الوزير أحمد قطان: لن نقبل بوجود الحوثيين والإيرانيين على حدودنا

اختتم عمله كسفير للمملكة بالقاهرة وكشف لـ«المجلة» عن قمة أفريقية سعودية العام المقبل
[caption id="attachment_55264927" align="aligncenter" width="1300"]صورة جماعية مع الحضور الذين توافدوا على مقر السفارة للاحتفاء بالوزير أحمد قطان بمناسبة صدور الأمر الملكي السامي بتعيينه وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية. صورة جماعية مع الحضور الذين توافدوا على مقر السفارة للاحتفاء بالوزير أحمد قطان بمناسبة صدور الأمر الملكي السامي بتعيينه وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية.[/caption]

القاهرة: سوسن أبو حسين

يستعد وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية، أحمد قطان، لمغادرة القاهرة بعد نحو 14 عاما قضاها كسفير للمملكة لدى مصر. وقال وسط حضور توافدوا على مقر السفارة للاحتفاء به، واستعادة الذكريات على ضفاف النيل، إن بلاده لن تقبل بوجود الحوثيين والإيرانيين على حدودها. وساهم قطان خلال عمله في مصر في رعاية وتنمية العلاقات بين البلدين، فضلاً عن عمله كمندوب دائم للمملكة لدى الجامعة العربية.
وتقلد السفير قطان، وشاح النيل، بعد أن منحه له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو من أرفع الأوسمة في مصر. كما احتفى الأمين العام للجامعة العربية وعدد من السفراء ومندوبي الجامعة يوم الأربعاء الماضي بقطان باعتباره عميد السفراء العرب. وفي تصريحات لـ«المجلة» قال قطان إنه ستعقد قمة أفريقية سعودية العام المقبل، أي قبل انعقاد القمة الأفريقية العربية في 2019. وإن هذا يعكس مدى اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالقارة الأفريقية التي يبلغ عدد سكانها نحو مليار نسمة.

وكان قطان التقى قبل ذلك مع مؤسسات في الدولة المصرية، وفي مقدمتها الجيش، حيث استقبله الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع. وقال السفير قطان للحضور من النخبة المصرية ممن توافدوا على مقر السفارة إن اليمن خط أحمر، وإن السعودية لن تسمح بوجود الحوثيين والإيرانيين على حدودها. كما تحدث عن السياسة الخارجية السعودية على المستوى العربي والدولي، مشيرا إلى التطور والنهضة التي شهدتها المملكة في ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز.

كما استعرض كل مراحل التطوير والتوسعة التي قامت بها المملكة حول الحرمين المكي والمدني، حتى وصلت إلى استيعاب أكثر من مليوني مصلي، وذلك لخدمة ضيوف الرحمن. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية قال إن المملكة التزمت بالسياسة العقلانية والمواجهة المباشرة مع الأزمات وإصدار قرارات حاسمة وإجراءات عازمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، من أهمها إعلان «عاصفة الحزم» و«عملية إعادة» اليمن للحفاظ على الشرعية وحماية حدود البلاد من الأطماع الحوثية والإيرانية. وأضاف أن المملكة استطاعت أن توحد الصفوف العربية والإسلامية لمواجهة المد الإيراني في المنطقة.



ولفت إلى استضافة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين لثلاث قمم سياسية مهمة وهي القمة السعودية الأميركية، وقمة مجلس التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، والقمة العربية الإسلامية الأميركية. كما تستضيف خلال شهر مارس (آذار) من العام الحالي القمة العربية، وكذلك القمة العربية الأفريقية خلال العام المقبل 2019.
وفى الملف الفلسطيني أكد قطان دعم المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين للقضية الفلسطينية من خلال التواصل مع كل دول العالم وصولا إلى إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار إلى تعزيز المملكة لعلاقاتها مع كل دول العالم، لافتا إلى زيارة الملك سلمان إلى أكثر من عشرين دولة منذ تسلمه الحكم، واستقبال ما يزيد على مائة وثلاثين قائدا وزعيما للتشاور حول قضايا المنطقة والعالم بأسره حتى أضحت الرياض عاصمة للقرار العربي والدولي.
وفي ملف مكافحة الإرهاب تحدث السفير قطان عن الجهود التي بذلتها المملكة والتي أعطت أولوية قصوى لتجفيف منابع وتمويل الإرهاب، موضحا أن بلاده عملت على متابعة المخططات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية، وأن جهودها امتدت لصياغة وإنشاء تحالفات عربية وإسلامية لحماية الأمن القومي العربي والإسلامي والعالمي من مخاطر هذه الفئة الضالة.

وتطرق إلى إنشاء بلاده لتحالف عسكري إسلامي بدعوة من المملكة للتنسيق حول دعم العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب وتطوير البرامج والآليات اللازمة لدحره بالإضافة إلى تقديم المملكة لمنحة قدرها مائة مليون دولار أميركي لإنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وعلى الصعيد الاقتصادي أوضح أن حكومة المملكة نفذت عددا من التدابير لتنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية، وكذلك السعي لإقامة شراكات اقتصادية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وكلها جهود تحقق أهداف رؤية 2030 التي تهدف إلى رفع مستوى رفاهية المعيشة للمواطن السعودي.

