بالفيديو: الجزائريون والطبخ السوري... قصة حب وعشق

الجزائر تشهد انتشاراً واسعاً للمطاعم السورية في مدنها الكبرى

* نجاح المطاعم السورية في كبرى المدن الجزائرية دفع كثيراً من الجزائريين إلى تحويل مطاعمهم لمطاعم تقدم الأطباق السورية.

الجزائر: وسط مدينة سطيف، عروس الشرق الجزائري، أنشأ الشاب علي، القادم من سوريا منذ عقد من الزمن مطعمه الخاص برفقة شريكه الجزائري... علي وخلال خطواته الأولى لتجسيد مشروعه (الحُلم) كانت تنتابه مخاوف وقلق بالغان من عدم نجاح تجربته الفتية في بلد مغاربي له تقاليد خاصة وعريقة في الطبخ تتميز عن تلك التقاليد المعروفة في المشرق العربي.
بيد أن مخاوف علي بدأت تتلاشى يوما بعد يوم من تحقيق «حُلمه» على أرض الواقع، فالمطعم الذي اختار له اسم «قلعة الشام» بات اليوم أحد أشهر المطاعم المعروفة بمدينة سطيف، والمناطق المجاورة لها، وبات قبلة لكثير من الجزائريين ومن الشخصيات البارزة من محافظات كثيرة للاستمتاع بألذ الأطباق السورية الشهيرة.


»المجلة» وخلال زيارتها للمطعم وقفت على الإقبال الواسع، وعلى الخدمات التي يقدمها هذا المطعم لزائريه... يقول علي لـ«المجلة»: «إن السّر في الإقبال الواسع على مطعمه، وعلى باقي المطاعم السورية المنتشرة في أنحاء البلاد هو محبة وعشق الجزائريين البالغ للأكل السوري«.
وعن قائمة الطعام التي يقدمها للزبائن، كشف علي أن «المطعم يقدم لزبائنه قائمة دسمة تضم أنواعا شتى ومختلفة من المطبخ السوري، في مقدمتها شربة العدس الأحمر التراثية المشهورة في سوريا، وهي أكلة تقدم في بداية الأكل لفتح الشهية، وهي غنية بالمعادن والألياف المهمة للجسم، وتعدُ وصفة شعبية وطبقا صحيا ولذيذا، وتحتوي نسبة كبيرة من البروتينات وعلى الكالسيوم والحديد».
وتعدُ «شربة العدس»- يقول علي: «منخفضة السعرات الحرارية، وتعدُ بديلا عن تناول اللحوم، لذلك يسمى العدس بلحم الفقراء»، وكشف عن أن «طريقة إعداد شربة العدس تختلف من بلد لآخر، وتختلف مكوناتها لكن بشكل بسيط، لكن الطريقة السورية هي أشهر الطرق في إعدادها، حيث تستعمل فيه البهارات الطازجة».
المطعم يقدم إلى جانب ما سبق صنوفا متعددة للمقبلات الشّرقية، وبشكل خاص «صحن المزّة المشّكل«، والذي يتكون من الحمص والباذنجان وبعض الكريمات، ويعدُ طبق «مشاوي المشّكل» هو الطبق الرئيسي الذي يقدمه المطعم وهو طبق محبب للجزائريين، بالإضافة إلى كل أنواع اللحوم والدجاج والأسماك وغيرها.


