صدمة الأكراد وورطة إردوغان

ترامب يخرق جدار الصمت
* مدينة منبج نقطة جغرافية مهمة في الشمال السوري، تربط غرب الفرات بشرقه، وتبعد 30 كيلومتراً عن الحدود التركية.
* تغريدة ترمب بشأن سحب قوات بلاده من سوريا اخترقت حاجز الصوت في سماء بلد متخم بأنواع الطائرت ومخترق بالصواريخ.
* بداية نوفمبر، بدأت دوريات مشتركة بين القوات الأميركية والتركية العمل في مدينة منبج، في إطار خطة سميت بخريطة الطريق حول منبج.
* المرصد السوري لحقوق الإنسان: ينتشر حالياً في محيط منبج نحو 350 جندياً من التحالف الدولي، معظمهم من الأميركيين والفرنسيين.
* تنتشر في المناطق الواقعة تحت سيطرة غرفة «درع الفرات» المدعومة من تركيا تشير إلى فوضى، وسلب وخطف واغتصاب وإرهاب للمدنيين.
* سيطرت القوات التركية مدعومة بفصائل معارضة سورية، على عفرين في مارس الماضي إثر عملية عسكرية استمرت شهرين.
* قيادي كردي: دخول القوات التركية إلى سوريا بالأساس قضية غير شرعية ويجب أصلا أن لا تتم مناقشة هذا الأمر بل يجب أن يتم رفضه رفضاً قاطعاً.
* قيادي كردي: في الوقت الذي كانت لنا علاقات وتنسيق مع التحالف الدولي، كانت لنا علاقات على مستوى عالٍ جداً مع روسيا الاتحادية.
* الصحافة الأميركية والغربية عددت مخاطر الانسحاب من سوريا، وحددت الرابح والخاسر من هذه الخطوة، ومالت بمعظمها لانتقاد القرار.
* قيادي كردي: ينتشر حالياً في محيط منبج نحو 350 جندياً من التحالف الدولي، معظمهم من الأميركيين والفرنسيين.


أربيل: منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، بدأت دوريات مشتركة بين القوات الأميركية والتركية العمل في مدينة منبج، في إطار خطة سميت بخريطة الطريق حول منبج، تهدف للتخفيف من حدة التوتر بين الدولتين العضوتين في الناتو.
وتعكس وتيرة تسيير التحالف لدوريات تضم آليات وعربات حديثة مصفحة، بالإضافة إلى خنادق تستحدثها قوات مجلس منبج المحلي في الآونة الأخيرة، حالة من الاستنفار على وقع التهديدات التركية.
بعد إكمال 64 دورية منفصلة منسقة، جرى بتاريخ 1-11-2018 تسيير أول دورية مشتركة منسقة بين قوة التحالف والجيش التركي. التي تأتي ضمن اتفاقية خريطة الطريق لمدينة منبج بين الجانب الأميركي والتركي، الدوريات المشتركة تكون واقعة على خط الجبهة الشمالية ولن تدخل مدينة منبج بحسب تأكيد شرفان درويشالناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري.
وينتشر حالياً في محيط منبج نحو 350 جندياً من التحالف الدولي، معظمهم من الأميركيين والفرنسيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي تحدث عن تعزيزات جديدة للتحالف تضم عناصر من الطرفين وصلت في اليومين الأخيرين.
تكرار سيناريو عفرين لم يتوقف عند منبج بل امتد لمناطق شرق الفرات، خاصة بعد تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي آكار الذي توعد خلاله المقاتلين الأكراد بدفنهم في خنادقهم شرقي الفرات. هذا كان الشعور السائد في الدقائق الأولى لتغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018، تضمنت قرار سحب قوات بلاده من سوريا، التغريدة اخترقت حاجز الصوت في سماء بلد متخم بأنواع الطائرت ومخترق بالصواريخ.

 




عبد الكريم عمر

 
فورد يحمل بولتون المسؤولية 
لقد علم مسؤولو وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية بالقرار عن طريق التغريدة، لكن السفير السابق في سوريا روبرت فورد حمل مسؤولية ما حصل لمستشار الأمن القومي جون بولتون والموظفين العشرة المعاونين له داخل مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض الذين يتحملون مسؤولية إخطار وزارتي الدفاع والخارجية بقرارات الرئيس، في مقال له.
وصف فورد موضوع أن تعلم الوزارتان بأمر قرار ترامب من خلال تغريدة عبر «تويتر» بأنه أمر يتعذر تصديقه، وأن الأمر الذي لا يقل استغراباً لدى فورد هو عدم إخبار الحلفاء الأكراد والعرب داخل قوات سوريا الديمقراطية، والذي من المحتمل أن يترتب عليه سقوط ضحايا أكراد، ويرى أن أكراد سوريا بحاجة إلى إبرام اتفاق سياسي جيد مع الأسد قبل أن يظهر قرار الانسحاب ذلك على السطح.
استغراب فورد وعشرات المحللين والدبلوماسيين الذين تعالت أصواتهم فور إعلان ترامب الانسحاب، نقلناه إلى المسؤول الكردي عبد الكريم عمر، الرئيس المشارك في هيئة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية، وسألته «المجلة»: كيف لم يتم إعلامكم، خلال لقاءاتكم المستمرة مع الأميركان والمسؤولين الغربيين؟ هل كان يتم بحث الانسحاب أو التوقيت أو حتى الآلية، وهل عرفتم من الأميركان تصورهم لسوريا المستقبل؟


