لاجئون وظيفتهم مساعدة اللاجئين

يشغلون مناصب هامة في منظمات وجمعيات أهلية
* تحاول الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال دعم اللاجئين في مصر ابتكار وسائل فعالة لمساعدتهم، فلجأت إلى توظيفهم سواء في وظائف إدارية أو ضمن برامجها المتعددة، ومن بينها برامج التمكين الاقتصادي.

القاهرة: عند انتقالهم إلى مصر هرباً من الحرب في بلادهم، تلقوا الكثير من المساعدة، وبعدما استقرت أوضاعهم مكنتهم وظائفهم من مساعدة لاجئين آخرين، حيث ترقى الكثير منهم ليشغلوا مناصب هامة في منظمات وجمعيات أهلية تعمل في مجال مساعدة اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، لتتحول معاناة الاغتراب والنزوح من الوطن إلى قصص نجاح لا وجود فيها لذلك الخط الوهمي بين الأنا والآخر.
في أبريل (نيسان) 2013. انتقلت السورية إلهام حسن حوى، إلى مصر مع زوجها وأطفالها هرباً من الحرب في سوريا، وعملت بالتدريس في بعض المدارس السورية لفترة، ثم تقدمت إلى إحدى الجمعيات الأهلية للحصول على ورشة تدريبية في فن الكروشيه، فهي تهوى المنتجات اليدوية منذ صغرها، ومع تقدمها في العمل وتميز منتجاتها ترقت لتصبح مشرفة على ورشة إنتاج الكروشيه، ورغم الترقي الوظيفي ما زالت تحرص على إنتاج بعض قطع المشغولات اليدوية بنفسها، ومكنتها وظيفتها الجديدة من مساعدة كثير من النساء والفتيات اللاتي تتولى تدريبهن.
وتقول إلهام حسن حوى لـ«المجلة»: «عندما تقوم بوظيفة عادية لا ترتبط بالناس يكون الأمر روتينياً، لكن عندما تقوم بعمل فيه عطاء ويمكنك من مساعدة أشخاص آخرين، فإنك تبذل كل جهدك، ويشجعك إحساسك بالسعادة التي تراها على وجوه من تساندهم على التفاني والمزيد من العطاء، فمساعدة الآخرين قيمة إنسانية نبيلة، لكن مساعدتهم في أن يكون لديهم مهنة جيدة تمكنهم من مواجهة الأعباء الاقتصادية وتحقيق ذاتهم أمر يعد في قمة السمو الإنساني ويخلف إحساساً رائعاً بقيمة الحياة».
وتضيف: «العمل بورشة إنتاج المشغولات اليدوية ثم ترؤسي لها، حققا لي أكثر من فكرة الاستقرار المادي ومواجهة الأعباء الاقتصادية، فمن جانب استطعت تحقيق طموحي ووجودي لأنها هواية تحولت إلى مهنة أحبها، ومن جانب آخر مكنتني وظيفتي من مساعدة لاجئات كثيرات، ومن خلال تجربتي يمكنني القول إن العمل ساهم في دعم الاستقرار النفسي لكثير من اللاجئات، وعايشت حالات كثيرة كانت صاحباتها يعانين من مشكلات نفسية، وأخريات كن يعانين من بعض الأمراض كالصرع والاكتئاب والتوحد، ولاحظت أن انخراطهن في العمل وتحقيق النجاح ساهم بشكل كبير في تحسن حالاتهن».




مجموعة من اللاجئات في ورشة لتعلم الكروشيه

تحاول الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال دعم اللاجئين في مصر ابتكار وسائل فعالة لمساعدتهم، فلجأت إلى توظيفهم سواء في وظائف إدارية أو ضمن برامجها المتعددة، ومن بينها برامج التمكين الاقتصادي، حيث تقوم بتنظيم برامج تدريبية للاجئين واللاجئات على كثير من الحرف والمهن اليدوية، كالمنتجات الجلدية، والإكسسوارات، والسجاد اليدوي، والكروشيه، والخيامية، والمفروشات، إضافة إلى بعض المهن الأخرى كالسباكة والنجارة، وتشطيبات المباني، وبجانب التدريب المجاني وتوفير تكاليف الإنتاج، تتولى المنظمات تسويق المنتجات من خلال المشاركة في المعارض الموسمية العامة للمشغولات اليدوية، وتنظيم المعارض الخاصة، إضافة إلى إبرام اتفاقات مع كثير من المتاجر لعرض المنتجات مقابل نسبة صغيرة من الأرباح.
تقول رشا أبو المعاطي، المدير التنفيذي بمؤسسة فرد، لـ«المجلة»: «من بين الوسائل التي نحاول من خلالها مساعدة اللاجئين توظيفهم في وظائف إدارية أو ضمن البرامج والمشروعات التي ننفذها، وكلما بدأنا مشروعا جديدا نعلن عن حاجتنا لوظائف، ولدينا موظفون من جنسيات مختلفة، سوريون ويمنيون وليبيون وسودانيون، إضافة إلى بعض المصريين، وقد حقق اللاجئون نجاحات كبيرة وترقى كثير منهم ليترأسوا برامج ومشروعات كثيرة».

