اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي... بعيون مصرية

القاهرة تُرحب وسط تأييد دولي وتنديد من أقلية لا تؤمن بالسلام

* مصر كانت من أوائل الدول المؤيدة لاتفاق السلام بين أبوظبي وتل أبيب

* القاهرة كانت على علم بتفاصيل الاتفاق قبل إعلانه... ومصر ستقدم كافة الدعم لتعزيز هذه الاتفاقية وهذا السلام

* الرئيس المصري يرحب ويثمن جهود القائمين على هذا الاتفاق من أجل تحقيق الازدهار والاستقرار للمنطقة

* اتفاقية الإمارات العربية مع إسرائيل ستحيي السلام بالمنطقة مع حفظ حقوق الفلسطينيين

* أستاذ علوم سياسية: الانتقادات الموجهة للإمارات من تركيا وقطر، تعكس مدى مواقفهما المتناقضة...

* موقف مصر واضح بشأن تأييد السلام... ومقاطعة بعض الدول لتل أبيب لم تكن مضرة لإسرائيل ولم تكن في صالح القضية الفلسطينية

 

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن اتفاق السلام حول تطبيع العلاقات رسميا بين إسرائيل والإمارات، لم يكن في المخيلة أن يلقى هذا الأمر قبولا لدى أحد من بعض الدول العربية، غير أن ردود الفعل الدولية والعربية جاءت كلها في سياق تاريخي على نفس مستوى الاتفاقية التاريخية التي تم توقيعها والتي تعد اللبنة الحديثة لإحلال السلام في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

الاتفاقية التاريخية التي تم توقيعها بين الإمارات وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية أعلنت مصر تأييدها فور الإعلان عنها إيمانا من القاهرة بضرورة إحلال السلام بالمنطقة، حيث تضمنت بنودا هامة حافظت وراعت حقوق الفلسطينيين أكثر من المقاطعة التي تم فرضها من قبل بعض المتاجرين بالقضية الفلسطينية خلال العقود الماضية بين الدول العربية وإسرائيل حيث نص أحد بنودها على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وجرى الاتفاق على هذا الأمر بين الإمارات وإسرائيل مع وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولاً إلى علاقات ثنائية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وهو الأمر الذي لاقى قبولا كبيرا لدى الجانب الإسرائيلي وأيدته الولايات المتحدة الأميركية. 

لم تقف الاتفاقية عند هذا الأمر بل استطاعت الإمارات برؤية ثاقبة من ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، أن تضع في بنود الاتفاقية بندا عاما متعلقا بتوطيد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وأيضا البحث العلمي حيث تضمنت الاتفاقية أن تقوم الإمارات العربية وإسرائيل بتعزيز التعاون وتسريعه، فيما يتعلق بمعالجة وتطوير لقاح كورونا المستجد (كوفيد-19)، الذي اجتاح العالم وحصد آلاف الأرواح من البشر، ومن المنتظر أن تجتمع وفود الدول الثلاث الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة، خلال الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة وإنشاء سفارات متبادلة وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة.



(من اليسار إلى اليمين) جاريد كوشنر، ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، يصفقون للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أن أعلن عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي (غيتي)

مراقبون ومتخصصون أكدوا أن مصر كانت من أوائل الدول المؤيدة لاتفاقية السلام التي تم توقيعها بين الإمارات وإسرائيل مستدلين بتغريدة الرئيس السيسي على موقع التواصل الاجتماعي والتي رحب فيها بتلك الاتفاقية وأكد علي أنها ستساهم في إحلال السلام بالمنطقة. 

كما أكدوا أن هذه الاتفاقية تعد اللبنة الحديثة نحو تحقيق السلام وإحلاله بالمنطقة العربية التي شهدت صراعا ومقاطعات لسنوات طويلة بين عدد من الدول العربية وإسرائيل لم تفد القضية الفلسطينية في شيء ولم تحفظ حقوق الفلسطينيين ولم تؤثر بأي شيء علي إسرائيل بل زادت الأمور تعقيدا لتأتي اتفاقية الإمارات العربية مع إسرائيل لتحيي أمل إحياء السلام مرة أخرى بالمنطقة العربية مع الحفاظ الكامل على حقوق الفلسطينيين.

يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مصر والقيادة السياسية كانوا على علم كامل بتفاصيل الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية قبل إعلانها، موضحا أن الجانب المصري كان يعلم بكافة التفاصيل، مؤكدا أن القاهرة فور الإعلان عن اتفاقية السلام من جانب الرئيس الأميركي كانت من أوائل الدول التي أيدتها وأبدت تجاوبا سريعا معها وأن مصر لديها ما تقدمه في هذه الاتفاقية خاصة أن الدولة المصرية تربطها علاقات جيدة مع تل أبيب منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد. 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الإمارات ستتلقى من القاهرة كل الدعم في أوجه كثيرة، مستدلا بالقمة العربية التي عقدت في الأردن والتي أيدت المبادرة العربية وشددت على تمسكها بها لحفظ حقوق الفلسطينيين، وأن ما يخص دولة الإمارات العربية في اتفاق السلام سيركز على أولويات ومجالات تعاون مشتركة حددها البيان الرئيسي للإعلان عن خطوات الاتفاق بين أبوظبي وتل أبيب للتوصل لاتفاق سلام، وهو ما يختلف عن باقي الدول العربية التي لها مصالح ثنائية وطموحات قد يتم توظيف توقيع السلام مع إسرائيل لتحقيقها، وهو ما ينطبق بالفعل على حالة السودان مؤكدا أن مصر سيكون لها دور محوري في هذا السلام، حيث إن اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل التي تم توقيعها مؤخرا أمر هام وجيد لما له من أهمية كبيرة في حفظ ونشر السلام بمنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الانتقادات الموجهة للإمارات من قبل بعض الدول غير المؤيدة للسلام يعكس مدى تناقض مواقفهما، موضحا أن تركيا لها علاقات كبيرة مع إسرائيل وكذلك قطر، وأن موقف مصر واضح بشأن تأييد هذا السلام، مشيرا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى يدعم قيادة الإمارات وأبناء الشيخ زايد في هذا الأمر مستدلا على إطلاق الرئيس المصري تغريدتين أيد فيهما الموقف الإماراتي لدعم السلام.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الدول العربية الآن أمام دعوة سلام وتسامح من قبل دولة الإمارات الشقيقة مع إسرائيل، وأن توقيع هذه الاتفاقية يعد تغييرا هاماً للفكر القديم الذي كان يستنكر إقامة علاقات مع إسرائيل، مؤكدا أنه يجب على الدول العربية أن تتفهم هذه الدعوة غير المسبوقة والتى تعبر عن مسار جديد للسلام في المنطقة العربية، مطالبا بضرورة إيقاف المزايدات على القضية الفلسطينية والتي لم تقدم لها أي شيء سوى الخسارة خلال العقود الماضية.

وتابع أستاذ العلوم السياسية أن اتفاقية السلام التي وقعتها الإمارات مع إسرائيل كان أحد أهم بنودها هو وقف المشروع الاستيطاني بالكامل على الأراضي الفلسطينية والذي أظهر موقفا تاريخيا للإمارات العربية المتحدة لن يستطيع أحد إنكاره، والتى تخدم في المقام الأول القضية الفلسطينية، مؤكدا أن مصر الدولة الكبيرة صاحبة الخبرة الطويلة في السلام مع إسرائيل سيكون لها دور مهم في الفترة المقبلة بشأن اتفاقية السلام الإماراتية الإسرائيلية.

من جانبه، أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي المصري، أن تأييد مصر فور إعلان اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل، كان نابعا من إيمان القيادة السياسية بضرورة إحلال السلام، موضحا أن هذا الاتفاق يمنح العرب وكافة الدول العربية فرصة حقيقية لعرض وجهات النظر المختلفة وأن مصر لديها رصيد سياسي كبير في السلام مع اسرائيل.

وأضاف المفكر السياسي المصري أن توقيع هذه الاتفاقية يعد الحدث الأهم والأفضل للمنطقة العربية منذ سنوات، وأن المقاطعة التي كانت تقوم بها بعض الدول ضد تل أبيب لم تكن مضرة لإسرائيل ولم تفد القضية الفلسطينية، في أي شيء بل أضرت بإحلال السلام في كافة المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وأشار المفكر السياسي المصري إلى أن اتفاق السلام الذي تم توقيعه بين الإمارات وإسرائيل لم يكن مفاجئا بشكل كامل خاصة بالنسبة لمصر، وأن دولة الإمارات، أرسلت عددا من المساعدات للأشقاء الفلسطينيين، لمواجهة فيروس كورونا من قبل، عن طريق مطار تل أبيب، مؤكدا أن اتفاقية الإمارات وإسرائيل ثمرة جهد دبلوماسي كبير، وربما يكون السودان مرشحًا ليتقدم خطوة أخرى نحو عقد اتفاق مع إسرائيل، والدليل على هذا ما قام به وزير الخارجية الأميركي من استقلاله أول رحلة جوية مباشرة رسمية، من تل أبيب إلى العاصمة السودانية الخرطوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في الثالث عشر من شهر أغسطس (آب) الجاري عن اتفاقية سلام، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث أكد الاتفاق على مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

ومن شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز من السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة، حيث تواجه الدول الثلاث العديد من التحديات المشتركة في الوقت الراهن، ومن المقرر أن تلتقي وفود من دولة الإمارات وإسرائيل خلال الأسابيع القادمة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة وإنشاء سفارات متبادلة وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة.

وفور إعلان الرئيس الأميركي عن الاتفاقية، أعلن ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، عبر حسابه على موقع «تويتر» عن اتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال ولي عهد الإمارات في تغريدة له عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «في اتصالي الهاتفي مع الرئيس الأميركي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية»، مضيفا: «كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية».

وجاء رد الفعل المصري على هذا الاتفاق عبر تدوينه للرئيس المصري على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أكد فيها أنه تابع باهتمام وتقدير بالغ البيان المشترك الثلاثي بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وأضاف السيسي، في تدوينته عبر موقع «تويتر»: كما تابعت اتخاذ خطوات من شأنها إحلال السلام في الشرق الأوسط، مثمناً جهود القائمين على هذا الاتفاق من أجل تحقيق الازدهار والاستقرار للمنطقة».