لماذا يتأرجح المحتوى الإعلاني السعودي بين الفصحى... و«البيضاء»... والعامية؟

عرفت المملكة الإعلان التجاري على صفحات الجرائد والمجلات منذ الثلاثينات
هناك من يقول باستخدام العامية في الإعلانات التمثيلية أو المرئية إذا كان الجمهور محليًا حصرًا مع الحفاظ على الفصحى في المحتوى الإعلاني المكتوب باستثناءات بسيطة
*هناك وجهة نظر تقول بترشيد استخدام العامية لأن الأحرى بجمهور المستهلكين والمستفيدين، أن نخاطبهم بلغة واحدة، الفصحى، يفهمها الجميع دون تفسيرات أو ألفاظ غريبة
*في العقد الثاني من الألفية، دخل مفهوم الإعلان الرقمي على وسائل التواصل، وصارت العامية السعودية مكتوبة أكثر وأكثر، فيما ظلت شركات كثيرة تحافظ على الفصحى حتى اليوم

جدة: بين رشاقة العامية وقلة انضباطها، ورصانة الفصحى وجديّتها، تتباين أساليب العلامات التجارية والحكومية، في التعبير عن ذاتها باللغة أو اللهجة التي تفضلها، وبخاصة عبر الصفحات الموثقة للشركات والهيئات الحكومية على منصات التواصل الاجتماعي أو الإعلانات الطرقية بأنواعها، وغيرها من صفحات الجرائد والمجلات، مطبوعة كانت أم رقمية.
انتشرت وسائل التواصل وزاد الاهتمام بالهوية التجارية، وصارت الشركات والمؤسسات والهيئات الحكومية تبحث عن لغة مشتركة مع عملائها، تتفاعل معهم بها، سواء كانت فصحى أم عامية أم بيضاء، والأخيرة مصطلح حديث نسبياً، ابتدعه صناع الإعلانات الموجهة للمستهلك السعودي من غير السعوديين، تحاكي «عامية وطنية»يفهمها كل السعوديين، وهي مطعمة بالفصحى، فيسهل على العربي غير السعودي، فهمها، ثم تبنى السعوديون هذا المفهوم لاحقًا. 
على الجانب الآخر، هناك وجهة نظر تقول بترشيد استخدام العامية لأن الأحرى بجمهور المستهلكين والمستفيدين، أن نخاطبهم بلغة واحدة، الفصحى، يفهمها الجميع دون تفسيرات أو ألفاظ غريبة. 
وهناك من يقول باستخدام العامية في الإعلانات التمثيلية أو المرئية إذا كان الجمهور محليًا حصرًا مع الحفاظ على الفصحى في المحتوى الإعلاني المكتوب باستثناءات بسيطة. 
نناقش اثنين من صناع الإعلانات، الذين ينتمون إلى الأجيال السعودية الصاعدة؛ لنستكشف آفاق التحولات اللغوية في المحتوى الإعلاني السعودي خلال السنوات الأخيرة، التي تولى فيها المزيد من السعوديين صناعة الإعلان، تأليفًا وكتابةً وإنتاجًا وإخراجًا.
 




