أكثر من 300 حركة في إسرائيل تنشط في العمل اليهودي- العربي المشترك

* هل ينجح التعايش العربي- اليهودي في تعزيز حقوق فلسطينيي 48 ودفع السلام مع الفلسطينيين؟  

* النسيج الاجتماعي الذي تشهده إسرائيل يضع على جدول الأعمال كيفية تفعيل هذه الجمعيات إلى جانب الأحزاب السياسية، المتمثلة في الكنيست، والتي يفترض أن يكون لها تأثير كبير على تغيير الأوضاع

* الطرح السياسي لقضايا فلسطينيي 48 يأخذ حيزاً هاماً. وهناك هدف مشترك لأكثر من حركة؛ حيث إن فلسطينيي 48 يشكلون عشرين في المائة من عدد سكان إسرائيل ويجب عدم إبقائهم من دون تأثير

* قامت حركات احتجاج عديدة منذ خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم في إسرائيل، منها السياسية والاجتماعية والطائفية، لكنها بغالبيتها الساحقة لم تحقق المطالب والأهداف التي من أجلها قامت حركة الاحتجاج

منذ أشهر غير قليلة تشهد إسرائيل تحركات شعبية واسعة من قبل حركات سياسية واجتماعية وشعبية لرفع صرختهم أمام الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة التي تشهدها إسرائيل. بعض الحركات تناولت، خلال احتجاجاتها على الحكومة الإسرائيلية وسياسة رئيسها بنيامين نتنياهو، قضايا سياسية في مركزها «إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية»، كلها اجتمعت معا بلا ترتيب ولا اتفاق وأصبحوا يملأون الشوارع بالمظاهرات.

جاء تصاعد وتيرة الاحتجاجات في أعقاب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت بشكل خطير منذ انتشار فيروس كورونا، والفوضى التي ظهرت في معالجة الحكومة ومتخذي القرار في هذه القضايا وبالتالي تدهور الحياة المعيشية للسكان، وبشكل خاص لفلسطينيي 48 الذين دلت المعطيات الأخيرة على أن شبابهم ونساءهم هم من أكثر الشرائح المتضررة من هذه الوضعية.

لقد برزت في هذه الاحتجاجات المشاركة العربية اليهودية الواسعة، والى جانب رفع الشعارات المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. برزت شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية بين اليهود والعرب والمساواة بين الشعبين كما كان هناك حضور بارز من قبل بعض هذه الحركات للقضية الفلسطينية والمطالبة بالسلام وإنهاء الاحتلال.

هذا النسيج الاجتماعي الذي تشهده إسرائيل يضع على جدول الأعمال كيفية تفعيل هذه الجمعيات إلى جانب الأحزاب السياسية، المتمثلة في الكنيست، والتي يفترض أن يكون لها تأثير كبير على تغيير الأوضاع من خلال طرح القضايا الحارقة ومناقشتها واقتراح قوانين أو معارضة قوانين عنصرية ومتطرفة لليمين الإسرائيلي والمستوطنين.

أكثر من ثلاثمائة حركة يهودية عربية مشتركة، ناشطة في إسرائيل منذ سنوات طويلة. بعضها لا يبلغ عمرها ثلاث سنوات والبعض الآخر عشرات السنين. جميعها كانت ناشطة على مدار السنوات وبرزت في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية، المحلية والإقليمية. لا يكاد يمر أسبوع إلا ويظهر نشاط لهذه الحركات بمشاركة عربية- يهودية، لكن الحقيقة أن هذه الشراكة لم تحدث بعد تغييرا جوهريا وملموسا. لا شك في أنها تبرز قضايا هامة وهناك جهود كبيرة من أجل إحداث التغيير والتقدم في مختلف القضايا من أجل تحقيق الأهداف.

 لكن يبقى الأهم هو تعزيز هذه الشراكة وتجنيد أكثرية في المجتمع اليهودي داعمة للقضايا التي يعاني منها فلسطينيو 48، من ناحية التمييز والمساواة، والعدالة الاجتماعية وغيرها، ومن ناحية أخرى دفع المسيرة السلمية وإقامة الدولة الفلسطينية.

