التنمر... بين الخلل الاجتماعي والاختلال النفسي

* التنمر أقرب لما هو معروف بالسخرية والاستضعاف من طفل لآخر أو من أي شخص راشد لآخر.
* التنمر علاقة قوّة غير متوازنة بين شخصين يستطيع أحدهما استغلال تفوقه في قهر الآخر.
* التعبير عن الرأي حق لكن دون الإساءة لأي شخص والتحريض عليه.
* الحياة أصبحت قاسية لدرجة أنها جردت بعض الأشخاص من إنسانيتهم فأضحوا يوجهون انتقاداتهم للآخرين للفت الأنظار.
 

بيروت: مواقف كثيرة يتعرض لها الإنسان في حياته منذ الصغر تكون قاسية أحيانا وتترك أثرا نفسيا بالغا.. قد يتمكن الفرد من تخطيها والتغلّب عليها، ولكن في كثير من الأحيان ينهزم الفرد أمامها وينكسر. هذه المواقف إما أن يتعرض لها الفرد وإما أن يعيشها مع أحد أفراد عائلته أو أي شخص من محيطه، ولكن ليس كل من يتعرض للمواقف القاسية يدرك أنّ أثرها قد يكون بالغا على الحالة النفسية وشخصية الفرد.
قصة الطفل أحمد ابن العشر سنوات مع «التنمّر» بدأت في المدرسة حيث كان يتعرّض من قبل زملائه للمضايقات والفعل «التنمريّ» على مظهره الخارجي بسبب ارتدائه للنظارات الطبية ووزنه الزائد عبر الإساءة اللفظية والمعنوية من خلال استخدام مصطلحات وتعابير كثيرة مثل «الأعمى أو الأحوَل». أو «يا ناصح» أي بدين.. وبالطبع كانت تترك هذه الألفاظ أثرا بالغا على الطفل الذي بات عديم الثقة بنفسه ويتصرّف بشكل عدواني.
والدة الطفل أحمد شاركت تجربتها مع «التنمّر» مع مجلّة «المجلة» مؤكّدة أنها لم تكن «تدرك أن مثل هذه التعابير قد تؤلم ابنها لهذه الدرجة، ولم تكن تعلم حتى أن ارتداءه للنظارات واكتسابه لبعض الوزن الزائد قد يكون سببا لتعرضه للتهكم وللسخرية.
مع مرور الأيام أصبح أحمد انطوائيا يفضل العزلة كئيبا يبكي باستمرار في غرفته حتى بات عدوانيا مع شقيقه الأصغر وغاضبا باستمرار، لكن المفاجأة كانت عندما انفجر بالبكاء وقال لي: «ما بقى بدي روح على المدرسة أنا أعمى يا ماما وناصح.. وبشع (قبيح) كل رفقاتي بيتمسخرو علي وما حدا بحبني»، هنا تقول الوالدة التي فضلت عدم ذكر اسمها أن وقع هذا الكلام كان صادما، حتى استدركت الأمر وسألت ابنها عن سبب قوله مثل هذا الكلام ومن قاله له.
«كان من الصعب علي أن أرى ابني الذي لم يتجاوز العشر سنوات مكسورا وحزينا وعديم الثقة بنفسه، إلا أنني وقفت بجانبه وأوضحت له أن النظارات الطبية ليست أمرا معيبا أو يستدعي الخجل إنما هو أمر طبيعي الكبار والصغار يرتدونها كما أن اكتساب بعض الوزن الزائد لا يعني أنّه قبيح على العكس بل يجب أن نتقبل أنفسنا أو نحدث بعض التغييرات للأفضل».. وتابعت: «كان الخروج من هذه الحالة النفسية صعبا إلا أنه استطاع تجاوزها»، على حدّ قول الوالدة.
قصصٌ كثيرة في مجتمعنا تشبه إلى حدّ ما قصة أحمد مع «التنمر»، وقد تكون في أحيان أخرى أكثر قسوة وإيذاءً للنفس. لكن ما هو «التنمّر»؟ وما أشكاله وأسبابه»؟ وطرق علاجه؟


