3 خبراء اقتصاديين لـ«المجلة»: أسباب تجميد المفاوضات اللبنانية مع صندوق النقد

استنزاف تدريجي لاحتياطيات مصرف لبنان
 
* بركات : غياب الاتفاق مع صندوق النقد يوقع لبنان في المجهول
* عجاقة: خطة الحكومة لصندوق النقد هجينة وغير واقعية
* زمكحل: غياب الإصلاحات أضعف موقف لبنان في المفاوضات

حين دخل لبنان في شهر مايو (أيار) الماضي مرحلة التفاوض المباشر مع صندوق النقد من خلال جلسة تمهيديّة،  تلتها جلسة عمليّة أولى، وبرغم الأجواء المتفائلة التي حاولت حكومة حسان دياب إظهارها، دخل لبنان مرحلة التفاوض بنقطة ضعف كبيرة، تتمثل في غياب التنسيق بين الأطراف الرسميّة اللبنانية المعنيّة؛ أوّلاً، من ناحيةٍ تحفّظ مصرف لبنان على خطّة الإصلاح الحكومي التي يُفترض أن تشكّل ورقة عمل الدولة اللبنانية كلها في مفاوضاتها مع الصندوق؛ وثانياً، من خلال عدم وجود إجماع سياسي داخلي على مقاربة الملف. إذ لم يسمح حزب الله للحكومة ولم يوافق على أن تبدأ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لأنه كان يعتبر أن هذا الصندوق خاضع للمحور الأميركي الغربي، لكن وبعد أن طلبت إيران مساعدة الصندوق لمكافحة جائحة كورونا حصلت حكومة دياب على الضوء الأخضر لبدء المفاوضات. في الوقت الذي كان الوهن والضعف يتفشّى وينتشر في جسم الاقتصاد اللبناني وفي ماليته العامة، والذي أدّى إلى هذا الانهيار الكبير في الثقة بين المواطنين اللبنانيين والدولة والعهد والحكومة.
وما زاد في عمق المشكلات وتفاقمها الخلافات التي استعرت بين المستشارين وبين كل من وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والبنك المركزي وجمعية المصارف حول طبيعة المقاربات لمعالجة المشكلات وعلى كيفية تحديد أرقام الخسائر المتراكمة.
الحقيقة أنّ تلك الخلافات ما كان ينبغي أن تنفجر لو أنّ رئيس الحكومة، والذي ينبغي أن يكون إلى جانبه، وزير المالية، وحاكم المصرف المركزي، حسموا أمرهم ومن البداية بالتوصل إلى تفاهم كامل ومتكامل حول الأرقام وحول المقاربات والسياسات التي يجب أن تتبناها الدولة اللبنانية، وبالتالي في تكوين القاعدة الصلبة لمباشرة الحديث والتباحث مع صندوق النقد الدولي والمجتمعين العربي والدولي. وبالتالي تجنب السماح للتباين والخلاف أن يظهر إلى العلن ليكون للبنان موقف موحّد يمكن ان يتم التفاوض على أساس منه.
هذا مع العلم أنّ الحكومة كانت تعلم تمام العلم أنّ اللبنانيين، وكذلك الأشقاء والأصدقاء في العالم كانوا قد سئموا وضجّوا وضاق صدرهم وهم يطالبون الحكومة اللبنانية بالمبادرة بالبدء بتنفيذ عدد من الإصلاحات ودونما أي تأخير. لكن تلك النصائح كانت تذهب أدراج الرياح ومن دون أي تجاوب من قبل العهد ولا من قبل الحكومة.
 
تجميد المفاوضات
في الثاني من شهر يوليو (تموز) الماضي، أفضت الخلافات داخل السلطة الحاكمة في لبنان بشأن وضع تصور واضح يخرج البلد من أزمته الاقتصادية الخانقة إلى تعليق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وأعلن رئيس الوفد المفاوض وزير المالية غازي وزني، عن تعليق المحادثات مع صندوق النقد الدولي، في انتظار بدء لبنان «تنفيذ الإصلاحات بأسرع وقت ممكن، والتوافق على مقاربة الأرقام بشكل موحد».
ويعود تعثر المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود إلى عدم اتفاق القوى السياسية على بدء الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك حول حجم الخسائر الاقتصادية.
واعتبر المراقبون أن هذه الخطوة الجديدة لن تؤثر فقط على العلاقة بين لبنان وصندوق النقد، الجهة المالية المانحة فحسب، معتقدين أنه إذا انسحب الصندوق فإنه يجب على بيروت أن لا تتوقع أن تحقق أي تقدّم في علاقة بدول كانت تساعدها في السابق لإنقاذها، وهذا ما عبر عنه وأكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الخاطفة إلى بيروت بعد الانفجار النووي في مرفأ بيروت: «ساعدوا أنفسكم لنساعدكم».
اليوم وبعد استقالة حكومة اللون الواحد وتعثر المفاوضات وتجميدها مع صندوق النقد الدولي، وبعد التفجير المدمر الذي حصل في مرفأ بيروت وكبد البلاد والعباد خسائر باهظة لا يمكن تعويضها في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية المتردية، هل تبقى المفاوضات مجمدة بانتظار تشكيل حكومة جديدة؟ أم إن حكومة تصريف الأعمال ستحاول مجدداً ان تعيد التجربة؟
 

