الاقتصاد العالمي يتراجع إلى 2.9 % عام 2019

ضعف وتيرة التجارة والاستثمار
* انخفاض النمو في الدول المتقدمة إلى 2 %... وارتفاعه في دول الخليج إلى 2.6 %
* البنوك المركزية في البلدان المتقدمة ستواصل إلغاء السياسات التيسيرية... وارتفاع مستويات الديون مصدر قلق للدول المدينة.
* تثير الأحداث المناخية الأكثر تكرارًا احتمال حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الأغذية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر.
* قد يتكرر حدوث زيادات كبيرة ﻓﻲ أﺳﻌﺎر الغذاء مثلما حدث ﻓﻲ 2010-2011، إذ تسبب التغيرات المناخية الحادة من ﺗﻌطﯾل إﻧﺗﺎج اﻟﻐذاء.
* من المهم أن يكون لدى مختلف البلدان استراتيجية لمواجهة الأزمات الغذائية وتوفير الموارد الكافية.

القاهرة: التجارة والاستثمار يشهدان تراجعًا على الصعيد العالمي، وما زالت التوترات التجارية مرتفعة. وتعرّض الكثير من الأسواق الناشئة الضخمة لضغوط مالية شديدة في العام الماضي. على هذه الخلفية التي تنطوي على تحديات جسيمة، من المتوقع أن يظل النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية ثابتا عام 2019. وتشير التوقعات أيضًا إلى أن وتيرة الانتعاش الذي شهدته البلدان التي تعتمد إلى حد كبير على صادرات السلع الأولية ستزداد تراجعا عن المستوى المنشود. ومن المرتقب أن يتراجع معدل النمو في كثير من البلدان الأخرى.
وتوقع البنك الدولي انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي من 3 في المائة العام الماضي إلى 2.9 في المائة عام 2019. توقعات انخفاض النمو تزامنت مع تنامي المخاطر، فقد تراجعت معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي، وما زالت التوترات التجارية مرتفعة، وتشهد بعض بلدان الأسواق الناشئة الضخمة ضغوطا شديدة على الأسواق المالية، وسط توقعات بانخفاض معدل النمو في البلدان المتقدمة إلى 2 في المائة هذا العام، لتراجع الطلب الخارجي وارتفاع تكلفة الاقتراض واستمرار عدم اليقين بشأن السياسات على توقعات النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. ومن المقدر أن يظل النمو في هذه المجموعة ثابتا عند نسبة أضعف من المتوقع لهذا العام، وهي 2.4 في المائة.
وهذه التوقعات الاقتصادية العالمية القاتمة، وتتطلب حتمية استمرار الزخم الاقتصادي تحقيق الاستفادة القصوى من فرص النمو، وتجنب المخاطر، وبناء احتياطيات لمواجهة الصدمات المحتملة.
وقالت كريستالينا جورجييفا، المديرة الإدارية العامة للبنك الدولي، إنه «من المحتمل أن يواجه الاقتصاد العالمي مصاعب أكثر في العام المقبل. ومع تزايد المصاعب الاقتصادية والمالية أمام بلدان الاقتصادات الصاعدة والنامية، يمكن أن يتعرض التقدم الذي حققه العالم في الحد من الفقر المدقع للخطر. وللحفاظ على الزخم، يتعين على البلدان الاستثمار في البشر، وتعزيز النمو الشامل، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود».
ومن ناحية أخرى، توقف التحسّن الملحوظ في البلدان المصدرة للسلع الأولية، فالنشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة لتلك السلع آخذ في التراجع. ولن يكفي نصيب الفرد من النمو لتضييق فجوة الدخل مع البلدان المتقدمة في نحو 35 في المائة من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية عام 2019. مع ارتفاع النسبة إلى 60 في المائة في البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف.
وأرجع تقرير البنك الدولي أسباب زيادة كبح النشاط الاقتصادي إلى التضييق الحاد في تكلفة الاقتراض، والذي أدى إلى أن خفض تدفقات رأس المال وبطء النمو في كثير من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، وقد تؤدي الزيادات السابقة في الدين العام والخاص إلى زيادة أوجه الضعف إزاء التقلبات في أوضاع التمويل وثقة الأسواق. وقد يؤدي تكثيف التوترات التجارية إلى ضعف النمو العالمي وتعطيل سلاسل القيمة المترابطة عالميًا.
وأكدت نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات، سيلا بازار باسيوغلو، أن النمو الاقتصادي القوي أمر ضروري للحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، وقالت: «إن توقعات الاقتصاد العالمي قد أصبحت قاتمة، لذا فإن تعزيز التخطيط لحالات الطوارئ، وتيسير التجارة، وتحسين إمكانية الحصول على التمويل سيكون أمرًا حاسما للتغلب على أوجه عدم اليقين الحالية وتنشيط النمو».


