السعودية وعصر الفضاء

حلم يتحول إلى واقع
* رئيس هيئة الفضاء الأمير سلطان بن سلمان أول عربي يسافر إلى الفضاء في عام 1985.
* تأسيس هيئة الفضاء السعودية جاء تتويجاً للجهود السعودية في مجال الفضاء منذ تأسيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
* حرص سعودي للخوض في صناعة الأقمار الصناعية، حيث نجحت خلال العقد الماضي بتصميم وتصنيع ثلاثة عشر قمراً صناعياً بواسطة قدرات وطنية ذات كفاءة عالية.
* السعودية أنشئت مركز تميز  في أبحاث القمر والأجرام القريبة من الأرض مع وكالة ناسا الفضائية، ومركز تميز أبحاث الفضاء والطيران المشترك مع جامعة ستانفورد الأميركية.
* تعزيز مستوى التعليم العالي في علوم الفضاء والطيران والبرامج التدريبية في المملكة، وتنمية الموارد والاهتمام بقطاع الطيران والفضاء.
* مساهمات مؤثرة للمرأة السعودية في مجال صناعة الفضاء، حيث تعمل 35 موظفة حالياً في المركز الوطني في عدة مجالات.
 * اتفاقية تعاون ثنائي بين المملكة وكازاخستان هدفت إلى تبادل المنافع والتعاون في مجالات بحوث الفضاء والاستشعار عن بعد واتصالات الأقمار الصناعية واستكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.
* المجال الفضائي يعد من أهم المجالات التي تضمنتها رؤية 2030، من خلال تدشين برنامج فضائي سعودي.
* دور الأقمار الصناعية يتعاظم يوماً بعد يوم، في خدمة المشروعات التنموية التي تنتهجها أي دولة، فليست هذه الأقمار للوجاهة السياسية أو الاقتصادية.
* يُقترح أن يكون يوم السابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام يوماً للفضاء السعودي.

باكو (أذربيجان(إذا كان صحيحاً في القرون السابقة طبقاً لرؤى الجيوبوليتكيين بأن من يسيطر على البحار يسيطر على الأرض، فإنه من الصحيح أيضاً أن من أهم متطلبات دخول القرن الحادي والعشرين أن من يسيطر على الفضاء مؤهل للسيطرة على الأرض، إذ إن غزو الفضاء لا يقوم به إلا من له طموحات ضاقت الأرض عن تحقيقها. ومن هذه الطموحات تحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء، تلك هي المعادلة الأهم في الوقت الراهن التي تستوجب من الجميع أن يتحرك وفقا لمتطلباتها، وهي الرسالة التي أدركتها المملكة العربية السعودية منذ منتصف ثمانينات القرن المنصرم، حينما أطلقت أول قمر صناعي عربي في عام 1985، وهو القمر «عربسات A1»، الذي جاء ثمرة اتفاق عربي على تشكيل مؤسسة «عربسات» التي تأسست عام 1976. وهدفت إلى تقديم خدمات الاتصالات الفضائية والبث المباشر للدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، وكانت المشغل الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط الذي يُقدم طيفاً كاملاً من الخدمات الإذاعية والتلفزيونية، والاتصالات، وخدمات النطاق العريض، والقنوات العالية الوضوح التي تصل إلى عشرات الملايين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا ووسط آسيا. ومنها انطلقت خطوات المملكة الطموحة في عالم الفضاء والأقمار الصناعية، بدءاً بصعود الأمير سلطان بن سلمان، إلى القمر كأول رائد فضاء عربي ومسلم يجوب الفضاء في رحلته عام 1985 مع المكوك الفضائي الأميركي «ديسكفري»، الأمر الذي أعطى لاحقاً زخماً إيجابياً فعالاً في مسار الاهتمام بتطوير المملكة للقطاع البحثي والتطوير التقني فيما يتعلق بأبحاث الفضاء، مرورا بنجاحات متواصلة ممثلة في تأسيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وما تضمنته من «المركز السعودي للاستشعار عن بُعد» والذي يعد نواة لمعهد بحوث الفضاء، وما أعقبها من الإعلان عن استثمار مليار دولار في قطاع الخدمات الفضائية، وصولا إلى تأسيس «الهيئة السعودية للفضاء» لتمثل إضافة إلى الجهود التي بذلتها المملكة في مجال صناعة الفضاء.
حيث صدر أمر ملكي عن العاهل السعودي الملك، سلمان بن عبد العزيز، الخميس 27 ديسمبر (كانون الأول)، بإنشاء الهيئة السعودية للفضاء. وقضى الأمر الملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء، وتضمن إعفاء الأمير سلطان بن سلمان من رئاسة هيئة السياحة، وتعيينه رئيسا لهيئة الفضاء.