 

التأثير على المجتمع اليهودي

في استعراض أهداف بعض هذه الحركات نجد أن الطرح السياسي لقضايا فلسطينيي 48 يأخذ حيزا هاما. وهناك هدف مشترك لأكثر من حركة؛ حيث إن فلسطينيي 48 يشكلون عشرين في المائة من عدد سكان إسرائيل ويجب عدم إبقائهم من دون تأثير.

عضو الكنيست السابق، طلب الصانع، الناشط في إحدى هذه الحركات يرى حاجة في أن يصبح العرب شركاء. وتناول في طرحه للموضوع الخطوة التي اتخذها القائد والشاعر توفيق زياد، عندما كان وأربعة من النواب العرب في الكنيست. فقد اتخذ خطوة غير مسبوقة في حينه، ولم تتكرر بعد. وقرر دعم حكومة، إسحق رابين، من الخارج، بتشكيل كتلة مانعة، لصد محاولات الليكود إقامة حكومة يمين بقيادة إسحق شامير التي وضعت نصب عينيها إجهاض المفاوضات التي نتجت عن مؤتمر مدريد للسلام. ويرى طلب الصانع، الذي كان يومها واحدا من أعضاء الكنيست  الخمسة الذين مثلوا فلسطينيي 48، أن هناك حاجة لأن يصبح فلسطينيو 48 شركاء في اتخاذ القرار.

وتوفيق زياد، طيب الذكر، كان يقود أقوى وأكبر الأحزاب السياسية والوطنية، الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

الخبير في الشؤون الحزبية والسياسية الإسرائيلية، الكاتب نظير مجلي، الذي قام بتأسيس معهد أبحاث وعمل مع شركاء يهود، يؤكد على ضرورة تكرار الخطوة «الجريئة التي اتخذها توفيق زياد في حينه». ويقول: «القرار لم يكن سهلا أبدا، خصوصا على شخصية وطنية ذات قامة عالية مثل توفيق زياد. فصحيح أنه أراد إحباط حكم اليمين، لكنه بذلك دعم حكومة بقيادة إسحق رابين، الذي كان وزيرا للأمن في حكومة شامير، فيما توفيق زياد ورفاقه يقفون على رأس النضال لنصرة الانتفاضة. يومها وضعوا شرطين لدعم رابين: الأول وضع خطة لتقليص هوة التمييز، وبفضل هذه الخطة تم رفد ميزانيات الخدمات العربية بمبلغ خمسة مليارات شيقل لفلسطينيي 48 (قيمة الشيقل 3.5 دولار)، والثاني هو الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال زياد يومها: حان الوقت لأن نصبح شركاء في إدارة الحكم في إسرائيل».

وبحسب مجلي: «لم نكن في حينه نشكل عشرين في المائة من السكان وكنا ممثلين بخمسة نواب في الكنيست فقط. اليوم وضعنا أفضل، فالقائمة المشتركة هي قوة سياسية كبيرة من 15 نائبا ومفروض أن تؤثر في المجتمع اليهودي، وهذا يحتاج إلى خطاب سياسي ذكي وحكيم يعرف كيف يجذب المواطن اليهودي ولا ينفره. خطاب يعرف كيف يدير حوارا ليس فقط مع اليسار الذي بات أقلية غير مؤثرة في المجتمع، بل يصل أيضا إلى اليمين الإسرائيلي الذي بات يشكل أكثرية». ويضيف: «بالتأكيد لدى مخاطبة الشارع اليهودي نبرز ونؤكد على القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعلى ثلاثة أهداف سلام- مساواة- ديمقراطية. ولا نتنازل عنها كما لا نتنازل عن أننا جزء من أبناء شعبنا الفلسطيني الذي تهمنا قضيته ويهمنا أن نضع حدا لمعاناته وضمان استقلاله بإقامة دولته المستقلة». كل هذه الجوانب معا لا يمكن تحقيقها إذا لم نجند أوسع قاعدة يهودية».

