الحريري بعد المحكمة الدولية يرفض «المساكنة» الحكومية مع «حزب الله» ويشترط تسليم عياش 

لبنان.. المحكمة الدولية تخلط الأوراق السياسية: إدانة حزب الله ترحّل تشكيل الحكومة
• علوش: إمكانية جلوس الحريري مع «حزب الله» في حكومة واحدة أصبحت صعبة 
• فياض: لا حلول ممكنة في الوقت الحالي للمأزق السياسي والحكومي في ظل إصرار هذه الأطراف السياسية على التمسك بالسلطة وممارسة الابتزاز 
• مصادر متابعة: الملف الحكومي خاضع لمصير الترسيم البحري، إما موافقة «حزب الله» والسماح له بالمشاركة في الحكومة، وإما الرفض واستبدال المبادرة الفرنسية بالتشدد الأميركي 
• محمد الحجار: انتصرنا للحقيقة اليوم عبر قرار المحكمة وننتظر أن يأتي اليوم الذي ننتصر فيه لتحقيق العدالة
• أنطوان سعد: أن تثبت المحكمة أنّ القاتل هو مسؤول من حزب الله هذه إدانة للحزب بشكل مباشر

بيروت: يبدو أن طريق التأليف الحكومي سيكون طريقا طويلا معبدا بالأسلاك الشائكة كما جرت العادة في لبنان، وبالتالي لن يشفع التدخل الفرنسي هذه المرة بعد كارثة الرابع من آب والتي أطاحت بحكومة حسان دياب الى تسريع الحلحلة الحكومية على صعيد التكليف والتأليف. اذ أعاد الحكم النهائي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلط الأوراق السياسية خاصة على مستوى الحكومي كما كان متوقعا، لا سيما بعد ادانتها يوم الثلاثاء الفائت أحد عناصر "حزب الله" سليم عياش في قضية الاغتيال. ما يستدعي التساؤل حول التداعيات السياسية للحكم على الساحة اللبنانية ومصير الحكومة العتيدة بعدما أصبح "حزب الله" اليوم في قفص الاتهام. 
 
وتكمن خطورة الوضع ان الحكم يأتي في مرحلة بالغة الحساسية، مع المطالبة بإحالة انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دولية، والسعي للاتفاق على رئيس جديد للحكومة، اذ لن يتحدد موعد الاستشارات الملزمة هذا الاسبوع، مع العد التنازلي، لانتهاء المهلة التي منحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمسؤولين، للشروع بالإصلاحات بعد تأليف حكومة جديدة. وهذا يعني أن طريق التسوية تعطل، علما ان الأمور لم تدخل بعد المربع الأول من حيث التكليف الذي لا يزال محل تجاذب وشدّ حبال. 

 




رئيس حكومة لبنان الأسبق سعد الحريري


 
ادانة "حزب الله" تُسقط خيار حكومة "الوحدة الوطنية" 
 
 
وعلى الرغم من تثبيت المحكمة الدولية عدم ادانة قيادة "حزب الله" والنظام السوري في جريمة الاغتيال لعدم وجود أدلة، الا ان هذا لم يبرئ "حزب الله" والنظام سياسيا من الجريمة لا سيما انه لا وجود لأي عنصر غير منضبط في الحزب، وبالتالي لا يمكن لعياش القيام بجريمة من هذا النوع بمفرده، عدا عن ان الوقائع الطويلة والتفصيلية للحكم لم ‏تخف اطلاقا الارتباط الضمني والمضمر بين شبكة التنفيذ وعلى رأسها عياش في مؤامرة الاغتيال التي ‏دبرت للحريري بـ "حزب الله " والنظام السوري من خلال ابراز وتأكيد عامل المصلحة والإفادة لديهما من عملية الاغتيال.  
 