 




      ولي العهد يكتب عبارة فوق هام السحبعلى آخر قطعة للقمر الصناعي السعودي الأول للاتصالات والذي تم تصنيعه بمشاركة مهندسين سعوديين في شركة لوكهيد مارتن، حيث تجري اللمسات النهائية قبيل إطلاقه إلى الفضاء الخارجي.


 
يستعرض هذا التقرير رؤية المملكة في ولوجها إلى العصر الفضائي، ذلك الولوج الذي لم يكن مصادفة وإنما يأتي في إطار رؤية مستقبلية وضعت صناعة الفضاء في مكانها الصحيح ضمن أبعاد ومتطلبات نجاح تلك الرؤية المعروفة بـ«رؤية المملكة 2030»، وذلك من خلال المحاور الآتية:
 
أولاً: البرنامج الفضائي السعودي... الأهداف والمزايا:
في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) 2016، أي منذ نحو عامين أطلق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، رؤية المملكة 2030. بوصفها أضخم خطة اقتصادية واجتماعية ترمي إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتطوير المجتمع، وقد انطوت هذه الرؤية على كثير من الأفكار والأطروحات التي انطوت بدورها على ما لا يمكن حصره منذ تلك اللحظة من مشاريع ومبادرات وخطوات تنفيذية محددة بدأت في التحقق تباعاً وبشكل متواصل خلال الأشهر الماضية، وكأن المملكة تعيش ورشة عمل عملاقة تهدف إلى التحول جذرياً باقتصاد المملكة والحياة الاجتماعية فيها إلى الأفق المرسوم لها في نهاية هذه الرؤية، وهو ما يلمسه الجميع من تنفيذ كثير من المشاريع والمبادرات. ولعل المجال الفضائي يعد من أهم هذه المجالات التي تضمنتها الرؤية، من خلال تدشين برنامج فضائي سعودي، تحددت أهدافه الاستراتيجية فيما يأتي:

  1. توطين صناعة الفضاء ومواكبة رؤية 2030.
  2. تلبية الاحتياج المحلي لمختلف الأغراض.
  3. تطوير وتصنيع أحدث الأنظمة لمراقبة الأرض.
  4. تعزيز خدمات المعلومات الجغرافية.
  5. إشراك القطاع التجاري المحلي.
  6. تشجيع تعزيز التعاون الدولي في استكشاف الفضاء.
  7. المساهمة في تعزيز سلامة وأمن الفضاء، وتنفيذ معاهدات الفضاء وقانون الفضاء الدولي عبر برنامج علوم واستكشاف الفضاء وبرنامج استكشاف القمر، وبرنامج الاتصالات الفضائية ونقل البيانات، وبرنامج تكنولوجيا الاستشعار عن بُعد.

 
إضافة إلى ذلك، ثمة أهداف أخرى سعى البرنامج إلى تحقيقها، تتمثل فيما يأتي:

  • أن يكون للمملكة العربية السعودية دور في بعثات المهام الفضائية الجوية الدولية أو الإقليمية.
  • استغلال الفرص التي يتيحها إدخال النظم الفضائية التي تقدمها منظمات أخرى في القطاع الجوي.
  • تعزيز مستوى التعليم العالي في علوم الفضاء والطيران والبرامج التدريبية في المملكة، وتنمية الموارد والاهتمام بقطاع الطيران والفضاء.
  • التشجيع على انتشار واستخدام مشاريع وخدمات قطاع الجو والفضاء على الصعيد الوطني في الحكومة، والقطاع الصناعي وعامة الجمهور.

 

وسعياً لتحقيق كل تلك الأهداف، اتسم البرنامج الفضائي بعدة مزايا، يمكن أن نجملها فيما يأتي:

  1. أنظمة متقدمة للتصوير الكهروضوئي.
  2. عمر افتراضي يبلغ خمس سنوات.
  3. أنظمة اتصالات عالية السرعة.
  4. أنظمة متكاملة لتوجيه القمر لتصوير الأهداف.
  5. معالجة وتخزين البيانات بسعات عالية في الفضاء وإرسالها للمحطات الأرضية عبر اتصالات عالية السرعة.

