إفشال القمة القمة العربية الاقتصادية في لبنان

القمة الاقتصادية أبرزت الصراعات اللبنانية الداخلية العقيمة وعدم اهتمام الدول العربية النافذة بمصير لبنان.

انعقدت القمة الاقتصادية العربية في بيروت، وشهدت اعتذار أكثر من رئيس دولة عربية كانوا أكدوا مشاركتهم في هذا الحدث العربي الاقتصادي.
سارعت صحافة الممانعة اللبنانية باتهام الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على حلفائها من رؤساء عرب لثنيهم عن الحضور وبالتالي إفشال القمة، خاصة أن التحضيرات للقمة ترافقت مع زيارة ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والتي أطلق خلالها مواقف واضحة ومكررة عن تعدّي «حزب الله» على أدوار الدولة، إن كان في حماية الحدود أو في حصرية حمل السلاح. زيارات ديفيد هيل إلى لبنان غالبًا ما تترافق مع تصعيد أو تسخين الجبهة الجنوبية، وما توقيتها مع أعمال القمة العربية الاقتصادية سوى محض صدفة، فموقف الولايات المتحدة من إيران أو أنشطة «حزب الله» معروف تماما. وانعقاد القمة من عدمها في بيروت لن يقوي أو يضعف الموقف الأميركي.

يجهد أصحاب الشأن أو أكثرهم في لبنان تجاهل التناقضات التي أوقعوا أنفسهم فيها. فمن ناحية هم بحاجة للسياح العرب والخليجيين لإنعاش اقتصاد يقوم أساسا على الخدمات، ولكنهم يتركون للبعض التهجم على حكام تلك الدول. كما يجهد أصحاب الشأن في لبنان تسويق البلد على أنه ينأى بنفسه عن الصراعات العربية-العربية، ولكنه لا يرى حرجا في المطالبة بعودة سوريا عضوا فاعلا في جامعة الدول العربية.

عدم حضور أبرز القادة العرب يتعلق أولا بالمشكل المفتعل من قبل رئيس مجلس النواب العرب ورئيس البرلمانيين العرب أيضا، بخصوص مشاركة ليبيا، بحجة أنها لم تقدم التعاون الكافي للكشف عن مصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه، معارضة تعدّت الكلام لتمزيق وحرق أعلام ليبية قامت بها عناصر تابعة لحركة أمل. اعتراض الرئيس بري قابله قرار من الأمن العام اللبناني برفض إعطاء تأشيرات دخول لأعضاء الوفد الليبي، مع العلم أن الدولة الليبية دعيت إلى المؤتمر بشكل رسمي. دعوات لبنان الرسمية لم تحترم، واستطاع الرئيس بري أن يربح تحديه للدولة اللبنانية الرسمية.
أضف إلى ذلك مدافعة وزير الخارجية اللبناني عن سوريا والمطالبة بمشاركتها في القمة، رغم اعتراض أكثر من دولة عربية على عودة لا يمكن أن تتحقق إلا بإجماع الدول الأعضاء بالجامعة العربية، وهذا غير متوافر الآن. ولكن رغم معرفة لبنان بحساسية هذا الملف فإنه قرر أن يثيره ويثير معه حساسيات بعض الدول تجاه هذا الملف.
ويجب أن لا ننسى أن لبنان بلا حكومة منذ أكثر من تسعة أشهر، رغم أن جميع شروط «حزب الله» نفّذت بالكامل، ولكن هناك أسبابا خفية تمنع بالتالي تشكيلها.
أما السبب الأهم فيبقى عدم اهتمام بعض الدول العربية النافذة بلبنان، كما كان الحال مثلا في العام 2005 وقبله، فتلك الدول تواجه مشاكل وحروبا تسبق بأولوياتها مشاكل لبنان.
تلك الدول البارزة التي لم تتمثل بأعلى مستوياتها باتت مقتنعة بأن بيروت أصبحت بالفعل إحدى العواصم التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني. وأن مواقف معظم القائمين على سياساته تدور في فلك محور الممانعة. فالاعتراض حتى بالشكل من قبل خصوم «جبهة الممانعة» على تلك السيطرة لم تعد موجودة، فما بالك بالاعتراض العملاني؟ لذا تعتقد الدول العربية النافذة أن أي دعم للبنان سيصب في مصلحة «حزب الله» وحلفائه. وهذا ما لا تريده في الوقت الحالي.

لم يكن توقيت انعقاد تلك القمة، ولا حتى مكان انعقادها، موفقًا، من قبل من سعى لعقدها. لأنها أولا أبرزت عدم اهتمام الدول العربية النافذة بمصير أو احتياجات لبنان، وثانيا لأن تلك القمة أبرزت الصراعات اللبنانية الداخلية العقيمة لا سيما بين الرئاستين الأولى والثانية، وثالثا لأن لبنان الرسمي ظهر، وذلك من خلال مداخلات كل من رئيس الجمهورية وصهره وزير الخارجية، وانحيازهما الكامل لمحور «الممانعة».