وبينما أثبت حكم المحكمة الدولية ادانة "حزب الله" بجريمة اغتيال الحريري سياسياً، يمكن القول ان ما بعد تاريخ الثامن عشر من أغسطس ليس كما قبله أقله على المستوى السياسي، وهو ما عكسه التصعيد غير المسبوق لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بعد صدور الحكم بجريمة اغتيال والده، فكان لافتا ان الحريري وضع هذه المرة النقاط على الحروف وسمى الأسماء بأسمائها، فمن جهة تبنّى الحريري الحكم واعلن ‏قبوله، ومن جهة مقابلة ادرج الحكم في ‏الخانة الموضوعية المطلقة التي جعلته الأول من نوعه في تاريخ الاغتيالات وانطلق منه ليسلط الضوء على ‏مسؤولية "حزب الله " في تسليم المدان في صفوفه.  
وأعلن الحريري امام مقر المحكمة في لاهاي، بوضوح انه لا تنازل عن حق الدم، وقال "لا يتوقع أحد منا بعد اليوم أي تضحية والمطلوب منه ان يضحي اليوم هو ‏‏"حزب الله" الذي صار واضحا ان شبكة التنفيذ من صفوفه"، وطالب الحريري "حزب الله بتسليم المدان سليم عياش الى المحكمة الدولية". 
اذاً تعكس مواقف الحريري هذه المرة ان لا مساكنة بعد اليوم مع "حزب الله" وان زمن التسويات ولّى، لاسيما ان الأخير لن يسلم المدان، وهو ما من شأنه أن يزيد التعقيد في الملف الحكومي، خصوصا وان نصر الله أعلن في خطابه الأخير تمسكه بحكومة "الوحدة الوطنية" ورفضه المطلق لطرح الحكومة "الحيادية" باعتبارها مضيعة للوقت، ممارسا مجددا عملية الابتزاز السياسي عبر التلويح بـ "7 أيار" جديد اذ توجّه لبيئته بالقول: "حافظوا على غضبكم الذي قد نحتاج إليه يوماً ما، لإنهاء محاولات جر لبنان إلى حرب أهلية".  
 




مصطفى علوش

زمن التسويات السياسية ولّى 
في هذا السياق، لا يفصل عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، بين خلاصة حكم المحكمة الدولية والتفاهمات السياسية في لبنان لاسيما على مستوى الملف الحكومي، وفي حديث لمجلة "المجلة" أكد ان "المفارقة اليوم هي بأن حزب الله لأول مرة يصبح في قفص الاتهام بشكل مباشر، لأن أحد افراده الأساسيين أُدين وحوكم بجريمة واسعة النطاق"، لافتا ان "حزب الله اليوم أمام استحقاقا مفصليا، فإما يعلن تبرّؤه منه ويعلن مكان وجود المتهم وتسليمه، إما يكون يغطي الجريمة".  
وأكد علوش ان "الحريري على المستوى التفاهمات السياسيات التي كان يجريها مع "حزب الله" في الماضي من أجل الاستقرار أصبحت مستحيلة، الّا إذا قام الحزب بما يلزم من خلال تسليم عنصره المدان"، مشددا ان "إمكانية جلوس الحريري مع "حزب الله" في حكومة واحدة بالنسبة للحريري أصبحت صعبة". 
وفيما يتعلق بمصير الملف الحكومي على ضوء موقف الحريري المستجد ورفض نصر الله المطلق لتشكيل حكومة مستقلة من جهة والضغط الدولي على لبنان من جهة ثانية، قال علوش "ليشكل "حزب الله" حكومة بمفرده في حال أمن الأكثرية المطلوبة، فهي ليست المرة الأولى"، واضاف "إذا كان "حزب الله" يريد خيارا ثانيا "ليزيح من الدرب" ويفسح المجال لطرف آخر تشكيل الحكومة، طالما ان حكومة دياب فشلت". 
وعن إمكانية تقديم "حزب الله" التنازلات، قال علوش "نحن نعلم ان "حزب الله" هو حزب عسكري، أي انه يتراجع تكتيكيا، أو يمارس التمويه والتقية"، وتابع "اما بالنسبة للتنازل او عدمه فهنا يأتي دور إيران لأنها هي من تقوم بالتسويات وليس "حزب الله"". 
 