هشام عبده


 
العامية أقرب أم أبعد؟
يقول هشام عبده، قائد الفريق الإبداعي في إحدى الوكالات الإعلانية المحلية، إن «اللهجة العامية تخلق رابطًا ثقافيًا وشعورًا بأن الشركة تعرف عملاءها؛ لأنها تتحدث مثلهم وتفهم ثقافتهم، وبالتالي فإنها ستوصل رسالتها بطريقة أوضح وأفضل إذا استخدمت بشكل صحيح»، معلقًا على الفصحى بقوله: «لا أحبذ اللغة الفصحى للحديث مع جمهور محلي؛ لأنها تجعل الرسائل تظهر بشكل إعلاني مبتذل، وكأنها مترجمة، ولا تلمس الجانب العاطفي أو الثقافي لدى الجمهور المستهدف».
يركز عبده على فكرة أن العامية السعودية أقرب إلى القلوب وأكثر تأثيرًا في العقول في وسط جمهورها. أما نوف الحريبي، كاتبة المحتوى الإعلاني في إحدى الشركات متعددة الجنسيات، وهي أصلًا كاتبة قصصية، فتقول: «أعتقد أن اختيار اللهجة وطريقة الكلام لأي علامة تجارية، يعتمد بشكل أساسي على شخصية تلك العلامة (Brand persona)، لا الذوق الشخصي لمسؤول تسويق أو صانع محتوى.
وحول نظرتها إلى التأرجح بين العامية والفصحى، تقول: «أعتقد أنه من اللطيف أحياناً الدمج بين العامية والفصحى. فللعامية وقع حميم ومؤثر، لكن ليس بإمكانها أن تحل محل الفصحى بشكل كامل. فالفصحى لهجة واحدة والعامية ألف، بمعنى أن العامية تنصبغ بصبغة المناطق وتحتمل الكلمة فيها تفسيرات عدة، وقد لا تُفسر الكلمة العامية في بعض اللهجات العامية الأخرى، بينما الفصحى واحدة لكل المناطق بل تتعدى للدول».
وتطرح نوف هنا إشكالية يصطدم بها المحتوى الإعلاني العامي، بالقول: «عندما تتحدث شركة لآلاف الأشخاص من مناطق مختلفة، فأي لهجة عامية ستختار؟ وماذا سيُشعر ذلك مستخدمي اللهجات الأخرى؟»، أما الحل المعقول الذي تلجأ إليه الشركات، فهو: استخدام «اللهجة البيضاء». فماهي؟ 
توضح الحريبي: «قد أعرفها بالفصحى المخففة المدموجة بمصطلحات عامية معروفة عند أغلب اللهجات العامية؛ والهدف من وراء اللهجة البيضاء، كما أعتقد، هو التقرب من الجمهور بلغة بسيطة أقرب للغته. لذا، أقول إنه لا بأس بين الدمج، بل إنه يساعد على إضفاء واقع فكاهي أو درامي».
 
الفيديو أقرب للعامية
عند الحديث عن الإنتاجات المرئية ذات المحتوى الإعلاني، تختفي هوامش التباين حول ما إذا كانت العامية أفضل لتمثيل الشخصيات وإيصال الرسائل.
هشام عبده، قدم إلى الإعلان التجاري السعودي من منصات الكوميديا السريعة والتمثيل وتسجيل أصوات الإعلانات، وعند سؤاله عن إمكانية تنفيذ إعلانات الفيديو بالعامية، يجيب: «لا أقول يمكن، بل يجب أن يكون باللهجة المحلية. أنت تتخاطب مع جمهور أهل البلد، فتكتب عن أحداث تحصل بينهم، وتحاول أن تحضر شخصيات منهم، ثم بعد هذا وذاك تجعل الخطاب باللغة الفصحى؟! هذا يخلق حاجزًا بسيطًا في نفسية المشاهد، قد لا تحقق من ورائه الوصول لهدف رسالتك». 
العامية بالنسبة له تعني الواقع الملموس، كما يوضح: «بالعكس، كلما كنت واقعياً كلما نجحت في توصيل رسالتك. الجمهور واعٍ وأصبح ناقداً لكل عمل مبتذل، ونرى ونقرأ ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي». 
نوف الحريبي، من جانبها تستفيض أكثر وتضع 3 معايير لاختيار الفصحى أو العامية أو «البيضاء»في تنفيذ الفيديو الإعلاني بقولها: «أولاً، طبيعة شخصية العلامة التجارية المُعلِنة، لأننا أولاً وأخيراً نصنع الإعلان لنبقي العلامة التجارية حيّة في الأذهان. أما النقطة الثانية، فهي الفئة المستهدفة، وهي الفئة التي أتحدث معها، سواءٌ من الناحية العمرية أو عمق التعليم وغيره، وتتحكم كثيراً بالألفاظ المستخدمة أكثر من اللهجة. النقطة الثالثة والأخيرة، هي هدف الإعلان ورسالته، فالفيديو لوحة فنية، تصنع بأسلوب درامي أو كوميدي أو جاد أو مباشر بريشة اللهجة الفصحى أو العامية أو البيضاء الأنسب لها».
تستعرض الحريبي أسلوب تلقي المشاهدين لاستخدام الفصحى في محتوى الفيديو بقولها: «هل تعتقد أن كتابة المسلسلات أو البرامج الكوميدية على اليوتيوب بالفصحى للجيل الجديد مثلاً، ستكون سهلة أو ستلامس مشاعره؟ أنا لا أعتقد، بينما هذه اللغة نفسها كانت مؤثرة للجيل السابق الذي اعتاد قراءة الروايات الطويلة وترجمة الأفلام الأجنبية المختلفة بالعربية الفصحى. كما اعتاد مشاهدة المسلسلات العربية التاريخية والمدبلجة بالفصحى أيضاً». 