عادل وهو ابن الشريك الجزائري للمطعم، أوضح لـ«المجلة» أن «المأكولات السورية باتت الأكثر طلبا في المطاعم حتى الجزائرية منها«... عادل كشف أن «مطعم قلعة الشام يقدم أيضا مختلف الأطباق الجزائرية والفرنسية لكن طلبات الزبائن تعكس حب الجزائريين للمطبخ الشامي كونه الأكثر طلبا خاصة طبقي المزة المشّكل ومشاوي المشّكل«.
»
قلعة الشام» لا يعدُ المطعم السوري الوحيد بمحافظة سطيف التي تبعد عن عاصمة البلاد بنحو 400 كلم شرقا، بل ازدهرت فيها هذه المطاعم خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، خاصة مع بداية الأزمة السورية عام 2011. حيث بدأ توافد المئات من السوريين إلى الجزائر هروبا من جحيم الحرب، وبحثا عن فرص عمل، وتجارة، فكانت المطاعم هي التجارة المزدهرة بالنسبة لهم، إلى جانب أنشطة تجارية أخرى برع فيها السوريون مثل صناعة الحلويات الشامية، وحفر الآبار، وتزيين الشقق والمنازل بالديكور الشامي الأصيل، إلى جانب تجارة القماش حيث يوجد العشرات من المحلات بمنطقة الدرارية في العاصمة الجزائرية لبيع أجود أنواع القماش.
التجارب والنجاحات السابقة هي واقع تؤكده إحصاءات رسمية، إذ تشير أرقام المركز الوطني للسجل التجاري (مؤسسة حكومية) إلى أن الجالية السورية تتصدر قائمة المتعاملين الاقتصاديين المقيدين في المركز.
وحسب الإحصاءات، بلغ عدد الأجانب الذين أسسوا تجارة خاصة نحو 13 ألف مسجل، بنسبة 0.6 في المائة من مجموع المتعاملين الاقتصاديين المقدر بنحو 1.9 مليون.
وحسب إحصاء للمركز الوطني للسجل التجاري، حلّت الجالية السورية في المركز الثاني بعد الجنسية الفرنسية في عدد الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر، وذلك بـ1188 شركة، إذ تحظى فرنسا بـ1993 شركة، وتأتي تركيا في المركز الثالث بـ869 شركة، ثم الصين بـ850 شركة، فتونس بـ690 شركة.

وتشير إحصاءات وزارة التضامن الوطني والأسرة بالجزائر إلى وفود نحو 24 ألف لاجئ سوري منذ بداية أحداث الثورة السورية عام 2011.
نجاح المطاعم السورية في كبرى المدن الجزائرية دفع بالكثير من الجزائريين إلى تحويل مطاعمهم لمطاعم تقدم الأطباق السورية، حيث توجد مطاعم سورية لملاك جزائريين يستعين أصحابها بالخبرات السورية لتسيير المطعم وتقديم الأطباق، وهو ما أطلعنا عليه الشاب عمّاري الذي أخبرنا بأنه يملك مطعما يقدم فيه الطبخ السوري. ويضيف المتحدث لـ«المجلة» بأنه «يعتمد فيه على تقديم وصفات وأطباق شامية، خالصة وأن الطباخين من جنسية سورية».

ويتوافد الجزائريون على هذه المطاعم وخاصة تلك التي توفر للزبائن الخدمات التي تبهر وتجذب الزوار إضافة إلى جو البيئة الشامية والتي تكون عادة ديكور المطاعم، إذ يجد الجزائري نفسه بأنه ببلاد الشام حيث يجد الزبون نفسه وكأنه حقيقة في سوريا لطبيعته وهندسته والديكور الذي يزينه، وما يلفت انتباه الجزائريين هو أسماء المطاعم التي تسمى عادة بأسماء المسلسلات السورية الشهيرة على غرار اسم مطعم «باب الحارة»، نسبة إلى مسلسل باب الحارة المشهور، أو مطعم «أبو شهاب» بطل مسلسل باب الحارة، أو مطعم «حلب الشهباء» حيث ما إن وجدت أسماء سورية على واجهات المطاعم زاد إقبال وتوافد الجزائريين عليها.
المطاعم السورية باتت أيضا قبلة للنساء الجزائريات بدافع تذوق الطعام واقتناص وصفات لتقدمها للعائلة وهو ما أشارت إليه الكثير من ربات البيوت مثل نسيمة التي أكدت لـ«المجلة» أنها «ومن خلال زياراتها المتكررة للمطاعم الشامية استطاعت أن تتعلم وتعرف أسرار الكثير من الوصفات، وتضيف المتحدثة بأنها أصبحت تحضر أطباقا سورية شهية لعائلتها تعلمتها من وراء المطاعم الدمشقية الموجودة بالجزائر».

 


اشترك في النقاش