 
الفرص المفقودة
يستأثر القطاع غير الرسمي بنحو 70 في المائة من العمالة و30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. ويرتبط بانخفاض الإنتاجية والإيرادات الضريبية وزيادة الفقر وعدم المساواة، وبحسب البنك الدولى فإنها أعراض الفرص المفقودة.
فتخفيض الأعباء الضريبية والتنظيمية، وتحسين إمكانية الحصول على التمويل، وتحسين الخدمات التعليمية وغيرها من الخدمات العامة، وتعزيز أطر الإيرادات العامة، يمكن أن يؤدي إلى تكافؤ الفرص بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي.
 
الديون الخارجية
وفي حين أن الاقتراض أتاح لكثير من البلدان التعامل مع احتياجات التنمية المهمة، فقد ارتفع متوسط نسبة المديونية إلى إجمالي الناتج المحلي في البلدان المنخفضة الدخل، وتحولت تركيبة الديون إلى مصادر تمويل أكثر كلفة تعتمد على السوق. فأوجه الضعف إزاء تحمّل الديون في البلدان المنخفضة الدخل آخذة في التنامي. ويجب أن تركز هذه البلدان على تعبئة الموارد المحلية، وتعزيز ممارسات إدارة الديون والاستثمار، وبناء أُطر مالية كلية أكثر مرونة.


 
التضخم
في الأسواق الناشئة والبلدان النامية تعد استدامة التضخم المنخفض والمستقر تاريخيا ليست مضمونة. فالضغوط الدورية التي أضعفت التضخم على مدى العقد الماضي بدأت تتلاشى تدريجيا. والعوامل طويلة الأجل التي ساعدت في الحد من التضخم على مدى العقود الخمسة الماضية - التجارة العالمية، والتكامل المالي، والتوسع في اعتماد أطر قوية للسياسة النقدية - قد تفقد زخمها أو تغير اتجاهها. وقد يصبح الحفاظ على معدل تضخم عالمي منخفض تحديا كبيرا في حد ذاته مثله مثل تحقيقه.
فالسياسات الرامية إلى تخفيف تأثير تقلبات أسعار الغذاء العالمية قد يكون لها تداعيات غير مقصودة إذا نفذتها حكومات كثيرة من دون تنسيق. ويمكن للإجراءات التدخلية الحكومية توفير مواد الإغاثة على المدى القصير، ولكن من المرجح أن تؤدي التدابير الواسعة النطاق إلى تفاقم ارتفاع أسعار الأغذية، مع ما لذلك من تأثير شديد على الفقراء. على سبيل المثال، ربما شكلت السياسات التجارية التي تم تطبيقها خلال الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية في الفترة من 2010 - 2011 أكثر من ربع الزيادة في الأسعار العالمية للقمح والذرة. وقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الفترة 2010 - 2011 إلى انزلاق 8.3 مليون شخص إلى دائرة الفقر.
ويقول مدير مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية بالبنك الدولي، آيهان كوسي: «إن تصميم سياسات ضريبية واجتماعية لتحقيق تكافؤ الفرص للقطاعين الرسمي وغير الرسمي، وكذلك تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية وإدارة الديون، سيكونان من الأولويات المهمة لصانعي السياسات للتغلب على التحديات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في البلدان النامية... وحيث تبدو التوقعات الاقتصادية قاتمة، تصبح هذه الجهود أكثر أهمية».
 