 




نوف الحريبي


 
هل الفصحى الإعلانية معقدة؟
يبرز تساؤل حول مدى قدرة العربية الفصحى على التعبير عن المحتوى الإعلاني. تعتبر نوف أن عملها في الكتابة الإعلانية هو مزيج من ابتكار المفاهيم والكتابة الإبداعية، وتؤمن بالقاعدة القائلة: «نحن من يجعل الفصحى أو العامية أو أي لغة أو لهجة أقوى أو أضعف».
وتضيف: «نعم، الفصحى أقل قوة في بعض الحالات، كما أنها أدق وأكثر قوة في حالات أخرى. ما أقصده هو أن اللغة أو اللهجة هي مثل عضلة من عضلات الجسم، عندما يقل استخدامها تضعف، ويصبح استخدامها من جديد أصعب، وبكثرة الاستخدام تزداد مرونة وقوة، وزد عليها في اللغة، تزداد ألفة للأذن».
وتشرح الحريبي سبب تصاعد قوة العامية: «سماعنا واستخدامنا العامية يومياً في الحديث والقراءة، مضافاً إليها استخدام كلمات أجنبية بدل التعريب، يجعل الفصحى مهجورة وغريبة على الأذن؛ بعيدة عن المعتاد في الواقع، وبالتالي أقل تأثيراً على مشاعرنا».
وحول هذه النقطة، يتجاوز المدير الإبداعي هشام عبده استخدام الفصحى على اعتبار أنها «أصبحت لا تواكب طريقة الخطاب المعتادة، وبخاصة أن الرسائل الدعائية أصبحت متخصصة بفئة معينة، فمثلًا فئة الشباب لهم عبارات مستجدة واختصارات متعددة في عصر اشتهر بالاختصارات والرموز التعبيرية»، معتبراً أن الرسائل التي تستهدف الشركات يجب أن تكون بأسلوب مختلف عن فئة الأفراد».
ويضيف: «هكذا أصبحت العلامات التجارية والشركات التسويقية تحدد منذ البداية طريقة الكلام أو نبرة الصوت(Tone of Voice)  التي ستحافظ عليها في جميع منشوراتها وإعلاناتها لتخلق استمرارية في أسلوب التخاطب وجعل الرسائل المستخدمة موجهة بشكل أوضح للفئة المستهدفة».
وتظل الفصحى الوسيط التعبيري الأساسي والذي لا غنى عنه وسط كل التغيرات، وتشرح الحريبي ذلك على الشكل التالي: «من جهة أخرى، لا أعتقد أنه يمكن الاستغناء عن استخدام الفصحى، فهي ليست فقط أسهل وأقوى بل ضرورة في كتابة التعليمات والإرشادات والمعلومات التي لا تحتمل تفسيرا آخر، بعكس العامية التي قد تُفسر فيها الكلمات بمعنى في منطقة ومعنى آخر في منطقة أخرى أو لا تُفهم».
 
الحسابات الحكومية السعودية
مثلها مثل أي من العلامات التجارية الأخرى، تمتلك جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية حسابات على وسائل التواصل، للتفاعل مع الجمهور وحل المشكلات أو الشكاوى، إلى جانب المحتوى الإعلاني للقرارات أو الخدمات وغيرها.
الملاحظ أن جميعها يتمسك بالفصحى.
يتفق صانعا الإعلانات السعودية نوف الحريبي وهشام عبده على ضرورة التمسك بالفصحى في التخاطب الحكومي، فتقول نوف: «الحكومات لا تحدد لغتها بمنطقة أو ثقافة صغيرة إنما تتحدث للجمهور بجميع طوائفه وأطيافه. الفصحى دقيقة في إيصال المعنى، بينما العامية تحتمل عدة تفسيرات في اللهجات المختلفة. لذلك، تعتمد الحكومات والشركات ذات الأهمية الدقيقة في إيصال معلوماتها على الفصحى، بينما قد تستثني منه الإعلانات المصورة المدعّمة بتوضيح صوتي ومرئي عن طريق الصور والممثلين في سياق متكامل، يحول دون فهم المعنى بشكل غير صحيح».
 