 
تعريف «التنمّر» أو الـ«Bullying»:
بدأت ظاهرة التنمر Bullyingتنتشر بكثرة في الآونة الأخيرة وأصبحنا نرى التنمر في كل مكان؛ في الشارع أو المدرسة أو الجامعة أو المنزل حتى في مكان العمل وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
قد يكون مصطلح «التنمر» جديدا لدى البعض إلا أنه فعل وسلوك موجود على مدى الأزمان والعصور وإن كان معروفا تحت اسم آخر.
فـ«التنمر» هو شكل من أشكال العنف والإيذاء والإساءة كما السخرية والتهكم والتهديد التي تكون موجهة من فرد أو مجموعة من الأفراد إلى فرد أو مجموعة من الأفراد، حيث يكون الفرد المهاجم أقوى من الأفراد الباقين.
 
كيف يكون التنمر؟
يكون التنمر جسديا عن طريق التحرش والاعتداء البدني، وقد يكون لفظيا كالسخرية والاستفزاز والتعليقات غير اللّائقة وغيرها من الأساليب العنيفة، ويتّبع الأشخاص المتنمرون سياسة الترهيب والتخويف والتهديد، إضافة إلى الاستهزاء والتقليل من شأن الشخص، وقد يكون التنمر عاطفيا عبر تهديد الشخص بالعزل الاجتماعي عن طريق نشر الشائعات، ورفض الاختلاط معه واننقاده من حيث الملبس والعرق واللون والدين وغيرها من الأمور، إضافة إلى تهديد كل من يختلط معه أو يدعمه!
 
ما أسباب التنمر؟
ثمة ظروف وأسباب كثيرة تؤدي إلى تعرض الفرد لنوع من «التنمر» كالظروف الأسرية أو المادية أو الاجتماعية، وقد يعاني الفرد من مرض عضوي ما أو نقص ما في الشكل الخارجي، أو ربما مجموعة من هذه العوامل كلها، والتي قد تؤثر على الحالة النفسية للفرد ما سيكون بالتالي مسببا لتحوله إلى شخص متنمّر.
من هنا كان لا بد من أخذ رأي الطب النفسي في هذه الظاهرة عن أسبابها وأثرها النفسي وطرق علاجها:
الطبيب النفسي أحمد عياش، الباحث في علم النفس السياسي والديني والجريمة أوضح لـ«المجلة» أن «التنمر هو أقرب لما هو معروف بالسخرية والاستضعاف من طفل لآخر أو من أي شخص راشد لآخر، وهي علاقة قوّة غير متوازنة بين شخصين يستطيع أحدهما استغلال تفوقه في قهر الآخر. وهذه سمة من سمات العدوانية الإنسانية الموجودة عند الجميع تقريبا ولذلك يكون للتربية أهمية في سمو الأخلاق التي من أولى مهامها إعادة موازين القوة إلى معادلة الاحترام والتفهم».
 
خصائص المتنمرين
في معظم الأحيان يصعب السيطرة على «سلوك التنمر» والحؤول دون حصوله، وبحسب عياش «في حال استمرار العنف التنمري خصوصا من قبل أطفال كثيري الحركة وقليلي الانتباه أو من أطفال قلقين متوترين يلجؤون إلى تعويض نقاط ضعفهم والنقص لديهم بمحاولة التسلّط على شخص آخر أضعف من حيث القوة وذلك في محاولة لإثبات حضور الذات ومنعا لانهيارها في حفرة اللّوم والعجز، أي أن ممارِس التنمر ضحية سلوكه أيضا أكثر مما يعانيه ضحية التنمر الذي يضطر لإعادة قراءة نفسه ما يعرضه لخوف ولعدم الاستقرار ما يثبّت فيه حالة النقص والضعف فيتحول لمنعزل قليل الثقة بقدراته أو أيضا قد يصبح عدوانيا ليدافع عن نفسه».
 
آثار التنمر على الضحية
• يؤدي التنمر إلى مشاكل نفسية وعاطفية وسلوكية على المدى الطويل كالاكتئاب والشعور بالوحدة والانطوائية والقلق.
• يلجأ الفرد للسلوك العدواني نتيجة للتنمر، فقد يتحول هو نفسه مع الوقت إلى متنمر أو إلى إنسان عنيف.
• قد يوصل التنمر الضحية إلى الانتحار، حيث أثبتت الدراسات أن ضحايا الانتحار بسبب التنمر في ازدياد مستمر وخاصة بعد دخول التنمر الإلكتروني إلى الصورة.
• قلة النوم أو النوم بكثرة.
• قد يعاني من يتعرض للتنمر إلى الصداع وآلام المعدة وحالات من الخوف والذعر.
 