شرق آسيا والمحيط الهادي
لا تزال منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي واحدة من أسرع مناطق البلدان النامية نموًا في العالم. ومن المتوقع أن ينخفض ​​معدل النمو بالمنطقة إلى 6 في المائة عام 2019. مع افتراض استقرار أسعار السلع الأولية على نطاق واسع، واعتدال الطلب العالمي والتجارة، والتقييد التدريجي للأوضاع المالية العالمية.
ومن المتوقع أن يتراجع النمو في الصين إلى 6.2 في المائة هذا العام مع الاستمرار في إعادة التوازن في المراكز المحلية والخارجية. وتشير التوقعات إلى أن ينمو باقي المنطقة بنسبة 5.2 في المائة عام 2019 حيث إن الطلب المرن سيعوض الأثر السلبي لانخفاض الصادرات. ومن المتوقع أن يظل معدل النمو في إندونيسيا ثابتا عند 5.2 في المائة. وتبين التقديرات أن التوسع في الاقتصاد التايلاندي ستتراجع وتيرته عام 2019 إلى 3.8 في المائة.
 
أوروبا وآسيا الوسطى
من المتوقع أن تضعف التأثيرات المستمرة للإجهاد المالي في تركيا على نمو المنطقة هذا العام، لينخفض إلى 2.3 في المائة عام 2019. وتشير التقديرات إلى أن تركيا ستشهد نشاطًا ضعيفًا ويتراجع معدل النمو إلى 1.6 في المائة بسبب ارتفاع معدل التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الثقة وتراجع الاستهلاك والاستثمار.
ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو في الجزء الغربي من المنطقة، باستثناء تركيا. فمن المترقب أن ينخفض معدل النمو في بولندا إلى 4 في المائة مع تراجع النمو في منطقة اليورو. ومن المتوقع أن يهبط معدل النمو في الجزء الشرقي من المنطقة مع تراجع وتيرة النشاط في بلدان ضخمة اقتصاديا مثل روسيا وكازاخستان وأوكرانيا.


 
أميركا اللاتينية
تشير التوقعات إلى ارتفاع النمو بالمنطقة إلى 1.7 في المائة هذا العام، مدعومًا في الأساس بزيادة الاستهلاك الخاص. ومن المتوقع أن تسجل البرازيل معدل نمو يبلغ 2.2 في المائة، بافتراض أن إصلاحات المالية العامة سرعان ما يتم وضعها موضع التطبيق، وأن انتعاش الاستهلاك والاستثمار سيفوق حجم الخفض في الإنفاق الحكومي.
وفي المكسيك، من المرتقب أن يستمر النمو معتدلا عند 2 في المائة بسبب عدم اليقين بشأن السياسات العامة واحتمالات بقاء الاستثمار على ضعفه، وذلك رغم تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ويُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بالأرجنتين بنسبة 1.7 في المائة حيث يؤدي ضبط أوضاع المالية العامة بقوة إلى فقدان العمالة وانخفاض الاستهلاك والاستثمار.
 
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
من المتوقع ارتفاع معدل النمو إلى 1.9 في المائة في عام 2019 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. رغم تراجع النمو في التجارة العالمية وتقييد أوضاع التمويل الخارجية، من المتوقع أن تعزز العوامل المحلية، لا سيما إصلاح السياسات، النمو في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن معدل نمو البلدان المصدرة للنفط سيرتفع بشكل طفيف هذا العام، حيث يرتفع النمو في دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة إلى 2.6 في المائة من 2 في المائة عام 2018.
ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 3.6 في المائة عام 2019 نتيجة لتأثير العقوبات. ومن المرتقب أن ينخفض معدل النمو بالجزائر إلى 2.3 في المائة بعد أن يهدأ ارتفاع الإنفاق الحكومي الذي شهده العام الماضي. ومن المتوقع أن يرتفع النمو في مصر إلى 5.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، حيث تتعزز الاستثمارات بالإصلاحات التي تعزز مناخ الأعمال ومع ارتفاع معدلات الاستهلاك الخاص. و2.9 في المائة في المغرب وتونس، وفي الإمارات 3 في المائة، والسعودية 2.1 في المائة.
 