كما أشار إلى الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين منذ أسبوعين للتخفيف على المواطن السعودي، حيث قرر صرف بدل الغلاء وغيرها من الإجراءات التي تدعم كل فرد في الشعب السعودي، باعتبار الإنسان والأمن والرفاهية ضمن انطلاق المرحلة الجديدة بالمملكة. وتحدث كذلك عن المكاسب التي حصلت عليها المرأة السعودية مؤخرا، ومشاركتها في تحمل مسؤوليتها تجاه نهضة المجتمع السعودي، عبر تقلدها المناصب الرفيعة في مختلف المجالات، إلى جانب اهتمام المملكة بالتعليم بما يخدم سوق العمل والاهتمام بالصحة.

وتحدث عن الممارسات العدوانية التي تقوم بها إيران ضد المملكة، موضحا أن الصاروخ الذي أُطلق من اليمن على المملكة، مشابه للصاروخ الذي تم إطلاقه على مدينة ينبع بتاريخ 22-7-2017. والذي كان صناعة إيرانية 100 في المائة، وأنه بالمعاينة والفحص بمشاركة خبراء التقنية العسكرية المختصين، ثبت أنه قد تم إرسال أجزائه إلى ميليشيات الحوثي في اليمن والتي قامت بتجميعه، كما أن قدرة ذلك الصاروخ على عبور مسافة طويلة (900كم)، كتلك التي بين الأراضي اليمنية والرياض، تدل على أنه متطور وبه إمكانيات تقنية تفوق إمكانيات الميليشيات التابعة لإيران في اليمن، مما يثبت مشاركة خبراء من الجانب الإيراني و«حزب الله» في تجميعه وإطلاقه من الأراضي اليمنية.
ولفت إلى أن هذا الأمر يؤكد تدخل إيران في اليمن بدعمها لميليشيات الحوثي، واستهدافها للمملكة العربية السعودية، وهذا يُعَدُ خرقاً واضحاً وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم (2216)، الذي ينص على ضرورة الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات.
وأكد قطان أن إطلاق هذه الصواريخ المتطورة وبعيدة المدى بطريقة عبثية وعشوائية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان مخالف للقانون الدولي الإنساني، ويشكل تهديداً لأمن المملكة وللأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتقويضاً وإعاقة لكافة الجهود الدولية والإقليمية لإعادة السلام والأمن لليمن.



وشدد على أن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا العمل العدواني الآثم من إيران، ولكنها تحتفظ بحق الرد بالأسلوب وفي التوقيت المناسبين وفقاً لما يكفله القانون الدولي ويتماشى معه، مؤكداً أن المملكة قررت اتخاذ إجراءات مشددة لضمان عدم تهريب الصواريخ الباليستية لليمن، من أجل سد الثغرات الموجودة في إجراءات التفتيش الحالية، وتتضمن قرار قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن بالإغلاق المؤقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية، مع مراعاة استمرار دخول طواقم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وفق إجراءات أمنية محدثة.

وحظي الوزير قطان بتكريم من زملائه السفراء حيث أكد الشيخ راشد بن عبد الرحمن آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى مصر، والمندوب الدائم في جامعة الدول العربية، على الدور البارز لسفير السعودية لدى مصر أحمد قطان، الذي قام به في تعزيز العمل العربي المشترك، وجهوده الدءوبة والناجحة في كافة المحافل الدبلوماسية.

وأقام الشيخ راشد بن عبد الرحمن آل خليفة، وبحضور الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة الثقافة والآثار البحرينية، مأدبة عشاءً تكريماً لقطان سفير المملكة العربية السعودية لدى مصر، والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، عميد السلك الدبلوماسي العربي، بمناسبة صدور الأمر الملكي السامي بتعيينه وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية.

وبارك سفير مملكة البحرين، للوزير أحمد قطان على الثقة الملكية السامية بتعيينه وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية، مشيداً بالدور البارز الذي قام به في تعزيز العمل العربي المشترك، وجهوده الدءوبة والناجحة في كافة المحافل الدبلوماسية.

وقال السفير: «عرفت قطان عن قرب، باعتباره من أكثر السفراء نشاطاً وحضوراً وتميزاً، وأظهر قدرات فائقة ونوعية، عكست الصورة المشرفة والرائدة للدبلوماسية السعودية. فكان خير ممثل لوطنه، وخير معين لعلاقات وطيدة ومتطورة بين بلدين شقيقين، بالإضافة إلى تمثيل بلاده بالشكل الذي يرتقي لمكانة ودور المملكة العربية السعودية الشقيقة، وحضورها الإقليمي والدولي».
وأضاف السفير آل خليفة: «يستعد الوزير لمغادرة القاهرة بكل حفاوة وتكريم، تاركاً رصيداً عظيماً وكبيراً، وتجربة دبلوماسية ثرية، متمنياً كل التوفيق في مهامه المقبلة».

فيما أكد قطان في كلمته على عمق العلاقات التاريخية بين السعودية ومصر، مشيراً إلى الزيارة الأخيرة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى مصر، والتي أكدت عمق العلاقات بين البلدين، ومدى التنسيق بينهما لحماية الأمن القومي العربي.