 



أكثر من 300 حركة يهودية عربية مشتركة، ناشطة في إسرائيل منذ سنوات طويلة

النائب اليهودي في القائمة المشتركة

تعتبر الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أكبر مكونات القائمة المشتركة في الكنيست، الحزب السياسي الوحيد الذي يمارس الشراكة اليهودية العربية وفي كل دورة كنيست يكون ممثل له من الوسط اليهودي. النائب الحالي عوفر كسيف، واجه معارضة شديدة لدى ترشحه للكنيست بسبب مواقفه التي اعتبرها اليمين متطرفة ومرفوضة لدعمه الصريح والكبير للقضية الفلسطينية، حتى خلال محاضراته الأكاديمية، ومن جهة أخرى إبراز سياسة التمييز العنصري ضد فلسطينيي 48.

 في حديث مع «المجلة» أثنى عوفر كسيف على أهمية نشاط هذه الحركات اليهودية- العربية، وأكد أنها لن تكون بديلا عن الأحزاب السياسية، بل إنها تكمل نشاط الأحزاب المتمثلة في الكنيست. وقال: «أجد بعضويتي في الكنيست ممثلا عن الجبهة والحزب الشيوعي المكان الطبيعي لي من دون علاقة يهودي أو عربي. فوجودي في حزب يطرح القضايا الملحة والهامة هو أمر ضروري ومطلوب، ومن هذا المنبر أتواجد أيضا في أعمال الاحتجاج المختلفة والنشاطات الداعمة لمطالب فلسطينيي 48، ومن أجل تغيير الوضع العام في إسرائيل، أيضا».

ويرى عوفر كسيف أهمية قصوى في وجود ونشاط هذه الحركات «لأنه لن تكون ديمقراطية من دون مجتمع مدني. هذه الحركات التي تقوم بنشاطات واسعة وهامة، صحيح أن ثمارها تتطلب وقتا، ولكن يوجد لها تأثير كبير حيث تشكل ضغطا جماهيريا واسعا على الحكومة وتدفع نحو اتخاذ قرارات تحقق أهدافها، خصوصا المدنية. من دون أدنى شك لن تكون بديلا عن الأحزاب أو منافسة لها».

أينما يوجد نضال.. يوجد أمل

«نقف معا»، واحدة من الحركات البارزة في نشاطها الجماهيري، منذ عدة أشهر. وهي تستقطب نشطاء من العرب واليهود وتقيم سلسلة تظاهرات من أقصى شمال إسرائيل إلى أقصى جنوبها. وفي حديثنا مع الدكتورة عنات ليختنغر، المحاضرة الجامعية في مجال التعليم والناشطة في حركة «نقف معا»، أكدت أنها لا ترى نفسها يوما ناشطة في حزب سياسي إنما تكثف نشاطها في الحركات اليهودية- العربية الهادفة إلى تحسين وتغيير الوضع القائم.

انضمت إلى «نقف معا» منذ أكثر من عامين وتشارك في النشاطات التي تقام أسبوعيا في منطقة الشمال. طوال محادثتنا معها أبقت تفاؤلها سيد الموقف وأملها بمستقبل أفضل كبير «أين يوجد نضال هناك أمل. لا توجد لدينا إمكانية لليأس. ومن دون يأس وبأمل كبير يمكن أن نحقق الأهداف والمطالب المشتركة: إقامة الدولتين. سلام ومساواة، عدالة اجتماعية، وغيرها، فقط بعملنا المشترك يمكن أن نحققها لأنها أمل للشعبين، اليهودي والعربي».

 

* ما الجديد الذي تطرحونه ولماذا هذا الأمل؟

- لا شك أن طرح القضايا بهذه الوتيرة المتصاعدة والقوية تؤثر. وعندما تقام مظاهرات وأعمال احتجاجية في تل أبيب والقدس والشمال لطرح قضايا ملحة وهامة تشارك مختلف الحركات الفاعلة. ربما الشعارات تتكرر ولكن لا يمكن الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع. علينا الاستمرار حتى نشكل ضغطا كبيرا على الحكومة ومتخذي القرارات.

