموقف الصارم الذي يتخذه الرئيس ضد إيران. ففي مقال نُشر في «أتلانتك»، انتقد المدير التنفيذي للمؤسسة مارك دوبويتز، وكبير الزملاء رويل مارك غريشت، قرار سحب القوات باعتباره خيانة للمبادئ وللحلفاء أيضًا، وقال: «إن قرار ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا، متزامنًا مع عزمه تخفيض عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان بنسبة كبيرة، والقرار المرجح الإعلان عنه قريبًا بتخفيض عدد القوات الأميركية في العراق، أحبط كل محاولات الإدارة لاحتواء إيران. وإذا أضفنا إلى ذلك من سيحقق مكاسب على المستوى المحلي من خلال هذا القرار (نظام رجال الدين في إيران، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والديكتاتور الروسي بشار الأسد، و«حزب الله» اللبناني، والمتطرفون الشيعة العراقيون، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان) ومن سيخسر (الأردن وإسرائيل، والأكراد السوريون والعراقيون، والعرب السنة، وكل من يقاوم «حزب الله» في لبنان، والغالبية العظمى من شيعة العراق، ودول الخليج)، تصبح خسارة مصالح الولايات المتحدة واضحة».
ومن جانبهم، أدرك بعض المعارضين الأكثر اتساقًا أن ترمب، من خلال إعلانه الانتصار على «داعش»– وسحب جميع القوات البالغ عددها ألفي جندي من سوريا، بالإضافة إلى 14 ألفاً في أفغانستان– يجب أن يخضع للمساءلة عن تبعات أي أعمال إرهابية جديدة تقع ضد الولايات المتحدة. كتب محرر «بوليتيكو» مايكل كرولي في تغريدة: «يُعرّض ترامب نفسه لاتهامات قاسية إذا وقع اعتداء من (داعش) في الداخل بعد مرور أشهر من الآن». وكتب ديفيد رود في «نيويوركر»: «يخوض ترامب مخاطرة سياسية تجنبها جورج دبليو بوش وباراك أوباما بحرص، بعد 11 سبتمبر (أيلول): وهي أن يُنظر إليه باعتباره ضعيفًا في مواجهة الإرهاب».


اشترك في النقاش