الخبير الاستراتيجي بروفسور جاسم عجاقة

مصرف لبنان
هذا السؤال طرحته «المجلة» على الاقتصادي الدكتور مروان بركات، فقال «مع انخفاض الاحتياطيات الأجنبية السائلة لدى مصرف لبنان إلى 16 مليار دولار حالياً، وفي ظلّ احتياجات تمويلية بالعملات الأجنبية تًقدّر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً تقع كلياً على عاتق المصرف المركزي، من المتوقع استنزاف تدريجي لاحتياطيات مصرف لبنان، مع مزيد من التداعيات السلبية على الوضع النقدي والتضخم والظروف الاجتماعية والاقتصادية في لبنان. في الواقع، إن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة الراهنة هو ضمان تمويل أجنبي من شأنه كسر هذه الحلقة المفرغة، ما يسلّط الضوء على الأهمية القصوى للاتفاق مع صندوق النقد الدولي، نظراً لتأثيره على استقطاب المساعدات المباشرة من الصندوق من جهة، ونظراً لتأثيراته غير المباشرة على الدعم المحتمل من قبل الدول المانحة من جهة أخرى. كما أن انخراط صندوق النقد الدولي في برنامج إنقاذ شامل من شأنه أن يوفّر مصداقية لأي برنامج إصلاحي يعتمده لبنان ويضمن الالتزام الكامل للسلطات اللبنانية في مرحلة التنفيذ، الأمر الذي قد يجذب المانحين المحتملين الآخرين.
على سبيل المثال، أين كانت مصر منذ ثلاث سنوات قبل الاتفاق على برنامج الدعم مع صندوق النقد وأين أصبحت اليوم. نسبة النمو الاقتصادي في مصر اليوم هي الأعلى في العالم العربي، الاحتياطيات الأجنبية تضاعفت من 15 مليار دولار منذ ثلاث سنوات لتصل إلى 40 مليار دولار اليوم، نسبة التضخم انخفضت من 33 في المائة إلى ما دون 5 في المائة، في حين أن العجز المالي العام تراجع من نسبة 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 7 في المائة من الناتج اليوم. في هذا السياق، لا يمكن أن يتحقق الهبوط الاقتصادي الآمن في لبنان من دون المساعدات الخارجية وصندوق النقد بشكل خاص نظراً إلى الثغرات التمويلية الكبيرة التي أصبح لبنان يعاني منها اليوم.
إن أبرز العوائق اللبنانية التي تقف أمام إبرام اتفاق شامل مع الصندوق تتجلّى في غياب التوافق المحلي بشأن مقاربة الخسائر المالية وغياب المنحى الإصلاحي للدولة اللبنانية بشكل عام والذي قد يتفاقم بشكل متزايد نتيجة الفراغ الذي أحدثته استقالة الحكومة مؤخراً خصوصاً في ظل توقعات أن تطول فترة تصريف الأعمال بشكل عام. نحن نرى أنه في ظلّ غياب مثل هذا الخرق المرتجى الناجم عن اتفاق شامل مبرم مع صندوق النقد الدولي، فإن آفاق الأوضاع الماكرو اقتصادية والاجتماعية في لبنان قد تكون قاتمة وقد تشهد مزيداً من التردي مع مرور الوقت. إن غياب الاتفاق مع الصندوق يوقع لبنان في المجهول ويضعه في مهبّ الأزمات الاقتصادية والنقدية والمالية الحادّة مع مزيد من الركود والتضخم والتدهور النقدي، ما قد يطغى بشكل متزايد على الظروف الاجتماعية للبنانيين في الأفق المنظور.
 