 

* هل هنا من يتجاوب معكم بالمشاركة وبالتالي توسيع قاعدة نشاط هذه الحركات؟

- لا شك أن نشاط هذه الحركات الاجتماعية يساهم في استقطاب الكثيرين، خصوصا ممن لا يريدون النشاط والتفاعل داخل أحزاب سياسية. أنا مثلا لست سياسية وأيضا غير حزبية ولا أجد نفسي يوما في الكنيست، وانضمامي منذ عامين يعني أن الحركة جلبتني إليها، وغيري هناك الكثير. وأنا من خلال لقائي بالطلاب والمحاضرين في مكان عملي، طبعا أستطيع التأثير وجلب آخرين وهكذا يمكن توسيع القاعدة الشعبية لكل هذه الحركات وبالتالي التأثير أكثر.

 

* ألا يكون التأثير أقوى من خلال تقوية أحزاب اليسار والمناهضة للاحتلال وتطرح ذات مطالبكم وأهدافكم؟

- نحن لسنا بديلا ولا منافسا لهذه الأحزاب. هناك حاجة ماسة لوجود حركات اجتماعية- مدنية. عندما نذهب للتظاهر في تل أبيب يشارك معنا ممثلو أحزاب يسارية يهودية والأحزاب العربية. الواحد منا يكمل الآخر ومعا نشكل قوة ضاغطة.

 

الفشل في مواجهة الكورونا

سهيل دياب، هو الآخر ناشط في حركة «نقف معا»، لكنه يختلف عن عنات لكونه قادما من حزب سياسي ومعروف بنشاطه السياسي المنظم. لقد برزت مشاركته في «نقف معا»، خلال الأشهر الأخيرة بعد انتشار كورونا وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا بين فلسطينيي 48.

في حديث مع «المجلة»، قال: «للأسف فشلت الأحزاب السياسية الفاعلة في المجتمع العربي بتنظيم الجماهير العربية والمتضررين من الأزمة الحالية، ولم تنجح بوضع برنامج نضالي وميداني للدفاع عن المتضررين، كما فعلت  في أزمة أواسط الثمانينات مع عمال الأحراش ومعركة البطالة في حينه. أنا لا أتحدث عن دعوة عامة فيسبوكية للمشاركة الفردية في مظاهرات الاحتجاج، ولا على وفد من ناشطين بهذه النقابة أو تلك، لمظاهرة هنا أو هناك، أنا أتحدث عن مشروع كفاحي طبقي ينظم المتضررين ويبادر لمظاهرات ونزول للميادين وبعث الأمل لإمكانية تحصيل المكاسب من خلال المواجهة وفقط من خلال المواجهة والنضال الميداني».

ويضيف: «موضوعيا، الجماهير العربية هي الشريحة الأكثر تضررا من الأزمة الحالية، وبمدى مساهمتها في حركات الاحتجاج وطرح قضاياها الساخنة والمغيبة في الإعلام والسياسة الرسمية، نستطيع أن نحقق ليس فقط مكاسب نقابية، إنما مكاسب سياسية في المساواة والديمقراطية وتثبيت حقنا بشرعية التأثير على ما يجري هنا كسكان أصليين».

وفي رده على سؤالنا: كيف أثروا؟ قال: «لو لم نطرح موضوع القطاع السياحي وصيادي الأسماك وعمال البناء، لما تذكر غيرنا هذه الملفات. لقد فرضنا أجندة طبقية سياسية وقومية لانعكاسات أزمة كورونا على العرب وخاصة الفقراء منهم. وبمدى نجاحنا في رفع منسوب مشاركتنا الفعالة بالميدان. نحمي شعبنا وقضيتنا وعمالنا أكثر وأكثر».

 



«نقف معا»، واحدة من الحركات البارزة في نشاطها الجماهيري، منذ عدة أشهر

* طرحت الحركات الاجتماعية والاحتجاجية منذ نكبة 1948 مجمل القضايا. فماذا ستقدم لنا الحركات الجديدة؟

- لقد شاهدنا الكثير من الحركات من أحداث وادي الصليب عام 1958، وصولا إلى حركة الفهود السود 1971، وحركة سلام الآن 1978 وصولا إلى حراك الاحتجاج الكبير عام 2011، كل هذه الحركات  فشلت في تحقيق تغيير جذري بالمدونة النيوليبرالية المهيمنة، واكتفت بإصلاحات رمزية غير أساسية.

