باريس: شخصيات عالمية في حفل تكريم الراحل علي السمان

بريجيت السمان تبكي في ذكرى زوجها سفير السلام العالمي
* كان علي السمان من الذين رفعوا راية الحوار من أجل السلام بين كل الأديان والمتدينين وبين كل الحضارات والدول.

باريس: تكريم مميّز حظي به الدكتور علي السمان في نادي «cercle interallié» في باريس، خلال حفل أقامته زوجة الراحل بريجيت، وابنه سام، بحضور حشد من الشخصيات المرموقة العربية والفرنسية والدولية، من بينهم وزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، يتقدمهم سفير مصر في فرنسا إيهاب بدوي.
وأدلى المشاركون بسلسلة شهادات مؤثرة، مشددين على أهمية الدكتور علي السمان ودوره وإنجازاته في مجالات عدة، منها: الصحافة، والثقافة، والانفتاح نحو الآخر، وخصوصا مد الجسور عبر التواصل وحوار الأديان.
في بداية الجلسة رحبت السيدة بريجيت السمان، وابنه سام، بالحضور وألقت كلمة مؤثرة، إذ قالت:
«السيد الوزير، السادة السفراء، أصحاب السعادة، الأصدقاء الأعزاء، نستقبلكم اليوم وهو يصادف ذكرى ميلاد علي، ونحن نشعر بتأثر كبير». 
وأضافت:
«نلمس من خلال حضوركم وبوجود هذا الجمهور الغفير أنكم أتيتم إلى هنا للتأكيد على مودتكم والأهمية التي تولونها لعلي بعد عام على رحيله، وهذا الأمر مؤثر للغاية، ونشكركم بكل صدق على حضوركم».
بدوره توجه سام السمان للحضور قائلا: «أنتم تعرفون علي جيدا وتعرفون كم أن مسيرة تبادل الأفكار والآراء مسألة مهمة بالنسبة له وخصوصا مشاعر الحوار والأخوة، وكذلك تعرفون جيدا الصفة التي كان يتمتع بها من خلال تبنيه للقضايا التي كانت عزيزة على قلبه في هذا الخصوص».
وتم بث كلمة مسجلة لمفتي مصر السابق الدكتور علي جمعة عضو المجلس الأعلى للعلماء في الأزهر، أشاد فيها بمسيرة وصفات الراحل علي السمان:
قال: «هذا اليوم الذي نعيش فيه الآن هو ذكرى ميلاد الدكتور الراحل علي السمان رحمه الله... في هذا اليوم ولد السمان الذي نحتفل بتأبينه أداء لبعض حقه ولإظهار حبه في قلوبنا... 
كان رحمه الله عالما وطنيا مخلصا ووسيطا للسلام بين كل الأديان والشعوب والحضارات.
وكان السمان من الذين رفعوا راية الحوار من أجل السلام بين كل الأديان والمتدينين وبين كل الحضارات والدول. وسعى إلى ذلك طيلة حياته من البداية إلى النهاية.
أحبه كل من اقترب منه ولن يستطع أحد أن ينسى لمساته ومشروعاته ومقالاته وكتبه التي خدم بها العلم والتاريخ والوطن.
أيها السيدات والسادة، وأنتم تحتفلون اليوم بمرور عام على رحيل فارس من الفرسان العظام– الذي يصادف يوم مولده– أوجه تحية خاصة إلى السيدة بريجيت السمان زوجة المرحوم علي السمان الذي كان يناديها بـ(بيجو) وتعني الجوهرة... فتحية للسيدة بريجيت على إخلاصها ورعايتها لزوجها الرحل– في كافة أموره الصحية والعلمية والاجتماعية- وكانت نعم الزوجة له رحمه الله تعالى.
علي السمان كان يحب من يعرف (العلماء)، حتى إنني لما تركت دار الافتاء المصرية سماني مفتي الشعب... وكأن الإفتاء قد التصق بي ليس من الجانب الرسمي ولكن من الجانب الشعبي.
شكوت مرة لعلي السمان عن بعض ما يفعله الإعلاميون والصحافيون فقال، هم يتبعون لمدرسة فرنكفورت، وهي مدرسة تقديم المصالح على المبادئ... وكان المرحوم علي السمان يقدم المبادئ على المصالح لأنها الباقية.
وأخيرا ندعو الله سبحانه وتعالى أن يكرم روح الأستاذ والمعلم علي السمان، ويبدله داراً خيراً من داره وحياة خيراً من حياته... شكراً لكم ولمجهوداتكم، وآمل أن نلتقي كل عام لنتذكر هذا الفارس لنعلم به أبناءنا كنموذج صالح عاش وسطنا».