 




لاجئة تعرض منتجاتها في أحد المعارض


وتضيف: «التمكين الاقتصادي هو أحد البرامج الهامة التي نحاول من خلالها مساعدة اللاجئين وتدريبهم على حرف مختلفة والارتقاء بمهاراتهم إلى مستويات قياسية، ولدينا ورش متكاملة لإنتاج المشغولات اليدوية يعمل فيها اللاجئون ونتولى تسويق منتجاتهم، كما أبرمنا اتفاقيات مع مصانع كثيرة في المنطقة الصناعية المجاورة لمقرنا بمدينة السادس من أكتوبر (تشرين الأول) حيث يوفرون وظائف لأعداد كبيرة من اللاجئين الذين نقوم بتدريبهم».
ووفقاً لأحدث تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، بلغ إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لديها 209.393 لاجئاً، حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، لكن تقديرات أخرى تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، بسبب عدم تسجيل الكثير من اللاجئين لدى المفوضية، حيث قدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العدد بنحو 5 ملايين لاجئ، وذلك خلال كلمته أمام قمة اللاجئين بالأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)  2016.

 




فتيات لاجئات يستمعن لشرح المدرب في ورشة تدريبية

يقول أبوعبيدة عظم، سوري، منسق برنامج التمكين الاقتصادي بمؤسسة فرد، لـ«المجلة»: «بدأت العمل كمتطوع بالمؤسسة، وتدرجت في وظائف كثيرة إلى أن ترقيت لأصبح المشرف على برنامج التمكين الاقتصادي، وأشعر بسعادة كبيرة لتمكني من مساعدة أشخاص آخرين بغض النظر عن جنسياتهم، فالتمكين الاقتصادي وتأمين فرص العمل يمنح اللاجئين فرصة كبيرة لاستئناف حياتهم وتجاوز المعاناة التي عايشوها بسبب الحرب».
وتركز برامج المساعدة والتمكين الاقتصادي للاجئين على النساء باعتبارهن أكثر احتياجا ويمثلن العدد الأكبر من النازحين، وذكر تقرير مفوضية اللاجئين أن النساء يمثلن 48 في المائة من عدد اللاجئين المسجلين لديها، وقال التقرير الذي صدر في أغسطس (آب) 2017، إن السوريين يمثلون العدد الأكبر من اللاجئين في مصر بنسبة 58 في المائة، يليهم السودانيون بنسبة 17 في المائة.
وتقول فردوس محمد سالم، لاجئة يمنية، لـ«المجلة»: «كنت أعمل في بلدي مهندسة ديكور، وعندما حضرت إلى مصر شاركت في دورة لتعلم فن الكروشيه، وترقيت في مواقع كثيرة إلى أن توليت منصب منسقة مشروع ورشة خيرية في إحدى الجمعيات الأهلية، وهو مشروع عبارة عن ورش متعددة لتدريب النساء على الحرف اليدوية، حيث تتولى المؤسسسة التدريب وتوفير أدوات الإنتاج والخامات والتسويق، ويذهب العائد المادي إلى اللاجئات».
وتضيف: «في البداية كنت سعيدة جدا لتمكني من الحصول على وظيفة وإعالة أسرتي، لكن سعادتي فاقت كل الحدود لتمكني من مساعدة نساء أخريات وتدريبهن ليصبح لديهن عملا ويحققن الاستقرار كي يتمكنّ من تجاوز الألم والمعاناة اللذين تسببت بهما الحرب في بلادهم».
 


اشترك في النقاش