بنيامين نتنياهو لـ«المجلة»: الليكود صنع السلام مع مصر وهو الأقدر على تحقيقه مع باقي الدول العربية

قال: لن ننسحب من الجولان
* نريد وقف التصريحات التي تدعو إلى حق العودة والتأكد من أن السلام هو اتجاه عرفات الحقيقي
* عرفات قال لحماس: اقتلوا اليهود لكن ليس من منطقتي
* المعادلة المقبولة للعيش المشترك تعني أن على الفلسطينيين تقديم تنازلات حول الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات
* الملك حسين قال أمام البرلمان: «لا جهاد ولا مقاطعة لإسرائيل»وعرفات ما زال يردد أنه سيضحي بآخر شهيد حتى تحرير فلسطين

القدسبينما الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب وتبلغ معركتها الذروة، ويشتد السباق بين الحزبين الإسرائيليين الكبيرين «العمل»و«الليكود»، تطرح تساؤلات في الشرق الأوسط وربما في العالم أيضاً جميعها تدور حول نقطة واحدة، هي: ما هو مصير عملية السلام في المنطقة إذا فاز اليمين الإسرائيلي وحل بنيامين نتنياهو محل شمعون بيريز في رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟
وللإجابة عن هذا السؤال كان لا بد أن تذهب «المجلة»إلى بنيامين نفسه، الرجل الذي وصف بأنه ورث كل التطرف والتزمت الإسرائيلي من جابوتنسكي إلى مناحيم بيغن فشامير وشارون، وتجري معه حوارا سلط الأضواء على جانب مهم من سياسة «الليكود»وزعيمه. وقال نتنياهو أمورا كثيرة وأعلن للمرة الأولى أنه لا يريد أن تحكم إسرائيل الضفة الغربية ولا أن تتدخل في شؤون الشعب الفلسطيني. وقد لخص معادلة السلام في الشرق الأوسط بالنسبة إليه وإلى حزبه بالقول: «إننا نريد المزيد من الحرية للشعب الفلسطيني، والمزيد من الأمن لإسرائيل».
وبالطبع فإن نتنياهو يرفض قيام دولة فلسطينية لأسباب تتعلق حسب وجهة نظره بأمن إسرائيل، وتتعلق بمصادر المياه في الضفة الغربية، كما أنه يرفض الانسحاب من الجولان، للأسباب ذاتها.
وفيما يلي وقائع هذا الحوار الذي جرى في مقر الكنيست الإسرائيلي في القدس الغربية المحتلة.
 
هل كنت تتوقع قبل خمسة أعوام أن يقابلك صحافي عربي في مبنى الكنيست؟
-نعم وبالتأكيد، فهذا هو منطق الأشياء، ولا بد في النهاية من أن تصل الأمور إلى هذا الحد.
 
وهل أنت على استعداد أن تستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هنا في الكنيست، وتصافحه أمام العالم كله؟
- إذا كانت القيادة الفلسطينية ستلغي بنود الميثاق الفلسطيني التي تدعو إلى دمار إسرائيل، وإذا كانت ستحارب الإرهاب وتضع له حدا فإنني على استعداد لاستقبالها ولقائها في هذا المكان وفي غيره. إنني أرحب بالقيادة الفلسطينية التي تريد سلاما حقيقيا مع دولة إسرائيل لكنه من غير المعقول أن أستقبل أو أرحب بالذين يطالبون بتدمير الدولة الإسرائيلية.
 
على وجه التحديد هل لديك استعداد أن تلتقي ياسر عرفات وتصافحه هنا في الكنيست؟
- مرة أخرى أقول إنني أريد أن أرى أن القيادة الفلسطينية تغيرت نفسيا وقبلت فعلا بدولة إسرائيل وأبطلت جميع المشاريع التي تنادي بتدميرها. إننا نريد وقف التصريحات التي تدعو إلى الجهاد وحق العودة، أنا أريد أن أرى بالذات وقف عمليات «الإرهاب»من كل مكان وفي كل مكان من داخل مناطق السيطرة الفلسطينية ومن خارجها وسأكون سعيدا أن أرى تغييرا حقيقيا لدى القيادة الفلسطينية لأن مثل هذا التغيير هو الوجه الحقيقي لعملية السلام.
 
