الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي في شتاء طنطورة

حضور لبناني رسمي... وعلاقات سعودية – لبنانية «متينة»
* أطلّت ماجدة الرومي بالأبيض والذهبي على جمهورها للاستماع إلى باقة من أشهر أغانيها.
* شهد قطاع الترفيه تطورات ضخمة منذ تأسيس هيئة خاصة به عام 2016. بالتزامن مع تحوّلات اجتماعية واقتصادية هامة.
* تعود تسمية المهرجان إلى ساعة «الطنطورة» على سطح أحد الأبنية وسط بلدة العلا الأثرية، ويعتمد عليها الأهالي لإثبات قدوم فصل الشتاء.

بيروت:مزيج سحري لليلة لن ينساها الحضور اللبناني والسعودي قوامه الصوت الملائكي وروعة المكان، حيث صدح صوت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي بأعذب الألحان للمرّة الأولى في المملكة العربية السعودية ضمن الفعاليات الفنية لمهرجان «شتاء طنطورة» في محافظة العلا مساء يوم الجمعة الفائت الموافق 28 ديسمبر (كانون الأول).
وإلى فضاء من المشاعر والأحاسيس حملت ملاك الطرب العربي جماهيرها الحاضرة حيث وقفت أمام جمهورها السعودي في أوّل ظهور لها في بلادهم التي بدأت تستقطب كبار فناني العالم في العامين الأخيرين، وأنصتوا لأشهر أغانيها تارة وصفقوا لأخرى في تفاعل يعكس شعبيتها في المملكة.
وقد أطلّت ماجدة الرومي بالأبيض والذهبي على جمهورها للاستماع إلى أغانيها حيث قدمت باقة من أشهر أغانيها، مثل «خدني حبيبي» و«متى يأتي المساء» و«كلمات» وعدد من أغانيها الشهيرة الأخرى.
وإلى جانب الحضور السعودي الضخم، شهد الحفل حضور وفد لبناني كبير شارك فيه أكثر من 100 شخصية سياسية وفنية وإعلامية لبنانية بدعوة رسمية من وزارة الثقافة السعودية والسفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري.
والوفد ضمّ شخصيات سياسية بارزة من رؤساء جمهورية وحكومات سابقين، ووزراء ونواب حاليين وسابقين، وفعاليات سياسية وحزبية تمثل معظم التيارات السياسية في لبنان، يتقدمهم رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، والرئيس الأسبق أمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة، والوزيران ملحم الرياشي ومروان حمادة وأمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري، والوزير السابق إبراهيم شمس الدين.
كما ضمّ الوفد شخصيات اقتصادية وإعلامية وفنية، منها رئيس غرفة الصناعة والتجارة محمد شقير، والإعلاميون نيشان، ومالك مكتبي، ونايلة تويني، ومي شدياق، وريما مكتبي، والفنانون وليد توفيق، وراغب علامة، ونجوى كرم، والممثلة نادين نسيب نجيم، وآخرون.


 
تأثر ماجدة خلال الحفل
في بداية الحفل، قالت الرومي: «أفتخر بالغناء في هذا البلد الحبيب الذي نقدره ونحترم شعبه كثيرًا. في قلبي كلام كثير، لا أعلم من أين أبدأ. هذه الأرض، التي قبل أن تخص قلوبنا، نحن نحسبها منذ زمن على ضمائرنا، إذ أصبح لنا فيها بيوت وأهل، تمامًا كما في بلدنا». وأضافت: «بكل الوفاء الموجود في قلبي وبكل صدق، أتمنى أن تبقى هذه الأرض الطيبة عاصمة للخير، وأن يبقى دارها دار العز وسيوفها سيوف النصر، وأن تبقى أيضًا البهية الأبية العربية العزيزة على الله وعلى قلوبنا جميعًا، أدام الله عزكم».
وبصوت يظهر عليه الإرباك وصفت الرومي حفلها الأول في السعودية بأنه «أصعب حفل مرّ عليها على الإطلاق»، موضحة: «باعتذر منكم لو كنا ملبكين شوية، هذه أصعب حفلة عملتها في حياتي، لأن فيها هيبة، قلبي بيدق بيدق وصرت أقول يا ريتني عصفورة أو شجرة أو أرجع على البيت، أنا بدي أمي بطل بدي غني، اعذرونا لو ملبكين شوي، الآن بيمشي الحال».
إلى ذلك، جهّز المسرح بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة والستائر الخلفية المتحركة التي تظهر روعة المناظر الطبيعية المحيطة بالمسرح والمتمثلة في التشكيلات الصخرية المميزة. هذ وقد صمم المسرح المهندسان الإيطاليان ماسيمو فوغولياتي، وفلوريان بوجي، كما يضم المسرح صالة عرض لأهم الفنون العالمية.