كيفية علاج التنمر
أهم طرق العلاج بحسب عياش هي «فصل الطفلين بعضهما عن بعض، والاهتمام بمعالجة كل واحد منهما وفق الأسباب التي جعلت الأول يزعج الثاني وأسباب اختياره له من بين الآخرين»، مشيرا إلى أن «كل حالة تنمر تختلف عن الأخرى وفق الأزمات الأسرية وشريحة الأعمار ووفق مستويات الذكاء والطبقة الاجتماعية وغيرها»..
 
دور العائلة والمدرسة
إلى ذلك شدّد عياش على مدى أهمية دور الأهل والمدرسة في منع التنمر من حيث الاستماع لأطفالهم واستيعابهم والعمل على بناء شخصية قوية للطفل وتعزيز ثقته بنفسه وطرق الدفاع عن نفسه أيضا».
كما للأهل دور من حيث زرع الأخلاق الإنسانية في قلوب الأطفال كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة ومساعدة الضعيف وغيرها، وكذلك متابعة السلوكيات المختلفة للأبناء في سن مبكرة والوقوف على السلوكيات الخاطئة ومعالجتها.
إلى ذلك على المحطات التلفزيونية العمل على بث البرامج التعليمية والتربوية والوثائقية الهادفة وتجنب البرامج العنيفة، وعلى الأهل كذلك اختيار المواد الإعلامية المناسبة لأطفالهم. وبالطبع عرض الشخص المتنمر أو الضحية على اختصاصي نفسي أو اجتماعي.
كذلك يجب توفير مرشد اجتماعي في كل مدرسة وأيضا وضع قوانين صارمة وإجراءات عقابية شديدة بحق من يمارس فعل التنمر.


 
أنواع التنمّر
ثمة أنواع كثيرة للتنمر، والأكثر رواجا هو التنمر في أماكن الدراسة فضلا عن التنمر في أماكن العمل بين زملاء العمل أو ما يمارسه الرؤساء على المرؤوسين، وكذلك التنمر الأسري، والسياسي الذي يحصل عندما تسيطر دولة ما على دولة أضعف، أو عندما تمارس الدولة نفسها التنمر على مواطنيها.
 