كما يدافع هشام عن سبب التمسك بالفصحى بالقول: «لأنه لكل مقام مقال، فالحسابات الحكومية لا تريد ترويج سلعة فتخاطب جمهوراً معيناً، بل هي تخاطب الشعب كاملا من مواطنين ومقيمين وزائرين. لذلك، هي اللغة الرسمية للمملكة ولا يجب التخاطب إلا بها لتكون رسالتها واضحة لجميع شرائح المجتمع وبمختلف جنسيات مقيميها».
ويضيف شارحًا: «أما بالنسبة للإعلانات الحكومية بالعامية، فهي تخاطب شعبها. أما لو كان الخطاب لغيرهم، فحتماً يتم إنتاج أفلام بلغاتهم كما يحدث في حملات الحج والعمرة، حيث تترجم بعضها إلى 7 لغات، ويتم التواصل معهم ليس فقط من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، بل تستقبلهم الأجهزة الحكومية المعنية في المطارات، بلغاتهم الأم. وهذا شيء يجعل رسائلها تصل بشكل أوضح وبطريقة أقرب لجميع زائريها من كل أنحاء العالم».
 
هل يمكن تعزيز الفصحى؟
اللغة العربية الفصحى هي نتاج تطور الهوية العربية وأحد عناصر تكوين الأمة بمفهومها الواسع. لذلك، يجب أن تبقى حيّة ومسموعة ويتقنها أكبر عدد من الناس.
 
يقول صانع الإعلانات هشام عبده: «قد تكون الفصحى مطلوبة أكثر لبعض الشركات التي تستهدف العرب بشكل عام أو تريد أن تتموضع في مكان يستهدف فئة معينة أو جمهورًا معينًا. لذلك، كل شيء يعتمد على استراتيجية الشركة في التواصل، فبعض الشركات تريد أن تتوسع خارج المملكة، وبالتالي تريد توحيد طريقة كلامها ورسائلها وأسلوب إعلاناتها، فتجعل الفصحى طريقتها، ولا يقلل هذا الشيء من قيمتها أو طريقة رؤية الجمهور لها».
فيما تفضل صانعة الإعلانات السعودية نوف الحريبي تحسين شروط تقديم الفصحى للجمهور بقولها: «يمكن تعزيز الفصحى بتقديمها بطريقة عصرية جذابة، وكذلك استخدام اللهجة البيضاء، المخففة عن الفصحى، أكثر، وربما حصر العامية في الأمثال والمقولات الشهيرة وبعض الدعايات المصورة».
وتركز أيضًا على أن من يستخدم الفصحى، يجب أن يتقنها من أجل استمرار الثقة، فالأخطاء اللغوية «تؤثر على ثقتي بالعلامة التجارية بشكل مباشر، وغالباً سيجر هذا تأثيراً على المنتج».
 