 

الأكراد: الإرهاب لم ينته
يجيب عمر قائلا: «التنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية كان في إطار مواجهة، أو بالأحرى الحرب على داعش، بمعنى أن التنسيق كان عسكريا بحتا، والذي بدأت ملامحه تتضح خلال حربنا على داعش في كوباني وبعد مقاومة أسطورية من قبل قواتنا في وحدات الحماية الشعبية والمرأة ودعوتنا جميع القوى الدولية للتنسيق معنا ومساعدتنا في مواجهة الإرهاب ومنع سقوط كوباني وقتها كانت بداية التنسيق مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وكان الأميركان وقتها واضحين برأيي بأن مهمتهم أو تواجدهم في سوريا هو لمحاربة الإرهاب».
ويضيف: «بعد تحرير الرقة بدأت معارك تحرير دير الزور، وجاءت الإدارة الجديدة بقيادة ترامب، كان يجري الحديث وقتها عن بقاء هذه القوات والمساهمة بعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، وبالفعل بدأ الأميركان بتعزيز وجودهم العسكري والدبلوماسي في المنطقة، وأعلنوا نيتهم تدريب 30 ألف مقاتل من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، لحماية الحدود ومحاربة خلايا أو فلول داعش، وأنهم دخلوا مرحلة جديدة في سياق الاستراتيجية الأميركية حيال سوريا، والتي تتمحور حول، القضاء على تنظيم داعش ومنع عودته وإخراج إيران من البلاد، والدفع بحل سياسي للأزمة السورية»، متابعاً: «وتم تشكيل هيئة دبلوماسية موجودة على الأرض، ضمت سفير الولايات المتحدة الأميركية السابق في البحرين وليم روباك، الذي يشغل حالياً منصب مستشار في وزارة الخارجية لشؤون سوريا، إلى جانب قيادات من التحالف الدولي لمحاربة داعش ودبلوماسيين آخرين لتنفيذ الاستراتيجية الأميركية الجديدة والتي تربط بقاءها بسوريا بموضوع نهاية داعش وإخراج إيران والتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة السورية وكنا نلتقي بشكل دوري على الأقل كانت هناك لقاءات شهرية بيننا».
ويلفت إلى أن «السفير السابق روباك قيل حينها إنه مكلف بشكل رسمي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتولي الملف السوري، وإنه سيقوم بزيارة ميدانية للمدن والبلدات في شرق نهر الفرات التي تحررت من قبضة تنظيم داعش بدعم ومساندة التحالف الدولي والولايات المتحدة، وسيطّلع بشكل مباشر على احتياجات هذه المناطق وإصلاح البنية التحتية وتقديم المعونات والمساعدات إلى المدنيين والسكان، وبالفعل زار الطبقة والرقة في أغسطس (آب) الماضي والتقى بمجلسها المدني كما زار كوباني».
زيارة روباك أتت بعد إعلان الإدارة الأميركية تراجعها عن تخصيص 230 مليون دولار لتمويل برامج إعادة الاستقرار في سوريا، وحولتها لدعم أولويات أخرى حسب وزارة الخارجية التي أكدت أن القرار لا يعني تراجع الولايات المتحدة عن التمسك بأهدافها الاستراتيجية في سوريا.
وسبق هذا القرار قبل خمسة أشهر إعلان البيت الأبيض عن تجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لـ«جهود التعافي المبكر» في سوريا، بحسب ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نهاية مارس (آذار) الماضي من أن ترامب جمد المبلغ المذكور، مع قيام إدارته بإعادة تقييم دور واشنطن في الحرب الدائرة هناك منذ فترة طويلة.
ويرى السياسي الكردي أن «قرار ترامب بالانسحاب كان أعلن عنه خلال حملته الانتخابية وبعد انتخابه أيضا جدد قراره بنيته سحب قواته من سوريا، لكن فيما بعد قرروا أن يبقوا في سوريا لحين تحقيق استراتيجيتهم التي تتمثل كما ذكرنا سابقا بثلاثة أهداف رئيسية، لذا اعتبر القرار مفاجئا بالنسبة لنا».
ويكشف عن أنه «بعد قرار ترامب تم سحب الدبلوماسيين الأميركان من هنا، ولكن استمرت اللقاءات. وفي آخر مرة زار فيها جيمس جيفري تركيا جاء إلى هنا، نقلنا له تصورنا وأن خيارنا الاستراتيجي كان وما زال حماية مناطقنا وعدم تعريضها للتدمير كما حصل في المناطق السورية الأخرى».


