الأنفاق والمعابر بين محاذير السياسة وطموحات الاقتصاد

فلسطينيون يثقبون الحاجز الذي يفصل بين إسرائيل والضفة الغربية قرب حي بئر نبالا رام الله في الذكرى الـ25 لسقوط جدار برلين (غيتي)

فلسطينيون يثقبون الحاجز الذي يفصل بين إسرائيل والضفة الغربية قرب حي بئر نبالا رام الله في الذكرى الـ25 لسقوط جدار برلين (غيتي)

كانت هذه الأحداث وما سبقها من أحداث مماثلة هي السبب المباشر وراء اجتماع لمجلس الأمن القومي المصري في اليوم التالي لهذا الحادث، وهو بالتالي وراء ما اتخذه النظام المصري من إجراءات هدف من خلالها ضبط الحدود الشرقية مع قطاع غزة؛ حيث اتهم حركة حماس المسيطرة على القطاع باختراق الحدود عبر ما ينتشر فيها من أنفاق يؤكد النظام المصري أنها تهدد وبشدة الأمن القومي للبلاد.

قام النظام المصري عقب حادثة كرم القواديس بإجراءات تهدف إلى إخلاء المنطقة السكنية الملاصقة للحدود مع قطاع غزة بعمق يصل إلى نحو 500 متر، وهي المساحة التي يرى كثير من المراقبين أنها كافية لضبط الحدود، فتمت عمليات إزالة وهدم لأكثر من 500 منزل.. ويتبقى 101 منزل بالمرحلة الأولى لإقامة المنطقة العازلة، على أن يتم تعويض المتضررين من جراء هذا الإخلاء فورا وبأسعار مجزية تبعا لمساحة كل منزل. وأشار محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور إلى أنه تم بالفعل «تعويض عدد 207 أسر من الأسر المضارة، حيث قامت لجنة التعويضات بمجلس مدينة رفح بصرف 421 شيكا لهم بقيمة بلغت نحو 62 مليون جنيه».. وأوضح أنه «يتم تحديد التعويضات بناء على حجم المنزل، وقيمة التعويض نحو 1200 جنيه عن المتر المربع للمباني ذات الهياكل الخرسانية، و700 جنيه في المتر المربع للمنازل المبنية بنظام الحوائط الحاملة، بالإضافة إلى 100 جنيه للتعويض عن كل متر مربع من أرض المنزل».

لكن المحافظ استثنى من التعويض أي منزل وجد تحته نفق، وعدد هذه المنازل حتى الآن 80 منزلا. مشيرا إلى قرب الانتهاء من المرحلة الأولى والبدء قريبا في المرحلة الثانية من هدم كل المنازل والأنفاق في هذه المنطقة.

بعد أقل من عام على تنفيذ إسرائيل التزامها كاملا بالانسحاب من شبه جزيرة سيناء المصرية بعد ماراثونات عسكرية وسياسية وقانونية كانت الأرض في رفح الفلسطينية على موعد مع كشف إسرائيلي لأول نفق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية (1983).. ربما كان حافرو النفق يسعون لإتمام زواج بين عروس في جانب وابن عمها في الجانب الآخر متجاوزين خطا سياسيا لم يجف حبره بعد بين الأسرتين. وربما كان النفق ممرا لتهريب بعض المخدرات القليلة وربما كان لتهريب الذهب.. ربما، لكن الأكيد أنه كان النفق الأول الذي حاول صانعوه تحقيق أهدافهم دون الاصطدام بشروط الواقع الجديد الذي فرضته قوات عسكرية لا تتهاون وباركته قوى دولية رأت فيه خروجا من أزمات الشرق الأوسط التي لا تنتهي..

شبكة الانفاق في غزة

شبكة الانفاق في غزة

كان هذا النفق الأول هو أول اختبار لذكاء الحدود الجديدة ومدى قدرتها على الحفاظ على سيادة وليدة على الجانبين من ناحية ومدى تحقيق حاجة العائلات التي قسمها الخط السياسي الوهمي من ناحية ثانية. غير أن الرحلة بين 1983 و2014 أثبتت قدرة البشر في الناحيتين على التحايل المتكرر على ذكاء هذه الحدود بشكل كبير. وربما تشهد السنوات المقبلة - في حال عدم التوصل لحلول سياسية «ذكية» - ضربا لذكاء هذه الحدود على الجوانب الثلاثة (مصر - إسرائيل - غزة).