التنمّر الإلكتروني
أما النوع الحديث من التنمر فهو التنمر الإلكتروني أي الذي يحدث عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني أو من خلال الرسائل النصية عبر الهواتف.
وهو النوع الأكثر انتشارا في الآونة الأخيرة والأكثر خطورة، لا سيما أن التنمر الإلكتروني يحدث في فضاء واسع لا يمكن حصره والحدّ منه، ما سوف ينعكس بالتالي بشكل سلبي ومدمّر على الشخص الّذي يتعرض للتنمر إذ سيصبح عرضة للتهكم والسخرية من قبل شبكة واسعة من الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعن التنمّر على مواقع التواصل الاجتماعي شاركت الإعلامية ديانا مقلّد تجربتها مع هذه الظاهرة مع «المجلّة»، فلطالما كانت تدوينات مقلّد ومقالاتها مثيرة للجدل على مواقع التواصل، ولعلّ إندفاعها وجرأتها وصراحتها جعلها تتعرض للكثير من الإنتقادات والتنمر على مواقع التواصل من قبل رواد هذه المواقع.
ومن أكثر الأراء السياسية التي شاركتها على صفحاتها وجعلتها عرضة للتهجم والإنتقادات اللاذعة هو موقفها من ممارسات "حزب الله" ومشاركته في الحرب السورية وذلك من قبل مناصري "حزب الله" والبيئة المؤيدة له.
تقول مقلّد إنها «مثل الكثيرات من الإعلاميات والإعلاميين الذين يستخدمون مواقع التواصل للتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية والاجتماعية وهو ما يدفع عددا من الأشخاص أحيانا إلى شن حملات تحريضية والتهجم والإساءة عبر استخدام لغة ذكورية وعبارات جارحة تطال أنوثتها وليس موقفها السياسي».
وأشارت مقلد إلى أنه «في البداية كانت هذه الأمور تهزني قليلا ولكن مع الوقت رأيت أن لا شيء يجب أن يوقفني ويدفعني للتراجع عن آرائي، وبالتالي أي شخص يتعرض لي بشكل نابٍ أقوم بحظره»، وتابعت مقلّد «هذه الأمور لا يجب أن تردع السيدات والفتيات وأي شخص على التعبير عن رأيه».
لكن مع الأسف ليس فقط عالمنا العربي من يعاني من ظاهرة التنمر الإلكتروني فحسب، إنما هي مشكلة موجودة في العالم أجمع وليست مقتصرة على أحد»، لافتة إلى أن «التنمر يأخذ أشكالا شرسة في بعض الأحيان وتشتد أو تنخفض بحسب طبيعة الشخص».
إلى ذلك أشارت مقلد إلى أن «فعل التنمر هو واحد من الإشكاليات التي تطرحها علينا السوشيال ميديا والتكنولوجيا».
ورأت أن الاستمرار في النقاش ونشر الوعي قد يؤدّي إلى التخفيف من حدّة هذه الظاهرة، علما بأن التنمر موجود قبل مواقع التواصل، وبالتالي السوشيال ميديا ليست هي المسؤولة عن وجود هذه الظاهرة إنما كثفتها ونمتها»، مؤكدة على أن «هذه الظاهرة لا يمكن أن تنتهي ولكن بالإمكان التخفيف من حدتها ولكن الأهم معرفة كيفية مواجهتها».
وأضافت: «نسبة الأشخاص الذين يوجهون انتقاداتهم بطريقة جارحة بشكل غير مباشر وراء الشاشة أكثر بكثير من الأشخاص الذين يوجهونها وجها لوجه لا سيما أنه في هذه الحالة يكون الإنسان مترددا أكثر وحذرا لكن مواقع التواصل تعطيه المسافة للشخص والحرية المطلقة للتعبير عن رأيه الجارح دون تردّد».
وفي الختام، تمنّت مقلّد «استخدام السوشيال ميديا بشكل مسؤول وواعٍ ومعرفة كيفية التعبير عن الآراء والابتعاد عن التحريض والتجريح»، مشددة على أن «التعبير عن الرأي هو حق لكن دون الإساءة لأي شخص والتحريض عليه».
ثمة الكثير من المواقف التي يتعرض لها النجوم والمشاهير والشخصيات الإعلامية كما السياسية وحتى أي فرد في المجتمع على وسائل التواصل، يتعرضون للتنمر من قبل رواد المواقع على المظهر أو اللباس أو تصرف معين كالتعرض لموقف محرج كالانزلاق والوقوع... إلخ، حتى باتت على سبيل المثال في الآونة الأخيرة مسابقات الجمال في لبنان فرصة يغتنمها رواد المواقع لممارسة فعل التنمر وتوجيه الانتقادات اللاذعة للمشاركات أو المشاركين في الحفل حتى إن مَن يقدم الحفل لا يسلم من حملة السخرية، إذ توضع أجوبة المشاركين والمشاركات في الحفل تحت مجهر السخرية عبر إعداد فيديوهات ساخرة والكلام الساخر التي تأخذ بالتداول بين النشطاء دون مراعاة مشاعر الشبان الفتيات وكذلك الظروف والعوامل التي يعيشونها في مثل هكذا حدث كرهبة المسرح والوقوف للمرة الأولى أمام الكاميرا والإضاءة التي لا شك أنها تؤدي حتما لإرباك المشاركين وبالتالي أي شخص يوضع في مثل هذا الموقف سوف يصيبه الذعر والتوتر حتى المتنمرين أنفسهم.