 
ثانياً: الأقمار الصناعية... ضرورة من ضرورات المستقبل
ليست مبالغة القول إن دور الأقمار الصناعية يتعاظم يوماً بعد يوم، في خدمة المشروعات التنموية التي تنتهجها أي دولة، إذ لم تكن هذه الأقمار للوجاهة السياسية أو الاقتصادية بقدر ما ترتكز عليها الدولة في بناء منظومتها التنموية وقت السلم، حيث تتعدد أغراضها التي تتصدرها الاتصالات بصورها المختلفة المسموعة أو المرئية والتي جعلت العالم قرية صغيرة، كما شملت المسح الطبوغرافي والتصوير الفضائي وأصبح الاعتماد على صور الأقمار الصناعية ضرورياً في أعمال كثيرة، كالتوسع العمراني وتخطيط المدن. علاوة على اكتشاف الثروات والموارد الطبيعية، كما أصبح التنبؤ بالطقس لمدة طويلة، وأعمال الملاحة البرية والبحرية والجوية، من المجالات التي تستخدم فيها الأقمار الصناعية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بيد أن الجزء الأكبر منها معد كذلك للاستخدامات العسكرية، بل تشكل أحد المكونات الأساسية في أنظمة الدفاع الاستراتيجي للدول، الأمر الذي يجعل تدمير هذه الوسائل أو التشويش عليها كفيلاً بتحقيق التفوق على الخصم منذ بداية الصراع المسلح، وذلك عبر حرمانه من المعلومات وتشويش اتصالاته.
وإدراكاً لهذا الدور المتعاظم للأقمار الصناعية، كان ثمة حرص سعودي للخوض في صناعة الأقمار الصناعية، حيث نجحت خلال العقد الماضي بتصميم وتصنيع ثلاثة عشر قمراً صناعياً بواسطة قدرات وطنية ذات كفاءة عالية، إضافة إلى إنشاء مركز تميز في أبحاث القمر والأجرام القريبة من الأرض مع وكالة ناسا الفضائية، ومركز تميز أبحاث الفضاء والطيران المشترك مع جامعة ستانفورد الأميركية.
كما حرصت المملكة كذلك على امتلاك القدرة الوطنية ليس فقط في مجال إطلاق الأقمار الصناعية، وإنما أيضا في مجال تصنيعها، بحيث تكون هذه الأقمار سعودية خالصة، وهو ما تحقق مع إطلاقها القمرين السعوديين «سات A5» و«سات B5» اللذين تم تصنيعهما بكفاءات سعودية بالكامل في معامل ومختبرات مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.


 
ثالثاً: المملكة وتعددية الاتفاقيات الموقعة في مجال صناعة الفضاء
حرصت المملكة خلال الفترة الماضية على إبرام كثير من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع مختلف الأطراف الدولية بهدف تعميق التعاون في مجال صناعة الفضاء ضمن رؤيتها لتعزيز تعاونها الدولي في هذا المجال من أجل المساهمة في تحقيق رؤية مشتركة مستقبلية لاستكشاف الفضاء واستخدامه في الأغراض السلمية لصالح البشرية جمعاء، خاصة أن المملكة عضو مهم في لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية بلجنتيها الفرعيتين (العلمية والتقنية) و(القانونية) التابعة للأمم المتحدة. ولذا أبرمت عدة اتفاقيات في مجال تقنية الفضاء الخارجي وتطبيقاته مع عدد من الجهات الفاعلة كالولايات المتحدة الأميركية والصين والاتحاد الروسي وألمانيا وفرنسا، بالإضافة إلى دول أخرى، ومن أبرز ما أبرمته مؤخراً في هذا المجال ما يأتي:

  1. اتفاقية تعاون ثنائي بين المملكة وكازاخستان في عام 2011. هدفت إلى تبادل المنافع والتعاون في مجالات بحوث الفضاء والاستشعار عن بعد واتصالات الأقمار الصناعية واستكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، مع استخدام البنية التحتية للفضاء، وكذلك تصنيع المركبات الفضائية ومكوناتها، وأحكام واستخدام خدمات الإطلاق.
  2. مذكرة التفاهم الموقعة بين السعودية والصين خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين في 16 مارس (آذار) 2017. وتمت بموجبها المشاركة السعودية ضمن الرحلة العلمية المشتركة مع الصين والتي أطلقت ضمن المهمة الفضائية الصينية (تشانغ إي 4) من مدينة شيتشانغ في 20 مايو (أيار) 2018 للوصول إلى القمر، حيث تم التقاط صور فضائية للقمر باستخدام الأنظمة السعودية لاستكشاف ومسح سطح القمر.
  3. اتفاقية تعاون بين حكومتي المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية في مجال استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية، خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، حيث هدفت الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجال استكشاف الفضاء واستخدامه للأغراض السلمية مع السماح للمملكة بالمشاركة في الرحلات الفضائية الروسية واستكشاف الفضاء بالمركبات المأهولة وغير المأهولة، مع الاستفادة من تقنيات الفضاء وتطوير أنظمة مشتركة في المشروعات التجارية والبحوث والتطوير والإنتاج والتصنيع في مجالات الفضاء. كما عزز هذا الاتفاق امتلاك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة كبيرة في مجموعة شركات «فيرجن غالاكتيك، وذا سبيس شيب، وفيرجن أوروبت» بمبلغ مليار دولار بالإضافة لـ480 مليون دولار كخيار إضافي في المستقبل، حيث تساهم هذه الشركات الثلاث في دعم جهود المملكة في تطوير أنظمة الرحلات الفضائية المأهولة، وأنظمة إطلاق الأقمار الصناعية بتكاليف منخفضة، وتفعيل قطاع الترفيه المرتبط بالفضاء، وصناعات النقل الفضائية في المستقبل القريب.
  4. اتفاق الشراكة بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، والذي تم بموجبه إنشاء مركز تميز الأرض والفضاء، وذلك من أجل زيادة مساهمة المملكة في مجالات أبحاث الأرض والفضاء، حيث يعد أحد مراكز التميز البحثية المشتركة، لتطوير تقنيات الأقمار الصناعية، واستخدام بياناتها للتعامل مع التحديات المصاحبة لدراسة التشوهات السطحية وتحت السطحيّة لقشرة الأرض.
  5. اتفاقية تعاون ثنائي بين المملكة وأوكرانيا، وذلك في مجال البحوث والاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي والاستشعار عن بعد والجيوفيزياء، وذلك بما يعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في البلدين. وجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية تفتح المجال واسعاً أمام الباحثين والموظفين المعنيين بهذه المجالات للتدريب والمشاركة العلمية والهندسية والفنية، وتبادل المعدات والبيانات ونتائج التجارب والمعلومات العلمية والتقنية، وتطوير برامج صناعية وتجارية في مجالات الدراسة، فضلاً عن تنظيم الندوات العلمية وغيرها من الاجتماعات المشتركة.

 




-       الأمير سلطان بن سلمان أول عربي يسافر إلى الفضاء في عام 1985 ،أثناء تدريباته على الرحلة الفضائية عام 1985 وبجانبه رائد الفضاء الأمريكي باتريك بودري.


 
رابعاً: المرأة السعودية وصناعة الفضاء
كان من اللافت للانتباه حرص المرأة السعودية على أن يكون لها مكان في تلك الصناعة التي يرى البعض مدى صعوباتها، إذ كشف «ماجد المشاري» مدير المركز الوطني للأقمار الصناعية بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن المرأة السعودية كانت لها مساهمتها الفعالة والمؤثرة في مجال صناعة الفضاء، حيث تعمل 35 موظفة حالياً في المركز الوطني في عدة مجالات، مثل هندسة البصريات، والدعم الهندسي من خلال (دورة حياة المنتج)، وتطوير أنظمة معالجة الصور وأنظمة تخطيط مهام القمر. وغني عن البيان أن هذه المشاركة تؤكد من ناحية أخرى على ما تحقق ضمن رؤية 2030 التي ركزت على الاستثمار في الموارد البشرية، مع التركيز على دور المرأة السعودية في دفع عجلة التنمية، واستثمار طاقاتها، من خلال تمكينها من الحصول على فرص الدراسة والعمل والتدريب والابتعاث، وتسهيل الصعوبات لبناء مستقبلها، والإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد. 
ويُذكر أن القسم النسائي بالمركز الوطني لتقنية الأقمار الصناعية كان قد تم افتتاحه في منتصف عام 2011، بهدف توفير بيئة عمل مناسبة للفتيات تكفل لهن فرصة المشاركة الفاعلة في جُل المشاريع المقامة في المركز وتوفير الفرص التدريبية المناسبة وتنمية المهارات الأساسية في البحث والتحليل وحل المشكلات، كما يتيح المركز للباحثات فرصاً متميزة من خلال التعاون القائم بين المركز وجهات عالمية رائدة مثل جامعة ستانفورد تمكنهن من إجراء تجارب وبحوث تطويرية.