 
 
الحكومة رهن ملف الترسيم البحري 
 
وليس بعيداً ربطت مصادر متابعة في حديث لـ "المجلة بين الحكم الصادر عن المحكمة الدولية وبين تأليف الحكومة المرتقبة، معتبرةً أن خلط الأوراق قد يتظهّر في ملف التكليف والتأليف، وقد يتظهّر أيضاً في ملف ترسيم الحدود. 
رأت مصادر متابعة في حديث لـ "المجلة أن الملف الحكومي خاضعا اليوم لمصير الترسيم البحري، ففي حال وافق "حزب الله" على مسألة الترسيم، يسمح له المشاركة في الحكومة المقبلة، وفي حال رفض تتوقف المبادرة الفرنسية وتستبدل بالتشدد الأميركي، وبالتالي لا يستطيع "حزب الله" المشاركة بأي حكومة". 
وفيما يتعلق بالرئيس الحريري، اكدت المصادر انه "لا يمكن بعد هذا الحكم ان يجلس مع "قتلة" والده على طاولةٍ حكوميّةٍ واحد، اذ لم يعد هذا الأمر مقبولاً، لا على المستوى الشعبي ولا على مستوى الطائفة السنية ولا حتّى على المستوى الأخلاقي"، لافتا انه "في حال نجحت المبادرة الفرنسية من الممكن ان يسمي الحريري اسما لترؤس الحكومة من بيئة "المستقبل" ولكن خارج كتلته"، مؤكدا ان "تيار "المستقبل" لا يستطيع ان يجلس على طاولة واحدة مع "حزب الله" بتسمية مباشرة من الحريري". 
وأشارت المصادر ان المجريات السياسية تتضح معالمها اواخر الشهر الحالي بانتظار عودة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الى لبنان والتي تستبق عودة ماكرون الى بيروت في الأول من سبتمبر، ففي حال تم التوافق على ملف الترسيم سيترجم ذلك بحلحلة على الصعيد السياسي في لبنان، وفي حل عدم التوافق سيكون هناك تصعيدا كبيرا من قبل الإدارة الأميركية وإسرائيل".  
وهذا التصعيد بحسب المصادر نفسها، سوف يكون من خلال فرض عقوبات على حلفاء "حزب الله" المسيحيين وغير المسيحيين، ويمكن ان تطال العقوبات باسيل واشخاصا آخرين مقربين جدا من رئيس الجمهورية، مشيرة انه "قد تصل الأمور الى أبعد من ذلك من خلال التصعيد الأمني".  
لكن هل سيبقى "حزب الله" المحاصر من كافة الاتجاهات في موقع المتفرّج؟ اكدت المصادر ان أي محاولة من قبل "حزب الله" ستقابل بضربة أقوى من المرفأ، فالألاعيب القديمة انتهت".  

 




الدكتورة منى فياض


 
بين العودة الى الصواب والتنازلات المطلوبة من "حزب الله" 
 