 
كوباني كانت على وشك السقوط
وأضاف السياسي الكردي: «التنسيق مع التحالف الدولي كان لمواجهة الإرهاب، هذه كانت أجندة التحالف بقيادة الأميركان، وكانت أجندتنا أيضا، أولا كوباني كانت على وشك السقوط، عن طريق هذا التحالف حررنا كوباني ثم إن داعش الذي كان يهدد كل المجتمع الدولي كان يهددنا انطلاقا من كوننا سوريين ومن حقنا كسوريين عندما يتواجد الإرهاب في أي منطقة من سوريا أن نواجه ونحارب هذا الإرهاب»
ولدى سؤاله عن أسباب قتالهم في غير مناطقهم يجيب قائلا: «الإرهابيون الذين كانوا يحتلون الطبقة ومنبج والرقة ودير الزور كانوا يزعزعون الأمن والاستقرار في مناطقنا، وكانوا يرسلون مفخخات وينفذون عمليات إرهابية في مناطقنا، أي التقينا مع التحالف الدولي في نقطة محاربة الإرهاب كونه الخطر المشترك للطرفين. وهذا التنسيق نتج عنه القضاء على دولة داعش التي كانت تهدد مناطقنا وتهدد كل السوريين وتهدد كل العالم، عن طريق هذا التنسيق واجهنا نيابة عن العالم هذا الخطر واستطعنا دحره بدعم التحالف الدولي، وعن طرق أسر عدد كبير من هؤلاء الإرهابيين من الدواعش والتحقيق معهم استطعنا أن نمنع عددا كبيرا من العمليات الإرهابية التي كان داعش ينوي تنفيذها في العواصم الأوروبية وفي بلدان بالمنطقة، والاستفادة كانت مشتركة، هذا الإرهاب اختطف الآلاف من نسائنا الإيزيديات، وارتكب مجازر في كوباني».
ويؤكد على أن «الإرهاب لم ينته وما زالت الحملة مستمرة، حتى لو تم تحرير آخر جيب من داعش في شرق الفرات، فإننا لم نقض بعد على الإرهاب، ولا يمكن القضاء على الإرهاب واستئصاله إلا بحل أزمة البلاد، فنتيجة الصراع المذهبي والطائفي والتفسخ المجتمعي والدمار الحاصل إذا لم نحل أزمة البلاد ولم نبن وطنا مشتركا لجميع السوريين، وسوريا جديدة ديمقراطية لامركزية، فسيعاد إنتاج داعش، وتحت تسميات مختلفة، لذا قلنا إن الانسحاب الأميركي في هذه المرحلة هو خطوة متسرعة لا تخدم مساعي القضاء على الإرهاب»، معبرا عن قناعته بأن «القرار الأميركي الذي كان يشدد على البقاء في المنطقة لحين إيجاد حل سياسي للأزمة السورية كان قرارا سليما إذ إن استمرار الأزمة يخلق بيئة مواتية للإرهاب».
وحول علاقتهم بالنظام، يؤكد عبد الكريم عمر قائلا: «نحن من بداية الأزمة كنا مع الحل السلمي وكنا مع الحوار السوري السوري، وطول فترة الأزمة لم نذهب إلى الخارج، ففي الوقت الذي كانت لنا علاقات وتنسيق مع التحالف الدولي كانت لنا علاقات على مستوى عال جدا مع روسيا الاتحادية في مناطق تواجد روسيا، وفي كل اللقاءات التي جرت للمعارضة بالخارج دائما كنا جزءا من هذه اللقاءات: مؤتمر القاهرة 1 – 2، ومؤتمر موسكو، وآستانة، وجرت أيضا لقاءات مع النظام السوري على فترات متقطعة في أواخر 2016، كان هناك لقاء في حميميم في الوقت الذي لم تكن فيه الحكومة تسيطر على أكثر من 20 في المائة من جغرافية سوريا ونحن كنا جادين في ذلك الوقت للتوافق على حلول للأزمة السورية والحرب الدائرة ومن ضمنها القضية الكردية».
ويضيف: «حتى عندما أعلن الأميركان عن قرارهم بالبقاء في المنطقة لفترة طويلة جرى لقاء بين مجلس سوريا الديمقراطية والحكومة السورية في دمشق، وكان هناك لقاء على مستوى عال ولقاءات على مستوى اللجان أي أن موضوع الحوار ليس له علاقة بقرار ترامب أو بالانسحاب»، مستدركا: «لكن النظام حتى اليوم غير جاد في موضوع الحوار، ما زال يفكر بعقلية قبل 2011، وعندما أعلن مجلس سوريا الديمقراطية الحوار مع النظام من دون شروط كانوا جادين».