 
العلاقات السعودية - اللبنانية
كان للسفير السعودي وليد البخاري قبيل الحفل تصريحات لافتة على صعيد العلاقات بين البلدين التي شهدت توترا في الآونة الأخيرة، إذ أكّد البخاري على ضرورة «إعادة تنشيط قنوات التواصل الثقافي بين البلدين الشقيقين»، ومعلنًا أنه «سيتم رفع الحظر عن زيارة المواطنين السعوديين بسبب الأوضاع الأمنية فور تشكيل الحكومة اللبنانية». مشيرًا إلى أن «مهرجان شتاء طنطورة هو فرصة لإبراز دور السعودية بالحفاظ على الإرث التاريخي الإنساني».
فهل فعلا سوف تعود العلاقات بين الدولتين الشقيقتين إلى سابق عهدها في ظل التوتر الإقليمي الحاصل؟ وماذا يقول الوفد اللبناني عن حفل الرومي في المملكة؟
وصف وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال أواديس كيدنيان، الحفل بأنه كان «ممتازا والحضور اللبناني كان لافتا جدا، والأيقونة ماجدة الرومي مفخرة للبنان»، وكيدنيان الذي كان من بين الحضور رأى أن «الدعوة التي وجهت لشخصيات سياسية وفنية لبنانية هي بادرة إعادة تأكيد على العلاقة المتينة بين المملكة ولبنان بشعبه وحكومته ومجلس نوابه ورئيسه».
هذا وأثنى كيدنيان على الانفتاح الموجود في المملكة وجميع هذه المبادرات الطيبة والتطور الحاصل من خلال إعادة فتح دور السينما والمسرح وكذلك إعطاء المرأة حقها في عدّة مجالات، مؤكدا لمجلة «المجلة» على أن «كل هذا يدلّ على تطور إيجابي ومجاراة للتطور الحاصل في العالم».
وختاما، شدّد كيدنيان على أنه «يتمنّى الخير للمملكة لأنها من الدعائم الأساسية للبنان»، داعيا «جميع الأشقاء العرب بشكل عام والخليجيين بشكل خاص زيارة لبنان للسياحة والترفيه»، مشيرا إلى أن «ثمة أعدادا كبيرة منهم قدموا إلى لبنان لتمضية عيد رأس السنة في لبنان، والمطاعم والفنادق اللبنانية مليئة بزوار عرب وخليجيين من السعودية والكويت والعراق..»، آملا أن «يستمر هذا الوضع في السنوات المقبلة»، كذلك رحّب كيدنيان بمبادرة السفير السعودي التي أعلن فيها رفع التحذير الموجود على الرعايا السعوديين إلى لبنان».
عضوة تكتل تيار «المستقبل» النائبة في البرلمان اللبناني ديما جمالي، أشارت بداية إلى أن «العلاقات بين المملكة ولبنان تاريخية ووطيدة والشعب اللبناني يحب المملكة لأنها كانت وما زالت تقف دائما إلى جانبه ودعمته في أصعب المحن».
وشدّدت جمالي في حديثها لمجلة «المجلة» على أن «العلاقات لم تتغيّر بين السعودية ولبنان ودائما هي علاقات طيبة ومتينة وما حصل من زيارة لنا للمملكة هو من باب الاطلاع على معالمها التاريخية والحضاريّة وهذا ما أبهرنا وأكد لنا أن المملكة تملك حضارة عريقة لا يستهان بها».
كما لفتت جمالي إلى أن «الزيارة تأتي من باب توطيد سبل التواصل بين الشعبين ومدّ الجسور كدولتين عربيتين ونحن نحفّز كثيرا مثل هكذا زيارات وعلينا تعزيزها والإكثار من تبادلها خصوصا الزيارات الثقافية والتاريخية لما نحمله (كبلدين) من إرث وغنى ثقافي وبشري وطاقات هائلة في شتّى المجالات».
وفيما يتعلّق بالحفل، قالت جمالي: «كانت تجربة مميزة جدا وأكثر من رائعة خصوصا مع الوفد اللبناني الذي ضمّ أبرز الشخصيات السياسية والفنية والاقتصادية والإعلامية»، مضيفة «أجمل ما في الحدث أيضا هو إحياء السيدة ماجدة الرومي حفلا موسيقيا في مهرجان شتاء طنطورة في منطقة العلى وهو أمر نفتخر ونعتز به كلبنانيين جدا لأنها تعكس صورة لبنان الحقيقية والحضارية المبنية على الفن الأصيل الذي نتغنى به».
 