الكاتبة والأستاذة الجامعية الدكتورة منى فياض، وصفت التصعيد والمواقف التي أطلقها الرئيس الحريري بعد حكم المحكمة الدولية بالعودة الى الصواب بعد التسويات السياسية والتفاهمات التي ابرمها مع "حزب الله"، التي أوصلت البلاد الى ما هو عليه اليوم. وقالت فياض لـ "المجلة" إن "الضغوطات التي مورست على هذا الفريق عام 2008 و2011 عبر ابرام اتفاق الدوحة واتفاق "السين السين"، أوصلت لبنان اليوم الى مأزق أصبح الخروج منه صعب جداً". 
ورأت فياض ان "هذا الموقف المستجد كان يجب ان يتخذه الحريري منذ البداية، مشيرة انه "بحجّة الاستقرار والسلم الأهلي تم القضاء على لبنان وشرعوا لـ "حزب الله" بطريقة غير مباشرة ان يسيطر على كافة مفاصل الدولة وان يعشّش بكل مراكز التحكم وان يحتلّ لبنان"، وأضافت "صحيح انه هذا الفريق تعرض للعنف والضغط والاغتيالات، الا انه وبالرغم من ذلك لما كان يجب ان ينجر نحو التسويات". 
وعن تداعيات حكم المحكمة الدولية على الملف الحكومي، تساءلت فياض "الى أي وقت سيبقى "حزب الله" يكابر، وكيف سيستطيع ان ينتشل البلاد بمفرده من هذه الضائقة المالية والاقتصادية والضغوطات الدولية؟"، وتابعت "في حال لم يوافق جميع الأطراف السياسية التقليدية تشكيل حكومة مستقلة مئة في المئة، لبنان سوف يكون أمام اوقات صعبة"، لافتة ان "التجارب مع "حزب الله" تشير انه لا يقدم تنازلات وهو بالتالي مستعد للتصعيد، ولا يُستبعد أي شيء عن "حزب الله". 
ورأت فياض ان "لا حلول ممكنة في الوقت الحالي للمأزق السياسي والحكومي، في ظل إصرار هذه الأطراف السياسية على التمسك بالسلطة وممارسة الابتزاز"، لافتة ان "تغير موقف باسيل بعد زيارة ظريف الى لبنان، وتحدثه عن انه مستعد لتحمل عواقب الضغوطات والعقوبات الأميركية، يشير الى رسالة تطمين ودعم مادي من قبل إيران أي انه لن يتضرر ماليا حتى لو انه سيصبح خارج النظام الاقتصادي العالمي"، وأضافت "محور الممانعة يظن ان الإدارة الأميركية ستلين في حال تقديمه تنازلات شكلية". 
الى ذلك رأت فياض انه حتى الساعة المعالم السياسية للمرحلة المقبلة غير واضحة، مشيرة ان "قرار المحكمة الدولية قد يعكس ان ثمة تسوية سياسية ما، فالواضح ان الاميركيون لا يريدون قلب الطاولة في لبنان بالكامل انما يريدون ان تسير الأمور بالتي هي أحسن، ولكن ليس من الضروري أن يُرضي هذا التوجّه الثوار الذين يدركون تماما ان حل الأزمة الاقتصادية في لبنان يتوجب القيام بحلول جذرية على صعيد تنظيف الإدارات، وهو ما لن تقوم به السلطة السياسية القائمة في حال عادت هي نفسها الى الحكم".  
 
 
 




خلال جلسة النطق بالحكمفي قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في لاهاي


 
لأول مرة في تاريخ الاغتيالات السياسية في لبنان... محكمة الحريري تنتصر للحقيقة 
 
 وكان للبنان محطة تاريخية هذا الأسبوع مع المحكمة الخاصة بلبنان، فهذا البلد عاش تاريخا حافلا بتصفية الحسابات السياسية عبر عمليات الاغتيال والقتل والترهيب. وكان أبرزها بعد انتهاء الحرب الأهلية في البلاد والدخول في حقبة الاستقرار السياسي بعد اتفاق الطائف هو اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والذي كرّت بعد اغتياله مسبحة الاغتيالات التي طالت شخصيات مناهضة للنظام السوري وحلفاءه، الذي اتهم بتنفيذ جريمة 14 من شباط/ فبراير 2005.
 