لا تغيير في الموقف الفلسطيني
 
 
أريدك أن تجيبني وبصراحة، هل أنت على استعداد أن تستقبل ياسر عرفات هنا في هذا الكنيست وتصافحه؟
- إن جوابي هو أنني للأسف الشديد لم ألمس ولم أر مثل هذا التغيير الآنف الذكر لدى القيادة الفلسطينية، ولم ألاحظ نوايا حقيقية من قبل هذه القيادة تجاه عملية السلام، والدليل أن عرفات سارع بعد مقتل يحيى عياش إلى الذهاب إلى التعزية به. وبالمقابل فإن رئيس الوزراء السابق إسحق رابين لم يحاول حتى مجرد محاولة الذهاب لتعزية زوجة باروخ جولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي، وتصور ماذا ستكون ردة الفعل العربي لو أن رابين اعتبر جولدشتاين شهيدا أو بصراحة لو أنه أرسل ثلة من الجنود إلى قبره لتطلق إحدى وعشرين طلقة تحية له في وداعه. نحن في «الليكود»نرى أن عرفات لم يفلح في إظهار هذا الانقلاب النفسي تجاه دولة إسرائيل، في حين أن الرئيس المصري الأسبق أنور السادات قام بمثل هذا التغيير، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العاهل الأردني الملك حسين.


 
هناك مثل عربي يقوللا تنظر إلى دموع عينيه بل انظر إلى فعل يديه، وعرفات الذي ذهب إلى التعزية بعياش هو الذي فرض كل هذا التراجع على حركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، ودفعهما إلى التفكير والتخلي نهائيا عن العمل العسكري..
- لكن عرفات قال لحركة «حماس»قبل عدة شهور إنه بإمكانها الاستمرار في عملياتها العسكرية ولكن ليس من مناطق السلطة الوطنية، لقد قال لهم: اقتلوا اليهود، ولكن ليس من منطقتي. إننا نرى أن ضغط عرفات على «حماس»الذي تتحدث عنه هو مجرد عمل تكتيكي ومناورات آنية، في حين أن المطلوب أن يكون قراره حاسما وأن يقتلع ظاهرة الإرهاب من جذورها، لكن قال عرفات لـ«حماس»إن عليها أن تعطيه فرصة وأن توقف العمليات إلى حين إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وسيطرة الشرطة الفلسطينية على الضفة الغربية، في حين أننا كنا نتوقع أن تلجأ القيادة الفلسطينية إلى تفكيك الهيكل التنظيمي لحركة «حماس»ومصادرة سلاحها وضرب أجهزتها العسكرية. لو فعلت ذلك لكانت ستنال ثقة الرأي العام الإسرائيلي وعطفه، ونحن نريد براهين واضحة على أن الأفعال تتطابق مع الأقوال، ولهذا فإنه لا فائدة من شطب بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدعو إلى تدمير دولة إسرائيل مع الاستمرار في النوايا والأفعال السابقة. إننا نريد أن نتأكد من أن السلام هو الاتجاه الحقيقي لعرفات، وهذه مسألة لا يختلف عليها الإسرائيليون بغض النظر عن الحزب الحاكم، ليس مهما لنا أن نتحاور حول كيفية السلام بل أن نقنع غالبية الشعب الإسرائيلي بهذا السلام وبأنه سلام حقيقي وليس مجرد مناورات آنية. أنا أؤكد أن الحزبين الرئيسيين في إسرائيل «الليكود»، و«العمل»يريدان السلام ويعملان له، والفرق بين هذين الحزبين أننا في «الليكود»نريد شريكا فلسطينيا يؤمن بالسلام بالفعل وليس شريكا يعتبر العملية السلمية مجرد مرحلة عابرة ويلجأ إلى المناورات والتكتيكات التي تجعل هذا السلام مؤقتا لا يضع حدا لحالة الحرب.
 
