«الإخوان في ملفات البوليس السياسي»

كتاب جديد يكشف أوهام الجماعة في كفاحها المسلح ضد الاحتلال البريطاني

* الكتاب ينفرد بنشر 4 وثائق خطيرة حول علاقة الجماعة ببريطانيا وأجهزة مخابراتها خلال حرب فلسطين 1948.


* يعتبر الكتاب أن ضباط البوليس السياسي تعلموا أن يدافعوا عن الدولة المصرية فحددوا من قاموا بالجرائم في فلسطين ووصفوهم بـ«الصهاينة».

القاهرة: «الإخوان في ملفات البوليس السياسي»، كتاب جديد صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة للكاتب الصحافي شريف عارف، والذي ترجم إلى ثلاث لغات أجنبية هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية، ولقي صدى واسعاً في الأوساط السياسية، بعد رصده بالوثائق تاريخ جماعة «الإخوان» من خلال ملفات البوليس السياسي المصري، وهو اسم جهاز الأمن قبل «ثورة يوليو/ تموز»، والذي تحول بعد ذلك إلى «أمن الدولة»، ثم إلى «الأمن الوطني» في الوقت الحالي. والتي أكملت جانباً كبيراً من الصورة عن تحالفات جماعة الإخوان المسلمين وممارساتها، وتقييم الأجهزة الأمنية لها، واعترافات بعض قادتها بأعمال العنف وجرائم كثيرة ارتكبتها الجماعة. 
ويلقي الكتاب الضوء من خلال وثائق مهمة على أداء جهاز أمني محايد ومحترف كان يطلق عليه قبل يوليو 1952 «البوليس السياسي».
مقدمة الكتاب كتبها الكاتب الكبير وحيد حامد، الذي قال: «حكى حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان في مذكراته الأصلية وقبل أن تتدخل فيها الجماعة بالحذف والإضافة، عن الشيخ الأزهري إمام المسجد في الإسماعيلية، الذي كان يمنعه من إلقاء الدروس في المسجد، لأنه لم يكن أزهريًا، ولم يكن لديه إلمام كامل بأمور الدين، والمعروف عن حسن البنا أنه كان يعمل مدرسًا في مدرسة إلزامية (مدرس خط) بمدينة الإسماعيلية، حيث تخرج من دار العلوم ولم يستسلم (البنا) لهذا المنع أو يقبل به، فعمد إلى تقديم كتابين في الفقه إلى إمام المسجد هدية منه لعله يلين، ولكن ظل الحال على ما هو عليه، فكانت الخطوة التالية للبنا هي أنه أقام وليمة ودعا إليها هذا الشيخ الأزهري، وهذا الأمر ذكره مرشد الجماعة الأول في مذكراته».
واستدل حامد، خلال مقدمة الكتاب، على انتهازية التفكير لدى الجماعة، مؤكداً أن فكرها من فكر مؤسسها، فهدفه من إقامة الوليمة للشيخ الأزهري جاء من منطلق من لا تستطيع السيطرة عليه من خلال عقله عليك بالسيطرة عليه من خلال معدته، والأمر في كلتا الحالتين ما هو إلا رشوة، سواء كانت كتابًا أو أكلة دسمة، مضيفًا: «هكذا كانت الجماعة وما زالت ترتكب الإثم وتضفي عليه أحسن الصفات، وعليه فإن جموع المخدوعين تقبلوا هذا الأمر المشين بقناعة زائدة».
كما يتطرق الكتاب إلى أوهام جماعة الإخوان المسلمين في حديثها عن «الكفاح المسلح» وعلى مدى عقود طويلة من تاريخ مصر، روج الإخوان لهذه الفكرة متوهمين أنهم استطاعوا أن يسطروا صفحات مضيئة في عمليات القتال ضد أعداء الأمة في الداخل والخارج! ولكن الواقع بالوثائق- وبشهادات قادة الإخوان أنفسهم- يثبت أن مثل هذا الترويج هو مجرد «أوهام» صنعتها المنابر والمنشورات والقصص الخيالية، وكل «أوهام الكفاح المسلح» تحولت إلى حقائق في عقول الإخوان فقط- خاصة الشباب- حتى إنهم اضطروا لتصديقها في النهاية، من كثرة الأساطير التي نسجت حولها، في الوقت الذي كان هناك شبه إجماع بين المؤرخين والمعاصرين لتاريخ الإخوان على أن العمليات التي قامت بها الجماعة- سواء أعضاء التنظيم الخاص أو الشباب- خلال فترة الأربعينات كانت عمليات غير منظمة أفقدت الإخوان الكثير من رصيدهم لدى الجماهير!
ويكشف الكتاب عن أربع وثائق خطيرة- تُنشر لأول مرة- حول علاقة جماعة الإخوان المسلمين ببريطانيا وأجهزة مخابراتها وسفارتها بالقاهرة خلال فترة حرب فلسطين عام 1948، وتلقى «شعب الإخوان» أوامر لتنفيذ عمليات تخريبية في مصر، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار خلال فترة الحرب. وتأتي أهمية الوثائق في أنها جميعاً تدور خلال عام «الجدل الإخواني»، وهو عام 1948 الذي شهد اتهامًا لـ«الإخوان» المسلمين بالهجوم على أملاك اليهود المصريين، واغتيال الخازندار، وحرب فلسطين، إضافة إلى تصاعد التوتر مع الدولة إلى ذروته باغتيال رمز الدولة ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في نهاية العام نفسه، هذه الوثائق تفتح بابًا جديدًا من الجدل حول علاقة الجماعة بالغرب، وشكوك أجهزة الأمن المصرية في تحركات المرشد العام للجماعة حسن البنا نفسه... ولكنها- بالطبع- لن تنهي هذا الجدل.
ويشير الكتاب إلى الانتهازية التي تتمتع بها الجماعة عبر تاريخها، فهي تغازل أنظمة الحكم في العلن، في نفس الوقت الذي تسعى فيه سراً إلى إزاحة هذه الأنظمة وكل ما يقف في طريقها للوصول إلى الحكم، بعض وثائق الكتاب التي تنشر لأول مرة تكشف علاقة جماعة الإخوان المسلمين ببريطانيا وأجهزة مخابراتها خلال فترة حرب فلسطين عام 1948، وتشير الوثائق إلى المغازلة التي كانت تتم بين جماعة الإخوان المسلمين والقصر الملكي والعمل على فتح قنوات اتصال مع حاشيته المقربين عبر الرسائل والمقالات.