وفق هذا السياق المعقد ليس ضروريا أن نتذكر الاتفاقات الاقتصادية والسياسية التي تمت بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك بهدف ضبط الحدود بين البلدين. وليس مهما استعادة بيانات اتفاقات مماثلة بين الولايات المتحدة وكندا. ليس من الضروري العودة إلى تاريخ حفر الأنفاق واللجوء القسري إلى باطن الأرض في أوقات الأزمات الدولية؛ سواء لجوء الألمان في الحرب العالمية الثانية لتمرير أسلحة وأفراد تحت الأرض ليس مسموحا أن ترى فوقها.. أو اليهود وهم يهربون الطعام في الأنفاق ليهود وارسو عند حصارها.. لن يجدي تذكر كل ذلك وغيره كثيرا في النظر إلى صراع الأنفاق والمعابر الذي يجري على الحدود بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة. وهو الصراع الذي لا يظن مراقب أنه بدأ وقت الإعلان عنه أو أن نهايته يمكن أن تحدث بمجرد الرغبة في ذلك من أي من الأطراف الثلاثة. ذاك أن البداية مثلها مثل النهاية مرتهنة بشروط موضوعية على الأرض لا يحكمها قرار ولا يتحكم فيها طرف واحد مهما بلغت سيطرته على الأرض والبحر والجو..

يشير تاريخ الأنفاق في العالم إلى أن الأنفاق نظام كامل تحكمه أنظمة مخصوصة لا تعترف بكل ما فوق الأرض من أنظمة وإن استخدمتها ولعبت على تناقضاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبالمثل تظل الأنظمة الحاكمة لوجه الأرض (المعابر) متسامحة مع بطنها (الأنفاق) إلا إذا بدأت الأخيرة في الخصم من هيبة المعابر وسلطتها، وقتها يبدأ الصراع الذي ينظر إليه في البدء على أنه محسوم لصالح الظاهر على حساب الباطن، لكن واقع الحال لا يجزم بذلك، ولا بعكسه بطبيعة الحال.

ويشير تاريخ الأنفاق أيضا إلى ارتباطه بالحدود الجغرافية غير المتوازنة؛ فلن تحدثنا الأدبيات السياسية عن أنفاق بين فرنسا وألمانيا مثلا، في الوقت الذي يمكنك فيه أن تطالع أخبارا طريفة عن الهروب عبر أنفاق بين الألمانيتين قبل سقوط سور برلين. وكذلك فإن مراكز الأبحاث مكتظة بدراسات مطولة عن أنفاق التهريب بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، وعدد الأنفاق التي يكشف عنها كل شهر بل وأحيانا كل أسبوع. لن تكون هناك مشكلة أنفاق بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت مثلا، لكن الحدود بين الأولى واليمن تعرف «تعريفة» محددة لتهريب البشر (بين ألف وألفي ريال في الظروف العادية) عبر معابر معروفة بمعابر التهريب. ومن الظلم إن لم يكن من الخطأ العلمي النظر إلى ظاهرة الاختراق غير الشرعي للحدود على أنه احتياج من طرف واحد؛ فلولا حاجة الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وإسرائيل إلى نوعية محددة من العمالة غير موجودة لديها أو يأنف مواطنوها من القيام بها ما كانت هناك هجرة للمكسيكيين بل ولكل مواطني أميركا اللاتينية من خلال المكسيك عبر المنطقة التي تعرف بميكساميركا (mexamerica) ولا كانت هناك حالات تهريب بين المملكة العربية السعودية واليمن عبر الربع الخالي، ولا تساهلت إسرائيل مع تهريب الأفارقة عبر صحراء سيناء، فيما تغلق وبإحكام معابرها مع فلسطين وتدمر أي أنفاق تحت الأرض.

