سجينة إيرانية تقاضي نظام الملالي وتتهمهم بقتل أشقائها.. وتصفهم بـ«وحوش هذا العصر»

السجينة السياسية مريم أكبري

السجينة السياسية مريم أكبري

بيروت: هلا أحمد

في خطوة هي الأولى من نوعها طالبت الخميس السجينة السياسية مريم أكبري من محكمة طهران بإعادة التحقيق في التهم التي تم بموجبها تنفيذ عقوبة الإعدام بحق شقيقتها وأشقائها الشباب عام 1988.

الإيرانية مريم أكبري تحمل رواية مأساوية تعيشها هي وعائلتها مع النظام الإيراني. رحلة الإعدامات بحق أشقاء مريم أكبري انطلقت عام 1981، ولم تنته إلى يومنا هذا مع زيادة التوقعات التي تشير إلى إمكانية إقدام النظام الحالي على إعدام مريم أكبري بسبب تحديها للنظام السياسي القائم.

خطوة مريم أكبري جريئة جدا، ففي حال اخترقت الدعوة القضائية التي تقدمت بها جدران القضاء الإيراني فإن ذلك يعني إمكانية مثول بعض الوجوه المسؤولة عن مذبحة السجون التي ارتكبتها السلطات الإيرانية بحق المعتقلين السياسيين والمعارضين بين عامي 1981 و1988.

تشدد مريم أكبري في دعوتها المقدمة إلى القضاء الإيراني على ضرورة فتح تحقيق جدي في الأحكام التي صدرت بحق إخوتها والتي أدت إلى إبادتهم.

بدايات عام 2009 قامت السلطة الإيرانية بسجن مريم أكبري الفتاة الوحيدة المتبقية على قيد الحياة من العائلة التي خطف الإعدام عددا من أفرادها وحاليا تمضي مريم أكبري عقوبتها في سجن إيفين.

وبحسب المرصد الإيراني لحقوق الإنسان فإن مريم أكبري المعتقلة في سجن إيفين منذ عام 2009 طالبت القضاء الإيراني بالكشف عن مكان دفن أشقائها وكيفية إعدامهم.

في عام 1981 ألقى نظام الملالي القبض على شقيقها الصغير «عبد الرضا أكبري منفرد» موجها له تهمة توزيع منشورات صادرة عن «منظمة خلق» فحكمت عليه محكمة الثورة الخمينية بالسجن لمدة 3 سنوات إلا أن النظام أبقاه في السجن لمدة تزيد على المدة المقررة في حكمه إلى أن تم إعدامه عام 1988.

كذلك قامت السلطات الإيرانية باعتقال شقيقها الأوسط ويدعى «علي رضا أكبري منفرد» وأعدم بتهمة العمل مع منظمة خلق عام 1981. كذلك أخت مريم، رقية أكبري منفرد، حُكم عليها بالسجن مدة ثمانية سنوات إلا أنه تم إعدامها قبل انتهاء مدة الحكم عام 1988.

شقيق آخر لمريم يدعى «غلام رضا أكبري منفرد» اعتقله الأمن الإيراني عام 1983 وقتل نتيجة التعذيب المبرح الذي تعرض له داخل السجن. المأساة لم ترحم مريم أكبري فصرع الموت أمها وأباها اللذين لم يتحملا الضغوطات النفسية التي تعرضا لها.

ويطلق على الفترة التي حصلت خلالها الإعدامات بحق إخوة مريم اسم «مذبحة السجون» فقد قام نظام الملالي على إعدام العشرات بتهم مختلفة من ضمنها «التعامل مع أنظمة أجنبية»، والمساس «بمبادئ الثورة الإسلامية» التي أطلقها الخميني، و«العمل في منظمة خلق» وتهم أخرى غير ذلك.

في بدايات شهر سبتمبر (أيلول) المنصرم تمكن موقع «الناشطون لحقوق الإنسان والديمقراطية في إيران» من الحصول على نسخة من الرسالة التي كتبتها المعتقلة السياسية «مريم أكبري منفرد» من داخل غرفة زنزانتها في معتقل إيفين.

وتشرح «مريم أكبري منفرد» مشاعر الظلم التي لحقت بها وبعائلتها، فتقول: «أكتب هذا الحديث لأصور جانبا من الظلم الذي يلحق بنا، نعم الطريق مظلم، لقد كان استشهاد رقية أكثر وطأة على أمي لأن رقية كانت صغيرة، ليس هناك قوة في العالم تتحدى حب الأم وهو ما يظهر كم أن العالم حقير وضعيف أمام حب الأم لابنها».

وتؤكد أكبري على عزمها مواصلة محاربة النظام الإيراني من داخل زنزانتها كي يعرف العالم بحسب وصفها في الرسالة من «هم وحوش هذا العصر».

وحاليا، تحتل إيران المركز الثالث عالميا في قمعها للصحافيين. وتتخذ الحكومة الإيرانية الحالية خطوات قمعية للجم الحراك الاجتماعي الذي تعيشه إيران كما تتخوف من حصول ثورة خضراء شبيهة بتلك التي حصلت عام 2009 عندما خرج ملايين الإيرانيين إلى الشارع في مظاهرات تطالب بالكشف عن التزوير الذي تخلل العملية الانتخابية والتي أوصلت أحمدي نجاد مجددا إلى رئاسة الجمهورية الإيرانية.

وتطالب منظمة دولية كالعفو الدولية ومنظمة مراسلين بلا حدود بالكشف عن الجرائم التي يقوم بها النظام الإيراني الحالي بحق الناشطين الاجتماعيين والسياسيين.

وفي أكثر من مرة نعتت منظمة العفو الدولية إيران بالدولة المنافقة بسبب الأرقام المخيفة التي تصدر من الداخل وتؤكد انتهاكها لحقوق الإنسان.

وتشهد مرحلة حكم حسن روحاني أعلى نسبة اعتقالات بحق الصحافيين وقام العديد من الصحافيين بالخروج نهائيا من إيران خوفا من الاعتقال أو إصدار أحكام تعسفية بحقهم كحال المفكر الإيراني محسن كوديار الذي يعيش حاليا في منفاه في أميركا.

ومؤخرا قامت المخابرات الإيرانية باعتقال مصطفى خليل زاد بتهمة التعامل مع منظمة خلق وزج بالسجن لمدة 8 أشهر، كذلك أصدر قضاء الملالي قرارا بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي بتهمة «التعاون مع دولة أجنبية»، و«السعي لتوهين روح الجمهورية الإسلامية».