وعما قدمه الروس لهم، قال عمر: «لم تكن هناك ورقة روسية، وكنت ضمن الوفد الذي زار موسكو والتقينا بنائب وزير الخارجية الروسي ودبلوماسيين آخرين وقدمنا خريطة طريق لحل الأزمة بسوريا، لم يقدموا هم أي ورقة أو مبادرة والزيارة تم الإعداد لها قبل إعلان ترامب قرار الانسحاب، الروس لم يتعهدوا بأي شيء يخص اللجنة الدستورية ولم نلتق مع النظام السوري بعد قرار ترامب... لسنا مع الارتهان للخارج ومشروعنا سوري سوري، في مناطقنا استطعنا أن نحمي حدود سوريا ونحافظ على مؤسسات الدولة، كل ما نطمح إليه هو بناء سوريا جديدة ديمقراطية لا مركزية عن طريق مشروعنا الوطني للحفاظ على وحدة سوريا».
ويدعو في ختام حواره مع «المجلة»، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن، للعب دورهم في التوصل لحل الأزمة، مرحبا «بأي مبادرة عربية تمنع احتلال مناطق سورية أخرى من قبل الجيش التركي».
وتتوارد التقارير القادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل غرفة عمليات «درع الفرات» المدعومة من تركيا حول الانتهاكات وحجم الفوضى، وعمليات السلب والخطف والاغتصاب وإرهاب المدنيين.
كما أفادت تقارير عن قيام السلطات التركية ببسط سلطتها فعليا على هذه المناطق وربطها بتركيا وإدخال اللغة التركية في العملية التعليمية إلى جانب اللغة العربية، إضافة إلى بدء حملة «التتريك» بتغيير أسماء المدن، وتهجير مئات آلاف السوريين من المسيحيين والعلويين والأكراد والاستيلاء على منازلهم، وإطلاق أسماء جنود أتراك على أحياء المدن ورفع صور إردوغان.
ويطلق اسم مناطق درع الفرات على المناطق الحدودية التي شن خلالها الجيش التركي والفصائل المسلحة الموالية له عملية برية وجوية واسعة النطاق باسم عملية درع الفرات امتدت من 24 أغسطس 2016 وحتى 23 مارس 2017 وتمت بموجبها السيطرة على المناطق والبلدات والقرى التابعة لمناطق أعزاز وجرابلس والباب والراعي التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.
وسيطرت القوات التركية مدعومة بفصائل معارضة سورية مسلحة ومجهزة من جانب أنقرة، على منطقة عفرين في مارس الماضي إثر عملية عسكرية استمرت شهرين، أطلق عليها اسم «غصن الزيتون» بمبرر إخراج قوات الحماية الشعبية التي تعتبرها تركيا إرهابية.
 




بسام اسحاق



 
الأقليات: لا نريد جنودا أتراكا على أراضٍ سورية
كل تلك التقارير يعتبرها بسام إسحاق رئيس المجلس السرياني الوطني السوري كافية لتجعل المكونات في مناطق شرق الفرات تتخوف من احتلال الفصائل الموالية لتركيا مناطقهم.
ويقول إسحاق في لـ «المجلة» إن «إعلان الرئيس ترامب عن قراره بسحب القوات الأميركية من سوريا جاء بشكل رئيسي لاعتبارات السياسة الداخلية والتوقيت، خلال فترة أعياد الميلاد، يوضح ذلك، حيث أراد الرئيس أن يرسل برسالة لقاعدته الشعبية بأنه يحقق وعوده لهم خلال حملته الانتخابية بسحب القوات الأميركية المتواجدة خارج البلاد»، مستدركا: «لكن القرار بدا واضحاً وارتجاليا وشخصيا حيث فاجأ كبار مسؤوليه وتسبب باستقالة وزير الدفاع ماتيس والمبعوث الأميركي ضد الإرهاب برايت ماكغورك»، مضيفا: «كما قوبل القرار بالرفض من قادة القاعدة الشعبية المتدينة الإنجيلية التي دعمت الرئيس ترامب في الانتخابات مما ضغط على الرئيس لتغيير خطابه وتأكيده على ضمان حماية الحلفاء الأكراد وباقي الأقليات بعد خروج القوات الأميركية».
ويضيف: «هذه الأحداث تبين صعوبة الموقف على النظام، بالعودة إلى شرق الفرات وصعوبة الموقف على الروس والأتراك أيضا الذين كانوا يعتقدون أنه يمكن لـ(قسد - قوات سوريا الديمقراطية)، و(مسد - مجلس سوريا الديمقراطي) أن يكونوا لقمة سائغة لهم، وعلى النظام أن يعرف أن عليه تقديم تنازلات حقيقية لمجلس سوريا الديمقراطي، وأنه لا يمكن تجاوزها».
ويشدد قائلا: «لا نريد فقط الحماية لشمال وشرق سوريا، بل الحفاظ على نموذج الحرية الدينية، حرية المرأة، والتعددية، ولا نريد جنودا أتراك على أراضٍ سورية»، كاشفا: «جرت لقاءات مع دبلوماسيين أميركيين وستجري لقاءات خلال الأيام القادمة والمجلس السرياني أوصل رسالته وتضمنت الرسالة الحماية لمكونات شرق الفرات والحفاظ على المكتسبات السياسية من حرية دينية، وحرية المرأة، والحرية الثقافية، والشراكة في السلطة، والاعتراف بالهوية السريانية وحقوقها اللغوية»، مشيرا إلى أن «الفصائل السورية المتطرفة التي تعمل تحت ظل القيادة التركية تريد تطبيق الشريعة في أي منطقة تسيطر عليها في سوريا، كما ظهرت عدة فيديوهات وتصريحات لقادة من هذه الفصائل يهددون من يصفونهم بالكفرة شرق الفرات بالذبح».
وحول مدى جدية الطرف الآخر وأخذ مخاوفه على محمل الجد، يؤكد: «نعم هناك من يأخذ مخاوفنا على محمل الجد وكتبوا للرئيس ترامب يذكرونه بأنه كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بحماية مسيحيي الشرق الأوسط وأن خروجا مبكرا للقوات الأميركية من سوريا سيعرض المسيحيين المقيمين شمال سوريا للخطر. وهو ما لعب دورا أساسيا في التأثير على مواقف ترامب، حيث عدل لغته من انسحاب سريع إلى انسحاب بطيء، وتم طرح هذه النقاط، ولكن الهم الأساسي لترامب هو قاعدته الانتخابية وغالبيتها المتدينة المتعاطفة مع مسيحيي الشرق الأوسط».
 



