بعد 40 عاماً من سقوط الشاه ... نظام خامنئي ينهار

11 فبراير 1979 ... ذكرى انتصار ثورة الخميني
* هل يدعم الإيرانيون فكرة أن ينفق النظام المبالغ الهائلة للدعاية والترويج لثورته في الوقت الذي تضاعف فيه معدل التضخم والفقر والبطالة في إيران بعد انطلاق المرحلة الثانية من العقوبات؟
* فائزة رفسنجاني: نظام الجمهورية الإسلامية انهار بمعناه الحقيقي ولم يبق إلا أن يحدث انهياره الظاهري والهيكلي.
* مدعي عام طهران: تنتشر حالة من الاستياء بين الشعب بسبب غلاء الأسعار لأن موجة الغلاء هذه غير مسبوقة خلال الأعوام الأربعين الماضية منذ قيام الثورة.
* لم يعد أحد يريد بقاء هذا النظام، والدليل على ذلك هو الشعارات التي يرددها الناس على غرار (الموت لخامنئي)، و(الموت للديكتاتور) وأمثال ذلك مما يدل على أن تغيير النظام في إيران أصبح المطلب العام للشعب».
* تقرير ميداني...الشعب وتداعيات بقاء الجمهورية الإسلامية في إيران


واشنطن: لقد أطلقت السلطات الإيرانية اسم «عشرة الفجر» على ذكرى عودة الخميني إلى إيران في أول فبراير (شباط) 1979 حتى يوم انتصار الثورة في 11 فبراير 1979. وعاد الخميني البالغ من العمر 78 عاما آنذاك إلى إيران بطائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية بعد أن أمضى 15 عاما في المنفى في باريس. لقد استسلم الجيش التابع لنظام الشاه في 11 فبراير 1979 مما أدى إلى قيام نظام الجمهورية الإسلامية.
وتحتفل السلطات الإيرانية، ومنها المنظمات والمؤسسات الحكومية، سنويا خلال عشرة أيام بهذه الذكرى، وذلك من خلال القيام ببرامج دعائية متنوعة وكثيرة في كافة المدن. وتكلف هذه البرامج والاحتفالات مبالغ هائلة، منها إنارة الشوارع ونصب لافتات كثيرة ومتنوعة على مداخل المدارس والمؤسسات الحكومية وعرض مسرحيات وأفلام وبث أغنيات حماسية وعرض صور ومقاطع فيديو وبرامج تلفزيونية وتنظيم مسيرات لأنصار النظام في 11 فبراير وتوزيع العصائر والحلويات في الشوارع.

وتعتمد السلطات الإيرانية سياسة الاستمرار في تنظيم الدعايات الحكومية في «عشرة الفجر» منذ سنوات، حيث قال مرشد الثورة علي خامنئي في فبراير 2018 في الذكرى التاسعة والثلاثين لقيام الثورة: «احتفلوا في عشرة الفجر وقوموا بإنارة الشوارع. إذا أردتم عدم استهلاك الكهرباء كثيرا وعدم الإنارة فذلك جيد ولكن استخدموا الفن وقوموا بحركات إبداعية مثل نصب الورق والأعلام على مداخل البيوت حتى يرفرف علم الجمهورية الإسلامية على أنحاء البلاد وكافة المدن والقرى. أثبتوا للعالم أن الشعب الإيراني يحتفل بهذه الذكرى العزيزة».
وأخذ المواطنون العاديون يستخدمون منذ سنوات «عشرة المصائب» ضد التعبير الحكومي لها وهي «عشرة الفجر».
وأجرت «المجلة» حوارا مع عدد من المواطنين الإيرانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية ومستويات دراسية مختلفة بدءا من الدبلوم حتى الدكتوراه. وطرحت «المجلة» سؤالا على المواطنين يستفسر عن رأيهم في نظام الجمهورية الإسلامية وهو على وشك الاحتفال بمرور أربعين عاما على قيامه؟ وهل يدعم الشعب فكرة أن ينفق النظام كل هذه المبالغ الهائلة للدعاية والترويج لثورته وذلك في الوقت الذي تضاعف فيه معدل التضخم والفقر والبطالة في إيران بعد انطلاق المرحلة الثانية من العقوبات؟ وهل لا يزال الجيل الثاني والجيل الثالث بعد الثورة الإيرانية ملتزما بأهداف نظام الجمهورية الإسلامية من خلال هذه البرامج والدعايات؟