خطة الحكومة غير واقعية
بدوره الخبير الاستراتيجي بروفسور جاسم عجاقة اعتبر في حديث مع «المجلة» أن «فشل المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي لم يكن مفاجئا للمراقبين! فالخطّة التي اعتمدتها الحكومة كانت خطّة هجينة غير واقعية تمّ وضعها بين شركة لازارد الاستشارية ومجموعة من المُستشارين اللبنانيين، بالإضافة إلى مدير عام المالية السابق. ولم تر الحكومة أي ضرورة لإشراك مصرف لبنان الذي يُعتبر بحسب قانون النقد والتسليف، المُستشار الأول للحكومة اللبنانية. كما لم تُشرك الحكومة القطاع المصرفي (المُتضرّر الأوّل من الخطّة) ولا الهيئات الاقتصادية التي تُمثّل مُعظم الشركات في القطاع الخاص.
الخطة كانت مبنية على ثلاثة محاور أساسية:
أولًا: محو الدين العام وتحميله لمصرف لبنان والقطاع المصرفي
ثانيًا: خفض سعر صرف الليرة لمحو عجز ميزان المدفوعات وخفض الدين العام بالليرة
ثالثًا: طلب مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي لتأمين النفقات الجارية
المحوران الأوّل والثاني يُعتبران مُخالفة للقوانين الاقتصادية من ناحية، إذ إنه لا يُمكن محو دين دوّلة من دون تداعيات. فعلى الرغم من شرعية «الهيركت» على سندات الخزينة، إلا أن هناك ثمنا يتوجّب دفعه وهو ما لم تقم به الحكومة. أيضًا تحميل الخسائر لمصرف لبنان (أصول المصرف هي أصول تحتوي على التزامات للقطاع الخاص!) والمصارف التجارية (عبر مصادرة رأسمالها) هو أمر مُخالف للدستور اللبناني الذي يُؤكدّ على قدسية الملكية وبالتالي لا يُمكن اقتطاع أصول خاصة.
أيضًا خفض سعر صرف الليرة لمحو عجز ميزان المدفوعات هو أمر مُخالف للأصول، حيث يتمّ تحميل فشل السياسات الاقتصادية إلى المواطن عبر خفض قدرته الشرائية. أيضًا خفض الدين العام بالعملة الوطنية هو أمر مرفوض اقتصاديًا بحكم أن هذا الدين سيظهر في المُستقبل في اللحظة التي تنوي فيها السلطات السيطرة على التضخم الناتج عن خفض العملة!
عمليًا، صندوق النقد الدولي لم يجد أي جدّية في التعاطي الحكومي للدولة اللبنانية حيث إن طلبات الإصلاح وعلى رأسها الكهرباء وقانون «الكابيتال كنترول» لم تصل إلى نتيجة وظّلت السلطات اللبنانية تُراوغ في التعاطي مع الصندوق لدرجة قالت فيها مديرة الصندوق إن المفاوضات مع الحكومة اللبنانية وصلت لحائط مسدود.
أيضًا كانت هناك مطالب أخرى للصندوق ومنها التوافق بين الحكومة والقطاع المصرفي على أرقام الخسائر وهو ما لم تتمكّن الحكومة من الوصول إليه نظرًا إلى التشبّث الكبير من قبلها بأرقام الخسائر والتي تبيّن من أرقام لجنة المال والموازنة ولجنة تقصّي الحقائق المُنبثقة عنها أن الأرقام تمّ تضخيمها بثلاثة أضعاف!
اليوم ومع استقالة الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال، هناك أمل ضئيل في استئناف التفاوض، خصوصًا أن الدستور لا يُعطي حكومة تصريف الأعمال صلاحيات بل يُكلّفها تصريف الأعمال بالمعنى الضيق. من هذا المُنطلق، نرى أنه من المُستبعد استئناف المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي قبل تشكيل حكومة جديدة وهو أمر مُستبعد في الوقت الحالي نظرًا إلى التعقيدات السياسية التي تحول دون تشكيل حكومة في المدى المنظور.
وبالتالي ومع تدويل القضية اللبنانية ووجود لبنان في عين العاصفة، فإن الأمل في تشكيل حكومة ينتظر تغييرات في الظروف الإقليمية التي تنتظر بدورها الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، كما أن الانتخابات الإيرانية بعد ستّة أشهر. مما يعني أن لبنان سيكون رهينة المُساعدات الإنسانية العربية والدولية والتي ستمنع وقوعه في فقر قد يخلق أزمات ذات طابع أمني مع وجود أكثر من مليون ونصف المليون سوري على أراضيه.
إن الفساد المُستشري في لبنان والمحمي بالمنظومة الطائفية – المذهبية – الحزبية البغيضة، وضع لبنان في حال ارتهان كبير تجاه الخارج وهو أمر لا يُمكن الخروج منه إلا من خلال قطع أوصال الأحزاب اللبنانية مع الدول الإقليمية.
 

