الانتحاريون الصغار .. إرث تنظيم داعش وللأمد البعيد

طفل سوري يروي لـ«المجلة» قصة تراجعه عن تفجير نفسه في بغداد

يستهدف تنظيم داعش تجنيد الأطفال وهم في سن العاشرة في الوقت الذي يقف فيه أهالي الأطفال أمام هذا الأمر بلا حول ولا قوة. يخضع التنظيم أولئك الأطفال إلى دورات خاصة تحت اسم «دورات الأشبال» وذلك للتأثير فيهم وتغيير طريقة تفكيرهم لكي تتقبل القتل والتكفير. ومن القضايا التي عرضت أكثر من مرة على مجموعات من صغار السن في التنظيم بعض حالات الإرهاب النسائي لمعتقلات عرفن بدعم أو تمويل التنظيم؛ حيث يقوم التنظيم بعرض تلك القضايا على صغار السن وإقناعهم بضرورة التحرك لنصرتهن وتم تسجيل حالات كثيرة من تجنيد الأطفال الأيتام تحت اسم «طيور الجنة».

وأكد المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية أن تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى تواصل تجنيد الأطفال واستغلال براءتهم لتنفيذ عمليات انتحارية وبيّن أن أكثر من 200 طفل وحدث من الجنسين محتجزون في سجن الأحداث بتهمة الإرهاب. وعن وضع الطفل السوري أسيد برهو أكدت السلطات العراقية أنها تأخذ بنظر الاعتبار أن أسيد طفل استغل من قبل «داعش» وقام بتسليم نفسه طواعية، مشيرا إلى أن أسيد يتمتع بصحة جسدية ونفسية جيدة كما بدا ذلك واضحا في المقابلات التلفزيونية التي ظهر فيها.

بيعة أطفال «داعش» إلى أبو بكر البغدادي

خبراء علم النفس استعرضوا أساليب «داعش» بتجنيد الشباب ومنها تداول بيعة الأطفال إلى التنظيم، حيث أظهرت بعض مشاهد الفيديو أطفالا يقومون بإعطاء البيعة إلى التنظيم علنا وهو يردد عبارات لا يفقهها لا من الناحية اللغوية ولا من الناحية الفقهية والشرعية. العبارات التي يرددها الأطفال ربما تكون صعبة الحفظ والتفسير والفهم حتى على الكبار. إعطاء البيعة للتنظيم يعني إعلان الاستعداد للتضحية والموت من أجل «داعش». إن الطريقة التي يتم تعرض بها هذه المواد تتم بطريقة أخرى عكس الصورة الوحشية الدموية للتنظيم، وهو ما يدفع الأطفال للتفاؤل.

يشار إلى أن التحقيقات أيضا كشفت أن بعض العوائل لا يوجد لديهم خيار غير إرسال أطفالهم إلى حلقات تجنيد الأطفال ومعسكراتهم.

قضية الطفل الانتحاري أسيد برهو

كشفت تحقيقات وزارة الداخلية العراقية، أن تنظيم داعش أرسل الطفل أسيد برهو من «ولاية» الرقة لتنفيذ عملية انتحارية في العراق. ووفقا لاعترافات أسيد برهو فإنه أمضى مع مجنديه رحلة استغرقت أسابيع، من بلدته منبج شمال حلب إلى الموصل وصولا إلى بغداد، بعد أن مر بعدد من الملاذات من سوريا عبر الموصل وكركوك والأنبار - الفلوجة ليصل إلى ملاذات بغداد ثم يوضع أمام حسينية شيعية في مدينة البياع، غير أنه بدل أن يفجر نفسه مع سماع الأذان سلم نفسه إلى حارس الحسينية عند الباب بعد أن سلم مسدسه وأخبره بأنه يرتدي حزاما مفخخا يزن 25 كلغم.

وبحضور استخبارات الداخلية العراقية اعترف أسيد بأنه كان خاضعا للترهيب والضغط من تنظيم داعش منذ الأيام الأولى لالتحاقه بـ«دروس تعلم القرآن» ومعسكرات التدريب، ولم تكن عنده أي نية لتنفيذ العملية الانتحارية وإن كلفته حياته. إن قضية أسيد كشفت الظروف التي يعيش تحتها الأهالي في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش خاصة في سوريا، مثل الرقة معقل التنظيم.