بركات كار



 
تركيا في ورطة
في الداخل بدا الأمر في البداية كأنه انتصار لتركيا، وسرعان ما احتفت القيادات التركية بالقرار، كونه جرى بعد مكالمة تليفونية بين ترامب وإردوغان.
المحلل السياسي التركي بركات كار يرى أن «ترامب غير المسار؛ فقرار الانسحاب لم يكن متوقعا وبهذه العجلة وليس لصالحه تماما وكان هناك مفاجأة حيث لم يتم بالتنسيق مباشرة مع تركيا وخطة الانسحاب كانت تتعلق بالإدارة الأميركية وليس كما أراد الإعلام التركي الإيحاء بأن القرار كان بالتنسيق مع إردوغان».
ويقول كار لـ«المجلة» إن «القرار كان ترجمة حقيقية لسياسات ترامب من أفغانستان إلى العراق إلى سوريا إلى الشرق الأوسط، بشكل عام هناك أشياء تتعلق بتكلفة نشر هذه القوات ويتناسب هذا القرار مع شعاره (أميركا أولا) أي أن ترتيب البيت الأميركي كان من البداية العنوان الأساسي لترامب وما زال».
ويشير إلى أن «الإعلام التركي بداية الأمر سعى ليصور اتخاذ ترامب القرار بأنه نجاح وانتصار للدبلوماسية التركية أو بالأحرى انتصار لإردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية، ولكن هذا الشيء خفت في الإعلام التركي، فبعد يومين أو ثلاثة أيام من القرار تغير الأمر ليجدوا أنفسهم أمام مسؤوليات كبيرة جدا ويواجهوا مشاكل أو قضايا لم تكن في الحسبان لذلك راينا أن هذا الشي خفت في الإعلام».
ويتابع: «بالعكس ما يحصل الآن رغم كل التجهيزات المستقبلية المستمرة والحشد المستمر داخليا (الجيش التركي) وخارجيا (الجيش الحر والفصائل المسلحة الموالية للحكومة التركية) وتحريكها على الأراضي السورية، كل هذا يصب في خانة الاحتياط لما قد يحصل على الأرض من تغيرات تعرقل كل مخططات السلطات التركية لمنع قيام أي كيان كردي على الحدود، القرار خلط الأوراق من جديد وظهرت اصطفافات جديدة، وحتى الآن لم يتوصلوا لأي صيغة عكس ما يحاولون الإعلان عنه في الإعلام بأنهم توصلوا إلى اتفاقات في آستانة أو في موسكو أو في دمشق... دخول القوات التركية إلى سوريا بالأساس قضية غير شرعية ويجب أصلا أن لا تتم مناقشة هذا الأمر بل أن يتم رفضه رفضا قاطعا، لكن الأمر الواقع الحاصل بالحقيقة أننا وصلنا لهذه المرحلة التي نناقش فيها دخول القوات العسكرية التركية ضاربة بكل القوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط».
ويضيف: «إن التهويل التركي في سوريا له جانب آخر يتعلق بالداخل التركي وهو الانتخابات البلدية المقبلة في تركيا فهذه التعبئة الجماهيرية والحشد في الحقيقة يدخل في إطار الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية في الداخل، وهذا الحشد سيستمر إلى الانتخابات، وهذا لا يعني استبعاد خيار التدخل، لأنه حصل في الواقع في عفرين وفي الباب وفي جرابلس ويمكن أن يحصل بطريقة أخرى في منبج، لكن هناك الآن عقبات لم تكن في الحسبان بالنسبة لتركيا، العقلانية والمرونة لدى الأكراد والمفاوضات مع الروس ودمشق هذا الأمر أوقف التحرك لحد معين، إلى متى سيؤجل هذا الأمر؟ غير واضح تماما، والآن دخول قوات النظام السوري إلى المناطق الحدودية ستشكل عقبة حقيقية أمام الأتراك».