الاقتصادي الدكتور مروان بركات 

مرحلة جديدة ليست كسابقتها
من ناحيته، قال رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم دكتور فؤاد زمكحل لـ«المجلة»: «إن التطورات الأخيرة في لبنان وتحديداً في العاصمة اللبنانية بيروت، في 4 أغسطس 2020، فرضت مرحلة جديدة لن تكون شبيهة بما هو قبلها، إذ بعد انفجار مرفأ بيروت وتدمير المناطق الآمنة المحيطة به، وسقوط نحو 178 شهيداً وما يزيد على 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، برزت استقالة حكومة حسان دياب لتقصيرها في حماية المواطنين وإنقاذهم من الكارثة على نحو مسبق، فضلاً عن فشلها الذريع في تحقيق إصلاح إداري واحد، أقلّه في الكهرباء، إضافة إلى وقف الهدر ومراقبة الموانئ البحرية وضبط الحدود البرية وغيرها، وهي شروط بديهية يتطلبها صندوق النقد الدولي من لبنان، في إطار الإصلاحات الضرورية والملحة، في مقابل إقراضه ملايين الدولارات.
بناء على ما تقدم، ما هي المخاطر والتداعيات الاقتصادية على لبنان في ظل تجميد مفاوضات صندوق النقد الدولي، واستقالة حكومة دياب؟
لا شك في أن تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي جاء نتيجة أسباب عدة يأتي في مقدمها عدم الاتفاق بين اللبنانيين على حجم الخسائر التي يعاني منها القطاع المصرفي اللبناني، ومن ثم موضوع الإصلاحات التي كان يصعب على الحكومة اللبنانية أن تقوم بها حتى وقت استقالتها.
إن الفساد، هو السبب الأول والأهم الذي يمنع الدولة اللبنانية حتى تاريخه، من التقدم خطوة واحدة نحو الإصلاح، والذي لطالما طالبتنا به الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ولا سيما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار لبنان خصّيصاً ما بعد الانفجار (القنبلة النووية) كي يُبلسم جراح اللبنانيين، ويُواجه القادة السياسيين بحقيقتهم. ولم ننس مؤتمر «سيدر» الذي نظّمه ماكرون من أجل لبنان في باريس في العام 2018، ورصد في خلاصته نحو 12 مليار دولار. لكن لم يحصل لبنان منه على دولار واحد، باعتبار أن الإصلاحات لم تتحقق حتى اليوم. علماً أن الدولة كانت أعلنت إفلاسها في 7 مارس (آذار) 2020، عندما لم تستطع أن تُسدّد التزاماتها المالية بالأوروبوندز.
إن مطالب قطاع الأعمال واضحة جداً، أبرزها وأهمّها تحقيق الإصلاحات في الدولة في مقابل مساعدات صندوق النقد الدولي، وإلاّ لا مساعدات.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة (الضائعة) بين تعثّر مفاوضات صندوق النقد بسبب استقالة الحكومة وعدم توصلها إلى الإصلاحات المطلوبة من جهة، وانفجار مرفأ بيروت الكارثي من جهة أخرى، يضع لبنان واقتصاده أمام «شبح» انهيار العملة الوطنية، التي يتواصل سقوطها أمام الدولار والعملات الصعبة، وارتفاع أسعار السلع الضرورية، إضافة إلى مزيد من استنزاف قدرات الدولة وسائر القطاعات الاقتصادية، من دون أن ننسى وباء كورونا الذي شل الاقتصاد اللبناني على نحو دراماتيكي منذ فبراير (شباط) 2020.
وفي المحصلة، من أجل الحصول على ثقة المجتمع الدولي بلبنان الوطن المستقل السيد على أراضيه، ومعافى إاقتصادياً واجتماعياً: يطالب مجتمع الأعمال بضرورة إجراء الانتخابات النيابية المبكرة، لكن ليس بالطريقة عينها التي جرت سابقاً، إنما المطالبة بإجرائها تحت رعاية الأمم المتحدة ورقابتها. فقد حان الوقت كي يقول الشعب كلمته، ليس في الشوارع، إنما في صناديق الاقتراع. من هنا يبدأ التغيير الحقيقي من صلب الدستور، من دون أن نحمل الحجر أو السلاح، إنما سلاحنا هو صوتنا، وإعادة هيكلة دولتنا وإعادة بناء بلدنا واقتصادنا.
لدينا فرصة تاريخية من أجل أن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً، وأن نكون لبنانيين كلنا معاً، كي نُعيد بناء الدولة، حيث فشل السياسيون في إعمارها، ولا سيما في السنوات الثلاثين الأخيرة. فلم يعد لدينا شيء نخسره، فقد خسرنا شركاتنا، وأولادنا وعائلاتنا، وقد أوصلونا إلى خسارة كرامتنا وذكائنا، جرّاء ما يدور من تبادل للتهم وتصريحات سخيفة لا تُغني ولا تُثمن. نعم ليس لدينا ما نخسره، لكن لدينا الكثير لكي نربحه، وهو إعادة بناء بلدنا واقتصادنا.
دكتور فؤاد زمكحل