وهكذا يصبح مفهوم التوازن المذكور آنفا ليس مطلقا لصالح طرف على حساب آخر؛ فكل طرف من طرفي معادلة النفق يحتاج إلى الآخر؛ ففي حين يحتاج مواطنو أميركا اللاتينية إلى الرخاء الاقتصادي وسوق العمل في الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة الأميركية على الجانب الآخر تحتاج إلى عمالة رخيصة من نوعية محددة تفتقر إليها في السوق الأميركية. وهكذا يمكن النظر إلى الحالة المصرية الفلسطينية/ الغزاوية؛ ففي الوقت الذي يحتاج فيه الغزاويون إلى سلع وبضائع لا يجدونها بسبب الحصار القاسي، فإن ضعف خطط التنمية والانفصال الذي يكاد يكون تاما بين الأنشطة الاقتصادية في سيناء والنظام الاقتصادي المصري، العاملان معا يدفعان إلى نتيجة الأنفاق التي يمكن أن تكون مزعجة للنظام المصري على المستوى السياسي أحيانا.

الأنفاق وغياب المعلومة

أيا كان الموقف السياسي الذي يمكن لأحدنا أن يتخذه؛ فإنه من الضروري الارتكاز على مجموعة من المعلومات الموثوقة حيال ملف الأنفاق المصري الإسرائيلي الفلسطيني؛ حيث إن كثيرا جدا من المعلومات في هذا الموضوع تشويها المبالغات بسبب موقف سياسي مع أو ضد..

أولى هذه المعلومات التي نفتقدها جميعا على وجه الدقة هو عدد الأنفاق وطبيعتها وقوانين العمل التي تحكمها سواء في الجانب المصري أو الجانب الفلسطيني/ الغزاوي أو الجانب الإسرائيلي الذي ما زالت المعلومات من ناحيته شبه معدومة.

في الوقت الذي تؤكد مصادر مصرية وإسرائيلية أن عدد الأنفاق قد يصل إلى 1500 وربما 2000 نفق في بعض التقارير «الصحافية»، تشير مصادر تتسم بالدقة أن عدد الأنفاق بين مصر وقطاع غزة ربما لا يتجاوز 250 نفقا، غير أن عدد الفتحات التي تخرج من جسم النفق والتي قد تصل إلى خمس فتحات ربما هي التي تعطي الإيحاء بهذا الرقم الكبير، لكن مصادر عسكرية أشارت في تصريحات رسمية خلال العامين الماضيين إلى تدمير ما يزيد على ألف نفق؛ فهل تأخذ هذه التصريحات المسؤولة في اعتبارها فتحات الأنفاق أم أنها تعتبر أي تدمير لأي فتحة نفق تدميرا لنفق كامل؟ لا يستطيع المراقب الوصول لإجابة دقيقة في هذا الصدد. ربما بسبب الوجود العسكري في هذا الموضوع.

الأمر الآخر الذي يحتاج إلى مراجعة وتدقيق هو نوع المنقولات التي تمر عبر هذه الأنفاق؛ حيث تشير تقارير كثيرة يرتبط بعضها بمراكز تتصل بصناعة القرار في مصر وإسرائيل أن هذه الأنفاق تنقل من سيناء إلى قطاع غزة أسلحة وذخيرة تستخدمها في حربها مع إسرائيل، يشير الجانب المصري إلى مرور عكسي من غزة إلى سيناء يحمل خططا تخل بالأمن القومي المصري عبر إرهابيين ينفذون هذه الخطط لصالح فصيل سياسي داخلي ضد آخر، على حين يشير المسؤولون في قطاع غزة أن الأنفاق ليست أكثر من شريان حياة للاحتياجات اليومية لأهالي القطاع.

وبعيدا عن المماحكات السياسية في هذا الملف، فإن المراقب لا يستطيع أن ينفي الاستخدام الاقتصادي للأنفاق، كما لا يمكننا نفي استخدام الأنفاق في نقل بعض التسليحات أيا كان نوعها من سيناء إلى قطاع غزة، وذلك لسبب بسيط جدا هو أن الأطراف الثلاثة لا تنفي ذلك. أما ما عدا ذلك وهو المرور العكسي للنفق من قطاع غزة إلى سيناء فإنه يظل محل خلاف؛ تؤكد مصر وتنفي حماس.