حتى إن الآراء السياسية كانت السبب لتعرض أصحابها للتنمر كما حدث مع الفنانة السورية أصالة، فعلى سبيل المثال كان إعلانها لمواقفها من التطورات السورية والمناهضة للنظام السوري كفيلا لتعرضها لوابل من الشتائم والتنّمر على مواقع التواصل، وفي المقابل تعرضت أيضا الممثلة السورية سلاف فواخرجي للتنمر ولكن بسبب موقفها السياسي المؤيّد لنظام بلادها، والفنانتان تعرضتا إلى حفل من السباب والشتائم والتعرّض لهما بالأمور الشخصية.
وفي لبنان، أيضا يتعرض الإعلاميون والإعلاميات والنجوم للتنمر والسخرية وكذلك الترهيب والشتم بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية، كالإعلامية ديما صادق المعروفة بمواقفها المناهضة والجريئة ضد تنظيم «حزب الله» في لبنان، فلا تمرّ أي «تدوينة» تعبر فيها عن رأيها عبر حساباتها الخاصة على مواقع التواصل من دون التهكم والتهجم من قبل المتابعين كونها تنتمي «مذهبيا» إلى بيئة «حزب الله»، وكانت قد تحدثت صادق مؤخرا عما تعانيه بسبب «التنمر» على إحدى القنوات المحلية.
تجربة الإعلامية صادق وصلت إلى حدّ تهديدها بالقتل وترهيب أفراد أسرتها، إذ تسببت تدوينة لها عبرت فيها عن رأيها ضد النظام السوري وقضية ميشال سماحة إلى تلقي والدتها تهديدات بالقتل، فما كان بصادق سوى حذف التدوينة حفاظا على حياتها وحياة أسرتها، وكتبت «إهانتكم لم تؤثر بي. ولكن صوت والدتي المرتجف والموجوع من الإهانات والتهديدات التي تلقتها مباشرة على هاتفها جعلني أكفر بالإيمان بأي قضية محقة. نزولا عند دمعة أمي سأحذف ما كتبته. فأنتم، أيها الشتامون، لا تستحقون رمقة من عينيها، فكيف بدمعة».
وكانت قد كتبت صادق في صفحتها على «فيسبوك» تعليقًا على الحكم على ميشال سماحة المدان بنقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان بهدف إحداث اغتيالات أمنية، بـ4 سنوات سجناً: «يا ريت السيد ميشال سماحة ما كان حاطط حزام الأمان هو وعّم ينقل متفجرات الفتنة، كان انحكم حكم محرز أكتر شوي»، وأضافت: «القضاء في لبنان: ديسكاونت وعروضات خاصة للسياسيين على خدمات نقل المتفجرات والعمالة لإسرائيل». وتابعت: «مين معو خبر بالمذبحة؟ – ميشال سماحة: ما حدا أبداً غير علي المملوك والرئيس (بشار الأسد)... طيب انت وعلي المملوك وبشار الأسد أسفل وأحقر خلق الله!».
التنمر على صادق لم يتوقف فقط على مواقفها السياسية إنما أيضا، تعرضت ابنتها بعدما نشرت صورة لها على السوشيال ميديا إلى السخرية، ليعلّق حساب يحمل اسم «فاطمة علي الحسيني» بالقول: «العمى شو بشعة».
فردّت عليها صادق بالقول: «شكرًا كتير. هيدا من ذوقك وأخلاقك. بالمناسبة دينك وأخلاق مقاومتك قالولك فيك تهزئي من طفلة صغيرة؟».
حتى إن النائبة اللبنانية بولا يعقوبيان تعرّضت مؤخرا لفعل التنمر بسبب إدلائها بموقف انتقدت فيه رئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحرّ»، وبعد تغريدة أطلقتها الأخيرة انتقدت فيها عون، في أعقاب حادثة إنزال ركاب طائرة من أجل الوفد المرافق للرئيس إلى نيويورك.
وغردت يعقوبيان: «بي (أبو) الكل.. نزل الكل وطار». وكان تصريحها كفيلا بتعرضها لحملة عنيفة استهدفتها لشخصها وواسعة على مواقع التواصل من قبل أنصار التيار حتّى إنها تعرضت من قبل الإعلامي جوزيف أبو فضل المحسوب على التيار إلى تهجم بعبارات نابية ومشينة تمس النائب بشرفها إذ قال بعبارة جنسية على يعقوبيان، متسائلا هل ترضى الأخيرة بأن يقال: إنها «ترضّع الكل».