[blockquote]

رسالة الطفل أسيد برهو إلى أطفال العالم عبر «المجلة»: «أنصح أطفال العالم بالابتعاد عن الجماعات الإرهابية وعدم الانضمام إلى صفوفها وأن لا يصدقوا دعاية «داعش» ومن يلتحق به يخسر حياته»[/blockquote]

أسيد برهو

أسيد برهو

المتحدث الرسمي للداخلية العراقية العميد، سعد معن قال لـ «المجلة» : «إن تنظيم داعش و(القاعدة)، يركزان على موضوع الأطفال بين سن 13 - 17 لعدة اعتبارات، أبرزها سهولة إخضاع الأطفال في هذه الفئة العمرية لغسيل الدماغ، خاصة أن أعدادا كبيرة من هؤلاء الأطفال فقدوا ذويهم خلال الحرب والدمار، وما يزيد الأمر تعقيدا هو عدم وجود مراقبة. ويستهدف تنظيم داعش الأطفال، لأنهم يكسبون تعاطف عامة الناس ولا يثيرون الشكوك خلال تحركاتهم وتنقلاتهم في المجتمع. وأن أغلب هؤلاء الأطفال يستخدمهم «داعش» في مهمات نقل وزرع العبوات الناسفة، ورصد ومراقبة ونقل المعلومات، بالإضافة إلى تنفيذ العمليات الانتحارية.

وكان مصطلح طيور أو عصافير الجنة معروفا عند تنظيم القاعدة من قبل إشارة إلى الأطفال الانتحاريين، واليوم يعيده «داعش». وأضاف العميد الدكتور سعد معن قائلا: «إن توظيف الأطفال عند (داعش) يأتي ضمن سياسة ملء الفجوات ويتعرض الأطفال داخل المعسكرات إلى الاعتداءات الجنسية والمساومة والتمثيل بعوائلهم في حالة الهروب أو مغادرة المعسكر لسد أبواب العودة أمام الأطفال. وهذه واحدة من أهم أسباب استمرار الأطفال بالمعسكر رغم رفضهم تلك الممارسات. وتعتبر حالة الطفل أسيد برهو واحدة من هذه الحالات».

ذكرت شهادات بعض سكان مناطق الرقة والطبقة ومناطق أخرى، أن التنظيم لديه بيانات وأرشيف حصل عليهما من النظام السوري بعد فرض سيطرته على هذه المناطق، هذه البيانات الخاصة بالتربية والتعليم والتحاق الأطفال بالمدارس، مكنت التنظيم من تعقب البيوتات والعوائل الذين لم يرسلوا أبناءهم إلى مدارس «داعش». المراقبون للوضع التعليمي هناك، أكدوا أن ما يجري من تعليم في مدارس «داعش» هو البدء بـ«تحفيظ» القرآن الكريم ثم الانتقال إلى فتاوى التنظيم التكفيرية بعيدا عن أي علوم أخرى.

[inset_right]

أسيد برهو (13 سنة) : تم تجنيدي في سوريا.. وتعلمت القتال في مدارس «داعش»

* سمعت صوت الأذان فقررت نزع الحزام الناسف وتسليمه للشرطة

[/inset_right]

شهادات أخرى إلى أولياء بعض الأطفال من داخل سوريا بأن هنالك عملية خطف علني للأطفال، باسم المدارس الدينية ودورات تدريبية خلالها يقطع الأطفال علاقتهم بعوائلهم وتمنع الزيارات وبات عدد كبير من الأطفال يرفضون اللقاء بعوائلهم نتيجة خضوعهم إلى الغسيل الدماغي.

الطفل أسيد برهو تحدث بتفاصيل كثيرة حول أساليب وطرق تجنيد الأطفال بين 10 و16 سنة. التنظيم يتخذ من مدينة الرقة مركزا لعملياته أبرزها في الطبقة الواقعة غرب المدينة السورية التي يوفد إليها الأطفال من مدن سوريا وكذلك العراق ضمن سياسة عزل الأطفال عن عوائلهم.

وذكر أسيد بأنه عندما سيطر التنظيم الإرهابي على مدينته منبج شمال حلب، أجبر عن الالتحاق بمعسكر التدريب والعمل في صفوفه، ثم تجهيزه لتنفيذ عملية انتحارية. ويخضع الأطفال للتدريب في معسكرات معزولة ومغلقة، ينعزل الأطفال عن ذويهم وتقطع الاتصالات بهم ويخضعون لدورات تدريبية مكثفة وعنيفة على فنون القتال واستخدام السلاح وإنما أيضا على إعداد المفخخات والمتفجرات والتدريب على العمليات الانتحارية. و يؤكد المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية العراقية الذي يلتقي بالطفل أسيد وغيره من المتورطين، إن هذا التنظيم الإرهابي يساوم الأطفال داخل المعسكرات على عوائلهم بالاغتصاب أو القتل.

