الوثب زحفًا

[caption id="attachment_55253370" align="aligncenter" width="620"]العميد أحمد عسيري (واس) العميد أحمد عسيري (واس)[/caption]

يحتفظ لنا التاريخ في جعبته بأمثلة كثيرة على المفاجآت التي ترجح المنتصر في المعارك المصيرية بين الدول.. بعض هذه الخدع زمانية ترتبط باستخدام الوقت الذي يحقق أعلى كفاءة للعمليات العسكرية، مثل توجيه الضربات في الساعة الأخيرة من اليوم، أو حتى في رابعة النهار، مثلما حدث في حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973.
أو تكون الحيل مكانية مثل اختيار المسرح المناسب للعمليات والانتقاء الأمثل لزاوية الهجوم تماما كما فعل الحلفاء في اختيار نورماندي لتكون رأس جسر للهجوم على قوات هتلر النازية بدلا من كاليه.

ولأن الحرب خدعة، فقد اعتمدت قوات تحالف «عاصفة الحزم» مبدأ جديدا «وهو الوثب زحفا»، لذا فقد طالت العمليات الجوية حتى تآكلت قوات الحوثيين، وبدأت الحرب البرية بعد أن تم تدريب العدد اللازم لقوات المقاومة الشعبية، ولأن اليمن يتميز بتضاريسه الوعرة سواء من الناحية البشرية أو الجغرافية أو القبلية وبالمحصلة صعوبة المسالك السياسية، حيث يكثر تجار الدين مع اعتماد الحرب بالوكالة المتوج بزواج المتعة بين عرش الطاووس وشيوخ صعدة مع دخول بن صالح المخلوع كعراب لصفقة إيران للإحاطة بالدول العربية ووهم نقل أم القرى إلى «قم».
ولأن الفرس لم ينسوا ولم يسامحوا العرب الذين حطموا إيوان كسرى، فقد بدأت الهجمات الأولى على الإسلام منذ عصر الفتنة الكبرى وبلغت ذروتها في العهد الصفوي.
وعندما تخفق الفتن الدينية أو لا تؤتي ثمارها تبدأ الذراع العسكرية، وتبدأ عملية تجميع الإمبراطورية الفارسية مرة أخرى، وللأسف ينام العرب حتى يستيقظوا على قارعة من نوعية استيلاء الحوثيين على اليمن والتحكم في البحر الأحمر، وهو البحيرة العربية، وتهديد السعودية، مهد الإسلام والبيت العتيق، والجزيرة العربية كلها لأهميتها الاستراتيجية للعالم لأنها أكبر مخزن للطاقة.

وهكذا يحاول القرامطة الجدد نهب الحجر الأسود مرة أخرى لنعرات شعوبية ومصالح مذهبية ضيقة تبدأ بقضم الأطراف وتعرية جسم الأمة من أهم عنصر في مكوناته وهي العقيدة السمحة، فيظهر «داعش» في الوقت المناسب لبناء جبل الكراهية للإسلام عند الغرب، ويوقع الاتفاق النووي الإيراني لتسويق الطائفية، وننتهي جميعا في قبضة أحفاد ماني وزرادشت، وينقرض الجنس العربي مثلما حدث مع الهنود الحمر، ولا مانع من إيواء بعض ضحايا الأسد في أوروبا بشرط التخلي عن العقيدة الإسلامية كما قال رئيس وزراء المجر.
وهكذا يتم تغيير ديموغرافية سوريا حتى يكتمل الهلال الشيعي ونصحوا على دستور ولاية الفقيه، وتتحول قبلتنا إلى «قم»، ويتم تنفيذ السيناريو الغائب عن عقول العرب الذين فشلوا في تبني استراتيجية تمنع تآكلهم وتبني قوتهم الذاتية لإعادة سياج الحماية العربية، والبداية تكون بتكوين حلف عربي دائم وقوي، ولتكن البداية «عاصفة الحزم» وليكن الدرس المستفاد «هو الوثب زحفًا» حتى تكون وثباتنا واثقة وثابتة وتتميز بمناعة هادئة وفولاذية تحميها من ضربات الإجهاض المتوقعة.