ويرى أستاذ جامعي أن البلاد على وشك الانهيار بسبب عدم جدارة المسؤولين وسوء إدارتهم للبلاد وفقدان كفاءة السلطات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى الحوار الذي أجرته فائزه هاشمي رفسنجاني، النائبة السابقة والناشطة السياسية وابنة أكبر هاشمي رفسنجاني وهو من مؤسسي الجمهورية الإسلامية، مع جريدة «المستقل» الصادرة في طهران. وقد قالت فائزة في ذلك الحوار إن نظام الجمهورية الإسلامية انهار بمعناه الحقيقي ولم يبق إلا أن يحدث انهياره الظاهري والهيكلي.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى التحذيرات المتكررة التي أطلقها حسن الخميني حفيد روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية بشأن انهيار النظام قائلا: «عدم تلبية مطالب الشعب غير السياسية قد يؤدي إلى انهيار النظام».
ويقول مواطن مقيم في أصفهان: «أتذكر أن الاحتفالات بذكرى انتصار الثورة كانت أكبر وأضخم بكثير في الثمانينات والتسعينات مما نراها حاليا. كانت تقام آنذاك احتفالات كبيرة في الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام الحكومية. أتذكر أنني كنت طالبا في مرحلة الإعدادية في الثمانينات حيث كنا نحفظ ونردد الأناشيد والمسرحيات الثورية في المدارس وكانت المدرسة تقوم بتزيين الفصول. لا نرى شيئا من تلك الأناشيد والمسرحيات في المدارس اليوم وقامت السلطات بالتركيز على تنظيم المظاهرات والمسيرات الموالية لها في ذكرى قيام الثورة في 11 فبراير».
وضاق الشعب ذرعا بالغلاء والظروف المعيشية المتدهورة، حتى وصل الأمر إلى مستوى حذر فيه مدعي عام طهران جعفري دولت آبادي من الاستياء الشعبي من الغلاء قائلا: «تنتشر حالة من الاستياء بين الشعب بسبب غلاء الأسعار لأن موجة الغلاء هذه غير مسبوقة خلال الأعوام الأربعين الماضية منذ قيام الثورة».

ويقول شاب متخرج عاطل عن العمل مقيم في مدينة كرمان: «هناك حالة من الغضب والاستياء بشأن الفقر والبطالة في المدن الصغيرة والقرى. لم تترك مشاكل على غرار الغلاء والبطالة سبيلا للشعب إلا التمرد والنزول إلى الشوارع. أينما ذهبتم تجدون الناس وهم مستاءون من المشاكل الاقتصادية. لم يعد أحد يريد بقاء هذا النظام، والدليل على ذلك هو الشعارات التي يرددها الناس على غرار (الموت لخامنئي)، و(الموت للديكتاتور) وأمثال ذلك مما يدل على أن تغيير النظام في إيران أصبح المطلب العام للشعب».
ويقول معلم متقاعد مقيم في مدينة مشهد: «لقد شاركت في عدة تجمعات احتجاجية للمعلمين لأن الطبقة الوسطى في المجتمع تمر بظروف اقتصادية مأساوية ومتدهورة. يشعر الشعب بالتعب وينتظر حصول معجزة وتغيير الظروف الراهنة. ضاق كل فئات المجتمع ذرعا بهذه الظروف بدءاً من الممرضات والممرضين والمعلمين مروراً بالعمال والمتقاعدين والملايين من الشباب المتخرجين العاطلين عن العمل».
وتابع: «لقد أعلنوا رسميا منذ أيام قليلة أن خط الفقر لعائلة مؤلفة من 4 أشخاص هو مليونان و700 ألف تومان. تصوروا أنني متقاعد وراتبي هو مليون تومان فكيف يمكنني تأمين معيشة عائلة مؤلفة من 5 أشخاص؟».
وتقول فتاة عزباء تقيم مع أمها الطاعنة في السن في شمال إيران: «الكل يشعر بالقلق حول المصير الذي ينتظرهم. يشعر الشعب بالاستياء والغضب بسبب تفشي البطالة والغلاء. فما ذنبهم بأن يتحملوا كل هذا الغلاء والمشاكل والأزمات الكثيرة؟».
ويقول مواطن مقيم في مشهد وهو يشعر بالقلق من خطر وقوع المجاعة في المستقبل: «لقد وصل الخوف والقلق بشأن وقوع المجاعة في البلاد إلى مستوى بات معظم الناس فيه يشترون الرز والزيت ويدخرونه في بيوتهم».
وسألت أحد الموظفين في مدينة شيراز عن رأيه بشأن «عشرة الفجر»، فرد علي مستهزئاً: «لم يف هذا النظام المقدس بوعوده بشأن دعم المحرومين والمستضعفين خلافا لما وعد به إبان قيام الثورة. يعيش الشعب المسكين والفقير منذ سنوات كثيرة في الفقر والمشاكل وأصبح الوضع يسوء يوما بعد يوم».