 




شريف عارف

ويلفت الكاتب إلى التشابه بين ذلك المسلك وما صرح به المرشد السابق لجماعة الإخوان محمد مهدي عاكف إلى مجلة «آخر ساعة» القاهرية في العام 2005 حيث أعلن تأييده لترشح الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ورغبته في الجلوس معه رغم الموقف المعارض له ولسياسات حكمه من جميع القوى السياسية الأخرى في ذلك الوقت.
كما يذكر الكتاب أن علاقة الإخوان بالبوليس المصري لم تكن في مجملها تتسم بالعداء، بل كان يتخللها تعاون في بعض النقاط المشتركة، كمحاربتهم للتنظيمات الشيوعية في مصر، فمن بين الوثائق التي وردت في هذا الكتاب التقرير السري للمفوضية الروسية بمصر، والذي يشير إلى تعاون أفراد من الجماعة مع البوليس السياسي على إمدادهم بقوائم تحوي أسماء قادة الحركة الشيوعية المصرية ولا ينكر الإخوان مثل هذه الوقائع، فهم في كثير من اعترافاتهم خلال المحاكمات قالوا إنهم كانوا يستهدفون الحركة الشيوعية المصرية، وإن القضاء عليها كان يمثل إحدى أولوياتهم، باعتبارها أحد التيارات الصاعدة المناوئة لهم في تلك الفترة.
ويرى الكتاب عن دعوات مشاركة الإخوان في القتال ضد الإنجليز في منطقة القناة عقب إلغاء المعاهدة المبرمة بين مصر وبريطانيا عام 1951. والذي يدحضه رأي المرشد حسن الهضيبي الذي ورد في أحد تصريحاته لمجلة «الجمهور المصري» بعد أيام من إلغاء المعاهدة، والذي عبر عن وجهة نظره في أعمال المقاومة واصفاً إياها بأعمال العنف، وأنها ليست الوسيلة الأنسب لإخراج الإنجليز من مصر، نافيا في الوقت نفسه أي مشاركة لأعضاء الجماعة في أعمال المقاومة، حيث جاءت هذه الرؤية متفقة مع ما رواه الكاتب المصري الراحل رفعت السعيد رئيس حزب التجمع أحد أبرز أحزاب اليسار بمصر في حواره مع مؤلف الكتاب، من أن هذا الكذب بهدف تزوير التاريخ هو من طبيعة هذه الجماعة على مر العصور، فهي تستغل ضعف الذاكرة الوطنية وعدم يقظة المؤرخين.
ويكشف الكتاب عن أهم وثيقة والتي تحمل رقم 2664 سري سياسي، التي تقول: «حضرة صاحب العزة مدير عام إدارة عموم الأمن العام، أتشرف بأن أخبر عزتكم بأننا علمنا بمناسبة ما ينشر في الجرائد هذه الأيام عن الفظائع التي يرتكبها الصهاينة في فلسطين ضد العرب، وإن جماعة الإخوان المسلمين والشبان المسلمين ومصر الفتاة يعدون العدة للاعتداء على اليهود المقيمين بالقطر المصري، وعلى محلاتهم التجارية، وبصفة خاصة الأثرياء منهم، وذلك انتقاماً لما حدث للعرب في فلسطين، وقد أعطينا التعليمات اللازمة للفرق لاتخاذ الاحتياطات لملاحظة الحالة والمحافظة على أرواح اليهود ومحال أعمالهم وهذا لعزتكم للإحاطة. وتفضلوا عزتكم بقبول فائق الاحترام. حكمدار بوليس مصر 1 مايو (أيار) 1948».
ويعتبر الكتاب أن ضباط البوليس السياسي في ذلك الوقت تعلموا أن يدافعوا عن الدولة المصرية فحددوا من قاموا بالجرائم في فلسطين ووصفوهم بـ«الصهاينة» لا اليهود، لأنهم ينتمون لبلد يعيش فيه يهود ومسيحيون ومسلمون دافعوا عن ممتلكات اليهود وحقوقهم لأنهم مواطنون، ورصدوا مخططات الإخوان لاستهداف اليهود كجهاز أمنى محترف لجمع المعلومات بلا تحوير ولا تلفيق، وقدموها لمدير إدارة الأمن العام.
 


اشترك في النقاش