[inset_right]• المتحدث باسم الشرطة العراقية: الطفل سلم الحزام الناسف للشرطة قبل تفجيره بدقائق.. وطلب الحماية[/inset_right]

ذكرت مصادر المعلومات واعترافات المعتقلين أن عملية تجنيد الأطفال في المناطق التي يسيطر عليها «داعش» والمجموعات المسلحة أن التنظيم كان في البداية يستفيد من الأطفال بنقل الجرحى أو استخدامهم في تهريب الأسلحة، كما استغلت هذه المجموعات الأطفال إعلاميا وصورتهم كضحايا بغية استدراج التدخل الخارجي، بالإضافة إلى استخدامهم كدروع بشرية، أما الآن فبدأ يزجهم في عمليات قتالية وأخرى انتحارية، وربما يعود ذلك إلى النقص في المصادر البشرية بسبب توسع التنظيم أفقيا وعلى مساحة واسعة.

وقالت مصادر محلية من محافظة الأنبار إن «تنظيم داعش الإرهابي قام بفرض التجنيد الإلزامي على الأطفال من 10 إلى 15 سنة في مدينة الرطبة التي يسيطر عليها التنظيم منذ أشهر. وبحسب تقرير فإن «داعش» يقوم بتدريب أولئك الأطفال على القتل والإجرام لاستخدامهم كانتحاريين من خلال تدريبهم في أحد معسكراته بسوريا وذلك لقطع علاقاتهم بأهلهم.

عمليات قطع رؤوس داخل المعسكرات

وفي هذا السياق قالت صحيفة «الكرونة تسايتونغ» النمساوية إن تنظيم داعش فتح معسكرات خاصة للشبان القاصرين دون 16 عاما بعد تجنيدهم في مدينتي الرقة والموصل؛ حيث يتلقون من قبل أعضاء التنظيم دروسا عسكرية وأفكارا متطرفة وآيديولوجية تكفيرية ويتعلمون أبشع أساليب التعذيب والقتل والتنكيل بكل من يعارض أفكارهم أو يحاربها وأن أكثر من 400 قاصر من الشبان لن يحصلوا على «شهادة تخرج» في تلك الدورات التأهيلية ما لم يمارس وينفذ عملية قطع الرأس بعد أن أصبح ذلك جزءا من الحياة اليومية إلى جانب مشاهداتهم لعمليات الجلد وقطع أجزاء الجسم والإعدامات العلنية.

ويقول «تشارلي وينتر» المتحدث باسم مؤسسة «كويليام البحثية البريطانية» في تعليقه على مقطع فيديو أوردته صحيفة «الديلي ميل» حول تجنيد وتدريب الأطفال عند «داعش» بأن ذلك دليل على الممارسات التي يقوم بها تنظيم داعش من خلال سعيه لتلقين الأطفال الصغار وفي سن مبكرة جدا أفكاره المتطرفة، وذلك في محاولة لتشديد قبضته على المنطقة ويعكس ذلك حقيقة أن إرث تنظيم داعش الإرهابي سيكون طويل الأمد حتى لو انهار التنظيم غدا. وفي هذا السياق كشفت تقارير إعلامية غربية أخرى قيام التنظيم بتجنيد الأطفال الأبرياء وإجبارهم على حضور جرائم قطع الرؤوس في معسكرات التدريب بغرض إنشاء جيل جديد يتغذى على العنف والإرهاب.

[blockquote]

وسائل تجنيد الأطفال

تعتبر المدارس ومعاهد ودور التعليم أبرز مصادر استقطاب الأطفال وتجنيدهم.

ومن أبرز الوسائل التي يتبعها التنظيم في تجنيد الأطفال:

• منح الأطفال مخصصات مالية محدودة مستغلا العوز وصعوبة الحياة عند عوائلهم، فبعض العوائل كانت مضطرة إلى إرسال أبنائها نتيجة العوز إلى جانب الترهيب.

• منح الأطفال حظوة بين أقرانهم من الأطفال من خلال حمل السلاح والزي العسكري.