قواعد العامية ونظرية السمكة
 
عند السؤال عن قواعد أو أعراف لكتابة العامية، إذ تعتبرها نوف الحريبي حالة فنية لا تحدها قواعد، تقول: «لا أعتقد أن هناك قواعد واضحة لما يجب أن يكون أو لا يكون، فهي أشبه بلوحة فنية تعتمد على فريق من الفنانين من قسم التسويق والتصميم بالإضافة لطرق متبعة لأشخاص أو عقول مختلفة».
أما بالنسبة لهشام عبده، فهو لا يعير أمر وضع قواعد للعامية أي اهتمام، فالأهم لديه هو الوصول للجمهور: «العامية فرضت نفسها، فبعد أن كنت تقرأ في الإعلانات في زمن سابق العبارة الفصحى المستهلكة (لسنا الوحيدين ولكننا الأفضل)، أصبحت تقرأ وتشاهد تنويعات وعاميات للكلمة نفسها، مثلما ظهرت عبارة (إلا الدووجاج) تعبيرًا عن لذة مذاق الدجاج في أحد إعلانات شركة الدواجن».
مضيفًا: «صدقني أن الثانية (العامية) انتشرت كالنار في الهشيم أكثر من الأولى، لذلك لن تنتظر العامية لكي يعترف بها، بل يجب أن نجعل خطاباتنا أكثر قرباً من عقل وقلب الجمهور».
يطرح عبده نظريته حول الاقتراب أكثر من الجمهور بأسلوب واقعي بالقول: «أنا أحب الكريم كراميل، لكن عندما أريد أن أصيد سمكة، فلن أضع لها كريم كراميل، بل سأضع ما تحبه السمكة. لذلك، إن أردت أن توصل رسالة لجمهور محلي، فتحدث مثله وكلمه بالطريقة التي يحبها هو، لا أنت».
 
موجز تاريخ الإعلان التجاري

  • عرفت المملكة الإعلان التجاري على صفحات الجرائد والمجلات (القليلة آنذاك) منذ نشأتها في الثلاثينات، وبخاصة في منطقة الحجاز، حيث الحج والوكالات التجارية. كان المحتوى الإعلاني عبارة عن نص مكتوب في مساحات صغيرة للتعريف بموقع المتجر أو الإعلان عن وصول بضائع جديدة. وكان ذلك وسيلة تواصل العلامات التجارية -على قلتها- مع جمهور المستهلكين. 
  • تطور الأمر قليلًا في الأربعينات مع إضافة رسوم توضيحية مثل شكل الصابون أو علبة مسحوق الغسيل.
  • مع اتساع الأسواق في الخمسينات، ظهرت الصور الكاملة للمنتجات على صفحات وسائل الإعلام مثل السيارات وأجهزة الراديو وتعزز الاهتمام بالرسائل المصاحبة مثل قوة السيارة وسعرها التنافسي. 
  • وفي عقد الستينات، بدأ ظهور العنوان الذي يرغّب جمهور القراء في الشراء مع دعوة الجمهور للتفاعل (Call to Action) مثل عبارات تفضل بزيارتنا أو احجز الآن. 
  • شهد الجزء الثاني من السبعينات، الطفرة النفطية، وصارت السعودية مستوردًا كبيرًا للسلع العالمية، وبدأ مفهوم الوكالات الإعلانية، التي تجهز الحملات وتعلن عن مزايا المنتجات، ودخلت وكالات إعلانية يرأسها لبنانيون ومصريون، ولم يكن السعوديون أصلاً يفكرون بالعمل أو الاستثمار في هذا القطاع. وتزامن ذلك مع دخول الإعلان المرئي إلى التلفزيون السعودي.
  • في عقدي الثمانينات والتسعينات، كانت الإعلانات الموجهة للسعوديين، تستخدم الفصحى أو اللهجتين المصرية واللبنانية لأن الإنتاج كان يتم خارج المملكة، مع بعض اختراقات سعودية مثل الإعلانات التي كان يمثلها الثنائي ناصر القصبي وعبد الله السدحان لإحدى شركات الخزف والسيراميك السعودية. وكانت هناك محاولات من صناع الإعلانات السعوديين والمصريين لإدخال اللهجة السعودية، لكنها لم تكن متقنة بالشكل الكافي لأن ممثلي الإعلانات كانوا ينتمون إلى جنسيات صناعها مع ندرة المهارات السعودية. 
  • شهد مطلع الألفية، مبادرة الشباب السعودي في اتجاهين: العمل في شركات الإعلان متعددة الجنسيات، وإنشاء شركاتهم الإعلانية الخاصة. وبدأت اللهجة السعودية تدخل إلى الإعلانات المصورة والمرئية والطرقية بشكل أكثر من ذي قبل.
  • في العقد الثاني من الألفية، دخل مفهوم الإعلان الرقمي على وسائل التواصل، وصارت العامية السعودية مكتوبة أكثر وأكثر، فيما ظلت شركات كثيرة تحافظ على الفصحى حتى اليوم.