جنوب آسيا
في جنوب آسيا، تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل النمو بالمنطقة إلى 7.1 في المائة عام 2019. مدعومًا بتعزيز الاستثمار والاستهلاك القوي. ومن المرتقب أن تتسارع وتيرة النمو بالهند إلى 7.3 في المائة في السنة المالية 2018-2019. حيث لا يزال الاستهلاك قويًا ومع استمرار نمو الاستثمار. ومن المتوقع أن تتراجع وتيرة النمو في بنغلاديش إلى 7 في المائة في السنة المالية 2018-2019 حيث يتعزز النشاط بالاستهلاك الخاص القوي والإنفاق على البنية التحتية. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو في باكستان سينخفض إلى 3.7 في المائة في السنة المالية 2018-2019، مع تخفيف الأوضاع المالية للمساعدة في مواجهة ارتفاع التضخم وأوجه الضعف الخارجية. ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو في سريلانكا قليلاً إلى 4 في المائة عام 2019. مدعومًا بالطلب المحلي القوي والاستثمار الذي تدعمه مشاريع البنية التحتية. ومن المرتقب أن يعتدل الزخم الذي شهدته نيبال بعد وقوع الزلزال، وينخفض معدل النمو إلى 5.9 في المائة في السنة المالية 2018-2019.
 
أفريقيا جنوب الصحراء
وفي أفريقيا جنوب الصحراء، من المتوقع أن يتسارع معدل النمو بالمنطقة إلى 3.4 في المائة عام 2019. بافتراض تبدد عدم اليقين بشأن السياسات العامة وتحسّن الاستثمار في البلدان ذات الاقتصاد الضخم إلى جانب استمرار النمو القوي في البلدان التي تفتقر إلى الموارد الكثيفة. فمن المترقب أن يرتفع النمو في نيجيريا إلى 2.2 في المائة في عام 2019. بافتراض أن إنتاج النفط سيتعافى وأن التحسن البطيء في الطلب الخاص سيقيد النمو في القطاع الصناعي غير النفطي. وتشير التوقعات إلى أن معدل النمو في أنغولا سيرتفع إلى 2.9 في المائة عام 2019 حيث يتعافى قطاع النفط مع بدء الإنتاج بحقول النفط الجديدة، ومع تعزيز الإصلاحات لبيئة الأعمال. ومن المرتقب أن تتسارع وتيرة النمو بجنوب أفريقيا بشكل متواضع إلى 1.3 في المائة وسط القيود المفروضة على الطلب المحلي ومحدودية الإنفاق الحكومي.
 
البنوك المركزية
يشير تقرير البنك الدولي «الآفاق الاقتصادية العالمية» إلى أن البنوك المركزية في البلدان المتقدمة ستواصل إلغاء السياسات التيسيرية التي ساندت الانتعاش الممتد من الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات. بالإضافة إلى ذلك، قد تتصاعد الخلافات التجارية التي تغلي تحت السطح. وقد أدى ارتفاع مستويات الدين ببعض البلدان، ولا سيما الفقيرة منها، إلى أن أصبحت أكثر ضعفا أمام أسعار الفائدة العالمية الآخذة في الارتفاع، أو تغيّر ثقة المستثمرين، أو تقلّب أسعار الصرف.
 
أسعار الغذاء
وتثير الأحداث المناخية الأكثر تكرارًا احتمال حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الأغذية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر. ولأن النمو المنصف لازم لتخفيف حدة الفقر وزيادة الرخاء المشترك، وعلى الأسواق الناشئة والبلدان النامية أن تواجه هذا المناخ الاقتصادي العسير باتخاذ خطوات للحفاظ على الزخم الاقتصادي، وإعداد نفسها لمواجهة الاضطراب، وتعزيز النمو على المدى الطويل. ومن الوسائل المهمة للقيام بكل ذلك إعادة بناء الموازنة واحتياطيات البنوك المركزية، وتعزيز رأس المال البشري، وتدعيم التكامل التجاري، والتصدي للتحديات التي تفرضها القطاعات غير الرسمية الكبيرة في بعض الأحيان.