لترد بعدها يعقوبيان في حديث تلفزيوني: «للأسف، الشرف ليس موجودا إلا عند المرأة، ويعتقدون أنّ هذا النوع من الإهانات سيرهبنا ويخيفنا».
كما أن كلمة أبو فاضل أثارت جدلا واسعا بين الإعلاميين اللبنانيين، الذين اعتبروا ما قاله «عنصرية ضد المرأة، وإساءة صريحة على شاشة فضائية».
ومن أبرز المتضامنين معها كانت زميلتها صادق التي عبرت عن سخطها الشديد، مغردة: «خلصنا بقى!!! أعراضنا مش لتستبيحوها كل شوي!».
إضافة إلى المواقف السياسية، فالممثلة المصرية دينا الشربيني أصابتها سهام التنمر في الصميم بسبب إطلالتها في مهرجان الجونة السينمائي قبل أشهر، إذ أصبحت الشربيني حديث الشباب على مواقع التواصل من خلال التعليقات الساخرة على صورها والتهكم من مظهرها، ما دفعها إلى إغلاق جميع حساباتها على مواقع التواصل وعدم المشاركة في باقي أعمال المهرجان لحجم تأثرها بالحملة الساخرة التي تعرضت لها، ما فتح جدلا واسعا حول التنمر ودفع بالكثير من زميلاتها في عالم الفن إلى دعمها والدفاع عنها.
وكان للفنانة اللبنانية إليسا مؤخرا تعليق لافت على ظاهرة التنمر الإلكتروني، وفي فيديو انتشر على مواقع التواصل رفعت إليسا الصوت عاليا إزاء ما تتعرض له من تهكم على مظهرها وتحديدا شكل فمها وطريقة تحدثها طوال مسيرتها، حتى إنها تعرضت مؤخرا للانتقادات الساخرة بسبب اكتسابها بعض الوزن الزائد وتغير شكلها حتى كشفت مؤخرا عبر كليب «مصور» لأغنية «كل اللي بحبوني» أنها كانت تعاني من سرطان الثدي وتأخذ العلاج، لكن مع كل الانتقادات التي كانت تطال إليسا تلك الفترة إلا أنها صبرت وتكتمت عما تعانيه لتخرج بعدها عن صمتها ما دفع بالكثير من الأشخاص للتعاطف معها والاعتذار منها عما صدر منهم بحقها.
وفي الفيديو الأخير كشفت إليسا، عن تعرضها من قبل لحالة تنمر من قبل بعض الأشخاص بسبب شكل شفتيها، أي فمها، مشيرة إلى أنها لا تهتم بمثل هذه الأقاويل.
وأضافت إليسا خلال المشاركة في ندوة بالأردن، أنها تعرضت للتنمر مثل باقي الأشخاص، قائلة: «في تنمر كتير علي لكن مش فارقة معي».
وتابعت: «لما في ناس تتمسخر على تمي ما بيعنيني الأمر بتاتًا بقول: أنا إليسا، ولما تعملوا اللي أنا عملته تعوا احكوا معي».
وختاما، لا بدّ من القول: إن الحياة أصبحت قاسية لدرجة أنها جردت بعض الأشخاص من إنسانيتهم ومشاعرهم فأضحوا يوجهون سهامهم القاسية وانتقاداتهم الجارحة دون مراعاة شعور الآخرين وظروفهم فقط من أجل لفت الأنظار أو تحقيق مشاهدات عالية إلا أنهم لا يدركون مدى الأذى الذي يتسببون فيه للآخرين... ولعلّ أكبر دليل على ذلك قصة الطفل اللبناني مارون قزي الذي تعرَض لانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب شكله الخارجي حيث كان أول ظهور له في فيديو نشره عبر حسابه الشخصي يهاجم فيه مدرسته بشكل عفوي وظريف حتى انهالت عليه التعليقات الساخرة إذ لاقى فيديو قزي (15 عاما) تداولا واسعا من قبل المتنمرين ليوضح بعد ذلك والده عبر وسائل الإعلام أن مارون يعاني من مرض عضال في الدم ينتج نقصًا بتكوين الدم في الجسم ويتطلب علاجه أن يأخذ جرعات من «الكورتيزون» وهو ما كان يسبب الانتفاخ في وجهه البريء إلا أنه ما لبث أن فارق الحياة بعد أشهر بعدما أصابته أسهم المتنمرين دون رأفة ولا رحمة.


اشترك في النقاش