الأمر الثالث الذي لا يهتم برصده كثير من المراقبين هو طبيعة المستفيدين من هذه التجارة السوداء. تشير تقارير إلى أن عددهم نحو 15 ألف شخص. وتشير أخرى إلى أن عددهم على الجانبين بين 20 و25 ألفا وأن أكثر من 80 في المائة منهم من أهالي غزة. إذا وضعنا هذه الأرقام بجوار عدد سكان رفح الفلسطينية الذي يناهز نحو 122 ألف نسمة (إحصاء 2007) فإن المؤهلين للعمل لن يزيدوا عن 40 ألف نسمة؛ أي أن نحو نصف قوة العمل في رفح الفلسطينية يعملون في الأنفاق. يمكن كذلك أن نتذكر أن التقسيم الذي جرى لرفح المصرية والفلسطينية لم يكن على أسس سكانية وإنما بمعايير سياسية وعسكرية محض؛ أي أن العاملين في تجارة الأنفاق على الجانبين المصري الفلسطيني تربطهم وشائج قربى بشكل أو بآخر، وهو ما يفسر خروج بعض فتحات الأنفاق في منازل السيناويين.

ما سبق يشير إلى أن النسبة الكبيرة جدا من الأنفاق تقع في رفح المصرية الفلسطينية، وهو مشترك جغرافي لا يزيد على 8 كم (طول الحدود المصرية مع قطاع غزة نحو 14 كم) وهو ما يشير من جهة ثانية إلى الأساس القبلي الذي تعتمد عليه هذه التجارة السوداء. وهو ما يشير ثالثا إلى استحالة الحسم الأمني وضرورة اللجوء إلى ما سماه الأميركيون شمالا وجنوبا بالحدود الذكية التي تراعي حاجة جانبي الخطوط الجغرافية حتى تستطيع القضاء على ما يختبئ تحت الأرض؛ وهو الحل الذي احتاج في حالة أميركا المكسيك اتفاقات ثنائية لكنه يحتاج في الحالة المصرية الغزاوية اتفاقا ثلاثيا مصريا إسرائيليا فلسطينيا برعاية دولية بما يحقق حاجات قطاع غزة في الضرورات الحياتية وحاجة المصريين في ضبط الحدود السيادية وبما لا يعفي أخيرا إسرائيل من التزاماتها كدولة احتلال، ولا يعفي العالم بمؤسساته الدولية من ضرورة الوصول لحل نهائي شامل وعادل للقضية الفلسطينية المزمنة.

هواجس أمنية

الجانب الأبرز في المخاوف التي تتداولها الأروقة السياسية في مصر وإسرائيل وغزة هي المخاوف الأمنية؛ التي تتزايد يوما بعد يوم خاصة في إسرائيل التي تنشغل وحدات بحثية عسكرية فيها الآن بالبحث عن حلول تكنولوجية لمشكلة الأنفاق التي بدت في الحرب الأخيرة بين القطاع والإسرائيليين من أكبر التهديدات التي تؤرق المواطن وصانع القرار الإسرائيليين. اقترح البعض طائرة دون طيار تقوم بتصوير الأرض للكشف عما بها من أنفاق عن طريق الأشعة السينية. فيما اقترح العقيد في سلاح المشاه الإسرائيلي تسفيكا فوكس استخدام مجسات أرضية من نوعيات حديثة. في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولون في الأبحاث العسكرية في الجيش الإسرائيلي بالمشاركة مع الجامعات لإيجاد حل سريع لمشكلة الأنفاق لمواجهة أعداء يخرجون من تحت الأرض فجأة.

أما على الجانب المصري فالأمر أقل خطرا بغض النظر عما ينشر في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، خاصة بعد عزم الجيش المصري إقامة منطقة عازلة على الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وهو الإجراء الذي تمخض عنه إزالة نحو 500 منزل تعود لمصريين على الحدود مع غزة حتى كتابة هذه السطور (نوفمبر/ تشرين الثاني 2014).

تتحدث السلطات المصرية عن مخاطر تتصل بالإرهاب وتلصق بمتسللين من قطاع غزة ينتمون لحركة حماس تهما تتصل بقتل جنود تابعين للقوات المسلحة المصرية منذ أغسطس (آب) 2012 وبعدها حتى العملية الأخيرة التي راح ضحيتها 30 عسكريا.

وفيما يتصل بالمخاوف الأمنية الغزاوية فهي لا تعدو أن تكون الحرص على مصدر حيوي للتمويل من ناحية سيناء، وإحدى نقاط القوة من ناحية ثانية لصالح حماس في الصراع بينها وبين إسرائيل.