• مصاحبة الأطفال لقيادات «داعش» في بعض المهام وحملهم السلاح وتنفيذ عمليات إعدام أو رجم نساء وحضور طقوس قطع الرؤوس. بعض التقارير كشفت أحد مقاتلي «داعش» يحمل الجنسية الأسترالية ومن أصول عربية، أظهرته يقطع الرؤوس وابنه خلفه يقوم بجمعها، وفي «يوتيوب» فيديو آخر يظهر أطفالا من أبناء قيادات «داعش» تضرب الرؤوس بالقدم، باعتبارها جزءا من ترويض الأطفال من وجهة نظر التنظيم وكسر حاجز الخوف.

• التشبه بقيادات التنظيم والجماعات المتطرفة بمنح الألقاب لأطفال في سن لا تتجاوز 16 عاما، مثل لقب أبو القعقاع وأبو طلحة.

• حمل الرايات والاستماع إلى الأناشيد الحماسية.

• عزل الاطفال عن ذويهم في معسكرات بعيدة عن مناطقهم.

• نشر الطائفية، باعتبار انضمامهم إلى التنظيم جزءا من دفاعهم عن الدين من وجهة نظر التنظيم الإرهابي.

• إعادة تفسير الآيات القرآنية من قبل التنظيم بطريقة تخدم سياساتهم والتركيز على باب «الجهاد».

[/blockquote]

أسباب تجنيد الأطفال عند «داعش»

• ترك إرث دموي عنيف وإلى الأمد البعيد.

• الأطفال مادة سهلة، يمكن إخضاعهم إلى الغسيل الدماغي أكثر من البالغين.

• استخدام الأطفال والصبية في عمليات حراسة وخدمة قيادات تنظيم داعش، كون ولائهم غير مشكوك فيه.

• فقد التنظيم ثقته ببعض قياداته ومقاتليه بسبب الانشقاقات، فهو يستخدم الأطفال في عملية الحماية الشخصية والتجسس وجمع المعلومات في بعض المناطق، كونهم لا يثيرون الشكوك.

• الأطفال يستطيعون النفوذ في أماكن لا يستطيع وصول الكبار إليها بتنفيذ عمليات انتحارية.

• التمويه والخداع، كون الأطفال يكسبون التعاطف من قبل عامة الناس ولا يثيرون الشكوك بالتحرك والتنقل.

[blockquote]

أبرز معسكرات الأطفال

• أشبال العزّ

• الرقة

• الطبقة غرب الرقة

• معسكر الزرقاوي

• معسكر الأشبال

• معسكر الطلائع

ويقول كلينت واتس، وهو عضو بارز في معهد للأبحاث عن السياسة الخارجية، إنّ «التنظيم بحاجة لجذب أطفال إلى صفوفه في ظلّ قلة اليد العاملة والأطفال أكثر عرضة للانصياع». ويسعى «داعش» من أجل السيطرة على أوسع رقعة من الأراضي ولا يملك عددا كافيا من المقاتلين لتحقيق ذلك الهدف. وهناك تراجع بعدد المنتمين إليه. ومما يشير إلى ارتفاع درجة اليأس لديه استخدام الأطفال. يحاول التنظيم زرع فكرة لدى العالم بأسره أنّه الجماعة الأكثر خطورة، ويُحاول بثّ الرعب والصدمة لدى المتلقين عندما ينفذ عمليات إعدام، والآن يوصل فكرة مفادها أنّ بعض العمليات التي يراها العالم عنيفة ومعقدة ليست سوى لعبة أطفال بالنسبة لـ«داعش».

وظهر على المواقع المتطرفة الإعلامية مثل موقع «الفرقان» دليل إرشادي يشرح للأمهات «المتطرفات» كيفية تنشئة أطفالهن وهذا ما يصعد من درجة التحذير من مخاطر تراث تجنيد الأطفال التي تسمى أيضا «أشبال الخلافة» وهي تسمية باتت معروفة عند الأنظمة الشمولية بعسكرة المجتمع. ويضخ الكتيب أفكاره السلبية بعنوان «دور الأخت في (الجهاد)» بعرض المواقع المتطرفة على الأطفال وقراءة قصص عما يسمونه «الجهاد» عندما يخلدون للنوم، وتشجيعهم على ممارسة ألعاب رياضية، مثل الرماية، من أجل تحسين قدرتهم على التصويب.

