الوصاية الإيرانية الجديدة على لبنان

* أربع سنوات من تمديد لمجلس يفتقر الشرعية انتهت بقانون يسهّل سيطرة الحزب وحلفائه على معقل الديمقراطية اللبنانية.

وبعد انتظار دام تسعة أشهر تألفّت الحكومة. وهي فترة مقبولة مقارنة مع انتظار اللبنانيين سنتين ونيّف على انتخاب رئيس للبلاد، أو انتظار أكثر تسع سنوات من أجل إقرار قانون انتخاب يتيح للشعب التصويت لمجلس نواب جديد. كل تأخير كانت له أسبابه، منها مصالح آنية لمختلف القوى السياسية، ولكن السبب الأساسي يتلخص بمعاندة البعض مشيئة وإملاءات «حزب الله» في كل الاستحقاقات المذكورة.
في موضوع رئاسة الجمهورية قال الحزب بصراحة، عون أو لا أحد. عاند البعض لفترة طويلة نسبيا، قدم جعجع ترشيحه ثم فاجأ الجميع بتبني ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية على خلفية توقيع اتفاق مصالحة بين الطرفين اللذين فرّقتهما حرب ضروس أواخر ثمانينات القرن الماضي، نتج عنها إنهاك وإضعاف المسيحيين سياسيا وديموغرافيا واقتصاديا وطبعا أخلاقيا. لم ينفع طبعا تصوير انتخاب العماد عون انتصارا لجعجع خاصة بعد رفض التيار الالتزام بالبنود التي نصت عليها الاتفاقية ومنها مثلا تقاسم المقاعد الوزارية مناصفة بين الفريقين، أمر بطبيعة الحال لم يوافق عليه «حزب الله»، شريك عون الأساسي في إيصاله إلى بعبدا مقر الرئاسة.
ثم كانت صولات وجولات فيما خص قانون الانتخاب النيابي. هنا أيضا طرح «حزب الله» قانونا غريبا، هو خليط هجين بين النظام النسبي والأكثري، كان يعرف حكما أنه سيؤدي إلى إضعاف خصومه نوعا ما، من دون المساس بحصرية تمثيله وحليفه نبيه بري للطائفة الشيعية. اعتراض البعض لم يثن عزيمة الحزب في فرض قانونه. وهكذا صار. أربع سنوات من تمديد لمجلس يفتقر الشرعية انتهت بقانون يسهّل سيطرة الحزب وحلفائه على معقل الديمقراطية اللبنانية.
من بعد الانتخابات النيابية، كلّف الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة. هنا أيضا كان لـ«حزب الله» شروطه التي نجح في فرضها على الجميع.
قال أولا الحزب لا لرغبة سمير جعجع في الحصول على خمسة وزراء في الحكومة الجديدة. وهكذا صار. ثم أعلن الحزب رفضه حصول جعجع على حقيبة مصنفة حسب المعجم السياسي اللبناني «بالسيادية»، أي الدفاع أو المال أو الداخلية. وهكذا صار. ما إن حصل الحزب على إذعان جعجع لشروطه انتقل إلى الملف الدرزي.. فرفض الحزب انفراد وليد جنبلاط بتسمية ثلاثة وزراء دروز. وبعد أخذ ورد قبل جنبلاط بما يريده الحزب، وحصل غريم جنبلاط التقليدي النائب طلال أرسلان على حق تسمية وزير درزي من أصل الثلاثة.
من بعد حصوله على كل التنازلات السابقة، سارع الحزب بتجميع ستة نواب سنة من مختلف المناطق اللبنانية أطلق عليهم تسمية اللقاء التشاوري ودعم مطالبتهم بوزارة لما له من حجم تمثيلي عند الطائفة السنية على حد تعبير الحزب نفسه. عارض البعض لأسباب منطقية منها أن بعض هؤلاء النواب موجودون في كتل نيابية أخرى كحال النائب قاسم هاشم مثلا الذي ينتمي لكتلة الرئيس برّي النيابية. ولكن عبثا. أصر الحزب، فتأخرت ولادة الحكومة حتى لُبيت مطالب الحزب.