اتفاق فيلادلفيا

اتفاق فيلادلفيا هو اتفاق مصري إسرائيلي وقع في شهر أغسطس 2005، وهو اتفاق عسكري يتصل بالحدود المصرية مع قطاع غزة. وقد وقع بعد انسحاب إسرائيل من غزة مباشرة. وبموجب هذا الاتفاق انتقلت مسؤولية معبر رفح من إسرائيل إلى مصر من خلال قوة (إضافية) من حرس الحدود المصري للقيام بمهام أمنية محددة في المنطقة على الحدود المصرية الغزاوية المعروفة باسم ممر فيلادلفي. لأن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 حددت وجود أي قوات مسلحة مصرية في المنطقة المتاخمة للحدود وعرضها نحو 33 كم، (المنطقة ج). وسمحت فقط بوجود قوات من الشرطة المصرية.

وتتحدد مهمة هذه القوة الإضافية في منع العمليات الإرهابية ومنع التهريب عامة والسلاح والذخيرة على وجه الخصوص وكذلك منع تسلل الأفراد والقبض على المشبوهين واكتشاف الأنفاق وكل ما من شأنه تأمين الحدود.

وتتألف القوة من 4 سرايا، تعداد أفرادها 750 فردا، ينتشرون على امتداد 14 كم هي طول الحدود المصرية مع قطاع غزة. وقد طالبت مصر بأن يكون عدد هذه القوات 2500، ولكن رفضت إسرائيل، وأصرت على العدد المذكور.

بل إن إسرائيل أصرت على تقييد تسليح هذه القوة (المصرية) الإضافية، وتم ذلك على الوجه التالي:

• 504 بنادق

• 9 بنادق قناصة

• 94 مسدسا

• 67 رشاشا

• 27 آر بي جي

• 31 مدرعة شرطة

• 44 سيارة جيب

• 4 سفن لمراقبة الحدود البحرية.

• و8 مروحيات غير مسلحة للاستكشاف الجوى.

• و3 رادارات برية وواحد بحري.

• ويحظر على القوة المصرية إقامة أي تحصينات أو مواقع حصينة.

• وتخضع القوة المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجود في سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتي تمارس مهامها تحت قيادة مدنية أميركية بنص الاتفاقية.

• فتتم مراقبة التزامها بعدد القوات والتسليح والمعدات، وبمدى قيامها بالمهام الموكلة إليها والمكلفة بها في حماية الحدود على الوجه الذي تريده إسرائيل، وليس أي مهمات أخرى.

يبدو ذكر اتفاق فيلادلفيا خارج سياق موضوع الأنفاق والمعابر، لكننا إذا التفتنا إلى عدة نقاط في الاتفاق وخارجة لأدركنا أن هذا الاتفاق من الأمور وثيقة الصلة بالأنفاق. من هذه النقاط المتصلة ببنود الاتفاق هو إصرار إسرائيل على:

أولا: أن يكون هذا الاتفاق/ البروتوكول عسكريا.

وثانيا: أن يكون ملحقا باتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 بمعنى أن يكون خرق هذا الاتفاق من المحاذير التي تستوجب عقوبات قاسية على الجانب المصري وكأنها خرقت اتفاقية كامب ديفيد.

بالنظر إلى هذا التعنت الإسرائيلي داخل الاتفاق بالإضافة إلى الحصار الصارم والقاسي الذي تفرضه إسرائيل على غزة والارتباط الاجتماعي بين عوائل وقبائل مشتركة بين الجانبين المصري والفلسطيني خاصة في غزة ورفح، مع عدم إغفال الروابط الدينية والأبعاد القومية التي تربط بين الجانب المصري وأهل غزة؛ بالنظر إلى كل ذلك يكون طبيعيا أن نرى من يشير إلى أن النظام المصري أيام مبارك كان متسامحا ومتساهلا إلى حد بعيد مع هذه الأنفاق التي ظلت في ازدياد يوما بعد يوم؛ بل إن هناك من يذهب إلى أن هذه الأنفاق صنعت على عين المخابرات المصرية وبرعايتها. وذلك لكي تتلافى الكوارث الإنسانية التي تنجم عن الحصار الإسرائيلي للقطاع لكن دون أن يكون ذلك بشكل معلن حتى لا يتم إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها تجاه غزة كدولة احتلال ودون أن يترك أهل غزة للمجاعات والنقص الحاد في كل شيء.

