صلاح فوزي: لا تقديم لانتخابات الرئاسة في مصر

عضو لجنة الدستور المصري قال في حوار مع «المجلة» إنه يحق للدولة التصدي لمروجي الشائعات

د. صلاح فوزي

د. صلاح فوزي

القاهرة: أحمد سالم

* المقاطعة المستمرة لقطر ستجبرها على الانصياع لمطالب الرباعي العربي.

* تركيا تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي ومن مصلحتها أن تتخلى عن احتضان قيادات الجماعات المتطرفة.

أكد الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة العشرة لوضع وصياغة الدستور المصري، والفقيه الدستوري، أن الهيئة الوطنية للانتخابات الرئاسية لم تقدم موعد الانتخابات، مؤكدا أن المواعيد التي حددتها الهيئة دستورية بما فيها إجراء عمليات الاقتراع على ثلاثة أيام. ومن المقرر أن تبدأ الانتخابات خلال شهر مارس (آذار) المقبل دون وجود منافسة تذكر للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أعلن ترشحه لولاية ثانية في هذه الانتخابات، في وقت تشهد فيه البلاد مشاكل اقتصادية وأمنية عدة.

وأضاف في حوار مع «المجلة» أن مصر يجب أن تتصدى لوسائل الإعلام، مدفوعة الأجر التي قال إنها تبث شائعات تؤثر على أمنها القومي، كما فعلت فرنسا التي ستصدر قانونا في مارس المقبل لمواجهة الشائعات التي تمثل تهديدا على أمنها القومي.

وتطرق فوزي إلى الشؤون الداخلية والإقليمية التي تؤثر على الدولة، وقال إن المقاطعة المستمرة لقطر ستجبرها على الانصياع لمطالب دول الرباعي العربي، ومنها مصر، سواء طالت المدة أم قصرت، مؤكدا أن مسألة العلاقات المصرية مع تركيا معقدة وبها الكثير من المشاكل، ولن تحل إلا بعد تخلي إسطنبول عن احتضان الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان التي تحرض ضد الدولة المصرية من تركيا. وإلى أهم ما جاء في الحوار...

* في البداية، وبعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي ترشحه لفترة ولاية ثانية، من يدير البلاد خلال فترة الانتخابات الرئاسية؟

- الدستور المصري واضح وصريح، فهو نص على أن يتولى رئيس الجمهورية مهام وظيفته وصلاحياته حتى اليوم الأخير في ولايته، وأنه أمر متداول في العالم أجمع، حيث يحق له الترشح لفترة رئاسية ثانية أيضًا، وتتوافر به الشروط المنصوص عليها في الهيئة الوطنية للانتخابات، وهذا الأمر حق للرئيس.

* وما الشروط التي يجب توافرها في المرشح الرئاسي؟

- هي أمور نص عليها الدستور، ومنها أن يكون المترشح مصريا من أبوين مصريين، وأن لا يكون قد حمل هو أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا، وأن لا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية، وأن ينال تزكية 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، وأن يجمع توقيعات ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة مصرية على الأقل، وأن لا يقل عدد مؤيديه في المحافظة الواحدة عن ألف مواطن، وأنه لم يسبق الحكم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.

* هل يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل حالة الطوارئ الآن؟

- دعني أقول لك إن فرنسا أجرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ظل حالة الطوارئ التي عاشتها بعد موجة الإرهاب التي استهدفتها، وما يؤكد كلامي ما صرح به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من الساسة الفرنسيين من أن حالة الطوارئ التي تخللت الانتخابات الرئاسية الفرنسية ساهمت في إنجاز الانتخابات الرئاسية في جو آمن.

* وما تعليقك عن أن الهيئة الوطنية للانتخابات الرئاسية قدمت موعد الانتخابات؟

- بالعكس القانون حددها بمدة لا تقل عن 120 يوما قبل انتهاء ولاية الرئيس، أي يمكن أن تزيد عن هذا، وقرار الهيئة الوطنية للانتخابات بتحديد الموعد وإجرائها على 3 أيام لأول مرة، بدلاً من يومين فقط خلال الانتخابات السابقة، يعد حقًا قانونيًا كفله القانون للهيئة الوطنية للانتخابات في تحديد ما تشاء من قرارات وإجراءات لتنظيم العملية الانتخابية.