 
خامساً: الهيئة السعودية للفضاء... الأهمية والدور
في خضم ما حققته صناعة الفضاء السعودية من نجاحات عدة وإنجازات كثيرة، أضحت ثمة حاجة ماسة إلى وجود هيئة وطنية تنظيمية تُعنى بهذا المجال بهدف تعزيز الابتكار وتوسيع الفرص وتعظيم الفائدة من هذا القطاع لصالح الاقتصاد الوطني. ولذا فقد جاء الأمر الملكي في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2018 بإنشاء هيئة باسم «الهيئة السعودية للفضاء»، وتعيين الأمير سلطان بن سلمان رئيساً لمجلس إدارتها، مع تشكيل مجلس إدارة لها يتم تعيينه من قبل الملك، لتكون بمثابة الخطوة المهمة في مجال صناعة الفضاء السعودي، حيث أصبحت هذه الهيئة بمثابة المرجعية للجهات والشركات كافة العاملة في هذا المجال، بما يضمن تقديم أفضل خدمة لها، وتتركز مهمتها في إدارة الأقمار الصناعية ونقل وتوطين وتطوير تقنياتها، كذلك إنشاء البنى التحتية المطورة، مع تمكين الكوادر السعودية وتأهيلها لتطوير وتصنيع وتشغيل الأقمار الصناعية، بما يعزز دور المملكة في مجال الفضاء.
وفي ضوء ذلك تبرز أهمية هذه الهيئة لتكون بمثابة مركز تميز في مجال الاتصالات الفضائية، وتعزيز خدمات الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية في المنطقة، ومتابعة الاستثمار والتطوير في الأنشطة الفضائية الناشئة والمسببة للتحول، إضافة إلى تشجيع الخدمات ذات القيمة المضافة في الأنشطة الفضائية لتحفيز وتنويع الاقتصاد، فضلاً عن دورها في توطين صناعة الفضاء؛ لتعزيز تطوير التكنولوجيا والإسهام في تنويع واستدامة الاقتصاد المحلي، مع دعم الابتكار والاستفادة من البنى التحتية والتقنيات الفضائية، مع توسيع هذا الدور في تعزيز التعاون الدولي، وزيادة مشاركة القطاع العام والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمرافق البحثية في الشبكات الفضائية الدولية، بوجود المملكة إقليمياً وعالمياً.
وفي ضوء تلك الأهمية التي اكتسبها قرار تأسيس هيئة الفضاء السعودية، يُقترح أن يكون يوم السابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام يوماً للفضاء السعودي، فإذا كان يوم الثاني عشر من أبريل هو يوم الفضاء العالمي بمناسبة إطلاق مركبة «فوستوك-1» وعلى متنها عالم الفضاء «غاغارين» في الساعة التاسعة والدقيقة السابعة من صباح ذلك اليوم، فإن من المهم أن يكون للمملكة يوم وطني للفضاء وهو يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) تخليدا لذكرى تأسيس أول هيئة سعودية للفضاء.

نهاية القول إن تأسيس هيئة الفضاء السعودية جاء تتويجاً للجهود السعودية في مجال الفضاء منذ تأسيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والتي نجحت على مدى السنوات الماضية في نقل وتوطين التقنيات المتقدمة، ومنها تقنيات الأقمار الصناعية، وبناء الكوادر الوطنية للتعامل مع هذه التقنيات، وإنشاء البنى التحتية المتطورة، بما مكّن المملكة من تطوير وتصنيع عدة أقمار صناعية جعلها شريكاً استراتيجياً قوياً وفاعلاً لشركات فضائية كبيرة تسيطر على هذه الصناعة وتؤثر في قراراتها ومشاريعها المقدمة لكافة الدول. ويأتي تأسيس هذه الهيئة استكمالا لتلك المجهودات في وضع المملكة في مكانها الصحيح على خريطة السباق العالمي نحو الفضاء من ناحية، كما ترفد الاقتصاد الوطني بتوطين تقنيات الخدمات الفضائية التي تعد اليوم من أسرع الصناعات نموا وتملك مستقبلاً كبيراً من ناحية أخرى، إذ تجعل هذه الصناعة المملكة واحدة من أهم المناطق الجاذبة للاستثمار في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب عليه، وهو ما يساعد بدوره على تنويع المجالات الاقتصادية، كما سيكون محفزاً على تأسيس الشركات الجديدة، وريادة الأعمال في هذا القطاع وتطوير فرصه وتعزيزه؛ مما يعظم من فرص إسهام مجال الفضاء في الناتج المحلي للاقتصاد الوطني.

اشترك في النقاش