التطور والتحديث في المملكة
لعلّ عام 2018 كان عام التغييرات والتطورات الكثيفة والسريعة التي شهدتها المملكة العربية السعودية منذ أن كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن «رؤية السعودية 2030» في عام 2016.
وقد شهد قطاع الترفيه تطورات ضخمة منذ تأسيس هيئة خاصة به في 2016. بالتزامن مع تحوّلات اجتماعية واقتصادية هامة في البلاد، كالسماح للمرأة بقيادة السيارة وإقامة الحفلات والمهرجانات الثقافية والطربية وكذلك فتح دور السينما، وإطلاق الوعود نحو المزيد من الانفتاح والعصرنة في المجتمع السعودي.
وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي أكّد في حديث لمجلة «المجلة» أن «الحفل كان أكثر من ممتاز، وماجدة الرومي غنّت بشكل رائع، وكمّل المشهد الديكور الذي زيّن المكان من حيث صخور العلا أشبه بلوحة فنية تجسّد روعة المكان بشكل خيّل له بأنه بين جبال لبنان ونيفادا»، وأضاف: «المزج بين الصحراء والجبال كان أكثرا من رائع». إلى ذلك أشار رياشي إلى «الاهتمام الذي حظي به الوفد اللبناني من قبل المملكة السعودية وكذلك الاهتمام بالرومي واحتضانها من قبلهم كان فخرا لنا كلبنانيين».
وعن العلاقات بين البلدين الشقيقين قال، رياشي: «العلاقات أكثر من طبيعية ولا شيء يستدعي الحديث عنه، والجميع يدرك طبيعة العلاقة التي تربط لبنان بالمملكة لا سيما أن لدينا أكثر من نصف مليون لبناني يعملون في المملكة ودول الخليج». مشيرا إلى أن «السعودية مصدر خير أساسي للبنان».
وأيّد رياشي التغييرات والتطورات في المملكة، وقال: «أنا سعيد بما يجري، إلا أن ذلك يبقى شأنا داخليا»، ورأى أنه «من الآن لغاية عام 2025 سوف نرى شيئا جديدا على المستوى الفني والثقافة وحضور المملكة العربية السعودية بهذا العالم بشكل مختلف، مشيرا إلى أنه «خلال الخمس سنوات القادمة سنرى مملكة مختلفة».
كذلك رأى النائب اللبناني السابق فارس سعيد أن «ما يحصل في المملكة هو حركة إصلاحية كبرى يقودها الأمير محمد بن سلمان».
وفيما يتعلّق تحديدًا بحفل ماجدة الرومي بالمملكة، وصف سعيد في حديث لمجلة «المجلة» الحفل بأنه «فخر للبنان وللسعودية على السواء»، وأضاف: «ماجدة الرومي مثلت لبنان خير تمثيل، والمملكة من جهة ثانية قدمت إشارة احترام كبرى للبنانيين لأنها اختارت الرومي ولم تختر أي قامة أخرى موجودة في العالم العربي»، مشيرا إلى أن «اختيار ماجدة الرومي هو إشارة إلى أن المملكة تريد للبنان كل خير وتحترم الإبداع اللبناني».
أما بالنسبة للعلاقات اللبنانية - السعودية، فقد قال السعيد إنها «دائما جيّدة لأن اللبنانيين تأكدوا أنه لا توجد مطامع للمملكة في لبنان كما أنها لم تبخل يوما بمساعدة لبنان في جميع المراحل من الاستقلال حتى اليوم». مضيفا: «واليوم أعتقد أن هذه العلاقات ممتازة وسوف تظلّ كذلك».
إلا أن سعيد أشار إلى أنه في السياسة موضوع مختلف، قائلا إن «تأثير حزب الله على الوضع السياسي الداخلي في لبنان وإمساكه بمفاصل الحياة السياسية دفع المملكة العربية السعودية إلى أن تتعامل سياسيا بشكل بارد مع الوضع الداخلي اللبناني»، ورأى أن «المملكة تنتظر تغيرات كبرى في المنطقة تؤدّي إلى تراجع نفوذ إيران حتى تعيد الحرارة السياسية للعلاقات مع لبنان».


 
مهرجان «شتاء طنطورة»
يذكر أن مهرجان «شتاء طنطورة الثقافي» يمتد من 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى 9 فبراير (شباط) المقبل، ويعد أطول مهرجان من نوعه في السعودية وتنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ويتضمن فعاليات تراثية وثقافية وفنية ورياضية وتفاعلية.
وتقع الطنطورة في الجزء الجنوبي الشرقي من محافظة العلا، حيث ستقام الحفلات الفنية في نهاية كل أسبوع، وهو عبارة عن 8 حفلات غنائية لنجوم عرب وعالميين، أبرزهم عازف الكمان رينو كابوسون، والموسيقار المصري عمر خيرت، وعازف البيانو الصيني لانج لانج، ومغني الأوبرا الشهير أندريا بوتشيلي، والموسيقار العالمي ياني.
هذا وتعتبر الطنطورة منطقة تاريخية عريقة ومشهورة بأبنيتها الصخرية، وباعتبارها موطن الآثار في شمال شبه الجزيرة العربية، وملتقى الكثير من الحضارات على مر العصور المتعاقبة، ويأتي برنامج مهرجان شتاء طنطورة انعكاسًا لهذا الإرث العريق الممتد إلى آلاف السنين.
إلى ذلك تعود تسمية المهرجان بهذا الاسم إلى الساعة الرقمية التي أطلق عليها «الطنطورة» وترتفع على سطح أحد الأبنية وسط بلدة العلا الأثرية، كجزء أصيل من البناء، ويعتمد عليها أهالي العلا لإثبات قدوم فصل الشتاء.
 


اشترك في النقاش