[/blockquote]

تهجير السكان المحليين من سوريا

أعلنت لجنة الأمن القومي في كازاخستان يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن وجود أكثر من 300 شخص من مواطنيها يقاتلون إلى جانب تنظيم داعش في العراق وسوريا. وقالت اللجنة في بيان صحافي إن أعدادا كبيرة من كازاخستان يقاتلون إلى جانب تنظيم داعش في العراق وسوريا، وإن نصف عدد المقاتلين الكازاخستانيين الذين يحاربون إلى جانب «داعش» الإرهابي هم من النساء. وأظهرت أشرطة فيديو وصور مشاركة الأطفال من كازاخستان وآسيا الوسطى في معسكرات التنظيم بعمر أقل من 10 سنوات وهم يرددون «البيعة» إلى زعيم التنظيم.

معسكرات تجنيد الاطفال

معسكرات تجنيد الاطفال

اعتمد البغدادي مؤخرا في إدارة شؤون التنظيم على الأجانب، أبرزهم من الشيشان وكذلك من آسيا الوسطى باسم «جهاد العائلات» بالإضافة إلى الأوروبيين الذين يمثلون صلب النشاط الإعلامي للتنظيم، أما الشيشان وآسيا الوسطى، فعرفوا بشدة القتال والحماس. وإلى جانب الدافع «العقائدي» فإن تنظيم داعش يدفع رواتب ومستحقات إلى المقاتلين في سوريا والعراق لا تقل عن 600 دولار شهريا للشخص الواحد، كحد أدنى مع امتيازات أخرى من «الغنائم» وتكاليف الزواج والسكن والزعامة. التقارير من داخل سوريا كشفت أن عوائل وأطفال المقاتلين الأجانب ينعمون بحياة مترفة مقارنة بأطفال سوريا. إن الطريقة التي يظهر بها «داعش» من أسلوب الحوكمة والإدارة داخل ولاياته رغم وحشيته في القتال، تشجع وتستقطب مقاتلين جددا للانضمام إلى التنظيم على شاكلة الهجرة، رغم تصاعد حدة المواجهات المسلحة. التنظيم يعمل على تهجير السكان المحليين وجلب «مهاجرين» لفرض سيطرته وتغير خارطة المنطقة السكانية ورفع الحدود.

«مدارس» بعقيدة داعشية

قال كريستوف بوليارك المتحدث باسم منظمة اليونيسيف في 19 ديسمبر (كانون الأول) إن عام 2014 شهد وقوع نحو 35 هجوما على المدارس في سوريا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. وأضاف بوليارك في مؤتمر صحافي في جنيف، إن تلك الهجمات أدت إلى مقتل أكثر من مائة طفل. وعن الأزمات الأخرى قال بوليارك: «في العراق يعتقد أن 700 طفل قد تعرضوا للقتل والتشويه والإعدام خلال ذات العام».

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو 670 ألف طفل في سوريا حرموا من التعليم بعد أن أغلق عناصر تنظيم داعش مدارسهم إلى حين تغيير المناهج وفقا لعقيدة التنظيم الإرهابي وأعلنت منظمة يونيسيف في 6 يناير (كانون الثاني) 2015 أن نحو 670 ألف طفل في سوريا قد حرموا من التعليم بعد أن أغلق عناصر تنظيم داعش المدارس. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 أغلق التنظيم المدارس في المناطق التي يسيطر عليها في شرق سوريا إلى حين مراجعة المناهج من منطلق يتطابق مع فهمه الديني. وبحسب اليونيسيف فإن ما بين 1.3 و1.6 مليون طفل سوري لا يمكنهم الذهاب إلى المدارس بسبب انعدام الأمن.

ما يحصل في العراق وسوريا، كارثة إنسانية ضحيتها المدنيون خاصة من فئة الأطفال والنساء والشيوخ، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات يبدو أنها أصبحت عاجزة على تغيير الوضع الإنساني هناك وفي مناطق صراع أخرى. الأطفال هم أكثر الفئات السكانية تعرضا لممارسات هذه الجماعات المتطرفة، وهي سياسات مقصودة من هذه الجماعات لتعميق جذور العنف وآيديولوجيتها الراديكالية وليكون الأطفال هم إرثهم وللأمد البعيد. رسالة الطفل أسيد برهو إلى أطفال العالم والتي خص بها مجلة «المجلة» هي: «أنصح أطفال العالم بالابتعاد عن الجماعات الإرهابية وعدم الانضمام إلى صفوفها وإني نادم على التحاقي بـ(داعش)، وأن لا يصدقوا دعاية هذا التنظيم، فمن يلتحق به سوف يكتشف حقيقته وسوف يشعر بالندم قبل أن يخسر حياته».


اشترك في النقاش