أما الوزير الفرنسي السابق جان بيار شوفينمان بدوره، فقد قال في مداخلته: «أريد أن أتوجه لبريجيت لأقول لها ولسام كم أنني وزوجتي نشاركهما الحزن والآلام بعد رحيل علي السمان. بريجيت وعلي أصدقاء أعزاء على قلوبنا منذ زمن طويل».
وأضاف شوفينمان: «كان علي ودوداً للغاية، وخفيف الظل للغاية، ومصرياً إلى أقصى الحدود، ومن أبرز صفاته أنه كان رجل علاقات عامة، ذا طيبة وانفتاح».
أما السفير الفرنسي السابق في القاهرة فيليكس باغانون فقد قال في كلمته: «علي السمان كان من دون شك أحد الشخصيات التي تأثرت بها إلى أقصى حد. ويبقى علي السمان بالنسبة لي لغزاً، يتمتع بأصالة خارقة وتميز بارز وكان مصريا بالعمق، وطنيا يطغى عليه حبه لبلاده. كما أنه كان يتمتع بحماسة وفضول التعرف والاندماج مع ثقافات أخرى». واستطرد باغانون قائلا: «كان من دون شك أحد أبرز المثقفين الملتزمين في التأكيد على أن الدين، والإيمان المشترك يجب أن يوحدا الناس وليس لتقسيمهم».

أما الرئيس السابق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان المطران ميشيل فيتغرالد فقد قال: في مداخلته:
«في يونيو (حزيران) عام 1995، نظم المجلس البابوي للحوار بين الأديان اجتماعا في روما وكنت وقتها أمينا عاما. والهدف كان إقامة لجنة تنسيق بين المسيحيين الكاثوليك والمسلمين وقد شارك في هذا الاجتماع ممثلون عن الأزهر ولكن القرار اتخذ في هذا الوقت بتقليص اللجنة إلى منظمات دينية دولية. وفي هذا الوقت تم استبعاد الأزهر رغم بعده الدولي لأنه كان يٌعتبر مؤسسة وطنية».
وتابع الرئيس السابق للجنة حوار الأديان قائلا: «بالطبع هذا الأمر كان مرفوضا لدى المسؤولين في الأزهر والدكتور علي قام نيابة عنهم بالاتصال مع المجلس المذكور، وعلي أن أضيف أنه خلال 3 سنوات تواصل معنا وأصر علينا حتى نتوصل إلى التوقيع على اتفاق لفتح حوار بين المجلس البابوي والأزهر ونجح في ذلك».
أما المطران منير حنا أنيس فقد أشاد في رسالته المسجلة «بمسيرة علي السمان ومعركته المتواصلة لتحقيق الحوار بين الأديان»، وقال: «إن هذا الموضوع لم يفارقه يوما وهو كان وراء فتح الحوار بين الأزهر والفاتيكان ووراء الاتفاق التاريخي بين هاتين المؤسستين عام 98 وكذلك وراء الاتفاق بين الكنيسة الإنغليكانية في بريطانيا والأزهر».

قائمة بأسماء المتحدثين في حفل تكريم الدكتور علي السمان في باريس
- بريجيت السمان (زوجة علي السمان)
- سام السمان (ابن علي السمان)
- المفتي الدكتور علي جمعة (عضو المجلس الأعلى لعلماء الأزهر)
- جان بيار شوفينمان (وزير فرنسي سابق)
- جان فيليكس باغانون (سفير فرنسا السابق في مصر)
- المطران ميشيل فيتغيرالد (الرئيس السابق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان)
- المطران الدكتور منير حنا أنيس (مطران الكنيسة الأسقفية الإنغليكانية في مصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي)
 


اشترك في النقاش