 
مثقلون بالديون
يلوح ارتفاع مستويات الديون في الأفق بوصفه مصدر قلق متنامٍ. ففي السنوات الأخيرة، تمكن الكثير من البلدان المنخفضة الدخل من الحصول على مصادر تمويل جديدة، بما في ذلك المصادر الخاصة والدائنون خارج نادي باريس للبلدان الدائنة الرئيسية. وأتاح ذلك الأمر للبلدان المعنية تمويل احتياجات التنمية المهمة. ومع ذلك، فقد أسهم أيضًا في زيادة الدين العام.
وارتفعت نسبة الدين الحكومي إلى إجمالي الناتج المحلي في البلدان المنخفضة الدخل من 30 في المائة إلى 50 في المائة على مدار السنوات الأربع الماضية. وتستخدم البلدان المنخفضة الدخل نسبة متزايدة من الإيرادات الحكومية لسداد مدفوعات الفائدة. وسوف تزداد ضغوط خدمة الدين هذه على نحو أكبر إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض كما هو متوقع في السنوات القادمة.
وإذا حدث تشديد في شروط التمويل على نحو مفاجئ، فقد تشهد البلدان تدفقات مفاجئة لرؤوس الأموال إلى خارجها وتضطر إلى أن تكافح لإعادة تمويل الدين.
والوضع الأمثل هو أنه يجب أن يكون الدين العام مستدامًا يمكن تحمّل خدمته في ظل نطاق واسع من الظروف بتكلفة ميسورة. ومن خلال زيادة فعالية تعبئة الموارد والإنفاق العام، بالإضافة إلى تعزيز إدارة الديون والشفافية، يمكن للبلدان المنخفضة الدخل أن تحد من احتمال حدوث ضغوط مكلفة بسبب الديون، ودعم تنمية القطاع المالي، والحد من تقلبات الاقتصاد الكلي.
 
القطاع غير الرسمي
عندما يكون القطاع غير الرسمي هو الوضع المعتاد، ويكمن سبيل آخر نحو تحقيق أداء اقتصادي أكثر قوة في مواجهة التحديات المرتبطة بوجود قطاع ضخم غير رسمي. ففي هذا السياق، ينتشر التوظيف وأنشطة الأعمال خارج الهياكل التنظيمية والقانونية والمالية على نطاق واسع في الكثير من الأسواق الناشئة والبلدان النامية.
ويشكل القطاع غير الرسمي نحو ثُلث إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، بالإضافة إلى أن نحو 70 في المائة من العمالة في هذه البلدان يعملون بصفة غير رسمية. وفي بعض البلدان بأفريقيا جنوب الصحراء، تمثل العمالة غير الرسمية ما يربو على 90 في المائة من إجمالي العمالة، وينتج القطاع غير الرسمي ما يصل إلى 62 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وتعتمد سبل عيش الفقراء في معظم الأحيان على النشاط غير الرسمي.
ويزدهر القطاع غير الرسمي في بيئات معينة، إذ يرتبط بانخفاض التنمية الاقتصادية، وارتفاع الضرائب، واللوائح التنظيمية المتشددة، والفساد، وعدم الكفاءة البيروقراطية. ومع ذلك، ففي حين يوفر القطاع غير الرسمي الضخم في بعض الأحيان مزايا من حيث المرونة والتوظيف، فإنه غالبًا ما يرتبط بقلة الإنتاجية، وانخفاض العائدات الضريبية، وزيادة الفقر، وعدم المساواة.
وتظهر أبحاث جديدة أجراها البنك الدولي أن الشركات غير الرسمية تحقق ربع الإنتاجية التي تحققها شركات القطاع الرسمي. وفي الواقع، لا تتجاوز إنتاجية الشركات العاملة في القطاع الرسمي التي تواجه منافسة غير رسمية ثلاثة أرباع إنتاجية الشركات التي لا تواجه هذه المنافسة. ويزيد أجر العمال في الاقتصاد الرسمي 19 في المائة في المتوسط عمّا يكسبه من يعملون في الاقتصاد غير الرسمي. وتحقق البلدان التي لديها أكبر القطاعات غير الرسمية إيرادات حكومية أقل مما تحققه البلدان التي لديها أقل مستويات من القطاعات غير الرسمية بنسبة تتراوح من 5 إلى 10 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي.
ويمكن لصناع السياسات أن يضعوا استراتيجيات تنمية شاملة من شأنها، كفائدة غير مباشرة، أن تحد من الطابع غير الرسمي لأنشطة الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم الانتباه إلى تجنب دفع العمال، عن غير قصد، إلى الانتقال إلى العمل في القطاع غير الرسمي. ومن شأن وجود مزيج صحيح من السياسات أن يحقق التوازن بين الإصلاحات مثل تحسين الإدارة الضريبية، وزيادة مرونة سوق العمل، وتعزيز تنفيذ اللوائح التنظيمية من خلال تحسين توفّر سلع وخدمات النفع العام إلى جانب توفير أنظمة ضمان اجتماعي أكثر قوة.

