«2019... ضوّي يا بيروت» مشهدية فنية وموسيقية تعكس صورة السلام والحضارة والرقي

ألوان الفرح والفن والثقافة أضاءت سماء بيروت باحتفالية رأس السنة
* الجمود السياسي الذي يشهده لبنان من ناحية عدم تشكيل الحكومة، ووضعه الاقتصادي الدقيق، لم يمنعا اللبنانيين من الاحتفال بليلة رأس السنة.
* ها هي بيروت التي صمدت بوجه الحروب والدمار ورفضت الانكسار والظلام والاستسلام، تستعيد ألوانها وحياتها ونبض شوارعها كما أرادها أهلها ومحبوها.

بيروت: تحت زخات المطر، وللسنة الثانية على التوالي، استقبلت بيروت واللبنانيون عام 2019 باحتفال مميز وفريد من نوعه في ساحة النجمة في وسط بيروت، عبر مشهدية فنية وموسيقية تعكس صورة السلام والحضارة والرقي، فأضيئت سماء هذه المدينة النابضة بالحياة بألوان الفرح والثقافة والفن، على الرغم من كل الظروف الصعبة التي مرّت بها فظلّت كما غنتها فيروز «بيروت يا زهرة ياقوت».
هذا الاحتفال المميز أدخل بيروت في تصنيف موقع «ناشيونال جيوغرافيك» لأفضل 10 احتفالات لرأس السنة حول العالم، لتكون بيروت المدينة الأولى والوحيدة عربيًا في هذا التصنيف والثانية في قارة آسيا بعد مدينة طوكيو- اليابان، حيث أتى ترتيب المدن على الشكل التالي: نيويورك، لاس فيغاس، إنجلترا، باريس، مدريد، طوكيو، بيروت، سيدني.

فبعد نجاح «Beirut Celebrates 2018» المجاني الذي أقامته بلدية بيروت للمرة الأولى بتوجيه ورعاية من الرئيس المكلف سعد الحريري، انطلق العمل والتحضير للاحتفال الثاني «Beirut Celebrates 2019»، الذي نظمته شركة «Its. Events» ليكون الأول من نوعه في لبنان، وسط استعدادات لوجستية مكثفة وضخمة ارتقت إلى مستوى عالمي تجسّد بمسرح دائري عملاق، تمّ تصميمه بشكل هندسي ريادي (360 درجة)، يمتدّ على طبقتين بارتفاع 4 إلى 11 مترًا مع أرضية مفتوحة وشاشات عملاقة، تتيح لعموم الجمهور الاستمتاع بالعروض والاحتفال بليلة رأس السنة من كافة الجهات التي تؤدي إلى ساحة النجمة.
وتحت شعار «2019... ضوّي يا بيروت» تميّز الحفل الاستثنائي لبيروت لهذا العام بعدّ تنازلي «Countdown» لم تشهده العواصم الكبرى من قبل، فكان عبارة عن عقارب ساعة مضيئة تسنى للمشاركين مشاهدتها من السماء عبر الشاشات، والتي تختلف عن العد التنازلي الرقمي العادي الذي تشهده معظم المدن.

شمل الحفل عدداً من الموسيقيين والفرق الموسيقية وأهم منسقي الموسيقى «DJ»، بالإضافة إلى راقصين وعازفين وعروض الدبكة والفلكلور والأغاني الوطنية، وفقرات ترفيهية، انطلقت منذ الرابعة عصرًا واستمرت حتى ساعات الفجر الأولى وسط إجراءات أمنية مشددة، حرصًا على سلامة المواطنين والمشاركين، فغصّ وسط بيروت وشوارعه بالآلاف وصل عددهم إلى 60 ألف مشارك، لبنانيين مقيمين ومغتربين وسياحا عربا وأجانب كبارًا وصغارًا، اختاروا أن يستقبلوا العام الجديد في وسط بيروت. فتوافدوا باكرًا إلى ساحتها ليحتفلوا تحت أضواء سمائها التي ملأتها المفرقعات النارية والتقنيات الضوئية الحديثة وعلى أنغام الموسيقى الصاخبة التي ملأت شوارع وسط بيروت بالرقص والغناء تحت المظلات أحيانًا غير آبهين بالأمطار ورداءة الطقس.
«بيروت ستبقى فخر لبنان ومنارة الشرق الأوسط والعالم العربي في نشر الثقافة وحب الحياة والفرح والسلام»، بهذه العبارات وصف رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني الاحتفال الذي شهدته مدينة بيروت والذي دخلت من خلاله في تصنيف موقع «ناشيونال جيوغرافيك» لأفضل 10 احتفالات في رأس السنة حول العالم، حيث أكد أن «النجاح يعود إلى العمل الدؤوب لأعضاء المجلس البلدي لجمعية «BEASTS» وشركة «Its. Events»، بالإضافة إلى توجيهات الرئيس سعد الحريري وإصراره على أن تبقى بيروت هي المدينة الأفضل التي تنبض بالحياة والأمل، كما أرادها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

