زرقاء اليمامة

[caption id="attachment_55252377" align="aligncenter" width="620"]الحوثيون الحوثيون[/caption]

عندما قرعت جيوش حسن الأعصم القرمطي أبواب قاهرة المعز ووصلت إلى عين شمس سارعت الدولة العبيدية إلی الترحيب بحليفها الطبيعي، على الرغم من الجفاء الظاهري وتبرؤ العبيديين من زعيم القرامطة حمدان القرمطي وصهره عبدان عندما انتزعا بجيشهما الحجر الأسود من الكعبة المشرفة ومنعا الحجيج لعشرين عاما، وتذكر العبيديون والقرامطة أصولهم الإسماعيلية وتشاركهم في استراتيجية قضم أطراف الدولة الإسلامية سواء أموية أو عباسية، ثم الانقضاض علی مراكز الحضارة الإسلامية، والاستعانة بغير العرب من بلاد فارس التي أفرخت المذهب الإسماعيلي والبربر من شمال أفريقيا الذين احتضنوا العبيديين الذين تلقبوا بالفواطم إمعانا في التخفي ولإضفاء قدسية علی مذهبهم، وعلی غير قياس انتسبوا لامرأة لاستغلال حب البسطاء لآل البيت، وحتى عندما ظهرت فرقة الحشاشين قامت بالاعتصام بقلعة الموت بفارس وأعملت سياسة الاغتيال بعد أنجح عملية غسيل مخ لأتباعها من أغرار الشباب، وبلغت دقتهم في تنفيذ أوامر قادتهم بوصولهم لمخدع صلاح الدين الأيوبي قاهر الدولة العبيدية.

وهكذا تفعل دائما الحركات السرية، فالبداية غسيل مخ مركز، ثم الاستيلاء علی الأطراف، يليه الانقضاض علی مركز الدولة، وماذا يفعل «داعش» أو الحوثيون أو «حزب الله» غير ذلك؟.. ومع ذلك لم نتعلم.. فالحوثيون قد يتحكمون في باب المندب جنوبا ومضيق هرمز شمالا، وينقض «داعش» علی الدول العربية من الشرق مع دعم «حزب الله» من الغرب٬ ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولن تنفع يومئذ تنبؤات زرقاء اليمامة التي ضاع صداها في الفضاء، لكننا نذكر أن العرب الآن أحوج ما يكونون لفكر استراتيجي يقوم علی البحث والدراسة للتنبؤ بالأحداث، معتمدا علی فهم الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والجيوبوليتيك لمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدا عدونا الاستراتيجي، وماهية عوامل الضعف الداخلية التي تجعل منطقتنا بأسرها، حاكما ومحكوما، تجلس علی برميل من البارود، وتمشي داخل حقل ألغام دُمرت خرائطه عن عمد، واستعمل عدونا جماعات منا تحمل نفس الانتماء العرقي والديني لتذهب ريحنا ونفشل في كل شيء حتى توافه الأمور، وأصبحنا نعيش عالة علی المجتمع الدولي نستورد غذاءنا وكساءنا حتى لعب أطفالنا، ونلعن الغرب سرا ونستدعيه ليحمينا من بأس بعضنا علی بعض ومن همجية طائفة منا وإعمالها القتل تحت ادعاء ديني كاذب.

ورغم علمنا المسبق بالثمن الباهظ الذي دفعته الأمة العربية لدحر صدام حسين فإننا نعود كما بدأنا أول مرة لنفس الدواء الغربي، ولم نتوقف لنسال أنفسنا أين هي الجامعة العربية واتفاقيات الدفاع المشترك، ولماذا لم تبن بعد حرب الخليج الأولی قوة عربية مشتركة تملك نفس الطائرات التي يرسلها الناتو الآن لوقف جحافل «داعش»، فضلا عن تكاثرنا في العدد وتباهينا بمعدل خصوبة عال بين الأمم، إلا أننا أرقام لا تسمن ولا تغني عندما يواجهنا خطر حتى ولو كان بحجم فرقة كشافة مثل «داعش»، وبصرف النظر عن ادعائهم الخلافة الإسلامية فإن سلوكهم بعيد تماما عن تعاليم الإسلام ،ولم يبق لنا إلا صرخات زرقاء اليمامة:

[blockquote]«أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحی الغد».
[/blockquote]