شرطان لإسرائيل
 
وهل تعتقد أنه باستطاعة عرفات القضاء على هذا الذي تسميه إرهابا في غضون هذه الفترة القصيرة من قيام السلطة الوطنية، بينما لا أنتم ولا الولايات المتحدة استطعتم وضع حد نهائي لمثل هذا الإرهاب؟
- هناك فرق بين القضاء كليا على الإرهاب وبين التصدي له بصورة جدية، ونحن نريد أن نرى عرفات يحارب الإرهاب جديا وليس مجرد القيام بعمليات تكتيكية، وبوضوح أكثر فإن ما نريده في هذه المرحلة حتى نتأكد من أن المنظمة ترغب في السلام حقيقة هو توفر شرطين هما: الأول، النوايا المخلصة الملموسة. فالاتفاق الصحيح هو الاتفاق الذي يتجسد على الأرض وليس اتفاق الأوراق فقط، وإذا كانت منظمة التحرير تريد سلاما بالفعل فإن عليها الالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها مع إسرائيل بالأفعال وليس بالأقوال. إننا نريد اتفاقيات تضمن الازدهار في المستقبل، وتضع حدا للحروب، وتؤسس لصلح نهائي بين أطراف الصراع في المنطقة. أما الشرط الثاني، فهو توفر الإجراءات الأمنية الفعلية لحماية هذه الاتفاقيات، لا بد إذا أردنا لعملية السلام أن تستقر وتستمر من إجراءات أمنية تقطع الطريق على أية نوايا غير مخلصة وتحول دون أن تصبح النتائج سيئة للغاية، ونحن لو أخذنا مصر والأردن كمثال فإننا نجد أن الترتيبات الأمنية التي رافقت الاتفاقيات التي وقعت كانت كافية لإقناعنا وإقناع الرأي العام الإسرائيلي بأن النوايا مخلصة وأن الرغبة في عملية السلام حقيقية وليس مجرد مناورات. لقد التقيت ولي العهد الأردني الأمير حسن في لندن سرا قبل توقيع الاتفاقية الأردنية- الإسرائيلية بنحو شهرين، وسألني عما إذا كان «الليكود»سيدعم هذه الاتفاقية لدى عرضها على الكنيست الإسرائيلي؟ وكان جوابي أنه علي أولا أن أطلع على كل تفصيلات هذه الاتفاقية، فإن هي جديرة بضمان متطلبات الأمن الإسرائيلي فإن المؤكد أننا سندعمها داخل الكنيست الإسرائيلي وخارجه.
وفي الحقيقة إننا بالنسبة إلى الاتفاقية التي وقعناها مع الأردن سنبقى متمركزين على المرتفعات الغربية الاستراتيجية لوادي الأردن، الأمر الذي يعني أنه لن تكون هناك أي مفاجآت في المستقبل، ولن يكون هناك ما يهدد الأمن الإسرائيلي. أما بالنسبة إلى مصر، فإنني أذكر أن الرئيس السادات لم يكتف بالإعلان عن انتهاء حالة الحرب مع إسرائيل من