كما أشار إلى أن «الجمود السياسي الذي يشهده لبنان لناحية عدم تشكيل الحكومة بعد نحو 9 أشهر ووضعه الاقتصادي الدقيق، لم يمنع اللبنانيين من الاحتفال بهذه الليلة والتعبير عن عشقهم لهذه المدينة التي تمثّل العيش المشترك والتنوّع الثقافي والحضاري وحب الحياة مهما اشتدت الظروف»، لافتًا إلى أن «المقاهي والمطاعم المحيطة بوسط بيروت شهدت عددًا كبيرًا من السياح العرب والأجانب الذين أتوا للاحتفال بقدوم العام الجديد في بيروت والاستمتاع بأجوائها وجمالها وهذه نقطة إيجابية مضافة للبنان ولبيروت».
وأوضح عيتاني أن بلدية بيروت تعمل على كثير من المشاريع الإنمائية والنشاطات الثقافية والفنية المستقبلية للمدينة لإعادة إحياء وسط بيروت، من خلال دعم ورعاية الرئيس سعد الحريري الذي يكمل مسيرة والده الذي أعاد إعمار بيروت بعد الحرب.
أما المدير الشريك لشركة «Its. Events» عزت قريطم، فقد أشار إلى أن «التحدي أصبح أكبر بعد الاحتفال الأول الذي قمنا به في العام الماضي، ولكننا كنا مصرّين على إعادة الفرحة إلى قلوب اللبنانيين والمغتربين والسياح مرة ثانية، ولن تكون الأخيرة، بعد أن وصل عدد المشاركين في هذا الاحتفال إلى ضعف العدد في احتفال العام الماضي».

كما شرح قريطم عن التقنيات التي ميّزت هذا الاحتفال عن سابقه، فقال: «اتخذنا قراراً بأن يكون هذا الاحتفال مميّزاً من كافة الجوانب، فكانت ميزته الأولى تصميم مسرح يكون متاحًا أمام جميع المشاركين في الاحتفال ومن كافة الجهات المؤدية إلى وسط بيروت، وهكذا صمم مسرح بشكل هندسي ريادي عبارة عن 360 درجة، يمتدّ على طبقتين بارتفاع 4 إلى 11 مترًا مع أرضية مفتوحة وشاشات عملاقة».
وقال: «ميزة هذا المسرح أنه أتاح للناس مشاهدة العروض الفنية والاستمتاع بها من كافة الجهات والشوارع المؤدية إلى ساحة النجمة، والميزة الثانية هي المؤثرات الصوتية والإضاءة الحديثة لكي يكون شعار (ضوي يا بيروت) اسماً على مسمّى».
وأضاف: «الميزة الرئيسية التي جعلت احتفال وسط بيروت فريدًا من نوعه عن عواصم العالم هو العد التنازلي (Countdown) الذي كان عبارة عن عقارب ساعة مضيئة استطاع الناس مشاهدتها من السماء عبر الشاشات، والتي تختلف عن العد التنازلي الرقمي العادي الذي تشهده معظم المدن».

وعبّر عن فخره بدخول بيروت، العاصمة العربية الوحيدة، في تصنيف موقع «ناشيونال جيوغرافيك» لأفضل 10 احتفالات لرأس السنة في العالم.
خبر تصنيف بيروت ضمن أفضل 10 احتفالات لرأس السنة حول العالم تناقلته كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي من إعلاميين وفنانين وسياسيين وناشطين عبّروا عن فرحتهم وفخرهم بعاصمة بلدهم ونشروا عبر صفحاتهم صوراً من الاحتفال الذي جرى في وسط بيروت.
كما شكر قريطم الناس الذين شاركوا في الاحتفال والذين أتوا ليفرحوا ويستقبلوا العام الجديد بالأمل وإرادة الحياة، مثنيًا على التعاون والدور الكبير الذي قامت به القوى الأمنية في حماية المحتفلين والتي بفضل جهودها وجهود الناس لم يقع أي حادث أمني.
وها هي بيروت ست الدنيا، التي صمدت بوجه الحروب والدمار ورفضت الانكسار والظلام والاستسلام، تستعيد ألوانها وحياتها ونبض شوارعها كما أرادها أهلها ومحبوها الذين شاركوها بفرح وحماس حلول عام جديد باحتفالية ناجحة واستثنائية أعادت بريقاً من أمل لديهم بأن يكون هذا العام مليئًا بالنمو والاستقرار والأمن والخير.


 


اشترك في النقاش