ويشير قائلا: «ما يجب أن يدركه الجميع أن أميركا لا يمكن أبداً أن تفضل الأكراد على تركيا، هذا الأمر يجب أن نسلم به، لكن يمكن أن تناور وأن تتبع سياسة تكتيكية مثلا بأن لا تظهر بصورة العدو للأكراد وفي الحقيقة هي عدو لكل الشعوب وتماطل في التوقيت وتراقب سير الأمور وتساير الطرفين الكرد وتركيا».
ويقول: «تركيا استنزفت الأزمة السورية لصالحها، لن يستمر هذا الأمر إلى ما لا نهاية لأسباب كثيرة، من الأكراد إلى كافة المكونات السورية والدولة السورية وحلفائها وحتى روسيا، بأنه من الصعب ترك الأمور على حالها، مثلا في عفرين وإدلب وأن يستمر التواجد التركي في تلك الأراضي أنا بتقديري موضوع إدلب الآن مسألة عويصة وهي المحك الأساسي والفاصل في كل الأزمة».
ويرى أن «الحشود التركية المستمرة إلى الشمال السوري لها علاقة بموضوع إدلب بشكل مباشر، فهي أصبحت بؤرة للإرهاب، وتعهدت تركيا بأنها ستحل هذا الموضوع بشكل سلمي من دون تدخل عسكري لكن تبين لاحقا أنهم لم يلتزموا بأي قرارات لا آستانة ولا غيرها وحتى الآن هناك اشتباكات مستمرة، قد نشهد صدامات ساخنة بين تركيا وهذه القوات، وتتخوف تركيا كثيرا من هذا الموضوع وتجهز وتحشد أصلا على هذا الأساس، أيضا لأنه تبين أنهم لن يستسلموا والنظام السوري لن يساوم مع هذه الفصائل والمصنفة ضمن قائمة الإرهاب».
ويشدد قائلا: «إذن تركيا تورطت بهذه الفصائل والمعارضة التركية يقلقها الارتداد الإرهابي إلى تركيا، هذا الموضوع أساسي بالحقيقة وهذا أكبر تخوف حتى للسلطات التركية والسؤال الجوهري: إلى أين ستتجه الفصائل الإرهابية التي دعمتها تركيا»، موضحا: «حتى لو كان هناك حل سلمي في إدلب وفي مناطق أخرى فهل دمشق مستعدة أن تستوعب هذه القوى بأراضيها والكثير منهم غير سوريين أصلا، وتجلس معها وتساوم معها. بتقديري هذا غير ممكن، حتى روسيا وإيران أيضا لن يوافقوا على هذا الأمر، حتى الأكراد، لأنه بالنتيجة هذه القوى والمتشددون معادون بالأساس للقضية الكردية والأكراد أينما كانوا»، كاشفا: «نحن نعلم والعالم كله يعلم أن الكثير من قيادات داعش نقلت حقيقةً إلى أماكن مختلفة عبر تركيا وإسرائيل، لكن هناك أعدادا هائلة هم وعائلاتهم في سوريا، هل هناك دول مستعدة أن تستقبل هؤلاء؟ لا أعتقد... إذن إما أن تجد تركيا حلا لهذه المسألة كونها كانت المعبر لوصولهم إلى سوريا وأحيانا جلبهم إلى سوريا»، منوها: «هذه المجموعات تشكل خطرا على القوى المعارضة الثورية الديمقراطية بتركيا بأي طريقة كانت، وهم أيضا لهم ارتداداتهم على الأراضي التركية في كل المناطق، وتلاحظون أنه بشكل يومي هناك حملات اعتقال، فعندما تريد السلطات التركية إثارة الموضوع تعتقل مئات الأشخاص بتهمة الإرهاب والقاعدة والنصرة وغيرها. وأصبح الآن على الأراضي التركية أعداد كبيرة للخلايا النائمة تنتظر التوقيت أو الأوامر لتتحرك».
ويعتقد كار أنه قد «يتم اللجوء إلى الحل العسكري في النهاية للتخلص من هذه المجموعات مع استحالة احتمال الحل السلمي مع هذه المجموعات الإرهابية لذا فإن تركيا تحسب الآن حسابات كبيرة وهي قضية غير قادرة بالحقيقة على حسمها إن كان بعودتهم إلى تركيا أو قتلهم على الأراضي السورية، وفي كلتا الحالتين سيكون هناك ثمن كبير تدفعه تركيا».


 
استقالات وردود فعل
أعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس استقالته في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2018، موضحاً عدم تطابق وجهة نظره مع سياسات ترامب.
وأعلنت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت استقالتها من منصبها، وسبقها إلى الاستقالة المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في سوريا بريت ماكغورك.
واستقال رابع مسؤول أميركي وهو كبير موظفي وزارة الدفاع الأميركية، كيفن سويني، وقال: «حان الوقت للعودة إلى القطاع الخاص»، معلناً استقالته من منصبه.
وبعد نقاشات عدة ومعارضة شديدة لقرار سحب القوات الأميركية من سوريا وتخلي الولايات المتحدة الأميركية عن حلفائها، أجبر ترامب على إعلان أن سحب القوات الأميركية سيكون بشكل بطيء.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الثالث من يناير الجاري بأن «جزءا من مهام الولايات المتحدة الأميركية هو منع ذبح حلفائهم الكرد بيد تركيا».
الرئيس الفرنسي انتقد قرار ترامب بالانسحاب من سوريا، فيما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لم يمح من الخريطة بعد، وتتوجب هزيمته عسكرياً تماماً في آخر جيوبه ومعاقله في سوريا.
في حين قالت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية ناتالي لوازو إن القوات الفرنسية باقية في سوريا حالياً.

ودعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني إلى إقامة منطقة حظر جوي لحماية الأكراد.
كما أن الصحافة الأميركية والغربية عددت مخاطر الانسحاب من سوريا، وحددت الرابح والخاسر من هذه الخطوة، ومالت بمعظمها لانتقاد القرار مع بعض الاستثناءات.
ونقلت آراء المؤثرين والفاعلين والمتابعين لـ«الشرق الأوسط»، وبحسب ما نقلته فإن ترامب بقراره سيترك الساحة لتركيا وإيران ليمرحوا في سوريا، وسيتحول وجودهم إلى احتلال لسوريا وسيقوض مصداقية أميركا في القيادة العالمية، كما سيضعف الوجود الأميركي في الشرق الأوسط وسيعطي انطباعا قويا بأن أميركا حليف لا يوثق فيه، بعد التخلي عمن حاربوا معها ضد «داعش»!! وسيعرض الأكراد لحرب إبادة دموية من طرف إردوغان، وسيعطي الحياة لتنظيم داعش مرة أخرى، خاصة وهو يملك آلاف المقاتلين، كما سيوسع النفوذ الإيراني في العراق أكثر وأكثر..
 