القدس وواشنطن فقط، بل إنه أعلن ذلك من قلب القاهرة، ثم إن الترتيبات الأمنيةالتي اتخذت في هذا المجال أبقت على عملية السلام مستمرة بعد ذهاب السادات ومجيء مبارك، لقد اتخذت ترتيبات أمنية بالنسبة إلى اتفاقيات كامب ديفيد في غاية الأهمية، ولهذا فإننا لا نخشى على مستقبل أمن إسرائيل لو أن المتطرفين الإسلاميين تمكنوا لا سمح الله من إطاحة الرئيس مبارك وتسلم الحكم هناك. إن المنطقة العازلة في سيناء هي التي تجعلنا أكثر اطمئنانا على مستقبل أمن إسرائيل وهي التي تعطينا الوقت الكافي للتصدي لأي مفاجأة غير سارة قد تستهدف أمن الدولة الإسرائيلية، وقد تحقق الشرطان اللذان ذكرناهما آنفا بالنسبة إلى مصر والأردن، ولهذا فإن الشعب الإسرائيلي ساند ودعم اتفاقيات السلام التي وقعتها دولة إسرائيل مع هاتين الدولتين، ومرة أخرى أقول إننا نريد من منظمة التحرير تحقيق هذين الشرطين، والحقيقة أن التصريحات التي تصدر عن القادة الفلسطينيين بين الفينة والأخرى هي غير ذلك. لقد سمعنا عرفات يقول أكثر من مرة إنه سيضحي بآخر شهيد حتى تحرير فلسطين، بينما قال الملك حسين أمام البرلمان إنه لا جهاد وإنه لا مقاطعة لإسرائيل بعد اليوم. إن هذا الذي قاله الملك حسين أمام البرلمان الأردني كان بمثابة إعلان اعتبره الشعب الإسرائيلي كافيا للتأكد من أن النوايا مخلصة، لكن ما قاله القادة الفلسطينيون جعل الإسرائيليين يشعرون أن النوايا ليست صافية، ولذلك فإن الترتيبات الأمنية التي اتخذت على هذا الجانب غير كافية. إن المرحلة التي نمر بها الآن هي مرحلة انتقالية، ومرحلة الحل المرحلي لاختبار النوايا، والمشكلة التي يجب أن تعرفوها هي أن الشعب الإسرائيلي بعد كل هذه التجربة لم يقتنع بعد بأن نوايا عرفات مخلصة، خصوصا أنه لا يزال يتحدث عن الجهاد، فعلى عرفات أن يدرك أنه إذا بقيت المناطق التي تسلمها في الضفة الغربية وغزة قواعد تنطلق منها العمليات ضد إسرائيل فإنه لن يكون بإمكان أي جهة إسرائيلية الدخول في مفاوضات المرحلة النهائية. إن ما يهم الشعب الإسرائيلي هو التأكد من حقيقة النوايا الفلسطينية ويجب أن تعرفوا أننا في نهاية المطاف لا نريد أن نحكم الفلسطينيين ولا أن نتدخل في شؤونهم، إن كل ما نريده هو ضمان الأمن للشعب الإسرائيلي وأن هذا هو شرطنا لجوار حسن مع الفلسطينيين.
 