* البعض يقترح تعديل فترة ولاية الرئيس، إلا أن هناك تخوفات من امتدادها إلى تعديل مدد الولاية، تعليقك؟

- المادة 226 حظرت تعديل المواد المتعلقة بالحقوق والحريات، وإعادة انتخاب الرئيس، كما نصت المادة 140 على أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. إذن الحظر في ضوء قراءة المادة 226 والمادة 140 ورد على الولاية وليس المدة.

* ما المعايير الدولية التي وضعتها اللجنة الوطنية المشرفة على الانتخابات الرئاسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية؟

- هناك معايير دولية وضعتها اللجنة، وهي أولا وجود هيئة مستقلة مشرفة على عملية الاقتراع لها موازنة مستقلة وبها 10 أعضاء من الجهات والهيئات القضائية لديهم استقلال كامل، واللجنة لها الشخصية الاعتبارية. وهذه المعايير تحققت في تلك اللجنة بموجب الدستور المصري الصادر في 2014 وهذه الضمانات تضمن استقلال قرارات الهيئة وتقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين.

* كيف يمكن مواجهة حرب الشائعات التي تتبناها وسائل إعلام خارجياً وداخلياً؟

- دعني أقول لك إن الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة عن الدفاع عن أمنها القومي ومواجهة تلك الشائعات بما فيها حجب تلك الوسائل التي تبث شائعات وسموما تهدف إلى تفتيت وحدة المصريين، ومثال على هذا المؤتمر الذي قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب الهجمات الأخيرة التي واجهتها باريس، وأكد خلال المؤتمر أنه كلف إدوار فيليب رئيس الوزراء الفرنسي أنه يبحث مشروع قانون لمواجهة الشائعات بالتجريم الجنائي والتدابير الإدارية. وأكد أنه في شهر مارس المقبل سيصدر هذا القانون لأن حماية الدولة من الشائعات هي حماية لأمن المواطنين.

* كيف ترى نظرة المجتمع الدولي للانتخابات الرئاسية المصرية وكيفية التصدي لوسائل الإعلام المغرضة التي تحاول الطعن في مصر؟

- قانون الهيئة الوطنية للانتخابات تم وضعه؛ حيث حصلت الهيئة على كافة الصلاحيات لحماية أمنها القومي المتمثل في التصدي لكل الإشاعات التي تطلقها بعض وسائل الإعلام العالمية والدولية التي تحاول بث الفتنة في المجتمع المصري.

* دول الرباعي العربي المقاطعة لقطر أكدت منذ أيام على تمسكها بالمطالب الـ13 لإعادة العلاقات مع الدوحة. كيف ترى تمسك قطر بعنادها وعدم الانصياع لمطالب الرباعي العربي؟

- الدول دوما ليس موقفها ثابتا في موضع محدد، ولكن هناك دائما ما يسمى تبديل المواقف أو تصويب المواقف حسب ما تقتضيه المصلحة وأعتقد في ظل الضغط الرباعي العربي أن الدوحة ستتبدل مواقفها مهما طالت المدة أو قصرت ويقينا وسائل الضغط التي قامت بها مصر والسعودية والإمارات والبحرين ستثمر وستجبر الدوحة على الانصياع لمطالب الرباعي العربي.

* وكيف ترى العلاقات بين مصر وتركيا مستقبلا؟

- بخصوص تركيا المشكلة هنا أكثر تعقيدا؛ فما زالت تركيا حتى الآن محتضنة قيادات تنظيم الإخوان وتقدم لهم المساعدات اللوجستية والقنوات التي تبث من إسطنبول للتحريض ضد الدولة المصرية لكن نلاحظ أن تركيا يحدث تبديل في مواقفها، فهي تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي ومن مصلحتها أن تتخلى عن احتضان أرباب وقيادات الجماعات المتطرفة فليس هناك دولة تقطع علاقتها بدولة من أجل فصيل له عدد محدد حتى ولو تجاوز الألف شخص.