هكذا تصبح قضية الأنفاق على المستوى السياسي أبعد من مجرد اختراق لحدود دولة أو ممر سري لتهريب أسلحة ودعم جماعة، إنها هنا عنصر من عناصر لعبة سياسية دولية لا تعدو (الأنفاق) أن تكون فيها أكثر من آلية وربما إجراء يمكن تغييره إذا اقتضى الحال أو الثبات عليه إذا تعثر الحصول على آلية أخرى.

إزاء هذا الوضع السياسي المعقد تولدت على الهامش مجموعة مصالح اقتصادية تطورت ونمت شيئا فشيئا حتى صارت اقتصادا قائما بذاته شجع على نموه إلى جانب البعد السياسي سالف الذكر، كون قطاع غزة محاصرا وكون سيناء بعيدة عن الاهتمام المركزي في التنمية الاقتصادية طوال عقود مما جعلها منطقة طرفية بامتياز، وعن طريق استغلال التناقضات السياسية والتدني الاقتصادي نما ما يمكن تسميته اقتصاد الأنفاق الذي يعبر عن حاجة اقتصادية غزاوية للسلع والبضائع والأغذية والمحروقات وأحيانا الأسلحة. وحاجة إسرائيلية للبشر الهاربين من دول أفريقية معدمة إلى إسرائيل أكبر سوق للأعضاء البشرية في المنطقة، ومن أكثر دول المنطقة احتياجا للعمالة الأفريقية الفقيرة.

في هذا المناخ المعقد تكونت في غزة مثلا طبقة كاملة وكبيرة من المستثمرين في اقتصاد الأنفاق التي يتكلف إنشاء الواحد منها ما يناهز المائة ألف دولار ويحتاج نحو ثمانية أشهر حتى يمكن العمل من خلاله. كما يعمل في هذا الاقتصاد السري نحو 25 ألف عامل من غزة وسيناء كما أسلفنا، ناهيك بالأعمال التي تقوم على ما يأتي من الأنفاق؛ حيث تحول الاقتصاد الغزاوي كله إلى اقتصاد استهلاكي للبضائع الآتية من خارجها، من مصر خاصة؛ وهو ما جعل أثر القرارات المصرية الأخيرة عليها كبيرا؛ إذ إن اقتصادها بات مرتبطا بشكل كلي بالأنفاق. وهي السلبية الأهم من وجود مثل هذه الأنفاق على اقتصاد سيناء وليس اقتصاد قطاع غزة وحده؛ حيث إن اقتصاد أهالي سيناء (شمال سيناء تحديدا) بات مرتهنا بهذه الأنفاق؛ وهو ما يفسر الضيق السيناوي من عمليات هدمها؛ فقد تشبع اقتصاد سيناء بآليات الاقتصاد السري عبر الأنفاق بما أضعف معه كل الأنشطة الاقتصادية الأخرى حتى دمرها تقريبا، فإذا ما اختفت هذه الأنشطة السرية الآن أصبح قطاع غزة وسيناء معا فارغين من أي نشاط اقتصادي ذي بال.

ما سبق هو الإشكال الحقيقي في أي عملية مرتجاة لضبط الحدود ليس بين مصر وغزة فقط، بل وبين أي دولتين في العالم ليس هناك توازن اقتصادي بينهما. ولهذا كانت هناك حاجة ملحة لما سماه الأميركيون في معاناتهم مع المكسيكيين «اتفاقية الحدود الذكية» (2002)؛ أي تلك الحدود التي تسمح بانسياب البضائع بسهولة وحركة الأفراد بيسر فوق الأرض بما يمنع من تلك التي تنشط تحت الأرض في الأنفاق. هذه الحدود الذكية التي عجزت الولايات المتحدة والمكسيك من الوصول إليها رغم الاتفاق الذي وقعه رئيساها (جورج بوش وفينسنت فوكس) واضطرا مرة أخرى إلى اللجوء للحلول الأمنية من زيادة أعداد رجال الأمن وكاميرات المراقبة وأجهزة كشف الأنفاق وغيرها من التدابير، التي تتخذ من جانب أميركا وحدها طبعا، والتي تكلفها ما يقترب من 25 مليار دولار سنويا.