 





بيني وبين عرفات
 
لماذا لا تقوم أنت كزعيم «الليكود»بخطوة تجسد حسن النوايا وتقبل دعوة إلى حضور افتتاح المجلس التشريعي في حال وجهت إليك مثل هذه الدعوة؟
- إن المشكلة ليست شأنا شخصيا بيني وبين عرفات، إنها مشكلة سياسية تتعلق بأمن إسرائيل، وأن يكون الحل نهائيا، ويمنع اندلاع أية حروب جديدة، أي أن يرى الفلسطينيون يقومون بالتغيير الذي أشرت إليه، وأن أحكم على الأفعال وليس على الأقوال، وأريد أن أرى تغييرا حقيقيا كي يغير «الليكود»سياساته السابقة، وحتى أكون صادقا أؤكد أن «الليكود»لن يتخلى عن سياساته السابقة إذا لم يلمس تغييرا بالأفعال وليس بالأقوال. 
 
الواضح أنكم ترفضون أمورا ثم لا تلبثون أن تقبلوا بها والدليل أنكم في السابق رفضتم الاعتراف بوجود شعب فلسطين ورفضتم الاعتراف بالمنظمة لكنكم الآن في «الليكود»كما نقرأ ونسمع تنوون الاعتراف بالسلطة الوطنية وبكل ما ترتب على اتفاقات أوسلو كأمر واقع؟
- ما تقوله ليس ما يحدث، والحقيقة أن «الليكود»حزب واقعي، وهو ينطلق في سياساته من الأمور المتجسدة على الأرض، ولذلك وكما تعرف فإن هذا الحزب هو الذي صنع السلام مع مصر، وهو الذي ذهب إلى مؤتمر مدريد. ولعله بإمكاني الآن أن أكشف النقاب عن أنني التقيت شخصيا بالعديد من المسؤولين العرب سرا في بعض الأحيان، وبالعلن في أحيان أخرى، بهدف التوصل إلى سلام. إنني على قناعة وعليكم أن تعرفوا هذا بأنه إذا تسلم «الليكود»الحكم في الانتخابات المقبلة فإنه سيكون الأقدر على إبرام اتفاقيات سلام مع العرب تكون أكثر نجاحا وأكثر ثباتا. إن «الليكود»ليس من نمط الأحزاب التي تحلق في الأوهام، ونحن ندرك حقيقة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا نفعل ما يفعل شمعون بيريز عندما يغلب الخيال على الواقع، ويتحدث عن شرق أوسط جديد هو في حقيقة الأمر غير موجود على الأرض، ومجرد أمنية بعيدة التحقيق. إننا ننظر إلى الشرق الأوسط ليس من خلال الاتفاقيات التي وقعت بين العرب وإسرائيل فقط بل وأيضًا من خلال العلاقات العربية العربية، والحقيقة أن وضع الشرق الأوسط شائك وأكثر تعقيدا مما يتصور البعض، ولهذا نطالب بالضمانات والإجراءات الأمنية التي نطالب بها. إن «الليكود»يدرك أن اتفاقيات أوسلو بغض النظر عن رأينا فيها، أصبحت أمرا واقعا لا بد من التعامل معه وأخذه في الاعتبار، وهنا علي أن أشير إلى أنني أبلغت وجهة نظري إلى جميع المسؤولين العرب الذين التقيتهم بكل صراحة ووضوح، ولست من نمط الذين يلجأون إلى اللف والدوران، وأنا أقول ما أعتقد أنه صحيح، وإنني إذا قلت شيئا فإنني ألتزم به.
 
لا نريد حكم الضفة الغربية
 
هل هذا يعني أن «الليكود»إذا عاد إلى الحكم سيستمر في عملية السلام وتطبيق اتفاقية أوسلو؟
- لم أجزم بأي شيء حتى الآن، فقد نستمر وقد لا نستمر، وكل شيء يخضع للمستجدات والظروف.
 
سؤالي المحدد هو: هل سيلتزم «الليكود»باتفاقيات أوسلو إذا عاد إلى الحكم بعد الانتخابات المقبلة؟
- الالتزام بهذه الاتفاقيات يجب أن يكون من الطرفين، وهنا علي أن أشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية سجلت مئات الخروقات لاتفاقيات أوسلو من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، ولهذا إذا استمرت هذه الخروقات فإن إسرائيل قد تجد نفسها ذات يوم بأنها في حل من الالتزام بهذه الاتفاقيات، وحتى لو التزمت الحكومة الحالية باتفاقيات أوسلو فإن المفاوضات المتعلقة بالحل النهائي تفرض على الجميع التقدم بمقترحات ووجهات نظر جديدة، إننا نؤمن بالواقعية ونحن نقدر كل ما ترتب على اتفاقيات أوسلو، لكننا ننظر إلى الأمور من خلال ما ينفذ على الأرض، وليس من خلال ما يكتب على الورق ونحن لا نريد أن نحكم الضفة الغربية ونريد أن نتخلص من عبء حكم الفلسطينيين، لكننا نريد ضمانات وترتيبات أمنية تجعلنا قادرين على التخلص من هذا العبء. 
 