شرفان درويش


 

شرفان درويش أكد توجه حشود تركية نحو منبج 
 
الناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري لـ «المجلة»: قواتنا على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم تركي... واتخذنا كافة التدابير لدحر أي عدوان 
 
  • هدفنا هو حماية منبج وتأمين الاستقرار فيها حتى الوصول إلى حل سياسي شامل في سوريا.
  • توجه وفد من قيادة مجلس منبج العسكري إلى قاعدة أنجرليك الأميركية في تركيا لأخذ الموافقة على دعم التحالف لتحرير منبج من على مدى 57 يوما من المعارك أعلنا عن تحرير منبج في 12 أغسطس (آب) 2016

 
«لطالما استحضرنا في غمرة النصر صور فيصل أبو ليلى، وعدنان أبو أمجد، والمئات من الشهداء، نعم افتقدتهم في اللحظات الجارفة من الفرح بنشوة النصر وهي تغطي سماء مدينتنا منبج، لكن بالتأكيد لا أتمنى لهم أن يشعروا بما نشعر به اليوم من دنو الشر الذي يريد أن يتمكن مما أنجزناه، أكيد لا أتمنى لأبطال منبج ممن دفعوا أرواحهم ثمنا لتحرير مدينتهم من الظلام، من براثن إرهاب «داعش» أن يستشعروا خطرا ينسف كل ما أنجز».. 
الكلام لشرفان درويش، الناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري خلال حوار أجرته معه «المجلة».
 
حكاية منبج مع تركيا
يؤكد درويش من منبج قائلا: «بعد قرار الانسحاب تعرضت منبج لكثير من التهديدات التركية وما تزال هناك تحشدات مستمرة من طرف تركيا نحو منبج رغم خريطة الطريق المتفق عليها بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن مدينة منبج، لتخفيض التوتر إلا أن الاستفزازات التركية مستمرة والتهديدات ما تزال مستمرة، وهذه التهديدات خلقت نوعا من القلق لدى الأهالي وأثرت على حياتهم اليومية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى «نحن كمجلس منبج العسكري هدفنا هو حماية منبج وتأمين الاستقرار فيها حتى الوصول إلى حل سياسي شامل في سوريا، إلى ذلك الحين نحن نحمل على عاتقنا حماية المدينة من أي تهديدات، فنحن منفتحون للحوار، إلى جانب ذلك أي محاولات استهداف أو ضرب للاستقرار في المدينة أو محاولة احتلال للمدينة بالتأكيد سوف تقاوم من قبلنا».
تعد مدينة منبج نقطة جغرافية مهمة في الشمال السوري، فهي تربط غرب الفرات بشرقه، تبعد 30 كيلومتراً عن الحدود التركية وتقع بمحاذاة مناطق تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة، أبرزها الباب غربا وجرابلس شمالاً. ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين تلك الفصائل مئات الأمتار.
استطاعت فصائل «الجيش السوري الحر» السيطرة على المدينة حتى يناير (كانون الثاني) 2014. لكنها انسحبت منه واتجهت إلى تركيا، باستثناء بعض الفصائل، ومنها كتائب شمس الشمال التي تشكلت من أبناء مدينة منبج وكان يقودها فيصل أبو ليلى، وكان شرفان درويش أحد قيادييه، وفي سبتمبر (أيلول) 2014 أي قبل أيام من هجوم «داعش» على كوباني تم تشكيل غرفة عمليات بركان الفرات ضمت عدة فصائل من بينها لواء ثوار الرقة، وكتائب شمس الشمال، ولواء أمناء الرقة، وجبهة الأكراد، ووحدات الحماية الشعبية، ووحدات حماية المرأة، من أجل قتال تنظيم داعش الإرهابي قبل هجوم «داعش» بأيام على كوباني، بحسب درويش.
ويتابع أنه «في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 نتيجة التطورات وبعد دخول التحالف على خط المعارك مع داعش، أسسنا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووفقا لمتطلبات المرحلة أعلنت مجموعة من الفصائل، وهي: التحالف العربي السوري جيش الثوار- غرفة عمليات بركان الفرات،وقوات الصناديد،وتجمع ألوية الجزيرة، والمجلس العسكري السرياني، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، عن تشكيل قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع بين الكرد والعرب والسريان وكافة المكونات الأخرى على الجغرافيا السورية، وتهدف هذه القوة إلى إنشاء سوريا ديمقراطية».

