مترو أنفاق مصر مركز جذب ثقافي وفني

استراتيجية جديدة تتضمن معارض فنية وحملات مجتمعية
* يشارك مترو الأنفاق في الترويج واستضافة الطواقم الطبية العاملة في الحملة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للكشف عن فيروس سي، تحت عنوان «100 مليون صحة».

القاهرة: تحول مترو أنفاق العاصمة المصرية القاهرة إلى مركز جذب ثقافي، من خلال استضافته للمعارض والفعاليات الفنية والثقافية، وتم استثمار تميزه كواحد من أهم وسائل المواصلات العامة في مصر وأكثرها ازدحاما في الترويج للحملات المجتمعية المختلفة، إذ يتردد عليه يوميا أكثر من 3 ملايين راكب من شرائح اجتماعية متعددة.
التجارب الناجحة في استضافة كثير من الفعاليات الثقافية والفنية، والترويج لحملات مجتمعية واسعة التأثير خلال الشهور الماضية، دفع إدارة مترو أنفاق العاصمة المصرية القاهرة إلى التوسع في استراتيجيتها الجديدة للاستفادة من تدفق التجمعات البشرية الهائلة التي يشكلها ركاب الخطوط المختلفة الذين يتجاوز عددهم أكثر من 3 ملايين راكب يوميا.

 




قطعة من منتجات الخشب في معرض بمترو القاهرة


ووقعت الشركة اتفاقيات شراكة مع كثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية، منها وزارات الثقافة والآثار والصحة، والمجلس القومي للمرأة لاستضافة المعارض والفعاليات الثقافية والفنية المختلفة، والترويج للحملات المجتمعية التي تسعى للوصول إلى قطاعات أوسع من الجماهير.
ونظم متحف الفن الإسلامي في ديسمبر (كانون الأول) الحالي معرضا للحرف اليدوية التراثية في محطة مترو أنفاق محمد نجيب القريبة من قصر عابدين التاريخي بوسط القاهرة، وشهد المعرض إقبالا لافتا من الجماهير وركاب المترو، وضم أكثر من 30 حرفة تراثية مختلفة، منها أشغال المشربيات، والحفر على الخشب، والخيامية، والزجاج المعشق، والرسم على الزجاج، والرسم على السيراميك والصدف، والنقش على النحاس، والنجف التراثي، والمنتجات الجلدية، وكثير من منتجات المشغولات اليدوية، بينها التريكو والإكسسوار وفن الديكوباج، وهو فن الرسم والنحت على الأخشاب المعاد تدويرها.

 




جانب من معرض للحرف التراثية في محطة مترو بالقاهرة


ويعد المعرض هو الثاني الذي ينظمه المتحف في محطات المترو، إذ سبق تنظيم معرض للمستنسخات الأثرية في محطة الأوبرا بهدف الترويج وتعريف الجماهير بالقطع الأثرية النادرة الموجودة ضمن مقتنيات المتحف.
ويقول الدكتور ممدوح عثمان، مدير متحف الفن الإسلامي بالعاصمة المصرية لـ«المجلة»: «إن تنظيم المعرض بداية لخطة تهدف إلى الترويج للحرف اليدوية التراثية والمستنسخات الأثرية من خلال كثير من المعارض والفعاليات التي سيتم تنظيمها في محطات مختلفة طبقا لاتفاقية الشراكة التي وقعتها وزارة الآثار مع شركة مترو الأنفاق».
ويضيف عثمان: «نسعى للوصول إلى قطاعات أوسع من الجماهير لتعريفهم بالتراث والآثار المختلفة ونشر الثقافة السياحية من خلال المعارض في محطات المترو المختلفة، وتعريف المواطنين بقيمة آثارنا والقطع النادرة التي تحويها المتاحف، وقد أسسنا ورشة بالمتحف للتدريب وإنتاج المستنسخات الأثرية، وورشة أخرى للتدريب على الحرف اليدوية التراثية المختلفة».




زحام الركاب على المعرض

ويشارك مترو الأنفاق في الترويج واستضافة الطواقم الطبية العاملة في الحملة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للكشف عن مرضى فيروس سي تحت عنوان «100 مليون صحة»، والتي تستمر حتى 31 يناير (كانون الثاني) المقبل، وخصص المترو 28 محطة لتمركز طواقم الحملة الطبية والتي تنفذها مصر على مستوى قومي لإجراء مسح شامل للقضاء على الفيروس.
وافتتحت المرحلة الأولى من الخط الأول لمترو أنفاق القاهرة التي امتدت من حلوان (جنوب القاهرة) إلى ميدان رمسيس بوسط العاصمة في سبتمبر (أيلول) 1987 بطول 29 كيلومتراً، وبعد عامين افتتحت المرحلة الثانية التي وصلت إلى منطقة المرج بطول 14 كيلومتراً إضافية، وتوالى افتتاح الخطوط المختلفة لربط العاصمة بضواحيها.
وتعود فكرة إنشاء مترو الأنفاق إلى عهد الملك فؤاد الأول، حيث قام مهندس بمصلحة السكك الحديدية يدعى سيد عبد الواحد، بوضع تصور مبدئي للمشروع، غير أن الملك فاروق تجاهل الاقتراح، وعقب ثورة يوليو (تموز) 1952 أعاد الزعيم جمال عبد الناصر إحياء الفكرة مرة أخرى، وطلب من إحدى الشركات الفرنسية وضع تصور للمشروع، وقام الخبراء الفرنسيون بوضع تصور متكامل لإنشاء شبكة لمترو الأنفاق تبدأ بخطين، غير أن المشروع تم تأجيل تنفيذه عقب حرب 1967. وفي عام 1970 صدق الرئيس الراحل أنور السادات على قرار إنشاء هيئة مترو الأنفاق، وامتد تنفيذ المشروع إلى أن افتتحت أولى مراحله في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1987.




ملصقات على مترو الأنفاق في حملة خاصة بتوعية المرأة

ويقول أحمد عبد الهادي المتحدث باسم الشركة المصرية لمترو الأنفاق لـ«المجلة»: «وقعنا اتفاقيات شراكة مع كثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية، منها وزارات الثقافة والآثار والصحة والمجلس القومي للمرأة، ونتبنى استراتيجية جديدة تهدف إلى المساهمة في تقديم خدمات ثقافية مختلفة للركاب وسكان المناطق المحيطة بمحطات المترو المختلفة من خلال استضافة المعارض الفنية والثقافية، كما نتولى الترويج للحملات المجتمعية المختلفة من خلال الملصقات الدعائية والإذاعة الداخلية وشاشات العرض التلفزيوني داخل المحطات المختلفة».
ويضيف: «خصصنا 28 محطة لتمركز الطواقم الطبية أعضاء حملة القضاء على فيروس سي، وافتتحنا نقاط إسعاف داخل المحطات تديرها وزارة الصحة، وسوف تشهد الفترة المقبلة توسعا في استضافة المعارض الفنية والثقافية المختلفة، ونرحب دائما بالمشاركة في أي فعاليات أو حملات يمكنها أن تفيد المجتمع في أي مجال».
وتبنى مترو الأنفاق حملة التوعية التي أطلقها المجلس القومي للمرأة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تحت شعار «حياتك محطات.. متخليش محطة توقفك» والتي تأتي ضمن مشروع دعم تنفيذ استراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وتستمر لمدة ثلاثة أشهر، وتهدف إلى توعية النساء بحقوقهن في كثير من القضايا، وتركز الحملة على عدد من القضايا الرئيسية، أبرزها التحرش، والزواج المبكر، ودعم مشاركة النساء في قوة العمل.
 


اشترك في النقاش