 

اليوم هناك فرق عن السابق

- لقد طرح الحراك اليهودي العربي اليوم الربط العضوي بين المعركة من أجل السلام والمشاركة من أجل  الخبز، وإن التغيير يجب أن يكون في مبنى  المنظومة المهيمنة وليس فقط بإصلاح هنا وإصلاح هناك.

- كافة الاحتجاجات القائمة اليوم لها قاسم مشترك أساسي، إنها موجهة ضد عنوان واحد، الحكومة ورئيسها.

 

* إلى أي مدى قد تؤثر الشراكة والنضال اليهودي العربي على وحدة كافة التيارات السياسية العربية؟

- يجب أن لا يمنعنا التحالف الانتخابي مع أطراف القائمة المشتركة من فتح حوار مع الحلفاء لأهمية رفع جاهزية القائمة المشتركة كتحالف كفاحي استراتيجي، وليس فقط تحالفا انتخابيا وتوزيعا للكراسي وتوزيع ميزانيات أو نقاش مسألة توسيع الشراكة الكفاحية مع أوساط يهودية تقدمية وديمقراطية. فلا مساومة على أهمية وحدة الجماهير العربية، ولا مساومة حول أهمية الشراكة النضالية اليهودية العربية في هذه البلاد، بدونهما لا يمكن إيصال الشعبين في هذه البلاد إلى مجتمع يسوده السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، جنبا إلى جنب مع قضية أبناء شعبنا الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال.

 

احتجاجات عديدة وإطار واحد

قامت حركات احتجاج عديدة منذ سنوات الخمسينات من القرن الماضي وحتى اليوم في إسرائيل، منها السياسية والاجتماعية والطائفية، لكنها بغالبيتها الساحقة لم تحقق المطالب والأهداف التي من أجلها قامت حركة الاحتجاج.

ففي نهاية الخمسينات قامت هبة احتجاج عنيفة في مدينة حيفا سميت أحداث «وادي الصليب»، وتمثلت برد فعل غاضب من اليهود الشرقيين والذين تعرضوا بشكل عنصري من قبل المؤسسة الحاكمة وخاصة جهاز الشرطة، لاستعمال العنف والقتل ضدهم، خلافا للتعامل مع الطوائف اليهودية البيضاء من الأشكناز.

في العام 1971، قامت حركة «الفهود السود» الاحتجاجية في أحياء الفقر بالقدس الغربية (حي القطمون)، وأشعلت شوارع القدس ومدن أخرى في البلاد رافعة شعار «المساواة لإسرائيل الثانية»، والمقصود صرخة اليهود الشرقيين والتمييز ضدهم في جميع المجالات.

 في العام 1978، قامت حركة «السلام الآن» وجندت عشرات آلاف المتظاهرين في تل أبيب والقدس وحيفا، ودورها إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان كان كبيرا ومؤثرا، وتقلص دورها رويدا رويدا منذ ذلك الوقت.

 وفي يوليو (تموز) من عام 2011 تفجرت حركة احتجاج اجتماعية لم يسبق لها مثيل وجندت مئات الآلاف في شوارع المدن الكبرى تحت شعار: «الشعب يريد عدالة اجتماعية»، إلا أنها لم تتمكن من صياغة هذه المطالب على نحو يمكنها من الفوز بها وذلك لقصر رؤيتهم الاجتماعية إضافة إلى عجزهم عن صياغة فهم شامل لتركيبات الدولة الإسرائيلية، مما أدى في النهاية إلى تجاهل تحقيق العدالة الاجتماعية التي طالبوا بها.

على الصعيد التنظيمي رغم أن الاحتجاجات قد أثبتت أن الرأي العام الإسرائيلي من الممكن أن يستيقظ من سباته إلا أنه فشل في صياغة أطروحات لتحويل الطاقات وتوجيهها إلى عمل مباشر مستمر، فضلا عن تقاعسه في إنشاء بنى تحتية تنظيمية تستطيع استغلال هذه الاحتجاجات وتحويلها إلى أنشطة مفيدة تستمر حتى بعد انتهاء هذه الاحتجاجات.