ويتابع: «مع تشكل (قسد) وتطور العمل إلى جانب التحالف الدولي، بدأت العمليات من الهول إلى الشدادي وبعدها، وتم تحرير سد تشرين»، مستدركا: «لكن الفصائل التي كانت تعمل ضمن (قسد) ومن أبناء مدينة منبج، قررت العمل لأجل تحرير مدينة منبج التي ظلت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي (داعش) على مدى عامين، والخطوة الأولى كانت بإعلان تشكيل مجلس منبج العسكري الذي أعلنا عنه بتاريخ 2-4-2016 وبدأت التحضيرات لعملية تحرير منبج وضمن التحضيرات كانت هناك لقاءات مع القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، وتوجه وفد من قيادة مجلس منبج العسكري إلى قاعدة أنجرليك الأميركية في تركيا لأخذ الموافقة على دعم التحالف لنا بحملتنا لتحرير منبج وبدعم من التحالف وبمشاركة واسعة من (قسد)، ووحدات حماية الشعب، وعلى مدى 57 يوما من المعارك أعلنا عن تحرير منبج في 12 أغسطس (آب) 2016 وأطلقنا على الحملة حملة فيصل أبو ليلى الذي قتل بعد إصابته في 29 -11- 2014»، منوها إلى أنه «بحسب الاتفاق تم انسحاب قوات حماية الشعب من مدينة منبج وسلمت جميع مقراتها ونقاطها إلى قوات مجلس منبج العسكري مع بقاء بعض المستشارين الذين كانوا يساعدوننا في تدريب وتنظيم صفوفنا ومؤخرا انسحب المستشارون أيضا».
ومع تكرار تركيا لتهديدها بشن هجوم على مدينة منبج السورية، عقب فرض سيطرتها على مدينة عفرين وتكرار سيناريو عفرين في مدينة منبج التي يبلغ عدد سكانها حسب الأرقام الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء عام 2004، ما يقارب 100 ألف نسمة، إلا أن هذا العدد تضاعف مرات عدة بعد نزوح السكان من المناطق المجاورة إليها من المدن السورية التي شهدت دمارا واسعا، بدأ الخطر يتزايد اليوم لدى الأهالي من الاحتلال التركي لمناطقهم بعد قرار ترامب.
ويشير درويش إلى أنه «نتيجة الهجمات من طرف تركيا والتهديدات، فإن التحالف الدولي أسس قاعدتين في منبج وساعدت مجلس منبج العسكري أولا في حماية منبج وكذلك الدوريات التي تعتمد على خطوط الجبهة لتخفيف التوتر، ومن ناحية أخرى مساعدة مجلس منبج العسكري بالتدريب والدعم اللوجستي أي التسليح وهذا الدعم موجود حتى الآن حتى بعد قرار ترامب سحب قواته».
وبعد قرار ترامب والتهديدات التركية عززت الفصائل المعارضة المسلحة السورية الموالية لأنقرة مواقعها العسكرية عند خطوط التماس مع «قسد» في محيط منبج.

وبهذا الخصوص يصر درويش قائلا إن «منبج التي ضحينا لأجلها واستشهد لأجل تحريرها المئات وقدمت شهداء لتحرير المناطق الأخرى من الطبقة وصولا إلى الرقة وصولا إلى دير الزور والكثير من مقاتلي مجلس منبج العسكري يشاركون حاليا بمعارك تحرير آخر جيب لداعش في دير الزور، بالتأكيد قرارنا واضح بخصوص أي تهديد من أي فصيل... نتمنى أن تكون هناك حلول سياسية ولكن في حال أي هجوم فإن قرارنا واضح نحن منتشرون على خطوط الجبهة واتخذنا كافة التدابير لصد أي عدوان وقواتنا على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم سوف ندافع عن أنفسنا».
وحول دعوتهم إلى النظام السوري وانتشارهم في محيط منبج يوضح قائلا: «الانتشار ليس اليوم إنما إلى نحو عام من الآن، وذلك عقب هجوم تركي مدعوم بالفصائل الموالية له، الهجوم كان من الطرف الغربي لمنبج أي من طرف العريمة، واستمرت معاركنا آنذاك أكثر من عشرين يوما وتوقفت هذه المعارك بتدخل من الطرف الروسي وتم انتشار عدد من نقاط حرس الحدود السوري من الطرف الغربي لمنبج أي من طرف العريمة بضمان روسي، لكن اليوم أي عقب قرار ترامب فإنهم قاموا بتعزيز تلك النقاط التي كانوا متواجدين فيها أصلا، وبسبب التطورات الأخيرة هم أيضا عززوا تلك النقاط، وقام الجيش الروسي اليوم بتاريخ 25-12-2018 بإعادة مركز التنسيق الروسي السوري لبلدة العريمة بريف منبج بعد انسحابه منها قبل فترة، وتواجد قوات النظام في العريمة وغربها ليس جديدا ولكن بسبب التطورات الأخيرة هناك تعزيز وزيادة لقواته المتواجدة هناك سابقا، ونؤكد ليس هناك تواجد لأي قوة أخرى في منبج باستثناء قوات مجلسها العسكري».
ويختم الناطق باسم مجلس منبج العسكري حواره مع «المجلة» وهو يشدد على أنهم «لا ولم يشكلوا أي خطر على تركيا وأن الحجج التي تبرر بها تركيا لنفسها الهجوم حجج واهية بعيدة عن الحقيقة ووحدات حماية الشعب انسحبت من منبج»، مستدركا: «لكن لا غرابة أن لا يروق للأتراك الأمن والاستقرار الذي تعيشه منبج مقابل الفلتان الأمني واقتتال فصائله وجرائم الاختطاف والسرقة وفوضى السلاح الذي ينتشر في مناطق يحتلها عبر أدواته السورية... نعم منذ اليوم الأول لتحرير منبج من تنظيم داعش الإرهابي كانت الغاية وانصبت كل جهودنا على توفير الأمان والاستقرار واتخاذ كل الإجراءات الأمنية والعسكرية لحماية المدينة من هجمات التنظيمات الإرهابية لنكون مصدر ثقة للناس اليوم وهم في مأمن نسبي من العمليات الإرهابية ليعود الناس لقراهم وبلداتهم بالآلاف».
 

 


اشترك في النقاش