وبعد 15 عشر عاما من تنفيذ الجريمة التي هزّت لبنان والعالم صدر قرار المحكمة الخاصة بلبنان. قرار أثبت أنّ الجريمة نفذّت على وقع خلفيات سياسية عدّتها المحكمة في مطالعتها قبل اصدار الحكم، وأبرزها فحوى اللقاء الأخير بين رفيق الحريري ووزير خارجية سوريا آنذاك وليد المعلم الذي اعتبر أنّ «المعارضة اللبنانية لم تكن لتقف على رجليها لولا رفيق الحريري، وأن سوريا تعتبر أنّ رفيق الحريري هو المحرك للقرار 1559 الذي يقضي بانسحاب جميع القوات الأجنبية المتبقية في لبنان»، إضافة إلى مشاركة «تيار المستقبل» الذي يرأسه رفيق الحريري في لقاء «البريستول» الذي أدّى إلى اتساع رقعة المعارضة ضدّ النظام السوري وحلفاءه في لبنان.
 
هذه الوقائع دفعت المحكمة بالتأكيد أنّ عملية الاغتيال تمّت بسبب خلفيات سياسية، أمّا في قضية المتهم سليم عيّاش وهو مسؤول في تنظيم حزب الله فأعلنت غرفة الدّرجة الأولى في المحكمة أنّها مقتنعة تمامًا بأنّ الأدلة التي تشير إلى ذنب عياش في القضية لا شكّ فيها، وأنّ لسليم عيّاش دورًا أساسيًا بالشّبكة الحمراء التي ثبت أنّها كانت متألفة من 8 أفراد نفّذوا الاعتداء في يوم 14 شباط والذي ادّى لاغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، حيث إنّ هذا العمل يُعدّ إرهابيًا يهدف لزعزعة استقرار لبنان، كما أنّ الأدلة تؤكّد أنّ المتهم سليم عيّاش متورّط بلا شك بعمل ومؤامرة إرهابيين، وأنّ المحكمة قيّمت الأدلة التي تعتبر سليم عيّاش مدان بهذه العملية بلا أدنى شك.
 
أمّا بالنسبة لتبرئة المتهمين أسد صبرا، حسن مرعي، وحيسن عنيسي، فإنّ غرفة الدّرجة الأولى في المحكمة أعلنت أنّ الأدلة لم تكن مقنعة وكافية بالنسبة للقضاة فيما يتعلق بتورطهم بقضية "التسجيل الوهمي لأحمد أبو عدس".، حيث إنّ الإدانة بالنسبة للمحكمة الدولية لا ينبغي أن تحتمل أدنى شك.
 
 
حكم تاريخي
 
اعتبر مراقبون أنّ ما حدث في 18 من آب 2020، يوم تاريخي في الحياة السياسية في لبنان، فهي المرّة الأولى التي يصدر فيها حكم قضائي يحمّل جهة واضحة ومعلومة عملية اغتيال شخصية سياسية، هي المرّة الأولي التي يعرف فيها اللبنانيون بالأسماء من نفّذ عملية اغتيال من عمليات الاغتيالات السياسية الكثيرة التي شهدها لبنان، فهو الحكم الأول من نوعه الذي يصدر بجريمة إرهابية من هذا النوع بجلسات علنية أمام الرأي العام الدولي، كما أنّها المرّة الأولى التي تضمن فيها محكمة من هذا النّوع حقوق المتضررين.
ولكن على الرغم من ذلك، أحدث قرار المحكمة الدولية «صدمة» وجدلا واسعا لدى الرأي العام اللبناني وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا عندما قالت المحكمة أنّ لا أدلّة على تورط النظام السوري وحزب الله في عملية الاغتيال، إضافة إلى تبرئة ثلاث متهمين، ومحاكمة متهم واحد وهو سليم عيّاش. 