 




كريستالينا جورجييفا، المدير الإداري العام للبنك الدولي


 
سلع وأخطاء
قد يتطلب السعي إلى حماية السكان الضعفاء من ارتفاع أسعار الغذاء تحولاً فيما تؤكد عليه السياسات بعيدًا عن السياسات التجارية. وقد سبق للسلطات أن تدخلت في الماضي بتدابير تجارية لتخفيف أثر التقلبات في أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما في ذلك الأرز والقمح والذرة.
ولكن في حين يمكن للبلدان المختلفة النجاح كل على حدة على المدى القصير في حماية الأسواق المحلية من تقلبات الأسعار، فإن العمل الجماعي حول العالم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التقلبات في أسعار الغذاء ودفعها إلى مزيد من الارتفاع، مما يلحق الضرر بمن لديهم أدنى هامش للأمن الغذائي. وقد تكون السياسات التي نُفذت في 2010-2011 مسؤولة عن 40 في المائة من الزيادة التي طرأت على الأسعار العالمية للقمح، وربع زيادة سعر الذرة. وتشير التقديرات إلى أن القفزة التي شهدتها أسعار الغذاء في تلك الفترة دفعت 8.3 مليون شخص إلى وهدة الفقر.
وفي حين انخفضت أسعار الغذاء منذ بلوغها أقصى ارتفاع لها في مطلع العقد، زاد معدل الجوع وانعدام الأمن الغذائي في العالم بين عامي 2014 و2017. وارتفع عدد من يعانون سوء التغذية بنسبة 5 في المائة إلى 821 مليون شخص خلال تلك الفترة، كما اعترفت مجموعة العشرين مؤخرًا بالتحديات الماثلة أمام الأمن الغذائي بوصفها أولوية ملحة.
وقد يتكرر حدوث زيادات كبيرة ﻓﻲ أﺳﻌﺎر الغذاء على غرار الزيادات التي حدثت ﻓﻲ 2010-2011 إذ ﺗزﯾد التغيرات المناخية الحادة من احتمال ﺗﻌطﯾل إﻧﺗﺎج اﻟﻐذاء.
وبدلاً من تنفيذ إجراءات تدخلية مثل حظر التصدير أو تخفيض رسوم الاستيراد، فإن الأساليب الفعالة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية تشمل وجود شبكات أمان أفضل مثل التحويلات النقدية والغذائية، وبرامج التغذية المدرسية، وبرامج الأشغال العامة. ومن الأهمية بمكان أن يكون لدى مختلف البلدان استراتيجية لمواجهة الأزمات الغذائية وتوفير الموارد الكافية لهذه البرامج.
 


اشترك في النقاش