تتحدث عن النوايا المخلصة والصادقة، فهل أنت مع قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة؟
- إنني بالتأكيد مع قيام كيان فلسطيني إذا توفرت الشروط الإسرائيلية التي تحدثت عنها، نحن نريد للفلسطينيين أن يديروا أنفسهم بأنفسهم، وإننا مع كيان فلسطيني يعيش بسلام وأمان في جوار دولة إسرائيل. إننا مع كيان فلسطيني لأننا لا نريد أن نحكم الفلسطينيين ونتدخل في شؤونهم. إن هناك فرقا بين هذا الكيان الذي أتحدث عنه وبين الدولة، فالدولة لها الحق أن تبرم أحلافا عسكرية وسياسية مع دول أخرى، وإذا قامت الدولة الفلسطينية وأبرمت ذات يوم حلفا مع إيران أو مع أي دولة لا ترتبط مع إسرائيل بمعاهدة سلام واستخدمت الصواريخ والدبابات إلى الضفة الغربية وغزة فإن هذا سيشكل بالتأكيد مشكلة أمنية عويصة لنا، والدولة المستقلة لها الحق في السيطرة على المياه الجوفية في الأراضي التي تسيطر عليها، ولهذا ونظرا لأن حاجة إسرائيل من المياه تأتي من الضفة الغربية فإن قيام دولة فلسطينية سيكون أكبر تهديد لنا في هذا المجال.
 
لكنكم تقولون إنكم لا تريدون حكم الشعب الفلسطيني أو التدخل في شؤونه؟
- هدفنا الحيوي ليس حكم الشعب الفلسطيني، لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى أضرار فادحة بأمن إسرائيل. إننا نصبو إلى حل يعطي الشعب الفلسطيني حرية أكثر ويعطي إسرائيل أمانا أكثر، هذه هي المعادلة المقبولة وهي تعني أنه لا بد أن يقبل الفلسطينيون بحلول وسطية وبتقديم تنازلات بالنسبة إلى نقاط الحل النهائي التي هي الحدود والقدس واللاجئون والمستوطنات. إن أي خلل في هذه المعادلة التي أتحدث عنها سيؤدي إلى الصدام من جديد، ونحن لا نريد أي صدام وأي مواجهة، إن المواجهة سيئة لنا جميعا.
 
دعنا نصارحك بأن العرب رغم كل ما قلته لا يتمنون عودة «الليكود»إلى الحكم وهم يرون أن حزب العمل أكثر إخلاصا لعملية السلام؟
- أنا أعتقد أن ما أقوله يمثل وجهة نظر غالبية الإسرائيليين. وبخصوص مخاوفكم من «الليكود»أشير إلى أنه عندما جاء هلموت كول إلى الحكم في ألمانيا الغربية ساد انطباع بأن المواجهة باتت حتمية مع ألمانيا الشرقية، وعندما جاء رونالد ريغان إلى الحكم الأميركي في مطلع الثمانينات تحدث كثيرون عن أن المواجهة مع المعسكر الشرقي ستتخذ طابعا أكثر سخونة، وكذلك عندما تسلم «الليكود»الحكم للمرة الأولى في 1977 قال البعض إن الشرق الأوسط سيشهد حروبا مدمرة، ولقد ثبت أن كل هذه التوقعات لم تكن في محلها، فأنتم تعرفون أن السلام مع أكبر دولة عربية هي مصر بدأ في عهد «الليكود»وأن مناحيم بيغن هو الذي وقع اتفاقيات كامب ديفيد مع السادات، والآن أؤكد أنه إذا عاد حزبنا إلى الحكم فإن مستقبل عملية السلام سيكون أكثر ثباتا وستكون هناك إجراءات تحول دون أية انتكاسة تؤدي إلى اندلاع حروب جديدة.  
 
وضع الجولان
 
الآن تدور المفاوضات حول هضبة الجولان السورية المحتلة، فهل ستنسحبون من هذه الهضبة إذا وصلتم إلى الحكم؟
- كلا لن ننسحب وهذه مسألة في غاية الدقة والصعوبة.
 
ولماذا لا تريدون الانسحاب من الجولان مع أنكم تعرفون أنه بدون السلام مع سوريا لن يكون هناك سلام في المنطقة؟
- إن الانسحاب من الجولان يهدد أمن إسرائيل، ويفتح المجال أمام اندلاع حروب جديدة، ولذلك فإننا ضد ذلك، خصوصا بالشروط التي يجري التفاوض عليها الآن.
 
من هو الزعيم العربي الذي تتوقع أن تلتقيه في فترة قريبة ولم تلتقه من قبل؟
- لا يمكن التحدث عن هذا الأمر حاليا.