 




 أنطوان سعد

وفي هذا السياق أكّد أستاذ القانون الدولي الدكتور أنطوان سعد في حديث لـ «المجلة» «أنّ ما سيصدر عن المحكمة من حكم معروف مسبقا لأن نظام المحكمة معروف فهي لا تحاكم مسؤولين ورؤساء ودول ومنظمات هي فقط تحاكم أشخاص وهذا ما حصل، أما بالنسبة للمتهمين فهذا يثبت دقّة المحكمة التي لم تحاكم إلاّ سليم عيّاش كونه المتهم الوحيد الذي ثبتت الأدلّة عليه أما المتهمين الثلاث الباقين هم ليسوا أبرياء ولكن الأدلّة لإدانتهم ليست كافية، هم متورطون لكن أفعالهم لم ترتقِ إلى جرم كامل كما حصل مع سليم عياش المسؤول في تنظيم حزب الله، وبالتأكيد لديه فريق عمل وعدّة عمل لينفذ هذه العملية ولكن لم تستطع المحكمة كشفها، فهو لم ينفذّ عملية اغتيال بهذا الحجم لوحده ولكن بسبب الأوضاع في لبنان لم تستطع المحكمة على الحصول على معلومات أكثر لكي تبني عليها محاكمتها».
 
وأضاف «أن تثبت المحكمة أنّ القاتل هو مسؤول من حزب الله هذه ادانة للحزب بشكل مباشر وليس تبرئة كما روّج البعض، ما قامت به المحكمة خلال النطق بحكمها والقراءة السياسية التي أدلت بها قبل النطق بالحكم هي إدانة للنظام السوري وحزب الله لذلك من المعيب الاستمرار بالمشاركة السياسية مع هذه المنظومة».

 




محمد الحجار

 

الحكم هو انتصار للحقيقة
 
بدوره رأى النائب في كتلة المستقبل النيابية محمد الحجار في حديث لـ «المجلة» أنّ «المحكمة أثبتت أنّها تتمتع بأرقى معايير الحرفية القضائية، البعض أراد أن يكون حكم المحكمة غبّ الطلب كأحكام محاكم بلادنا، ولكن يبدو أن البعض لم يفهم حقيقة واقع الحكم الذي صدر عن المحكمة، والأمر ليس بعدد الأشخاص الذي صدر بهم الحكم، ويجب لفت الانتباه أنّ المتهمين الثلاث الذي لم تدينهم المحكمة لعدم كفاية الأدلة هم متهمون في قضية تسجيل أبو عدس ولم يتم اتهامهم في الأساس بعملية الاغتيال». 
وأضاف «أمّا المتهمين الأساسيين في قضية الاغتيال هم القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين وسليم عياش، بدر الدين بحسب أدلّة المحكمة كان مسؤولا في عملية الاغتيال ولكن توقفت محاكمته بسبب وفاته. 
الذي يهمنا اليوم هو أننا عرفنا الحقيقة وهي أنّ قيادي في حزب الله مدان في عملية الاغتيال، هذه الحقيقة ربما كان الجميع يعرفها سابقا ورددناها كثيرا لكن أن تصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان فهذا يعطي دفعا أكثر للوصول إلى القصاص، فالمحكمة وصفت عملية الاغتيال بالجريمة السياسية والعمل الإرهابي، لذلك نحن نعتبر أننا انتصرنا للحقيقة اليوم عبر قرار المحكمة وننتظر أن يأتي اليوم الذي ننتصر فيه لتحقيق العدالة».
 

وختم «المطلوب اليوم أن يمضي حزب الله بالتعاون مع المحكمة والمجتمع الدولي في تسليم عياش إلى العدالة، وينزع صفة القدسية التي أطلقها على المتهمين سابقا، كذلك على الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها وأن تسلّم المتهم إلى العادلة، وهذا ما سيكون شغلنا الشاغل في الفترة القادمة».  
 
إذن، صفحة الاتهام السياسي لتنظيم حزب الله باغتيال الحريري، طويت، ونحن الآن أمام قرار صادر عن محكمة ذات طابع دولي تؤكّد أنّ حزب الله المتهم عبر أحد عناصره بتنفيذ الجريمة الإرهابية، هو مطالب اليوم بتقديم التنازلات عبر تسليم المتهم أو الموافقة على الابتعاد عن المشهد الحكومي، وتسهيل تشكيل حكومة حيادية تعمل على انتشال لبنان من الانهيار الذي يعيشه.