وأضاف: «بات الفقراء والمحرومون والمستضعفون، الذين يدعي النظام أنه يدعمهم، يلعنون النظام الإيراني والمسؤولين خلال (عشرة الفجر) ويتذكرون فترة الشاه وما كانوا يتمتعون به آنذاك».
ويعرب أحد المجندين في الجيش، الذي لم يرغب في الإفصاح عن هويته، عن استيائه الشديد بشأن راتبه الشهري قائلا: «كما أن هناك حالة استياء عامة من الظروف الاقتصادية الراهنة بين المتقاعدين والعمال والمعلمين، فإن موظفي الشرطة والجيش يشتكون من الظروف الاقتصادية. لماذا يجب أن يكون راتب موظف في الجيش ثلث الراتب الذي يحصل عليه موظف في الحرس الثوري؟».
وتابع: «لم تثمر هذه الثورة شيئا إلا التراجع المخيف للوراء لمدة 40 عاما والانقطاع عن العالم الغربي وقطع العلاقات مع دول على غرار الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين كانتا تتمتعان بعلاقات سياسية جيدة مع النظام الإيراني في فترة الشاه».
وقال أحد خريجي الجامعة وهو يعمل سائق أجرة لتأمين معيشته: «بلغ سعر البنزين للتر الواحد 10 ريالات وكان سعر صرف الدولار 70 ريالا في العام 1979. لقد ارتفع سعر البنزين ألف مرة وانخفضت قيمة العملة الوطنية ب600 مرة قياسا مع العام 1979. فما الذي حققناه من إنجازات خلال الأعوام الأربعين الماضية؟ لقد حققنا تقدما ملحوظا في السرقة والاختلاس والريعية والاحتكار والغلاء، حيث أصبحت فئة خاصة أصحاب ثروة طائلة في ليلة وضحاها».
وتشكو ربة بيت لديها ثلاثة أبناء من غلاء الأسعار قائلة: «لقد بلغ سعر لحم الغنم 130 ألف تومان للكيلو الواحد ولحم العجل 83 ألف تومان للكيلو الواحد والدجاجة الواحدة 15 ألف تومان. إذا زرتم مكتب العقارات ستلاحظون أن سعر إيجار شقة واحدة في الحي الذي لا يكون فقيرا ولا راقيا قد تضاعف. فهل تسألينني عن (عشرة الفجر)؟ ومن يهتم بهذه المناسبة بعد؟».

ويعتقد صحافي يقدم نفسه على أنه من مواليد الثمانينات بأن جيل الثمانينات هو جيل ضائع، حيث أمضى أفضل سنوات حياته في الحرب الإيرانية العراقية والضغوط الاقتصادية والثقافية.
وأضاف الصحافي: «لم يفقد جيل الثمانينات فقط الأمل بمستقبل زاهر بل هذا هو حال جيل التسعينات أيضا. فأغلبهم شباب تخرجوا من الجامعات ولكنهم عاطلون عن العمل ولا يجدون عملا ولا مصدرا للدخل وليس لديهم مسكن. الكل يشعرون بالإرهاق والحيرة وينتظرون حصول المعجزة ليتمكنوا من تغيير ظروفهم المعيشية. لا يتمسك الجيل الحالي خلافا للجيل السابق بالمعتقدات المذهبية مبتعدين عن الآيديولوجيا التي تروج لها السلطات».
وأشار مواطن مقيم في مدينة كرج إلى الفاتورة الشهرية للكهرباء قائلا: «لقد أرتني زوجتي منذ فترة فاتورة الكهرباء الشهرية وهي فاتورة كبيرة وكان مكتوب أدناها 30 في المائة تخفيضات بمناسبة (عشرة الفجر). ومن ثم يقولون لنا تعالوا وانضموا لمسيرات بمناسبة ذكرى انتصار الثورة. لم يعد الشعب يخدع بمثل هذه الدعايات والخصومات. تفعل السلطات كل ما بوسعها للبقاء في السلطة ولكن، لقد بلغ السيل الزبى. لا تستطيع الحكومة أن تجبر الشعب بالقوة على المشاركة في المسيرات الشكلية بمناسبة انتصار الثورة».
وقال شاب في الأربعين من عمره يقيم في جنوب طهران: «أعاني من مشاكل في القلب ولكنني أعمل على دراجتي النارية في خدمات التوصيل في منطقة بازار طهران».


وأضاف: «ماذا تعرفين أنت عن مشاكلنا نحن العائلات التي نعيش في الأحياء الفقيرة في طهران. تتألف عائلتي من 6 أشخاص. كان يعمل والدي في البناء غير أنه سقط من على السلم منذ سنوات وأصيب بانزلاق في فقرات عموده الفقري. ولا يخرج والدي من البيت حاليا وتولينا أنا وأخي مسؤولية تأمين معيشة الأسرة. لم نتناول اللحم منذ 4 سنوات. كنا نتناول البيض بطرق مختلفة للعشاء حتى 3 أشهر مضت، وكان ذلك عشاء ملكيا بالنسبة لنا. لقد وصل سعر البيض حاليا إلى مبلغ خيالي حيث بلغ من 550 إلى 700 تومان. لقد كان سعر اللبن الرائب (اللبن الزبادي) قليل الدسم 1500 تومان منذ 10 أيام، ولكنه ارتفع إلى 5800 تومان خلال بضعة أيام. كان سعر القشطة (100 غرام) 1100 تومان ولكنه ارتفع إلى 2500 تومان في غضون بضعة أيام. ناهيك بفاتورة المياه والكهرباء التي تشكل كابوسا لنا. فكيف يمكنني الاحتفال بـ(عشرة الفجر) في ظل هذه الظروف؟».

 


اشترك في النقاش